«وثائق جنيف» تكشف فجوة دستورية بين دمشق والمعارضة

بيدرسن يعبّر عن «خيبة كبيرة» في ختام الجولة السادسة... و «الشرق الأوسط» تنشر مقترحات الوفود المشاركة

مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط)  -  مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط) - مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
TT

«وثائق جنيف» تكشف فجوة دستورية بين دمشق والمعارضة

مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط)  -  مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)
مقترح قدمه وفد الحكومة عن سيادة سوريا (الشرق الأوسط) - مقترح قدمه وفد المعارضة عن الجيش والأمن (الشرق الأوسط)

انتهت الجولة السادسة من اللجنة الدستورية السورية في جنيف أمس، بـ«خيبة كبيرة» للمبعوث الأممي غير بيدرسن، لدى وقفها عند «حافة المرونة» التي وضعتها دمشق، ما وضع مستقبل العملية السياسية في مرحلتها المقبلة في ملعب موسكو لاتخاذ «قرار سياسي»، كي تقوم بحملة دبلوماسية باتجاهين: الأول، مع الحكومة السورية كي توافق على المضي قدماً إلى الجولة السابعة وفق المرجعية العملياتية السابقة. الآخر، مع دول عربية وغربية للحصول على تنازلات منها في ملفي «التعافي المبكر» وإيصال المساعدات «عبر الخطوط» للالتفاف على شروطها لرفع العزلة والعقوبات، بعد ما أظهرته دمشق من «مرونة».
وقال بيدرسن، مساء أمس في ختام الجولة السادسة، إنه شعر بـ«خيبة كبيرة» لأنه لم يتم الانتقال إلى صوغ المبادئ الدستورية الأربعة المقترحة في الأيام الأربعة الماضية أو على موعد الجولة السابعة، مشيراً إلى ضرورة توفر «رغبة سياسية» للوصول إلى «عملية الصياغة» بعدما قرر وفد الحكومة في اليوم الأخير «عدم تقدير صياغات جديدة».
ويعد هذا صدمة للجهود التي بذلها بيدرسن في الأشهر الماضية، إذ إنه خاض حملة دبلوماسية لإيصال وفدي الحكومة والمعارضة إلى اتفاق حول آلية العمل للبدء بـ«صوغ الدستور» وعقد الجولة السادسة. بالفعل، انتزعت موسكو موافقة دمشق على «آلية عمل»، بفضل تدخلات رفيعة بما في ذلك بحث الموضوع خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
عليه، تقرر عقد الجولة السادسة بين 18 و22 الشهر الجاري، وفق الاتفاق المبرم، برعاية أممية في منتدى جنيف، الوحيد الذي لا يزال يوفر للمعارضة تعاطياً ندّياً مقابل الحكومة. بالفعل، عقد بيدرسن يوم الأحد الماضي، اجتماعاً ثلاثياً ضم رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة، وذلك لأول مرة منذ تشكيل اللجنة الدستورية والاتفاق على «معايير العمل» قبل سنتين. وجرى التفاهم عشية انعقاد الجولة السادسة يوم الاثنين الماضي، على إجراءات عملية، بحيث يتم بحث أربعة مبادئ دستورية، مبدأ واحد لكل يوم، إذ يقدم وفد الحكومة المبدأ الأول والرابع، ووفد المعارضة المبدأ الثاني، مع إعطاء المجتمع المدني صلاحية تقديم المبدأ الثالث. كما جرى التوافق على أن يقدم كل طرف الاقتراح خطّياً ثم يجري النقاش عليه وعلى جميع المبادئ في اليوم الأخير، أمس، مع الاستعداد لاستكمال تقديم المبادئ في جولتين مقبلتين قبل آخر العام.

- مواكبة غربية
وعلى هامش الاجتماعات، عُقدت اجتماعات دبلوماسية احتفالية خصوصاً من الضامنين الثلاثة لعملية آستانة، روسيا وإيران وتركيا، شارك فيها المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينيتيف الذي وصل إلى جنيف قادماً من دمشق حيث التقى الأسد. كما حضر إلى مقر الأمم المتحدة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي إيثان غولدريش، مسؤول الملف السوري الجديد، وعقد سلسلة اجتماعات مع بيدرسن ومبعوثين غربيين آخرين من النرويج وإيطاليا، إضافة إلى لقاءات مع وفود سورية معارضة. وتضمنت مواقف المبعوثين الغربيين في جنيف أو في عواصمهم «ترحيباً حذراً» بعمل اللجنة الدستورية في جولتها السادسة، مع دعوات إلى فتح بنود أخرى في القرار الدولي 2254، بما في ذلك وقف شامل لإطلاق النار وملف المعتقلين والعودة الطوعية والآمنة للاجئين.
- رفض الأجندات الانفصالية
وحسب أوراق المبادئ الأربعة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، قدم الكزبري، مقترحه لبند «سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها»، ويقع في صفحتين وستة عناصر، تضمن رفضاً لـ«التدخل في شؤونها الداخلية بأي شكل كامل» وأن سوريا «موحدة أرضاً وشعباً وغير قابلة للتجزئة» بحيث «يخضع للمساءلة القانونية كل من يتعامل مع أي طرف خارجي بأي طريقة غير شرعية».
وإذ تضمنت الورقة بنداً بالتمسك بـ«تحرير الأراضي المحتلة» بوصفها «واجباً وطنياً... ويعد أي شكل من أشكال التعاون الذي يسهّل استمرار أو ترسيخ هذا الاحتلال خيانة عظمى»، فإنها غمزت أكثر، في البند اللاحق، من قناة الأكراد السوريين في شرق الفرات، لدى وضع بند خاص يتضمن رفض الانفصال. وجاء فيه: «تعد أي مشاريع أو توجهات انفصالية أو شبه انفصالية... مناقضة لمبدأ وحدة الأرض السورية ومخالفة لإرادة الشعب، وينظم قانون الإدارة المحلية سلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية». وزاد أن لـ«الدولة الحق الحصري في السيادة على الموارد الطبيعية والثروات الباطنية».
وينسجم هذا مع الموقف الذي عبّر عنه مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، لوفد كردي بقيادة إلهام أحمد كان زاره في دمشق، برفض «الإدارة الذاتية» واقتراح العمل بموجب قانون الإدارة المحلية رقم 107، ورفض سيطرة الأكراد بدعم أميركا على الغاز والنفط والثروات الزراعية في شمال شرقي سوريا. كما يتطابق مع البيانات التي أعلنها ضامنو عملية آستانة في اجتماعات على مستوى القادة أو الخبراء.

- حياد الجيش والأمن
في اليوم الثاني، قدم البحرة «حصته الدستورية» من المبادئ في هذه الجولة، وتتعلق بـ«الجيش والقوات المسلحة والأمن والاستخبارات»، حيث يقع اقتراحه في صفحتين، وتضمن أن «الدولة تلتزم ببناء مؤسسات الأمن والمخابرات لحفظ الأمن الوطني وتخضع لسيادة القانون وتعمل وفق الدستور»، وأن «الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية مؤسسات وطنية تضمن السيادة... وتحدد عقيدة الجيش بعيداً من الانتماءات الآيديولوجية والحزبية وتحتكر السلاح واستعماله»، وأن الجيش «ملزم بالحياد السياسي التام ويدعم السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون»، وأن أجهزة الأمن مكلفة حماية الأمن والأفراد والممتلكات وفق «احترام مبادئ حقوق الإنسان الأساسية وفي إطار الحياد السياسي التام».
ويوم الأربعاء، قدم وفد المجتمع المدني «المحسوب على المعارضة»، مقترحه لمبدأ «سيادة القانون» في صفحتين، تضمن عناوين وجملاً حقوقية عامة انطلقت بعض جملها من الدستور السوري الحالي للعام 2012 مثل أن السوريين «متساوون أمام القانون في الواجبات والحقوق» وأن «المعاهدات الدولية التي التزمت بها تأتي في منزلة أدنى من الدستور وأعلى من التشريعات الوطنية». ولم يُعرف ما إذا كان المقصود هنا الإشارة إلى الاتفاقات العسكرية المبرمة بين الحكومة السورية والجانب الروسي حول وجود قواعد عسكرية لـ49 سنة أو أكثر في غرب البلاد.
كما نص المقترح على أن «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم، وتعمل كل مؤسسات الدولة الوطنية بتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب» وأن «العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون». وقال دبلوماسي إن هذا البند يتضمن إشارة إلى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في سوريا ووثّقتها تقارير أممية، في وقت تدعم دول غربية عملية «المساءلة والمحاسبة» في سوريا. وأضافت الورقة أنه «لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر قرار صادر على السلطة القضائية» وأن يبلغ كل شخص خلال 24 ساعة «أسباب توقيفه»، ولا يحق لـ«السلطة الإدارية توقيف أحد احتياطياً إلا بموجب قانون الطوارئ» مع «حظر تشكيل محاكم استثنائية».
- دعم الجيش
وفي اليوم الرابع، قدم الكزبري مسودة مبدأ «الإرهاب والتطرف» مستنداً إلى أوراق سابقة سُلمت إلى الأمم المتحدة عن ذات الموضوع. ونصّت الورقة الجديدة على خمسة مبادئ تتضمن التزام الدولة «مواجهة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله، وتعد مصادر تمويله جريمة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات»، إضافةً إلى «رفض الفكر المتطرف والعمل على استئصاله... ويتم إنزال أشد العقوبات وفقاً للقانون بمن ينتمي إلى (داعش) أو (جبهة النصرة) و(الإخوان المسلمين)».
وأضافت الورقة أن «الجيش العربي السوري والقوات المسلحة مؤسسات وطنية تحظى بدعم ومؤازرة الشعب، وهي مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وأمنه وسيادته من جميع أشكال الإرهاب والاحتلال والتدخل والاعتداءات الخارجية» وضرورة «تكاتف أبناء الشعب إلى جانب الجيش العربي السوري والقوات المسلحة في مواجهة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار في أراضي الجمهورية العربية السورية كافة واجب وطني»، إضافة إلى القول إن «الشهادة في سبيل الوطن بما في ذلك في إطار محاربة الاحتلال أو مكافحة الإرهاب قيمة عليا، وتكفل الدولة ذوي الشهداء وفقاً للقانون».
- فجوة كبرى
وبعد تقديم كل بند، جرت مناقشات وقدم كل طرف بعض التعديلات المقترحة. وحسب مشاركين، كان النقاش جدياً ومهنياً مع لقاءات دورية بين الكزبري والبحرة وبيدرسن على عكس الجولات السابقة، لكنه أظهر في الوقت نفسه فجوة كبيرة بين موقفي وفدي الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني (ينقسم أعضاؤه إلى موالين لكل طرف)، وسط رفض وفد الحكومة تقديم مقترحات خطّية جديدة أو الانتقال إلى وضع المقترحات في صياغات مشتركة، الأمر الذي أدى إلى الاتفاق بين القيمين على حل وسط، على تخصيص جلسة أمس لاستمرار تدفق التعليقات في اللجنة المصغرة التي تضم 45 عضواً، من دون الاتفاق على آلية لتحويل هذه الأوراق إلى صيغة مكتوبة تدعم الإصلاح الدستوري في سوريا.
كما ظهرت مؤشرات إلى صعوبة موافقة الكزبري على عقد الجولة السابعة في الشهر المقبل، والتريث في المضي قدماً في العمل وفق الآلية المتفق عليها بين الأمم المتحدة والأطراف الفاعلة. ويُعتقد أن هذا «سيضع الكرة في الملعب الروسي»، كي تقوم موسكو بإقناع دمشق كي يعمل وفد الحكومة وفق «آلية العمل» المتفق عليها بين الكزبري والبحرة بـ«تسهيل» من بيدرسن، خصوصاً أن مسؤولين من روسيا حثوا نظراءهم الأميركيين والغربيين ومن دول عربية على «تقديم حوافز لسوريا في مجال تنفيذ البنود الخاصة بالتعافي المبكر وإيصال المساعدات عبر خطوط التماس بموجب القرار الدولي الجديد الخاص بالمساعدات الإنسانية مقابل مرونتها باللجنة الدستورية وفق القرار 2254، خصوصاً أن موسكو تعد هذه الأمور إنجازات تلتفّ على العقوبات والمواقف الغربية الرافضة لدعم الإعمار أو فك العزلة ورفع العقوبات قبل تحقيق تقدم ذي مغزى في العملية السياسية لتنفيذ القرار 2254».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.