السعودية تعتزم تصدير الهيدروجين وتصنيع السيارات الكهربائية

عبد العزيز بن سلمان: نحن الأفضل في تصدير الطاقة عالمياً وعلينا تمكين جيل الشباب لتحقيق الازدهار البيئي

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعتزم تصدير الهيدروجين وتصنيع السيارات الكهربائية

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)

«كل الخيارات مفتوحة أمامنا» بهذه الكلمات وصف وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبل بلاده في مجال الطاقة، حيث كشف الوزير عزم المملكة إنتاج وتصدير نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين بحلول عام 2030.
وأكد الأمير عبد العزيز أن السعودية تسعى لأن تكون مصدراً موثوقاً به لكل أنواع الطاقة، ولديها إمكانات لإنتاج ودمج أشكال الطاقة الجديدة في اقتصاد المملكة وصادراتها، لافتاً إلى أنها ستكون قادرة على تصنيع السيارات الكهربائية.
وأضاف «نحن منفتحون لنشمل كافة الأساليب والطرق، وأشعر بالأسف لمن يتحدثون أن المملكة تفتقد لبعض الأشياء، سنعمل على توليد الطاقة الكهربائية بأسهل التكاليف في العالم».
وكان وزير الطاقة السعودي يتحدث على هامش افتتاح قمة الشباب الأخضر يوم أمس في الرياض، وهي إحدى مبادرات السعودية الخضراء.
وتعهد الأمير عبد العزيز بن سلمان بأن تصبح «السعودية في طليعة الدول وأكبر دولة مزودة للهيدروجين في العالم». مبيناً أن هناك نية «لإنتاج وتصدير نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين بحلول 2030».
وأضاف «نحن الأفضل في تصدير الطاقة بين الدول، ونعمل حالياً على رفع مستوى المواد الكيماوية على المستوى الدولي، ونستخدم الغاز كوقود للاستخدامات المنزلية المحلية ونعمل على تحويله لاستخدامات صناعية... نمتلك أيضاً أرخص تكلفة للكيلو وات بالساعة، لدينا الإمكانات الرائعة جداً... نعمل على مجال الهيدروجين، وما نقوله نستثمر فيه، وقد قمنا بتصدير الطاقة عبر الأمونيا التي تأتي من الهيدروجين الأزرق». واستطرد: «لدنيا سجل قياسي في الطاقة المتجددة، ولدينا تقنياتنا الخاصة، نستخدم الآن الكهرباء لتحلية المياه، وهذا يسمح لنا بإنتاج الهيدروجين الأخضر، ولدينا مخزون كبير في الجافورة يمكننا استخدامه لتوليد الهيدروجين الأزرق».
وكان أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو قال في وقت سابق من العام الجاري إن شركة أرامكو تتطلع إلى إتمام صفقات للهيدروجين في أسواقها الرئيسية لزيادة إنتاجها وترى إمكانات قوية للنمو.
وأشار وزير الطاقة السعودي إلى أن المبادرات الجديدة مفادها أنه لا يمكن للعالم أن يصل لنتائج مثمرة، ما لم يقدم منظوراً متزناً، وقال: «الطموح والإلهام مطلوبان لرحلة الاستدامة المستمرة، لكن علينا أن نمكن جيل الشباب القادم والحالي بمعززات لتحقيق النماء والازدهار الاقتصادي والبيئي، نحتاج إلى مصادر مالية وأيضاً لأمن الطاقة الذي يتطلب من العالم أن يتناغم مع فكرة أننا نحتاج لكافة مصادر الطاقة في العالم».
ودعا الأمير عبد العزيز العالم إلى «إيجاد علاجات واتحاد العالم لتخفيف الانبعاثات الغازية». مشدداً على أن «السعودية قبلت التحدي وخلقنا مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وأطلقنا صفارة هذه الرحلة ولدينا شركاء وأطراف في مجموعة العشرين ومؤتمر الأطراف المتعددة».
ورغم التحديات والمشاكل التي تواجه البشرية، فإن وزير الطاقة السعودي عبر عن إيمانه بعبقرية الإنسان، وقال: «تخيلوا العالم قبل مائة عام وكيف تطورت التقنية، علينا قبول التحدي ويجب أن تكون لدينا قدرة على خلق الحلول، انظروا كيف جاء العالم باللقاحات لمواجهة (كوفيد - 19) أؤمن بأن لدينا الإمكانات وأن التقنية ستبصر النور وتكون الحل الذهبي».
وتابع: «هناك نحو 700 مليون شخص ليس لديهم طاقة نظيفة للطبخ المنزلي، علينا وضع الأولويات وإصلاح الأمور، نريد أن نشرك الجميع ولا نقصي أحداً لوضع الحلول الشاملة لتأمين عناصر ومصادر الطاقة التي يجب أن تكون متوفرة».
ولفت الأمير عبد العزيز إلى أن كل المبادرات التي أعلنت خلال اليومين الماضيين، نابعة من ولي العهد السعودي، واستطرد قائلاً: «هو من دفعنا لإعادة ترتيب أوضاعنا الداخلية للتعامل مع التغير المناخي، وكانت المبادرات السابقة وما سيرد كلها جماعية عملت فيها قطاعات كثيرة».
ووعد وزير الطاقة بأن تكون السعودية حاضنة لعملية التحول المتسارعة في مجال الطاقة على مستوى العالم، وأضاف «العالم يحتاج لغاز نظيف، وطاقة ونفط أنظف، ويحتاج لطاقة متجددة، علينا أن نفكر في هذه الأمور على محمل الجد، نحن دولة تعتمد على الطاقة والطاقة المتجددة، ومع كل ما نحقق وننجز، يمكنني القول نحن من سيخلق جمهور المتنافسين».


مقالات ذات صلة

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

الاقتصاد مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

تنطلق في الرياض، في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، الدورة الثالثة من «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة شركات ومختصين في سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل «داون تاون المدينة المنورة»، بقيمة خدمات تطوير تتجاوز 5 في المائة من إيرادات 2025، وإيجار للمركز لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

خاص الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي

نسيم رمضان (لندن)

«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه اليابان اختباراً مالياً معقداً مع اقتراب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 3 في المائة، في وقت تزداد فيه مخاوف التضخم وتتسع الضغوط على الموازنة العامة؛ مما يهدد بتقويض جزء من برنامج الإنفاق الطموح الذي تتبناه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وبعد أكثر من عقد كانت فيه سوق السندات اليابانية مرادفة للعوائد المنخفضة والسياسة النقدية شديدة التيسير، تغير المشهد سريعاً. فقد بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 2.945 في المائة الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في 3 عقود، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.89 في المائة الأربعاء.

ويقول محللون إن الموجة الحالية لا تعكس مجرد مضاربات قصيرة الأجل، بل تعكس كذلك تحوّلاً أعمق في تقييم المخاطر، في ظل تضخم أشد صعوبة، وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وتوقعات متصاعدة بأن «بنك اليابان» قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن «اليابان لم تشهد ضغوطاً سعرية بهذا الإصرار منذ صدمة النفط السابقة»، مشيرة إلى أن إبقاء التضخم قريباً من هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة أصبح أكبر صعوبة.

ورغم أن الدعم الحكومي أبقى بعض مقاييس التضخم الأساسي دون مستوى اثنين في المائة، فإن «البنك المركزي» نفسه حذر من احتمال تجاوز التضخم الهدف؛ مما عزز التكهنات بشأن رفع الفائدة في وقت أقرب وبوتيرة أسرع.

ويرى المستثمرون الآن مساراً محتملاً لوصول أسعار الفائدة إلى اثنين في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى ذروة قرب 1.5 في المائة. وهذا التحول يكفي وحده لإعادة تسعير منحنى العائد بأكمله ورفع تكلفة الاقتراض الحكومي.

* 3 % ليست مجرد رقم

وتكمن حساسية مستوى 3 في المائة في أنه يتجاوز أنه حاجز نفسي للسوق؛ إذ يلامس مباشرة افتراضات الحكومة المالية.

وتقوم استراتيجية تاكايتشي الاقتصادية على فكرة أن النمو الاقتصادي سيظل أعلى من تكلفة الاقتراض طويلة الأجل، بما يسمح لليابان بتمويل الاستثمارات الجديدة والاستمرار في خدمة دينها الضخم من دون فقدان السيطرة على أوضاع المالية العامة.

لكن هذه الفرضية تصبح أكبر هشاشة إذا تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة بصورة مستدامة، بينما يدور التضخم حول اثنين في المائة، ويتوقع أن يظل النمو الحقيقي قرب واحد في المائة، وفق «رويترز».

وتتوقع الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.9 في المائة خلال السنة المالية التي تنتهي في مارس (آذار) 2027، ثم 1.1 في المائة خلال السنة التالية.

في المقابل، خصصت الحكومة حالياً نحو 31 تريليون ين، أي نحو 195 مليار دولار، لخدمة الدين. وإذا ارتفعت العوائد فوق المستوى الذي بنيت عليه الموازنة، فإن هذه الفاتورة ستزداد سريعاً.

ووفق السيناريو الأساسي لوزارة المالية، فإنه إذا بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.6 في المائة خلال السنة المالية 2029، فإن تكلفة خدمة الدين سترتفع إلى نحو 41 تريليون ين، أي بزيادة تبلغ نحو 10 تريليونات ين على المستوى الحالي.

وهذا الرقم يوضح حجم المشكلة؛ فكل ارتفاع مستدام في العوائد يلتهم حيزاً مالياً كان يمكن توجيهه إلى الاستثمار أو الدعم أو القطاعات الاستراتيجية.

* إنفاق أكثر... ومرونة أقل

وتزداد الضغوط لأن الحكومة رفضت وضع سقف للإنفاق على طلبات القطاعات الاستراتيجية في موازنة العام المقبل، بينما تسعى أيضاً إلى تنفيذ تخفيضات ضريبية على الغذاء.

ويعني ذلك احتمال زيادة إصدار السندات لتعويض الإيرادات المفقودة وتمويل برامج النمو، مما قد يزيد بدوره المعروض من الدين ويضغط أكثر على الأسعار ويرفع العوائد.

كما تواجه تاكايتشي ضغوطاً من داخل الحزب الحاكم نفسه، حيث يدعو جناح أكبر تحفظاً مالياً إلى ضبط الإنفاق والحد من توسع العجز.

وهكذا تصبح الحكومة عالقة في حلقة معقدة: ارتفاع تكاليف المعيشة يدفعها إلى زيادة الدعم وخفض الضرائب، لكن هذه السياسات توسعية وقد تغذي الطلب والتضخم، ثم تؤدي إلى ارتفاع العوائد وتزيد تكلفة خدمة الدين.

أما الأدوات المتاحة لتهدئة السوق، فهي محدودة ومؤقتة في نظر المحللين. وأحد الخيارات هو أن تعدل وزارة المالية جدول إصدار السندات، أو تخفض الإصدارات بصورة استثنائية في بعض الآجال، خصوصاً سندات الـ10 سنوات، إذا رأت أن السوق تواجه فائضاً في المعروض.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، إن تعديل إصدار السندات في توقيت غير معتاد قد يساعد في كبح ارتفاع العوائد، خصوصاً إذا ترافق مع إشارة واضحة إلى استعداد الوزارة لتقليل الإصدارات عند بعض الآجال.

لكن هذه الخطوة لا تحل المشكلة الأساسية؛ لأن الحكومة لا تزال بحاجة إلى التمويل، وبالتالي قد تؤجل الإصدارات أو تنقلها من أجل إلى آخر بدلاً من تقليصها جذرياً.

والخيار الثاني هو تدخل «بنك اليابان» عبر عمليات شراء طارئة للسندات إذا شهدت السوق تحركات سريعة وغير منتظمة تهدد الاستقرار المالي. وقد احتفظ «البنك» بهذه الأداة حتى مع بدء تقليص مشترياته الضخمة من السندات الحكومية، إلا إن التوقيت الحالي لا يبدو مناسباً للعودة إلى الشراء الواسع.

ووفق مصدر مطلع على تفكير «البنك»، فإن صناع السياسة لا يرون حتى الآن أن ارتفاع العوائد غير مبرر؛ لأنه يعكس في جانب كبير منه تغيرات في الأساسيات الاقتصادية، وعلى رأسها التضخم وتوقعات الفائدة.

* معضلة «بنك اليابان»

والمفارقة الأصعب بالنسبة إلى «بنك اليابان» أن أي زيادة كبيرة في مشتريات السندات لخفض العوائد قد تتعارض مع مسار تطبيع السياسة النقدية، وتبعث برسالة مربكة للأسواق في وقت يحاول فيه «البنك» كبح التضخم.

وقالت نعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن «بنك اليابان» لا يستطيع تثبيت توقعات التضخم إذا كانت الحكومة توسع الإنفاق وتضيف مزيداً من الضغوط السعرية إلى تلك الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وأضافت أن «التضخم أصبح الآن الخطر الرئيسي لأي متعامل في السندات الحكومية اليابانية»، عادّةً أن جوهر المشكلة يتمثل في شكوك السوق بشأن مدى استعداد الحكومة فعلياً لمواجهة التضخم.

وبذلك، فإن أزمة السندات لا تبدو مجرد اضطراب عابر في سوق الدين، بل تعدّ اختباراً مباشراً لنموذج اقتصادي كامل. فإذا استقرت العوائد قرب نسبة 3 في المائة أو تجاوزتها، فستضطر حكومة تاكايتشي إلى إعادة الموازنة بين أولويات النمو والدعم والانضباط المالي، في وقت أصبح فيه هامش المناورة أضيق بكثير.

وفي النهاية، يبدو أن الأسواق ترسل رسالة واضحة إلى طوكيو؛ فاليابان لم تعد قادرة على التعامل مع ارتفاع الإنفاق وتكلفة الدين كأن حقبة الفائدة المنخفضة لا تزال قائمة. ومع عودة التضخم وتغير موقف «بنك اليابان»، أصبحت تكلفة كل قرار مالي أشد وضوحاً في سوق السندات.


بنك إنجلترا يواجه اختباراً جديداً بعد تسارع التضخم

امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)
امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يواجه اختباراً جديداً بعد تسارع التضخم

امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)
امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)

يواجه بنك إنجلترا اختباراً جديداً في مسار مكافحة التضخم، مع عودة أسعار الطاقة إلى الضغط على تكاليف المعيشة في بريطانيا، في وقت لا تزال فيه تداعيات حرب إيران تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

ولا تقتصر أهمية ارتفاع فواتير الطاقة على تأثيرها المباشر في التضخم؛ بل تمتد إلى خطر انتقال موجة الغلاء إلى قطاعات أخرى، ما قد يضع البنك أمام معادلة صعبة بين احتواء ضغوط الأسعار والحفاظ على زخم الاقتصاد.

ومع ارتفاع التضخم مجدداً، تتقلص مساحة المناورة أمام صانعي السياسة النقدية؛ خصوصاً إذا استمرت صدمة الطاقة فترة أطول.

فخلال يوليو (تموز)، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى في 4 أشهر، إلى 2.9 في المائة في يوليو، من 2.6 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أدنى مستوى في 15 شهراً.

وجاءت الزيادة متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، ولكنها تجاوزت توقعات بنك إنجلترا الذي كان يرجح ارتفاع التضخم إلى 2.8 في المائة.

ويأتي الارتفاع بعدما رفعت هيئة تنظيم الطاقة البريطانية (أوفجيم) الحد الأقصى المسموح لشركات الطاقة بفرضه على الأسر بنحو 13 في المائة في بداية يوليو، ما أدى إلى زيادة حادة في أسعار الغاز والكهرباء، وساهم في دفع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ مارس (آذار).

الطاقة تعيد ضغوط تكلفة المعيشة

وتعكس أرقام يوليو بدرجة كبيرة أثر صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران واضطرابات أسواق الطاقة العالمية. فقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الغاز والنفط، في وقت تواجه فيه حركة الشحن في المنطقة اضطرابات، ما يزيد من مخاطر استمرار الضغوط على أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.

وكان التضخم البريطاني قد بدأ مساراً هبوطياً قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط)، بعدما بلغ ذروة عند 3.8 في المائة العام الماضي، وكان يتجه تدريجياً نحو هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة. ولكن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد فتح ملف تكلفة المعيشة أمام حكومة رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام، في وقت تسعى فيه إلى منح الأسر مساحة أكبر للتعامل مع ارتفاع الأسعار.

وقال وزير المالية جون هيلي، بعد صدور البيانات، إن «تضخم حرب إيران» لا يزال يؤثر على الأسعار في الداخل، ولكنه أكد أن الاقتصاد البريطاني «مرن»، مضيفاً أن هناك مزيداً من العمل لاستعادة الأمل وبناء اقتصاد أقوى.

وتواجه الحكومة في الوقت نفسه قيوداً مالية قبل موازنة أكتوبر (تشرين الأول)، ما يحد من قدرتها على تقديم دعم واسع للأسر إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

متسوق يحمل سلة بضائع في متجر بلندن (رويترز)

التضخم الأساسي

وعلى الرغم من ارتفاع التضخم العام، فإن بعض المؤشرات الأكثر أهمية بالنسبة إلى السياسة النقدية، أظهرت أن الضغوط المحلية لا تتسارع بالوتيرة نفسها. فقد استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء، عند 2.6 في المائة في يوليو، مقارنة مع يونيو، ولكنه جاء أعلى قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.5 في المائة.

وفي المقابل، تراجع تضخم الخدمات، الذي يراقبه بنك إنجلترا من كثب بوصفه مؤشراً على الضغوط التضخمية المحلية، إلى 3.4 في المائة من 3.6 في المائة.

كما تباطأ تضخم أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية إلى 1.3 في المائة، وهو أدنى مستوى في نحو عامين، في إشارة إلى أن المنافسة القوية بين متاجر التجزئة ساعدت على امتصاص جزء من صدمة ارتفاع التكاليف.

سوق العمل قد تمنع انتقال صدمة الطاقة

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة إلى بنك إنجلترا؛ إذ تشير إلى أن ارتفاع التضخم الناجم عن الطاقة لم ينتقل حتى الآن بقوة إلى قطاعات الاقتصاد الأخرى.

وتأتي بيانات التضخم بعد مؤشرات صدرت الثلاثاء أظهرت تباطؤ سوق العمل، مع انخفاض نمو الأجور وتراجع الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى في 5 سنوات. كما أظهرت بيانات منفصلة أن الزيادة الوسيطة في أجور العاملين التي منحتها الشركات البريطانية بلغت 3.2 في المائة، وهي الأضعف منذ سبتمبر (أيلول).

مقارنة مع صدمة 2022

ويحاول بنك إنجلترا هذه المرة تجنب تكرار تجربة 2022، عندما أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، بالتزامن مع قوة سوق العمل بعد جائحة «كوفيد»، إلى دفع التضخم البريطاني إلى أكثر من 11 في المائة.

وتختلف الظروف الحالية في أحد الجوانب الرئيسية؛ فسوق العمل أصبحت أضعف، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور والأسعار.

وقال محللون إن البنك المركزي يستطيع التعامل مع الارتفاع الحالي بوصفه صدمة مؤقتة في أسعار الطاقة، ما دامت الضغوط المحلية تحت السيطرة.

لكن استمرار الحرب في إيران فترة أطول قد يغير هذه المعادلة؛ خصوصاً إذا أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى استمرار زيادة تكاليف الطاقة خلال الشتاء.

اختبار جديد لسياسة الفائدة

وكان بنك إنجلترا قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، محذراً من أن تصعيد الحرب في أسوأ السيناريوهات قد يدفع التضخم البريطاني إلى ذروة تبلغ 4.5 في المائة بحلول منتصف 2027.

وفي الوقت نفسه، تشير توقعات البنك إلى أن التضخم قد يبلغ ذروة عند نحو 3.2 في المائة في وقت لاحق من العام الحالي في السيناريو الأساسي.

وتضع بيانات يوليو البنك أمام معادلة دقيقة: فرفع الفائدة لمواجهة صدمة طاقة مؤقتة قد يضغط على الاقتصاد وسوق العمل، بينما تجاهل استمرار ارتفاع الأسعار قد يزيد مخاطر ترسخ التضخم.

وتعني القراءة الحالية -في المقابل- أن البنك لا يواجه مفاجأة تضخمية كبيرة في يوليو؛ خصوصاً مع تراجع تضخم الخدمات والغذاء وتباطؤ سوق العمل.


«سانتوس» للطاقة تتجاوز توقعات الأرباح... وتتوقع زيادة الإنتاج 30 % في النصف الثاني

منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«سانتوس» للطاقة تتجاوز توقعات الأرباح... وتتوقع زيادة الإنتاج 30 % في النصف الثاني

منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية لإنتاج النفط والغاز انخفاضاً أقل من المتوقع في أرباحها خلال النصف الأول من العام، وتوقعت زيادة الإنتاج في النصف الثاني مع زيادة إنتاج مشروعي «باروسا» و«بيكا».

وعلى الرغم من أن التحديات التي واجهتها الشركة خلال المراحل النهائية من التشغيل والبدء في مشروعي «باروسا» و«بيكا» أدت إلى تباطؤ الانتقال إلى مستويات إنتاج أعلى فإن «سانتوس» أكدت أن الإنتاج في النصف الثاني من العام سيظل أعلى بنحو 20 في المائة إلى 30 في المائة من النصف الأول.

وأكدت شركة «سانتوس» توقعاتها السنوية الإجمالية للإنتاج، التي تتراوح بين 99 مليون برميل نفط مكافئ و105 ملايين برميل نفط مكافئ.

وخلال فترة الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، حققت «سانتوس» أرباحاً أساسية بلغت 397 مليون دولار، متجاوزةً بذلك التوقعات التي توصلت إليها شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 337.13 مليون دولار. ويُقارَن هذا الرقم بأرباح بلغت 508 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلنت الشركة المنتجة للطاقة عن توزيع أرباح مرحلية قدرها 11.6 سنت للسهم الواحد.

وأشارت «سانتوس» إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام في الربع الثاني من العام، من المتوقع أن يعزز أسعار الغاز الطبيعي المسال المحققة والتدفقات النقدية في النصف الثاني من العام.

وترتبط عقود الغاز الطبيعي المسال الخاصة بالشركة، بمؤشر مرجعي للنفط، مما يعني أن ارتفاع أسعار النفط في الربع الثاني من العام سينعكس على أسعار الغاز الطبيعي المسال لاحقاً هذا العام.

وارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثاني نتيجة للاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.

ويتوقع المشاركون في السوق انتعاشاً قوياً في الأرباح خلال النصف الثاني من العام. وتشير تقديرات المحللين إلى نمو بنسبة 167 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، حيث ستنعكس الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بالنفط.

وشهدت أسهم شركة «سانتوس» لإنتاج النفط والغاز ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة في بداية تداولات جلسة الأربعاء.