أوبنهايم: جاهزون لدعم قرار دولي جديد لتسوية سياسية شاملة في اليمن

السفير البريطاني لدى اليمن قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي تسوية قادمة ستكون بأيدي اليمنيين ولا دور للخارج فيها

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)
السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)
TT

أوبنهايم: جاهزون لدعم قرار دولي جديد لتسوية سياسية شاملة في اليمن

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)
السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)

بصفتها الدولة حاملة القلم للملف اليمني في مجلس الأمن الدولي، قال سفير المملكة المتحدة لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم إن المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد يضفي الشرعية على أي تسوية سياسية شاملة تتوصل لها الأطراف اليمنية عبر الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها الجديد هانس غرندبرغ.
وأوضح أوبنهايم في حوار مع «الشرق الأوسط» أن فجوة حدثت بين مضمون القرار 2216 الذي أصدره مجلس الأمن في عام 2015، والوضع على الأرض الذي يتغير يومياً على حد قوله، لافتاً إلى أن ذلك سينعكس على أي تسوية سياسية قادمة، مرجحاً في الوقت نفسه أن يقدم المبعوث الأممي الجديد خطة سلام شاملة بكل سرعة وجدية.
وفيما شدد السفير البريطاني على أهمية تنفيذ اتفاق الرياض وتعامل أطرافه بإيجابية، نصح الانتقاليين بدعم الحكومة التي هم جزء منها، قائلاً «في المستقبل لن تكون أي فرصة لأهدافهم السياسية إذا لم يتعاونوا مع الحكومة الآن، هذا ليس الوقت المناسب لدفع هذه الأجندة».
تحدث السيد ريتشادر كذلك عن الوضع الاقتصادي المتدهور، وعودة الحكومة إلى عدن، إلى جانب الدور الإيراني السلبي في البلاد، وخطر تسرب ناقلة النفط صافر.
- جهود استئناف عملية السلام
وصف السفير أوبنهايم الوضع حالياً في اليمن بـ«مخيف جداً»، وقال «هناك خطر جدي لحصول مجاعة، أناس كثر لا يملكون القدرة على شراء الغذاء، ونعتقد أن التسوية السياسية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في اليمن، والتعامل مع الأزمة الإنسانية».
وأضاف «نعمل عن قرب مع المجتمع الدولي من خلال الدول الخمس، وعبر الرباعية لتشجيع الحوثيين على المشاركة في الحوار، وندعم بشكل كامل الجهود التي يقودها المبعوث الأممي الجديد هانس غرندبرغ لاستئناف عملية السلام، وتشجيع الأطراف على المشاركة الإيجابية في المشاورات».
وبحسب السفير البريطاني أصبح اليوم هناك فجوة بين القرار 2216 الذي صدر عن مجلس الأمن في 2015 والوضع على الأرض حالياً، وتابع «أعتقد عند أي تسوية سياسية بين الأطراف نحتاج لقرار جديد يعكس هذه التسوية، لكن يجب أن ينعكس القرار على التسوية وليس العكس، ومن الممكن أن نتحدث عن مضمون القرار قبل التسوية وأنا على يقين أن المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد في الوقت المناسب لكي يعطي الشرعية الدولية للتسوية بين الأطراف، وهذا عمل المبعوث الأممي الخاص لأنه يمثل المجتمع الدولي في هذا الخصوص».
- فرص نجاح المبعوث الأممي الجديد
يعتقد السيد أوبنهايم أن المعرفة السابقة التي يمتلكها المبعوث الأممي الجديد في الملف اليمني سوف تساعده كثيراً، حيث يقوم حالياً بالاستماع إلى جميع الأطراف والآراء، وأضاف «بناء على ذلك سوف يضع خطة لعملية سلام بدعم المجتمع الدولي الذي يمكن أن يعطي فرصة للأطراف للحصول على تسوية سياسية، لكن في النهاية يجب أن تكون التسوية بين اليمنيين أنفسهم، لا دور للخارج فيها، التسوية بأيدي اليمنيين، ونحن نساندهم فقط».
وشدد السفير البريطاني على أن الجهود الحالية مبنية على ما أنجز خلال السنوات السابقة، وقال «بلا شك لا نعمل من الصفر وهانس كذلك، سوف يبني على كل الجهود التي أنجزت خلال السنوات الماضية، ولا ننسى أن الوضع على الأرض يتغير يومياً، وعليه يجب أن ينعكس ذلك على العملية السياسية، ونحن على ثقة أن المبعوث سيعمل بجد وسرعة على هذه العملية، رغم أن هناك الكثير من الأطراف السياسية في اليمن يتوجب الحديث معهم، والجميع يريد عملية شاملة بين الأطراف».
- التصعيد الحوثي المستمر
جدد سفير المملكة المتحدة قلق بلاده العميق من استمرار الحرب والأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن، وضمن ذلك الهجوم الحوثي على مأرب، والهجمات عبر الحدود التي وصفها بغير المقبولة بأي شكل من الأشكال، وأضاف «يجب وقف الهجوم وأن تكون هناك أولوية لسلامة المدنيين، كل الأطراف بما فيهم الحوثيون عليهم مسؤولية احترام القوانين الإنسانية الدولية، ونحن في بريطانيا والدول الخمس نشجع الحوثيين على المشاركة في الحوار السياسي للحصول على أهدافهم السياسية، وهم جزء من العملية السياسية المستقبلية في اليمن، ولكن الوسيلة للحصول على ذلك هي الحوار».
- الوضع الاقتصادي المتدهور
وفي تعليقه على الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن، أكد ريتشارد أوبنهايم توفير الخدمات الأساسية للشعب اليمني ودفع رواتب الموظفين مسؤولية الحكومة اليمنية عبر الإيرادات التي تحصلها، وتابع «المشكلة الرئيسية الحالية في الاقتصاد اليمني هي عدم ثقة في العملة والاقتصاد ككل والبنك المركزي، نعرف أن رئيس الوزراء لديه خطة جيدة للتعامل مع المشكلة، ونحن نسانده ومن الجيد أنه عاد إلى عدن مع بعض الوزراء».
وأضاف بقوله «يجب دعم الإصلاحات الاقتصادية للتأكد أن المال المتوفر يستخدم بشكل صحيح، ويعيد الثقة في الاقتصاد».
- الدور الإيراني في اليمن
قال السفير البريطاني لدى اليمن إن التدخل الإيراني ودعمها عدم الاستقرار في اليمن والمنطقة ككل، عبر دعم الحوثيين بالصواريخ وغيرها يجعل الوضع أسوأ، ويعقد جهود الأمم المتحدة للسلام كما يهدد أمن المملكة العربية السعودية، وأضاف «تحدثنا عن هذه المواضيع بشكل مباشر مع الحكومة الإيرانية كما عبرنا عن قلقنا من خلال الأمم المتحدة، وعليه نشجع إيران للعب دور إيجابي في اليمن، وزارة الخارجية الإيرانية نفسها قالت إنها تدعم جهود الأمم المتحدة؛ لذلك نشجع إيران على تنفيذ هذا الالتزام، ودعم جهود المبعوث الخاص للتفاوض ووقف إطلاق النار وبدء مشاورات السلام، وحث وتشجيع الحوثيين على المشاركة الإيجابية مع المبعوث الأممي وعملية السلام».
- ناقلة النفط صافر
كشف السفير أوبنهايم أن بحثاً مولته الحكومة البريطانية عن خطر تسرب النفط من الناقلة صافر الراسية قبالة سواحل الحديدة اليمنية، أظهر أن التسرب سيكون أربعة أضعاف حجم أكسون فالديز، وهذا خطر كبير جداً، وأضاف «الكلفة ستكون أكثر من 20 مليار دولار، علاوة على ذلك، سيكون هناك تأثيرات سيئة جداً على الشعب اليمني وحياتهم، سيواجهون مشكلة مع المياه النظيفة لتأثر البنية التحتية، والتوقف عن صيد الأسماك، كما ستغلق المصانع في الحديدة لمدة طويلة، وسيكون كارثة ليس فقط للبيئة بل للشعب اليمني، وللسعودية وعمان وبعض الدول المجاورة في أفريقيا».
وشدد السفير على أنه «من المهم جداً أن ننتهي من هذا الملف، ونعمل حالياً مع الأمم المتحدة لتطوير خطط للطوارئ في حال حصل أي تسرب قبل حل المشكلة، ونحث الحوثيين على حل المشكلة مع الأمم المتحدة، والسماح للخبراء بزيارة الناقلة وتقييمها».
- الدور البريطاني الإنساني في اليمن
أوضح السفير أن اليمن يبقى أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث إن 88 في المائة من السكان يحتاجون للمساعدة، مشيراً إلى أن بلاده لعبت دوراً رئيسياً في الاستجابة لهذة الأزمة، وفند ذلك بقوله «التزمنا بأكثر من مليار جنيه إسترليني منذ بداية الحرب، وهذا العام سوف نوفر 87 مليون جنيه، هذا الدعم سيوفر الغذاء لـ140 ألفا من العائلات الأكثر ضعفاً شهرياً، ودعم أكثر من 400 مركز صحي، وتوفير مياه نظيفة لأكثر من مليون و600 ألف شخص. بالإضافة إلى ذلك سوف ندعم مليونا ونصف مليون من الأسر الأكثر ضعفاً بدعم نقدي لشراء الغذاء، ونعمل مع المانحين الآخرين لتشجيع الأطراف لرفع القيود على الطرق والتأكد من وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين».
فيما حذر أوبنهايم من أن استمرار الأزمة سوف تزيد الحاجة للمساعدات فيما يقل الدعم، وقال «هنالك فجوة، لأن هناك أزمات أخرى حول العالم، ونقول في بريطانيا (لا ينمو المال على الأشجار)، وهناك حدود للدول سواء بريطانيا على غيرها، ومع جائحة كورونا زادت الكلفة على اقتصادات العالم، وعندما تطول الحرب بالتأكيد ستكبر هذه الفجوة لأن الوضع على الأرض يزداد سواءً، ومبالغ الدعم تكون المستوى نفسه أو أقل».
- اتفاق الرياض وقضية الجنوب
أكد ريتشارد أوبنهايم أن تنفيذ اتفاق الرياض تبقى نقطة مهمة جداً، مبيناً أن التدهور الأمني الذي شهده الجنوب، يؤثر على الاقتصاد، وأضاف «نشجع الأطراف على الاستمرار في التعامل الإيجابي وتنفيذ الاتفاق لأنه الفرصة الأفضل لإعادة الاستقرار والأمن في جنوب اليمن، والتأكد من وجود وفد حكومي لمشاورات السلام القادمة».
وأضاف «أما بالنسبة للقضية الجنوبية فمن المهم للانتقاليين والذين يريدون فصل البلد، أولاً دعم الحكومة لأنهم جزء منها، وفي المستقبل لن تكون أي فرصة لأهدافهم السياسية إذا لم يتعاونوا مع الحكومة الآن، وأن يكونوا فريقا واحدا لتوفير الخدمات الأساسية ودفع الرواتب».
وضرب السفير مثلاً بقوله «لدينا في بريطانيا حركات سياسية في اسكوتلندا تريد الانفصال، ولكن لديهم مسؤولية لتوفير الخدمات للشعب وهذا أولوية لهم، أعتقد الأمر نفسه في اليمن، أولاً يجب أن يكون هناك دولة وحكومة ثم يمكن أن يكون هناك حديث عن مستقبل البلد وأن يسمح لليمنيين أن يقرروا مستقبلهم بأنفسهم، ولكن هذا ليس الوقت المناسب لدفع هذه الأجندة، لا يوجد أي إمكانية لتحقيق ذلك في حال عدم وجود حكومة».



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».