لبنان: مخابرات الجيش تستدعي جعجع في «أحداث الطيونة»

نائب عن {القوات}: الاستدعاء نتيجة ضغط «الثنائي الشيعي» على أحد القضاة

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة المركزية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة المركزية)
TT

لبنان: مخابرات الجيش تستدعي جعجع في «أحداث الطيونة»

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة المركزية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الوكالة المركزية)

استدعت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، أمس (الاثنين)، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لسماع إفادته في أحداث الطيونة، صباح غد (الأربعاء)، فيما ادعت النيابة العامة العسكرية على 68 شخصاً في القضية ذاتها، بينهم 18 موقوفاً، وذلك بعدما أعلنت في بيان، أنه «بتاريخ 25/10/2021 أنهت مديرية المخابرات تحقيقاتها في أحداث الطيونة، وأحالت الملف مع الموقوفين على النيابة العامة العسكرية».
وفيما سادت بلبلة سببها اقفال التحقيق من قبل مديرية المخابرات، وما يستتبع ذلك من انتقال التحقيقات إلى النيابة العامة العسكرية بدلاً من الاستخبارات، قالت مصادر مطلعة على الملف لـ«الشرق الأوسط»، إن «استخبارات الجيش تتابع التحقيق في الحادثة، رغم إرسال الملف إلى قاضي التحقيق، وأن النيابة العامة العسكرية كلفت مديرية المخابرات بالاستماع إلى جعجع، وإفادتها بنتائج الاستماع». وأشارت المصادر إلى أن «قوة من استخبارات الجيش توجهت أمس إلى مقر جعجع لإبلاغه بالموعد، فأخبرها حرس المنزل أنه غير موجود، ما استدعى قيامها بلصق الاستدعاء على باب المنزل».
وأشارت المصادر أيضاً إلى أنه في «حال عدم حضور جعجع الأربعاء ستتبلغ النيابة العامة العسكرية بالأمر، وهي تقرر الخطوة التالية كصرف النظر عن الموضوع، أو المضي في الإجراءات القانونية».
وكان جعجع رد قبل أيام على معلومات حول استدعائه بالقول: «سأمثل أمام القضاء بشرط الاستماع إلى حسن نصر الله (أمين عام حزب الله) قبلي».
وأمس ردت زوجته النائب ستريدا جعجع، على طلب الاستدعاء، معتبرة أنها «مرحلة جديدة من مراحل محاولة حصار واحتواء (القوات) من قبل أعداء مشروع الوطن الحر السيد المستقل». وقالت جعجع في بيان، «ما نشهده في الآونة الأخيرة من هجوم ضار على حزب (القوات اللبنانية) ليس محض صدفة أبداً، وليس وليد لحظته، إنما هو مرحلة جديدة من مراحل محاولة حصار واحتواء (القوات اللبنانية) من قبل أعداء مشروع الوطن الحر السيد المستقل»، مضيفة: «حاولوا بشتى الطرق النيل من (القوات)، ولم يتوانوا عن استعمال أي وسيلة كانت؛ من محاولة محاصرتها سياسياً، إلى محاولة اغتيال رئيسها سمير جعجع في عام 2012، إلى محاولة شيطنة صورتها زوراً وكذباً وبهتاناً، وصولاً إلى يومنا هذا عن طريق بعض المراجع القضائية».
وأضافت: «يحاولون اليوم عبر هذه المراجع تدفيعنا، كحزب سياسي، ثمن عنادنا وصلابتنا وصمودنا ورسوخنا سياسياً في وجه مشاريعهم، وثمن مواقفنا السيادية والوطنية ورفضنا المهادنة أبداً تحت أي ذريعة أو مسوغ، وكذلك ثمن وقوفنا إلى جانب الحقيقة والعدالة، وإلى جانب أهلنا في بيروت الذين ارتكب بحقهم أكبر مجزرة في تاريخ لبنان وهي انفجار المرفأ».
وسألت: «لماذا هذا الكلام اليوم بالذات؟ لأنه بعد أن أبلغ رئيسنا سمير جعجع لصقاً طلب استدعائه للحضور كمستمع إليه إلى فرع التحقيق في مديرية المخابرات، أصبح من المؤكد أن هناك صيفاً وشتاءً في هذا الملف، وأن هناك من يريد استتباع بعض المراجع القضائية للضغط علينا باعتبار أنه من غير المنطقي استدعاء المعتدى عليه، في حين أن المعتدي بمنأى عن مجرد الاستماع إليه. لذا في هذا الإطار، أؤكد أن أي نوع من أنواع الضغوط لن يثنينا أبداً عن الاستمرار في مسيرتنا النضالية في سبيل لبنان».
من جانبه، قال النائب عن «القوات اللبنانية» فادي سعد، إن استدعاء جعجع «هو نتيجة ضغط من الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) على أحد القضاة المقرب منهما». وقال سعد لـ«الشرق الأوسط»، «ليس هناك من قرار حتى الساعة بشأن الاستدعاء»، معتبراً أنه «كان يفترض أن يتم استدعاء من هاجم الأهالي وليس من دافع عنهم». وسأل: «أين هي العدالة؟»، مضيفاً: «النظام السوري الذي كان أكثر بطشاً من (حزب الله) لم يطوعنا، وهو ما لن يقدر عليه الحزب».
كذلك رد أمين سر حزب «القوات اللبنانية» النائب السابق فادي كرم، عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «الاعتداء على سمير جعجع و(القوات) بمحاولة استخدام أجهزة الدولة، هو اعتداء على الكرامة اللبنانية والحريات وتدفيع لثمن الدفاع عن سيادة لبنان. إنه تبنٍ لكل مفاهيم التخلف والقمع والإجرام. المعركة الآن هي بين بقاء لبنان محكوماً من المجرمين أو إنقاذه ووضعه في المسار البشري الطبيعي».
بدوره، علق النائب في «القوات» وهبي قاطيشا، عبر «تويتر»، قائلاً: «قبل أن تستدعوا الضحية للتحقيق شاهدوا أفلام وصور المعتدين ورسالاتهم التهديدية عبر التلفزيونات ووسائل التواصل الاجتماعي». وأضاف: «قمة الوقاحة أن تحاول الدويلة محاكمة الدولة بدءاً بالرجال الأحرار... عندما تلتقي ثقافة الاحتلال مع ثقافة الإلغاء لمواجهة الأحرار في لبنان يزداد عدد (القواتيين) وكل الأحرار».
الادعاء على 68 متهماً
في موازاة ذلك، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، ادعى على 68 شخصاً في أحداث الطيونة، بينهم 18 موقوفاً، بجرائم القتل ومحاولة القتل وإثارة الفتنة الطائفية والتحريض وحيازة أسلحة حربية غير مرخصة، والتخريب في ممتلكات عامة وخاصة، وأحال الموقوفين مع الملف على قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة القاضي فادي صوان.
مواصلة التصعيد
أتى ذلك في وقت لا تزال فيه المواقف التصعيدية من قبل الأطراف المعنية بالمواجهات، لا سيما من قبل «حزب الله»، وقال أمس عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، إن «ما حصل في الطيونة أكد أن الهوية الإجرامية لميليشيا (القوات اللبنانية) لم تتغير ولم تتبدل، وأن مشروعها هو الوصفة المثالية لإشعال الحرب الأهلية من جديد».
في الإطار نفسه، استمرت «حركة أمل» في مهاجمة المحقق العدلي في قضية المرفأ، ودعا المكتب السياسي للحركة إلى «إحقاق الحق». وأكد في اجتماعه الدوري «ضرورة استكمال التحقيقات في مجزرة الطيونة ومحاسبة المجرمين ومنع تمييع القضية وهدر دماء الشهداء والجرحى مرة جديدة».
وسأل: «لماذا عندما تكون التحقيقات بجريمة تسير بشكلها الطبيعي والقانوني يرفض من يُستدعى إلى التحقيق؟ وعندما تتجاوز التحقيقات الدستور والقوانين يبدأ التنظير، كما يحدث في جريمة المرفأ التي يُصر المحقق العدلي على الاستمرار في مخالفاته وارتكاباته الدستورية والقانونية دون رادع ولا حسيب ولا رقيب، بل بكيدية واستنسابية وانتقائية مفضوحة ومكشوفة».



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».