إدارة بايدن تستعد لفتح القنصلية الأميركية في القدس من طرف واحد

ستنتظر حتى إقرار إسرائيل الموازنة في الكنيست قبل أن تتخذ {خطوة منفردة}

جاريد كوشنر وايفانكا ترمب خلال مشاركتهما في مناسبة بمقر الكنيست في ذكرى سنة على توقيع {اتفاقات إبراهيم} الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر وايفانكا ترمب خلال مشاركتهما في مناسبة بمقر الكنيست في ذكرى سنة على توقيع {اتفاقات إبراهيم} الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تستعد لفتح القنصلية الأميركية في القدس من طرف واحد

جاريد كوشنر وايفانكا ترمب خلال مشاركتهما في مناسبة بمقر الكنيست في ذكرى سنة على توقيع {اتفاقات إبراهيم} الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر وايفانكا ترمب خلال مشاركتهما في مناسبة بمقر الكنيست في ذكرى سنة على توقيع {اتفاقات إبراهيم} الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تتجه الإدارة الأميركية إلى فرض فتح القنصلية الأميركية في القدس على الحكومة الإسرائيلية من طرف واحد، إذا لم تكن الأخيرة قد تجاوبت مع الأمر لدى الانتهاء من إقرار الموازنة العامة في الكنيست في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري.
وقالت مصادر أميركية إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستفرض من طرفها إعادة فتح القنصلية الأميركية للفلسطينيين في القدس.
ونقلت صحيفة {يسرائيل هايوم} عن مصادر أميركية وإسرائيلية مطلعة على سياسة إدارة بايدن، أن إدارته ستعمل في المرحلة الأولى على التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل، لكن إذا لم ينجح الأمر حتى إقرار الموازنة في الكنيست فإنها ستتخذ خطوة أحادية الجانب.
وأكدت المصادر أن زيارة وزير الخارجية يائير لبيد لواشنطن الأربعاء الماضي لم تنجح في تضييق الفجوات بين إدارة بايدن والائتلاف الحكومي في إسرائيل حول هذه المسألة.
وقالت المصادر إنه بعد أربعة أشهر من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نفتالي بنيت، تبدو الفجوات غير قابلة للجسر.
وأعاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد لقائه لبيد التذكير بأن واشنطن تعتزم المضي قدماً لإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس في إطار جهود لتعميق العلاقات مع الفلسطينيين.
ويشكل إصرار الولايات المتحدة على إعادة فتح القنصلية الأميركية التي تعنى بشؤون الفلسطينيين وكانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب أغلقتها، دلالة أوضح على التغيير الدراماتيكي الذي أدخله بايدن على سياسية سلفه ترمب فيما يخص الملف الفلسطيني.
ويؤيد بايدن حل الدولتين وكبح جماح الاستيطان ويدعم تقوية السلطة سياسياً ومالياً بخلاف ترمب، لكنه يتفق معه في شأن التطبيع العربي - الإسرائيلي.
وكانت إدارة ترمب أغلقت القنصلية في القدس عام 2019 بعد نقل سفارتها إلى المدينة من تل أبيب واعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ودمجت القنصلية بالسفارة آنذاك، ضمن خطة عرفت باسم خطة صفقة القرن. لكن الفلسطينيين رفضوا الخطوة بشدة ورفضوا التعامل مع السفير الأميركي وسفارته.
والقنصلية الأميركية في القدس هي محل صراع «سياسي» و«سيادي» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكانت على مدار أكثر من عشرين عاماً هي الممثلية الدبلوماسية الأميركية لدى السلطة الفلسطينية، وتعتبر حلقة الوصل الأقرب مع الفلسطينيين، وتعنى بإصدار التأشيرات لهم وتشرف كذلك على مشاريع واسعة في مختلف المجالات بما في ذلك تقديم المساعدات.
وابتهج الفلسطينيون بشدة بقرار الإدارة الأميركية إعادة فنح القنصلية الأميركية في القدس، باعتبار ذلك رسالة واضحة بأن القدس الشرقية جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 ويعني ضمناً ومضموناً انهيار صفقة القرن، حسب ما قال عضو اللجنة المركزية لحركة {فتح} حسين الشيخ، كما يمثل الأمر نصراً معنوياً للسلطة الفلسطينية التي تقهقرت مكانتها إلى أبعد حد مع وجود ترمب في الحكم.
لكن تأخر الخطوة أصابهم بالكثير من الإحباط والغضب كذلك بعدما فهموا أن الولايات المتحدة تريد قدر الإمكان ترتيب الأمر مع حكومة بنيت. وقالت مصادر فلسطينية لـ{الشرق الأوسط} إن الإدارة الأميركية تجنبت إعطاء مواعيد واضحة. وأضافت: «ندرك انهم أجّلوا ذلك مراراً ولا يريدون الضغط على الحكومة الإسرائيلية».
وكان بنيت طلب فعلاً قبل نحو 4 أشهر إرجاء فتح القنصلية الأميركية خشية انهيار حكومته. واستجابت إدارة بايدن لأنها معنية بمواصلة بقاء الحكومة الحالية.
وقالت مصادر أميركية إن الإدارة ستنتظر فعلاً حتى إقرار الموازنة، لأنها تدرك أن إقرارها هو معيار لبقاء الحكومة، ولذلك حتى تتم الموافقة عليها، لا تنوي التسبب في صدمات من شأنها أن تعرض وجودها للخطر.
ويرى الإسرائيليون أن فتح القنصلية في القدس سيمثل اعترافاً محتملاً بالقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين، وهو ما يعني تقسيم المدينة.
وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن إسرائيل «مستاءة» من إصرار الولايات المتحدة على إعادة افتتاح قنصليتها للفلسطينيين في القدس. واكد «واللا» أن لبيد عبر عن استياء شديد خلال لقائه بلينكن واخبره أن ذلك سيكون له عواقب سياسية كبيرة.
وكان بنيت نفسه قال خلال اجتماع مع قادة مجلس «يشع» الاستيطاني في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي إن إعادة فتح القنصلية لن يحدث، موضحاً: {قلت لبايدن لا ثلاث مرات، مرة بشأن المسألة الإيرانية، لا يمكنني أن أقول لكم بالضبط بخصوص ماذا – طلبوا شيئاً وقلت لا. المرة الثانية بشأن القنصلية الفلسطينية في القدس، هذا لن يحدث. والمرة الثالثة كانت بشأن المستوطنات}.
ويستخدم مقر القنصلية اليوم منزلاً للسفير الأميركي في إسرائيل التي يقول المسؤولون فيها إنه يمكن للأميركيين افتتاح بعثة للفلسطينيين في رام الله أو أبو ديس، وهي اقتراحات رفضتها واشنطن.
وأكدت المصادر أن السفير الأميركي المرتقب توم نايدز سيفعّل القنصلية بشكل مستقل بعد أن تقر الكنيست الموازنة الإسرائيلية بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي.
وتتواجد قنصليات للعديد من الدول في القدس لإقامة علاقات مع الفلسطينيين، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا والسويد وإيطاليا وحاضرة الفاتيكان.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.