«وثائق جنيف» تكشف فجوة دستورية بين دمشق والمعارضة

بيدرسن يعبّر عن «خيبة كبيرة» في ختام الجولة السادسة... و «الشرق الأوسط» تنشر مقترحات الوفود المشاركة

مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط)  -  مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط) - مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
TT

«وثائق جنيف» تكشف فجوة دستورية بين دمشق والمعارضة

مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط)  -  مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط) - مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)

انتهت الجولة السادسة من اللجنة الدستورية السورية في جنيف أمس، بـ«خيبة كبيرة» للمبعوث الأممي غير بيدرسن، لدى وقفها عند «حافة المرونة» التي وضعتها دمشق، ما وضع مستقبل العملية السياسية في مرحلتها المقبلة في ملعب موسكو لاتخاذ «قرار سياسي»، كي تقوم بحملة دبلوماسية باتجاهين: الأول، مع الحكومة السورية كي توافق على المضي قدماً إلى الجولة السابعة وفق المرجعية العملياتية السابقة. الآخر، مع دول عربية وغربية للحصول على تنازلات منها في ملفي «التعافي المبكر» وإيصال المساعدات «عبر الخطوط» للالتفاف على شروطها لرفع العزلة والعقوبات، بعد ما أظهرته دمشق من «مرونة».
وقال بيدرسن، مساء أمس في ختام الجولة السادسة، إنه شعر بـ«خيبة كبيرة» لأنه لم يتم الانتقال إلى صوغ المبادئ الدستورية الأربعة المقترحة في الأيام الأربعة الماضية أو على موعد الجولة السابعة، مشيراً إلى ضرورة توفر «رغبة سياسية» للوصول إلى «عملية الصياغة» بعدما قرر وفد الحكومة في اليوم الأخير «عدم تقدير صياغات جديدة».
ويعد هذا صدمة للجهود التي بذلها بيدرسن في الأشهر الماضية، إذ إنه خاض حملة دبلوماسية لإيصال وفدي الحكومة والمعارضة إلى اتفاق حول آلية العمل للبدء بـ«صوغ الدستور» وعقد الجولة السادسة. بالفعل، انتزعت موسكو موافقة دمشق على «آلية عمل»، بفضل تدخلات رفيعة بما في ذلك بحث الموضوع خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
عليه، تقرر عقد الجولة السادسة بين 18 و22 الشهر الجاري، وفق الاتفاق المبرم، برعاية أممية في منتدى جنيف، الوحيد الذي لا يزال يوفر للمعارضة تعاطياً ندّياً مقابل الحكومة. بالفعل، عقد بيدرسن يوم الأحد الماضي، اجتماعاً ثلاثياً ضم رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة، وذلك لأول مرة منذ تشكيل اللجنة الدستورية والاتفاق على «معايير العمل» قبل سنتين. وجرى التفاهم عشية انعقاد الجولة السادسة يوم الاثنين الماضي، على إجراءات عملية، بحيث يتم بحث أربعة مبادئ دستورية، مبدأ واحد لكل يوم، إذ يقدم وفد الحكومة المبدأ الأول والرابع، ووفد المعارضة المبدأ الثاني، مع إعطاء المجتمع المدني صلاحية تقديم المبدأ الثالث. كما جرى التوافق على أن يقدم كل طرف الاقتراح خطّياً ثم يجري النقاش عليه وعلى جميع المبادئ في اليوم الأخير، أمس، مع الاستعداد لاستكمال تقديم المبادئ في جولتين مقبلتين قبل آخر العام.

- مواكبة غربية
وعلى هامش الاجتماعات، عُقدت اجتماعات دبلوماسية احتفالية خصوصاً من الضامنين الثلاثة لعملية آستانة، روسيا وإيران وتركيا، شارك فيها المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينيتيف الذي وصل إلى جنيف قادماً من دمشق حيث التقى الأسد. كما حضر إلى مقر الأمم المتحدة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي إيثان غولدريش، مسؤول الملف السوري الجديد، وعقد سلسلة اجتماعات مع بيدرسن ومبعوثين غربيين آخرين من النرويج وإيطاليا، إضافة إلى لقاءات مع وفود سورية معارضة. وتضمنت مواقف المبعوثين الغربيين في جنيف أو في عواصمهم «ترحيباً حذراً» بعمل اللجنة الدستورية في جولتها السادسة، مع دعوات إلى فتح بنود أخرى في القرار الدولي 2254، بما في ذلك وقف شامل لإطلاق النار وملف المعتقلين والعودة الطوعية والآمنة للاجئين.
- رفض الأجندات الانفصالية
وحسب أوراق المبادئ الأربعة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، قدم الكزبري، مقترحه لبند «سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها»، ويقع في صفحتين وستة عناصر، تضمن رفضاً لـ«التدخل في شؤونها الداخلية بأي شكل كامل» وأن سوريا «موحدة أرضاً وشعباً وغير قابلة للتجزئة» بحيث «يخضع للمساءلة القانونية كل من يتعامل مع أي طرف خارجي بأي طريقة غير شرعية».
وإذ تضمنت الورقة بنداً بالتمسك بـ«تحرير الأراضي المحتلة» بوصفها «واجباً وطنياً... ويعد أي شكل من أشكال التعاون الذي يسهّل استمرار أو ترسيخ هذا الاحتلال خيانة عظمى»، فإنها غمزت أكثر، في البند اللاحق، من قناة الأكراد السوريين في شرق الفرات، لدى وضع بند خاص يتضمن رفض الانفصال. وجاء فيه: «تعد أي مشاريع أو توجهات انفصالية أو شبه انفصالية... مناقضة لمبدأ وحدة الأرض السورية ومخالفة لإرادة الشعب، وينظم قانون الإدارة المحلية سلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية». وزاد أن لـ«الدولة الحق الحصري في السيادة على الموارد الطبيعية والثروات الباطنية».
وينسجم هذا مع الموقف الذي عبّر عنه مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، لوفد كردي بقيادة إلهام أحمد كان زاره في دمشق، برفض «الإدارة الذاتية» واقتراح العمل بموجب قانون الإدارة المحلية رقم 107، ورفض سيطرة الأكراد بدعم أميركا على الغاز والنفط والثروات الزراعية في شمال شرقي سوريا. كما يتطابق مع البيانات التي أعلنها ضامنو عملية آستانة في اجتماعات على مستوى القادة أو الخبراء.

- حياد الجيش والأمن
في اليوم الثاني، قدم البحرة «حصته الدستورية» من المبادئ في هذه الجولة، وتتعلق بـ«الجيش والقوات المسلحة والأمن والاستخبارات»، حيث يقع اقتراحه في صفحتين، وتضمن أن «الدولة تلتزم ببناء مؤسسات الأمن والمخابرات لحفظ الأمن الوطني وتخضع لسيادة القانون وتعمل وفق الدستور»، وأن «الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية مؤسسات وطنية تضمن السيادة... وتحدد عقيدة الجيش بعيداً من الانتماءات الآيديولوجية والحزبية وتحتكر السلاح واستعماله»، وأن الجيش «ملزم بالحياد السياسي التام ويدعم السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون»، وأن أجهزة الأمن مكلفة حماية الأمن والأفراد والممتلكات وفق «احترام مبادئ حقوق الإنسان الأساسية وفي إطار الحياد السياسي التام».
ويوم الأربعاء، قدم وفد المجتمع المدني «المحسوب على المعارضة»، مقترحه لمبدأ «سيادة القانون» في صفحتين، تضمن عناوين وجملاً حقوقية عامة انطلقت بعض جملها من الدستور السوري الحالي للعام 2012 مثل أن السوريين «متساوون أمام القانون في الواجبات والحقوق» وأن «المعاهدات الدولية التي التزمت بها تأتي في منزلة أدنى من الدستور وأعلى من التشريعات الوطنية». ولم يُعرف ما إذا كان المقصود هنا الإشارة إلى الاتفاقات العسكرية المبرمة بين الحكومة السورية والجانب الروسي حول وجود قواعد عسكرية لـ49 سنة أو أكثر في غرب البلاد.
كما نص المقترح على أن «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم، وتعمل كل مؤسسات الدولة الوطنية بتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب» وأن «العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون». وقال دبلوماسي إن هذا البند يتضمن إشارة إلى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في سوريا ووثّقتها تقارير أممية، في وقت تدعم دول غربية عملية «المساءلة والمحاسبة» في سوريا. وأضافت الورقة أنه «لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر قرار صادر على السلطة القضائية» وأن يبلغ كل شخص خلال 24 ساعة «أسباب توقيفه»، ولا يحق لـ«السلطة الإدارية توقيف أحد احتياطياً إلا بموجب قانون الطوارئ» مع «حظر تشكيل محاكم استثنائية».
- دعم الجيش
وفي اليوم الرابع، قدم الكزبري مسودة مبدأ «الإرهاب والتطرف» مستنداً إلى أوراق سابقة سُلمت إلى الأمم المتحدة عن ذات الموضوع. ونصّت الورقة الجديدة على خمسة مبادئ تتضمن التزام الدولة «مواجهة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله، وتعد مصادر تمويله جريمة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات»، إضافةً إلى «رفض الفكر المتطرف والعمل على استئصاله... ويتم إنزال أشد العقوبات وفقاً للقانون بمن ينتمي إلى (داعش) أو (جبهة النصرة) و(الإخوان المسلمين)».
وأضافت الورقة أن «الجيش العربي السوري والقوات المسلحة مؤسسات وطنية تحظى بدعم ومؤازرة الشعب، وهي مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وأمنه وسيادته من جميع أشكال الإرهاب والاحتلال والتدخل والاعتداءات الخارجية» وضرورة «تكاتف أبناء الشعب إلى جانب الجيش العربي السوري والقوات المسلحة في مواجهة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار في أراضي الجمهورية العربية السورية كافة واجب وطني»، إضافة إلى القول إن «الشهادة في سبيل الوطن بما في ذلك في إطار محاربة الاحتلال أو مكافحة الإرهاب قيمة عليا، وتكفل الدولة ذوي الشهداء وفقاً للقانون».
- فجوة كبرى
وبعد تقديم كل بند، جرت مناقشات وقدم كل طرف بعض التعديلات المقترحة. وحسب مشاركين، كان النقاش جدياً ومهنياً مع لقاءات دورية بين الكزبري والبحرة وبيدرسن على عكس الجولات السابقة، لكنه أظهر في الوقت نفسه فجوة كبيرة بين موقفي وفدي الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني (ينقسم أعضاؤه إلى موالين لكل طرف)، وسط رفض وفد الحكومة تقديم مقترحات خطّية جديدة أو الانتقال إلى وضع المقترحات في صياغات مشتركة، الأمر الذي أدى إلى الاتفاق بين القيمين على حل وسط، على تخصيص جلسة أمس لاستمرار تدفق التعليقات في اللجنة المصغرة التي تضم 45 عضواً، من دون الاتفاق على آلية لتحويل هذه الأوراق إلى صيغة مكتوبة تدعم الإصلاح الدستوري في سوريا.
كما ظهرت مؤشرات إلى صعوبة موافقة الكزبري على عقد الجولة السابعة في الشهر المقبل، والتريث في المضي قدماً في العمل وفق الآلية المتفق عليها بين الأمم المتحدة والأطراف الفاعلة. ويُعتقد أن هذا «سيضع الكرة في الملعب الروسي»، كي تقوم موسكو بإقناع دمشق كي يعمل وفد الحكومة وفق «آلية العمل» المتفق عليها بين الكزبري والبحرة بـ«تسهيل» من بيدرسن، خصوصاً أن مسؤولين من روسيا حثوا نظراءهم الأميركيين والغربيين ومن دول عربية على «تقديم حوافز لسوريا في مجال تنفيذ البنود الخاصة بالتعافي المبكر وإيصال المساعدات عبر خطوط التماس بموجب القرار الدولي الجديد الخاص بالمساعدات الإنسانية مقابل مرونتها باللجنة الدستورية وفق القرار 2254، خصوصاً أن موسكو تعد هذه الأمور إنجازات تلتفّ على العقوبات والمواقف الغربية الرافضة لدعم الإعمار أو فك العزلة ورفع العقوبات قبل تحقيق تقدم ذي مغزى في العملية السياسية لتنفيذ القرار 2254».



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended