ساشا دحدوح: كان عليّ إثبات نفسي كممثلة وقبلت التحدي

أحرزت نقلة نوعية في مسلسل «البريئة»

ساشا دحدوح حققت في «البريئة» نقلة نوعية
ساشا دحدوح حققت في «البريئة» نقلة نوعية
TT

ساشا دحدوح: كان عليّ إثبات نفسي كممثلة وقبلت التحدي

ساشا دحدوح حققت في «البريئة» نقلة نوعية
ساشا دحدوح حققت في «البريئة» نقلة نوعية

قالت الممثلة ساشا دحدوح إن مسلسل «البريئة» حقّق لها نقلة نوعية في مشوارها التمثيلي، كانت تنتظرها منذ فترة. وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أول ما علمت أن العمل يتألف من 8 حلقات تحمّست للفكرة، سيما أن الأمر لا يبعث على الملل، ولا يتطلب مني تفرغاً لفترة طويلة. وفي الوقت نفسه، لفتتني أسماء الممثلين المشاركين من كارمن بصيبص ويورغو شلهوب وجورج والده وتقلا شمعون. فهم بالنسبة لي قدوة أفتخر بالتعاون معها، وجاء اسم المخرج رامي حنا ليتوج هذه الكوكبة، سيما أنه من أهم المخرجين في المنطقة. كل ذلك حصل قبل أن أقرأ النص الذي لم تلفتني فيه بداية، تركيبة شخصية (نادين) التي أؤديها. وعندما أكملت القراءة واكتشفت أهمية الدور والخلطة التي يتألف منها وافقت على الفور».
وتشير ساشا المعروفة أيضاً كإعلامية ومقدمة برامج تلفزيونية، كان أحدثها على شاشة «الجديد»، إلى أن «النص كان بمثابة قصة لم تستطع أن تتوقف عن قراءتها. وفي نهايتها وبعدما كونت فكرة عن الشخصية التي سألعبها، سألت نفسي كيف لم يخطر على بالي أنها ستقف وراء كل المصائب التي تواجهها البطلة؟».
وعما حققته مع هذا المسلسل، ترد في سياق حديثها: «لقد شكّل نقلة نوعية في مشواري التمثيلي انتظرتها بفارغ الصبر. فكنت أشعر أنني بحاجة إلى دور أثبت موهبتي ونفسي. صحيح أنني معروفة كإعلامية وممثلة، إذ شاركت بأكثر من عمل درامي، إلا أن (البريئة) حمل لي التحدي وأنا قبلته».
شاركت ساشا دحدوح في مسلسلات عدة بينها «أولاد آدم» و«العودة»، ولكنها راهنت على «البريئة» بأنه سيقدم لها إضافة. «اجتهدت كثيراً لتقمص الدور من خلال تحضيرات وتمرينات مكثفة مع المدرب الدرامي بوب مكرزل. كنت أقطع مسافة طويلة من بيروت إلى جبيل كي أحظى بهذه الفرصة. وضمن 15 جلسة تمرين متتالية استطعت أن أتشرب الدور بمساعدة مكرزل. تناقشنا كثيراً حول طبيعته وتفاصيل صغيرة تحيط به. كما أننا تناولنا الشكل الخارجي لشخصية (نادين)، وبالتالي استعرضنا كل ما يمكن أن تكون قد مرت به منذ طفولتها لتتكون عندها هذه الشخصية المركبة. فهي كانت ضحية تربية وأجواء منزلية غير سليمة، وكل ذلك أسهم في تجسيدي الدور على أفضل وجه».
استطاعت ساشا أن تلفت المشاهد بأدائها العالي في «البريئة»، لا سيما في حلقاته الأخيرة. لم تتكل على جمالها الخارجي، إذ تخلصت في غالبية مشاهدها من لمسات الماكياج. فبدت طبيعية وحقيقية، خصوصاً في مشاهد تمردها على واقع مرير تعيشه. وأيضاً في تجسيد معاناتها بعدما اكتشفت أن والدها وشقيقها يقفان وراء عمليات إجرامية عدة.
وفي أحد المشاهد من الحلقة الأخيرة للمسلسل، تركت ساشا بأثرها الكبير على عين المشاهد. فقدمتها أحياناً على طريقة السولو منفردة، ومرات أخرى أخرجت غضبها بطريقة طبيعية خلال مواجهتها لوالدها بالحقيقة، فاستحقت التصفيق.
وتعلق: «انسجمت في الدور إلى حد كبير، ما دفعني لارتجال بعض التصرفات. فالمخرج رامي حنا أعطاني الحرية المطلقة للتعبير عما يخالجني من مشاعر بطريقتي الخاصة. وكان يردد، أن الساحة مفتوحة أمامي، والمهم أن أعيش الحالة. وأنه في حال لاحظ أمراً غير مناسب في أدائي سيعلمني». تعترف ساشا: «أسهم هذا الدور في تخلصي من مشاعر كنت أكبتها في داخلي. فرميت فيه كل عقدي النفسية وتركت نفسي أحلق في سماء الدور.
أعتقد أن هذا الأمر انعكس إيجاباً على أدائي، فلمسه المشاهد». تشبّه الممثلة اللبنانية تجربتها في «البريئة» بعلاج تلقته بواسطة الدراما. تقول: «هو بمثابة علاج حقيقي خضعت له، أسهم في شفائي، فتحررت وصرت من بعده ساشا أخرى مرتاحة مع نفسها ومع الآخرين».
لم تنحصر صراحة ساشا بكلامها هذا، بل أكدت أنها بعد «البريئة» لن تقبل أن تمر مرور الكرام في الدراما التي تشارك فيها. «أقولها بكل تواضع. صحيح أن دوري لم يدر في فلك البطولة، لكنه فتح أمامي آفاقاً كبيرة. يكذب الممثل الذي يقول إن البطولات في العمل لا تهمه، ولكننا ومع دراما المنصات وصلنا إلى مكان آمن. فما عادت الأدوار الثانوية غير فعالة، إذ صار العمل يرتكز على كل عنصر من فريقه التمثيلي كي تكتمل حبكة القصة. كما أن عملية الكاستينغ في اختيار الممثلين تنعكس إيجاباً على أجواء العمل ككل. وهو ما كان يسود أجواء مسلسل (البريئة)».
تأثرت ساشا دحدوح بكل ممثل شاركها وتقول: «جميعهم كانوا رائعين وكنت أستمد منهم قوتي. وتأتي في المقدمة كارمن بصيبص، حيث ولدت بيننا علاقة وطيدة إثر هذا التعاون. فكنت أحياناً أطلب منها أن تقف أمامي، أي وراء الكاميرا كي تمدني بالعزم.
أما الممثل جورج شلهوب فكان ينصحني وأصغي إليه بانتباه، فهو بحد ذاته صاحب مدرسة تمثيلية. وكذلك الأمر بالنسبة لتقلا شمعون التي لم توفر أي نصيحة تسدها لي من أجل تقديم الأفضل». وماذا عن المخرج رامي حنا؟ «الحديث عن رامي حنا يطول لأنني لن أستطيع التكلم عن ميزاته بعبارات قليلة. إنه مخرج لا يشبه غيره على موقع التصوير. فهو أستاذ بكل ما للكلمة من معنى. يوجه الممثل باحترام وهدوء ويناقشه ويعطيه مساحة من الحرية تتيح له ممارسة التمثيل المجنون مرات كما حصل معي. يستمع إلى وجهة نظر الآخر ويتعاطى مع الأمور بروية وبثقة بعيداً عن التشنج. إنه ينتمي إلى شركة إنتاج تشبهه (إيغل فيلمز). لقد سبق وتعاونت معها ولمست الاحترام الذي تتعامل به مع فريق عملها من أصغرهم إلى أكبرهم».
تتابع ساشا أعمال دراما المنصات ومؤخراً شاهدت «صالون زهرة» و«باب الجحيم». «مخرج المسلسل الأول هو صديق لي، فاجأني بكاميرته الحاذقة وفي الثاني قدم المخرج أمين درة منتجاً بمستوى عالمي. فكنت أتابعه بشغف ويخيل إليّ أنه مسلسل أميركي، إذ لا يمكن تفريقه عن الأعمال الهوليوودية».
تحب ساشا البقاء على تماس مع ما يحصل على الساحة الدرامية «إنها مهنتي وعليّ أن أبقى مطلعة على كل جديد فيها كي أطوّر نفسي». وعن دراما المنصات تقول: «فتحت أبواباً واسعة أمام الممثل اللبناني، كما أسهمت في إدخال التنويع الدرامي. هذا لا يمنع من أن الدراما التلفزيونية لها جمهورها أيضاً».
نسأل ساشا دحدوح عما يحمله لها المستقبل. «أتمنى أن تأتيني عروض تمثيلية لأدوار مركبة تحاكي طموحي. أحببت هذه الأدوار لأنها تحمل على التحدي». وماذا عن الأدوار الكوميدية، هل تفكرين في مقاربتها؟ ترد: «أتمنى ذلك من دون شك، وهو حلم أصبو إليه. وعندما أثنى المخرج الليث حجو على أدائي في (أولاد آدم) قال لي إن الأدوار الكوميدية ستليق بي كثيراً، ولا أعلم كيف اكتشف ذلك. فأنا بطبيعتي أحب الفكاهة سيما أنني شخصية عفوية، أحاول ممارسة الانضباط أثناء عملي كمذيعة تلفزيونية، لأنني أدخل ضيفة على البيوت ولا أريد أن أثقل على أصحابها. ولكني بطبيعتي أحب الكوميديا وأتمنى أن أؤدي دوراً تمثيلياً من هذا النوع».
أحدث إطلالات ساشا دحدوح التلفزيونية كانت من خلال برنامج «صباح اليوم» على «نيو تي في». حالياً توجد في دبي، فهل غادرت قناة «الجديد» المحلية إلى غير رجعة؟ توضح: «محطة الجديد تعني لي الكثير. هي بمثابة عائلتي التي لا يمكن أن تفصلني عنها المسافات. ما يربطني بها أهم من الورقة والقلم، واتفاق موقع من الطرفين. إنها علاقة ودّ وصداقة متبادلة. ولكن كل ما في الأمر أنني تلقيت عرضاً من تلفزيون أبوظبي لأغطي الحدث العالمي (إكسبو 2020). فانتقلت للإقامة فيها إلى حين انتهاء مهمتي. فالتجربة رائعة هنا وأنا سعيدة بخوضها، إذ أشعر كأني بين ناسي وأهلي».



سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
TT

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في محافظة العلا السعودية، حيث تضمن الحفل تقديم دويتو لأغنية بوتشيلي الشهيرة «Time to Say Goodbye» بالإضافة إلى أداء أغانٍ كلاسيكية عربية بأسلوب أوبرالي مثل «لما بدا يتثنى»، وقدمت سوسن البهيتي خلال الحفل برنامجاً غنائياً متنوعاً أظهر قدراتها الصوتية العالية باعتبارها أول مغنية أوبرا سعودية.

وأكدت سوسن أن هذا الحفل يعد من أهم محطات مشوارها الفني، لا سيما أنه كان في العلا السعودية الغنية بالتاريخ والفنون.

تشارك البهيتي في نوفمبر المقبل بمهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير (حسابها على {إنستغرام})

ومن المقرر أن تشارك سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، في مهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ضمن كوكبة من الفنانين، ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة.

وقالت سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط» خلال حضورها المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المهرجان بالمتحف المصري الكبير: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث المقبل»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن من «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».

البهيتي خلال مشاركتها في تقديم زرقاء اليمامة (هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية)

ووصفت سوسن البهيتي أوبرا «زرقاء اليمامة» السعودية بأنها «الحدث الفني الأبرز» الذي ما زال يلقى «أصداء إيجابية رائعة»، حتى الآن، وأضافت: «أتمنى أن تكون هناك أحداث وفعاليات جديدة خلال الفترة المقبلة نستطيع من خلالها التعبير عن الفنون والمواهب السعودية، ونصدر ثقافتنا وقصصنا»، مشيرة إلى أن «القصص والحكايات التي تعد منهلاً للإبداع ليست من السعودية فقط، بل من الجزيرة العربية بشكل عام، وهي منطقة غنية بالقصص والتاريخ والحضارة».

وتلفت الفنانة السعودية إلى أنه خلال فترة الاستعداد لأوبرا «زرقاء اليمامة» كانت «تدور تساؤلات بين الفنانين عن كيفية استقبال الجمهور لهذه الأوبرا، لكنهم فوجئوا بأن جمهور العرض كان من مرتادي الأوبرا للمرة الأولى، بل جاءوا أكثر من مرة للاستمتاع بها، وهذا أثبت لنا نجاح الأوبرا بوصفها فناً عالمياً في قدرته على التواصل بين الجميع عند وضع اللمسات المحلية».

للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى... وتقديمها بـ«العربية» مَكّن الجمهور من الارتباط بها وفهمها

سوسن البهيتي

وترى البهيتي أن «الوطن العربي بشكل عام يُقدّر الكلمة والشِعر الذي يعد جزءاً أصيلاً من حضارتنا وتاريخنا من قديم العصور».

وعزت الفنانة السعودية عدم تواصل البعض بالأوبرا خلال السنوات الماضية إلى «عدم فهم لغتها»، لكن عندما تم تقديمها باللغة العربية والهوية السعودية تمكن الجمهور من الارتباط بها وفهمها.

مع ملصق أوبرا زرقاء اليمامة (حسابها على {فيسبوك})

وتطمح سوسن البهيتي خلال الفترة المقبلة في التعبير عن شخصيتها الفنية من خلال أغنيات جديدة تحمل روح الأوبرا، وفي الوقت نفسه تعبّر عن نمط سوسن. على حد تعبيرها.

ولا تقتصر مساهمات البهيتي الفنية على الغناء الأوبرالي وحسب، بل تمكنت خلال السنوات الماضية من تدريب فنانين سعوديين ناشئين على الغناء، كما جرى اختيارها مديرة مشروع تأسيس الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، مثمنة دور وزارة الثقافة السعودية وهيئة الموسيقى في دعم هذا المشروع، الذي تصدت فيه سوسن لوضع خطة التأسيس والإشراف على تنفيذها في كل المراحل من اختيار العازفين والمغنين، ووضع برنامج التدريب الخاص بهم.


داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
TT

داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)
شمعون مع سائق التاكسي {عمّو جوزف} أثناء تصوير مشاهد من الأغنية (داني شمعون)

ينضمّ المغني داني شمعون إلى قائمة الفنانين الذين يتجهون إلى اعتماد الكلمة البسيطة والقريبة من الناس، في ظلّ ذائقة تميل إلى الأغنية السهلة وسريعة الانتشار. جاء تعاونه مع الملحن والكاتب رامي شلهوب في أغنيته الجديدة «عن جدّ ما بدّا هالقد» ترجمة لهذا التوجه، معتمداً على مفردات بسيطة وإيقاع خفيف ينسجمان مع المزاج العام. ولم يتأخر صدى الأغنية في الظهور، إذ حققت انتشاراً واسعاً وبات الكبار والصغار يرددونها.

وكان شمعون قد مهّد لإطلاقها بحملة ترويجية لافتة شغلت الشارع اللبناني. فظهرت عبارة غامضة على عدد من اللوحات الإعلانية في مواقع حيوية، ما أثار فضول المارة ودفعهم إلى التساؤل عن معناها والجهة التي تقف خلفها. وتبيّن لاحقاً أن الحملة كانت تمهيداً للكشف عن أغنيته الجديدة «عن جد ما بدا هالقد»، بعدما استخدمت العبارة نفسها عنصراً تشويقياً قبل الإعلان الرسمي عنها.

من كواليس تصوير الكليب من توقيع جوزف حنا (داني شمعون)

ويشير شمعون في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن صداقة قديمة تجمعه بالملحن والكاتب رامي شلهوب، وأنه ما أن سمع الأغنية حتى أعجب بها وقرر أداءها، رغم أنه كان يستعد لإطلاق عمل آخر. ويضيف: «المستمع اللبناني يميل إلى الكلمة البسيطة، فضغوط الحياة جعلته أقل صبراً، وصار يبحث عن عمل فني يصل إليه بسرعة».

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان الأسلوب الفني الذي اشتهر به في الماضي فنانون أمثال فريال كريم وفيلمون وهبي، والقائم على خفة العبارة وسلاسة المفردات. ويشهد هذا النهج اليوم حضوراً متجدداً في عدد من الإصدارات الغنائية، انسجاماً مع ذائقة جمهور يبحث عن الأغنية السهلة من دون أن يتخلى بالضرورة عن قيمتها الفنية. ويعلّق شمعون: «لا شك بأني كغيري من اللبنانيين تأثرت بأغاني الراحلين فريال كريم وفيلمون وهبي وكذلك الفنان إيلي أيوب. فهم ولّدوا نمطاً غنائياً تلونه الكوميديا والكلمة التي يمكن حفظها بسهولة. وهنا أريد التأكيد على أن هذا النوع من الأغاني وعكس ما يعتقده البعض ليس من السهل أداؤه لا سيما على المسرح. فيحتاج إلى نمط موسيقي وأدائي قريبين إلى الارتجالي. ومرات يتم تلوينها بكلام من دون موسيقى كي تولّد هذه الصلة المباشرة بينها وبين الجمهور».

يؤكد أنه لم يتأثر يومًا بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه (داني شمعون)

ولم يقتصر كليب الأغنية، الذي حمل توقيع جوزيف حنا، على ترجمة كلماتها بصرياً وإضفاء أجواء الفرح والبهجة. فزاد إليها بُعداً اجتماعياً من خلال إشراك سائق التاكسي «عمّو جوزيف». فجاءت مشاركته لفتة وفاء إلى سائقي سيارات الأجرة، الذين رافقوا اللبنانيين في تنقلاتهم على امتداد عقود، وشهدوا معهم محطات السلام والحرب على حد سواء. ويعلّق داني شمعون: «يشكّل عمّو جوزيف نموذجاً حقيقياً عن الإنسان اللبناني الطيب والأصيل. كنت قد تابعت أحاديثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، وأعجبت بعفويته إلى حد دفعني للبحث عنه كي يكون بطل كليب الأغنية. وخلال التصوير لفتتني مهنيته العالية وحسّه بالمسؤولية، كما أضفى بحضوره أجواءً دافئة على فريق العمل، لأنه يتصرّف بعفوية وصدق. لذلك أحبّه الناس، فهو يشبههم ويشبه حياتهم اليومية».

وكانت انطلاقة داني شمعون الفنية الأولى من خلال برنامج «ستار أكاديمي» عام 2007، قبل أن يتفرغ لدراسته الجامعية، ثم يعود إلى الساحة الفنية قبل نحو خمس سنوات. ويؤكد أنه لم يتأثر يوماً بأجواء الوسط الفني ولا بما يدور في كواليسه، موضحاً: «يعرف عني ابتعادي عن الاختلاط الدائم بأهل الوسط الفني. فأنا أعيش مع والدتي في فقرا، ولا أقصد المدينة إلا نادراً. فالعيش بين الغابات والطبيعة والحيوانات يمنحني إحساساً بالحياة الحقيقية وجمالها. وهو ما حمَاني منذ البداية من الأشخاص الذين يضعون الأقنعة ويتعاملون بزيف. وبات يسهل علي اكتشافهم منذ اللقاء الأول».

وتسأله «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان النجاح الذي حققته «عن جدّ ما بدّا هالقد» يجعله يخشى الخطوة التالية، فيجيب: «لا أشعر بالخوف بقدر ما ينتابني القلق تجاه مشاريعي المقبلة، وحرصي على اتخاذ الخيارات الصحيحة. أما الباقي فأتركه للغناء، وللفريق المحترف الذي يرافقني في كل خطواتي».

الهوية الفنية لا تُصنع بقرار... بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم

داني شمعون

ويتولى إدارة أعمال شمعون فريق محترف تتقدمه الإعلامية نسرين ظواهرة، ويعلّق: «عندما يتوجّه الجندي إلى أرض المعركة، يحتاج إلى قائد يوجّهه. وأعدّ نسرين ذلك القائد الذي يرشدني إلى كيفية استخدام أدواتي بالطريقة الصحيحة».

ويؤكد أنه يواكب الحركة الفنية باستمرار، ويحرص على متابعة أحدث الإصدارات العربية والغربية. ويضيف: «على الفنان أن يمتلك ثقافة موسيقية واسعة تسهم في صقل موهبته. فمنذ صغري أتابع باهتمام كل جديد على الساحتين المحلية والعالمية. كما أواظب على حضور حصص تدريب صوتي (فوكاليز). فالصوت عضلة تحتاج إلى تمرين دائم، والفنان شأنه شأن الرياضي، عليه أن يعتني بأدواته ويخضعها للتدريب المستمر حتى يحافظ على موهبته».

ومن ناحية أخرى، يبدي شمعون إعجابه بعدد من الفنانين في الوسط الفني، يتقدمهم راغب علامة ووائل كفوري وفضل شاكر. ويرى أن فضل شاكر قدّم في أغنيتيه الأخيرتين نمطاً موسيقياً مختلفاً لاقى صدى واسعاً لدى الجمهور. كما يعبّر عن إعجابه بالفنانة لين الحايك إلى جانب الشامي.

وعن سؤال «الشرق الأوسط» عمّا إذا كان يشعر بأنه بات يمتلك هوية فنية خاصة به، يجيب: «الهوية لا تُصنع بقرار، بل ترسمها الأعمال التي تلامس الناس وتبقى في ذاكرتهم. وأعتقد أن النجاح الذي حققته (عن جدّ ما بدّا هالقد) يشكّل خطوة في هذا الاتجاه». ويختم حديثه مستعيناً بعنوان أغنيته الجديدة: «(عن جدّ ما بدّا هالقد)... فلكلّ إنسان نصيبه في الحياة، وما علينا سوى أن نجتهد ونؤمن بما نقوم به».


أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
TT

أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية أنوشكا إنها تفصل تماماً بين عملها كمطربة وكونها ممثلة تقدم أدواراً بعيدة عن شخصيتها الحقيقية، وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن حفلها الأخير الذي قدمته بالجامعة الأميركية كان له خصوصية كبيرة عن سائر حفلاتها، ما جعلها سعيدة بكل تفاصيله، مشيرة إلى أنها تعمل على تجهيز أكثر من أغنية جديدة لإطلاقها هذا الصيف.

وأعادها أحدث حفل غنائي قدمته في 12 يونيو (حزيران) الحالي إلى «حلاوة البدايات» حيث أُقيم بقاعة «إيوارت» بالجامعة الأميركية وسط القاهرة، التي درست بها وانطلقت خطواتها الأولى كمطربة منها، ولم يكن المكان فقط هو الشيء المميز بالحفل، بل كان أيضاً في الموسيقى التي عزفتها الأوركسترا.

قدمت أنوشكا خلال الحفل ولأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة (حسابها على {انستغرام})

«في هذا الحفل بدا كل شيء مختلفاً»، بحسب وصف أنوشكا التي تضيف: «غنيت بمصاحبة أوركسترا كبيرة بقيادة المايسترو جورج قلتة، وهو ما تطلب تدريبات مسبقة لما سأقدمه، فالأوركسترا الكبيرة يكون صوت الآلات بها مختلفاً والغناء مختلفاً، وقدمنا أغنيات بتوزيع جديد يلائم الأوركسترا، وقبل الحفل بأسبوع أعلنت الشركة المنظمة نفاد تذاكره، وكان الجمهور أكثر من رائع، لم يكن يمثل فئة واحدة، بل مختلف الفئات من الشباب والعائلات، من أعمار وتوجهات مختلفة، منهم من يحفظ أغنياتي، وهناك جيل كان يعتقد أنني ممثلة فقط، وقد فوجئوا بالوجه الآخر من شخصيتي على المسرح».

أنوشكا توفق بين الغناء والتمثيل (حسابها على {فيسبوك})

واستهلت أنوشكا الحفل بأغنية «بلاد طيبة» التي قدمتها قبل سنوات رفقة المطرب محمد منير، وهي أغنية وطنية قدمتها بالحفل بصياغة جديدة للأوركسترا وسط تجاوب الجمهور وغنائه معها، وهو ما تكرر في كثير من أغنيات الحفل، كما غنت «أصعب بكاء» و«عقبال ما يدق قلبك»، ومجموعة من الأغنيات ذات الصيغة الإيقاعية، واختارت إعادة تقديم أغنيات كلاسيكية لكبار المطربين على غرار «بحلم معاك» لنجاة، و«شغلوني» لعبد الحليم حافظ.

ولم يخلُ الحفل من المفاجآت؛ فقد استضافت أنوشكا على المسرح زميلها رائد بدار ليشاركها الغناء باللغة الإنجليزية، وتقول عن ذلك: «كنا نغني بالجامعة الأميركية ونحن طلبة كمجموعة من الشباب، نكتب ونلحن ونغني في حفلات المواهب، نفس الزملاء وُجدوا بالحفل، وصعدنا على المسرح، وغنينا مثلما كنا نفعل من زمان في المكان نفسه، وقد كتبها زميلي رائد بدار الذي حاز 9 بطولات لمصر في سباق (رالي الفراعنة)، قدمناها مع الأوركسترا، وأدخلنا آلات الكمان، ولاقت هذه الفقرة ردود فعل واسعة».

تتجه أنوشكا لطرح المزيد من الأغاني خلال الصيف (حسابها على {فيسبوك})

واختارت أنوشكا الأغنيات بنفسها، واعتمدت رأي المايسترو جورج قلتة معها، ووجدت أن إقامة الحفل في مسرح يمثل فرصة لتقديم حفل مغاير عن حفل آخر يحضره الجمهور وقوفاً، ويكون أغلبه من الشباب، وقدمت على المسرح لأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة، من بينها أغنية بمصاحبة آلة «الهارب» فقط، وأغانٍ إيقاعية بالعود والناي والقانون، وأخرى بمصاحبة آلات الكمان فقط.

وتلفت أنوشكا إلى أن الشركة المنظمة تقيم سلسلة حفلات غنائية ومسرحيات بذات القاعة، وهذا ثاني حفل لها معهم بعد الحفل الأول الذي شاركت فيه بدار الأوبرا المصرية في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أنوشكا اعتمدت رأي المايسترو جورج قلته في اختيار الأغنيات (حسابه على {انستغرام})

ووفق أنوشكا، فإن الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور، لا سيما إذا كان الفنان يجمع بين التمثيل والغناء مثلها، موضحة: «أحياناً ما يلتبس على الجمهور الفرق بين أدواري وشخصيتي الحقيقية؛ ففي المسلسلات يشاهدون الشخصية التي أؤديها في العمل، في حين أنه في الحفل على المسرح يتعرفون على شخصيتي الحقيقية، وقد علق بعضهم بعد الحفل قائلين: (هي طيبة ودمها خفيف على المسرح، عكس أدوار الشر التي تقدمها)».

وأشارت إلى أنها تحقق نجاحاً موازياً في التمثيل، وتسعد باختيار المخرجين والمنتجين لها في الأدوار الجادة، فتختار مما يُعرض عليها، وترفض تكرار أدوارها، وتفصل تماماً بين كونها مطربة وممثلة.

الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور

أنوشكا

ولا تخفي أنوشكا القلق الذي ينتابها قبل كل حفل، فـ«هو قلق نابع من الشعور بالمسؤولية ومزيج من الأحاسيس المختلطة بقدر ما فيه من سعادة بلقاء الجمهور ورد فعله الذي يحصل عليه الفنان مباشرة، وقد أسعدتني مشاركة الجمهور لي في الغناء؛ لذا أحمد الله كثيراً على هذا النجاح، لكن القلق لا ينتهي؛ فمع كل نجاح أتطلع لما هو قادم لأجتهد أكثر في الأفكار التي سأقدمها، والأغنيات الجديدة التي أعمل عليها هذا الصيف، فلا بد أن أكون جاهزة دائماً».

وتختتم بقولها: «الآن أستطيع أن أوفق بين الغناء والتمثيل، فقد أنهيت مسلسل (توابع) في رمضان الماضي، ولاقت شخصية (إخلاص) التي قدمتها نجاحاً؛ إذ أحبها الناس وقالوا نريد شخصية مثل (إخلاص) في كل بيت؛ كونها حنونة وطيبة وفي الوقت نفسه تتمتع بالحكمة، والآن أتفرغ للغناء الذي أجد فيه حريتي على المسرح».