هل تزيد الدهون المشبعة حقاً من مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟

اعتقد الخبراء سابقاً أن الابتعاد عن الدهون المشبعة يساهم في الحد من أمراض القلب (رويترز)
اعتقد الخبراء سابقاً أن الابتعاد عن الدهون المشبعة يساهم في الحد من أمراض القلب (رويترز)
TT

هل تزيد الدهون المشبعة حقاً من مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟

اعتقد الخبراء سابقاً أن الابتعاد عن الدهون المشبعة يساهم في الحد من أمراض القلب (رويترز)
اعتقد الخبراء سابقاً أن الابتعاد عن الدهون المشبعة يساهم في الحد من أمراض القلب (رويترز)

تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية، هي السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم. ولطالما اعتقد الخبراء أن الابتعاد عن الدهون المشبعة يساهم بشكل كبير في الحد من هذه الأمراض، وهو الأمر الذي نفته تماماً دراسة جديدة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ).
ووفقا لصحيفة «إكسبرس» البريطانية، فقد قام فريق الدراسة، التابع لجامعة سيدني، بمتابعة الحالة الصحية لـ9899 امرأة لمدة 15 عاماً مع تتبع نظامهن الغذائي والمشكلات الصحية التي عانين منها، وأهمها أمراض القلب والأوعية الدموية.
ووجد الباحثون أن زيادة تناول الدهون المشبعة لا يرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الوفيات لدى النساء، بل إنهم أشاروا إلى أن زيادة تناول هذه الدهون ترتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.
وتوجد الدهون المشبعة في العديد من الأطعمة من بينها اللحوم الحمراء والزبدة وزيت النخيل والمخبوزات والبسكويت.
وتتناقض هذه النتائج مع الكثير من الأبحاث السابقة التي دعمت وجود صلة بين الدهون المشبعة والأمراض القلبية الوعائية.
وقالت سارة زمان، الأستاذة المساعدة في جامعة سيدني، التي شاركت في إعداد الدراسة إنه «في حين أن سبب هذا التناقض غير واضح، إلا أننا نعتقد أن الدراسات السابقة أهملت فكرة احتواء الدهون المشبعة على الألياف، والتي من المعروف أنها تساعد في منع تشكل اللويحات في الشرايين، وهو الأمر الذي يتسبب في الإصابة بأمراض القلب».
وأضافت: «علاوة على ذلك، فإن العديد من الدراسات السابقة شملت في الغالب مشاركين من الذكور أو افتقرت إلى التحليلات الخاصة بالجنس. ومن ثم فهناك حاجة إلى مزيد من البحث للتركيز على تأثير الدهون المشبعة على الذكور والإناث كل على حدة».
ونصح فريق الدراسة الأشخاص بضرورة تضمين الكثير من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور إلى نظامهم الغذائي اليومي دعماً لصحتهم.


مقالات ذات صلة

رائحة الشوكولاته الداكنة تقلل الشعور بالجوع

يوميات الشرق يعتقد أن التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر (رويترز)

رائحة الشوكولاته الداكنة تقلل الشعور بالجوع

وجدت دراسة جديدة أن استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة الغنية بالكاكاو يُقلل من الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يتميز قشر التفاح باحتوائه على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

لا تتخلص منها... قشور فواكه تمنح جسمك فوائد صحية مدهشة

اعتاد كثير من الأشخاص على التخلص من قشور الفواكه فور الانتهاء من تناولها، دون أن يدركوا أنها قد تحتوي على نسبة كبيرة من الألياف والفيتامينات والمركبات النباتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تزداد احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا أو غيره من المشكلات الصحية المرتبطة بها بعد سن الخمسين (رويترز)

أفضل الأطعمة لصحة البروستاتا بعد سن الخمسين

بينما لا يوجد غذاء سحري يمنع أمراض البروستاتا، تؤكد الدراسات والأبحاث أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن قد يسهم في دعم صحة البروستاتا وتقليل عوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)

من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

غالباً ما ترتبط أشعة الشمس في الأذهان بمخاطرها الصحية، ولا سيما ما يتعلق بحروق الجلد وسرطان الجلد الناتج عن التعرض المفرط لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المهند كلثوم: «فوتوغراف» رؤية عميقة لتمسك الإنسان بذاكرته وكرامته

لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)
TT

المهند كلثوم: «فوتوغراف» رؤية عميقة لتمسك الإنسان بذاكرته وكرامته

لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)

يطرح الفيلم السوري «فوتوغراف» سؤالاً يبدو بسيطاً في ظاهره، عميقاً في جوهره، عما يبقى للإنسان عندما تتغير الأمكنة، وتتبدل الأيام، وتتساقط التفاصيل التي كان يظنها ثابتة، فالأشياء لا تمنحنا هويتنا، لكن الذكريات التي تعلقنا بها هي التي تفعل ذلك.

طاف الفيلم الروائي القصير مهرجانات عدة. وحاز، أخيراً، جائزة «العدالة والسلام» من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في دورته التاسعة، الذي أقيم في يونيو (حزيران) الماضي بمدينة لاهاي الهولندية.

يُسلط «فوتوغراف» الضوء على تداعيات الحرب في سوريا، وأثرها على عمالة الأطفال وحرمانهم من التعليم لدعم أسرهم مادياً، وأنتجت الفيلم المؤسسة العامة للسينما السورية، وكتبت السيناريو والحوار بثينة نعيسة، والفيلم بطولة سليمان الأحمد، وغالب شندوية، وجمال العلي، وصفوح ميماس، وإخراج المهند كلثوم.

ويروي الفيلم حكاية صبيين تربطهما صداقة عميقة؛ «سلطان» و«يحيى»، اللذين يتجولان في مدينتهما وسط أنقاض المباني وبقايا الأثاث ومتعلقات بقيت شاهدة على حياة كانت هنا ولم تعد، بينما يقيمان في معسكرات الإيواء، ويقود سلطان صديقه يحيى، بعد أن فقد بصره ليقوما بجمع بقايا أدوات تحت الأنقاض لبيعها لأحد التجار مقابل ليرات معدودة، وبينما يبحثان في أنقاض بيت «يحيى» يعثران على كاميرا تخص عائلته، ينجحان في تشغيلها، فيلتقطان صوراً لبعضهما وسط البنايات المنهارة، لتصبح هذه اللقطات الفوتوغرافية شاهداً على ذكرياتهما، وفيما يحاول سلطان أن يلتقط مزيداً من الصور يسقط ركام المبنى فوق رأس صديقه.

ويقول المخرج المهند كلثوم إن «الجائزة التي حصل عليها الفيلم أكدت لي أن السينما ما زالت قادرة على أن تفتح حواراً بين البشر على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن القيمة الحقيقية لأي جائزة تكمن في السؤال الذي تطرحه: لماذا وصل هذا الفيلم إلى الناس، و«منذ بدايته وفيلم (فوتوغراف) لم يكن يبحث عن التعاطف، ولا عن إدانة أحد، بل كان يحاول أن يقترب من الإنسان عندما يكون مضطراً لأن يتمسك بما تبقى من ذاكرته وكرامته، لذا شعرت أن اسم الجائزة يلتقي مع روح الفيلم»، على حد تعبيره.

بطلا الفيلم السوري «فوتوغراف» (الشرق الأوسط)

ويوضح كلثوم أن «إخفاء الكاميرا خلف الشخصيات كان هاجسه الأكبر أثناء التصوير، فقد كنت أبحث عن صورة تتنفس بهدوء، وعن ضوء يشبه الحياة، وعن أماكن تحمل آثار الزمن من دون أن تتكلم، لم أرد صورة جميلة بقدر ما أردت صورة صادقة، لأن الصدق يبقى في ذاكرة المشاهد أكثر من أي إبهار بصري، ولهذا أقول دائماً إن (فوتوغراف) ليس فيلماً عن الحرب، بل عن الإنسان وهو يقاوم النسيان، لأن أكثر ما يخيف الإنسان ليس أن يفقد بيته بل أن يفقد حكايته».

وتُعد جائزة «العدالة والسلام» تتويجاً لمسيرة خاضها الفيلم بين عدة مهرجانات عربية ودولية، حصل خلالها على جوائز عدة، لكن المهند كلثوم لا ينظر لهذه المشاركات كسباق، بل كرحلة يتغير فيها الفيلم مع كل جمهور يشاهده، ويقول عن ذلك: «أحياناً كنت أخرج من قاعة العرض وأنا أشعر أن الجمهور اكتشف في الفيلم ما لم أكن واعياً له، وهذه واحدة من أجمل مفاجآت السينما، لهذا لا أحب أن أقيس نجاح الفيلم بعدد الجوائز، وإنما بعدد المرات التي استطاع فيها أن يترك أثراً صامتاً في قلب المشاهد بعد أن تُطفأ الشاشة».

ويفسر كلثوم سبب اختيار عنوان الفيلم «فوتوغراف» قائلاً: «لقد كنت أبحث عن عنوان لا يصف الفيلم، بل يفتح باباً للدخول إليه، فالصورة الفوتوغرافية بالنسبة إليّ تعد ذاكرة تقاوم الزمن، أحياناً تكفي صورة واحدة حتى تحمل حياة كاملة وتعيد إلينا أشخاصاً وأماكن لم تعد موجودة إلا في داخلنا، من هنا وُلد الفيلم».

المخرج السوري المهند كلثوم (الشرق الأوسط)

ويحمل «فوتوغراف» بعداً إنسانياً واضحاً، ويبدو كما لو كان يحاكم الذاكرة، لكن كلثوم يؤكد أنه «لا ينظر للذاكرة كمكان نهرب إليه كلما اشتقنا للماضي، بل هو المكان الذي نحمي فيه إنسانيتنا من النسيان، لذلك لم تكن الذاكرة في (فوتوغراف) مساحة للحنين، بقدر ما كانت مساحة للتأمل، ولإعادة طرح الأسئلة»، وفق قوله.

ويؤكد كلثوم أنه تعامل مع السيناريو كمساحة للحوار بين رؤية الكاتبة ورؤيته كمخرج، ويقول: «كان يهمني أن يصبح كل مشهد أكثر قرباً من الشخصيات، وأكثر قدرة على التعبير بالصورة والصمت، لا بالكلمات، وقد ترجمت هذا الحس للغة بصرية هادئة، تترك للمشاهد مساحة ليشعر بأكثر مما يُقال له، لأنني أؤمن أن أجمل الأفلام هي تلك التي تثق بإحساس المتلقي، ولا تفرض عليه تفسيراً واحداً».

وحول السينما السورية، وهل تجاوزت الحرب لتطرح أسئلة عن الهوية؟ يقول كلثوم: «أعتقد أن السينما السورية اليوم تقف أمام فرصة مهمة لإعادة اكتشاف نفسها، ليس لأن الحرب انتهت، بل لأن السينما لا تستطيع أن تبقى أسيرة الحدث إلى الأبد، فالتحدي الحقيقي اليوم ليس أن نروي ما جرى، وإنما أن نفهم ما الذي تركه داخل الإنسان».

وقدّم المهند كلثوم أعمالاً عديدة روائية ووثائقية شاركت في مهرجانات دولية، وحاز العديد من الجوائز الدولية، ومن بين أفلامه الروائية «لماذا» و«يالا نلعب»، و«على سطح دمشق»، و«أمل إيمان حب»، ومن الوثائقية «البرزخ»، و«رحلة الحرير السوري»، و«هذه الأرض»، وهو مؤسس مشروع «يلا سينما» ومهرجان «أيام دمشق السينمائية» لأفلام الطفولة واليافعين.


روبوت جديد يحاكي النوارس في السباحة والطيران

يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)
يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)
TT

روبوت جديد يحاكي النوارس في السباحة والطيران

يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)
يتوقع الباحثون استخدام هذه الروبوتات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية الوصول إليها (إم آي تي)

صمَّم فريق من المهندسين روبوتاً جديداً قادراً على السباحة تحت الماء، ثم الخروج من الماء بأجنحة خافقة لمواصلة الطيران في الهواء، تماماً مثل طيور النوارس.

وتُعد النوارس من بين 100 نوع من الطيور الغاطسة التي تستطيع الطيران والسباحة. واستلهاماً من هذه الطيور المائية البارعة، صمَّم فريق من المهندسين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أميركا والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان بسويسرا، «المركبة الجوية المائية ذات الأجنحة الخافقة» (FAAV) التي تزن أقل من 300 غرام.

وفي مشروعهم الجديد، سعى الفريق البحثي إلى تصميم مركبة قادرة على الطيران في الهواء وتحت الماء. أيّ مركبة من هذا النوع ستضطر إلى التكيف والانتقال بسلاسة بين مادتين مختلفتين تماماً، فالماء أكثر كثافة من الهواء بألف مرة، والتحرك عبر كل منهما يتطلب آليات مختلفة تماماً، أو هكذا قد يظن البعض.

أحد إصدارات المشروع البحثي الجديد (إم آي تي)

يقول رافائيل زوفيري، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في بيان، الخميس: «رؤيتنا المثالية هي أن يقوم علماء المحيطات وعلماء الأحياء البحرية وأفراد المجتمعات الساحلية بإطلاق هذا الروبوت من قارب أو من الشاطئ، ليحلّق بالقرب من المنطقة المستهدفة، كجبل جليدي أو منشأة ميناء، أو فوق مجموعة من الحيتان، لأخذ قياسات أو جمع عيّنات، ثم يعود ليُسلّم البيانات بتكلفة زهيدة مقارنةً بالطرق التقليدية».

ميكانيكا الطيران

وفي تجارب أُجريت بحوض مائي وبحيرة محلية، حدَّد المهندسون توليفات من حجم الجناح، وتردد رفرفته، وزاوية الذيل، تُمكّن الروبوت من الانتقال بسلاسة من السباحة في الماء إلى اختراق سطحه ثم الطيران في الهواء. وقد تُساعد نتائجهم، التي تُنشر، الخميس، في مجلة ساينس، العلماء على فهم كيفية تكييف الطيور الغاطسة آليات طيرانها للتنقل في الهواء والماء - وهما وسطان ذوا خصائص فيزيائية مختلفة تماماً. كما يُمكن لهذا التصميم أن يُطلق جيلاً جديداً من الطائرات والمركبات المُسيّرة المائية.

ويتوقع الباحثون إمكانية استخدام هذه الروبوتات المجنّحة في علم المحيطات للوصول إلى المناطق المائية التي يصعب على السفن البحرية التقليدية الوصول إليها، وأخذ عيّنات منها.

القفزة النوعية

للحصول على فكرة عن كيفية طيران الطيور الغاطسة، استعرض الفريق الأدبيات العلمية وجمع البيانات المتاحة عن الطيور الغاطسة، ولاحظوا أن الطيور الصغيرة تُرفرف بأجنحتها نحو 10 مرات في الثانية عند الطيران في الهواء، ونحو 4 مرات في الثانية عند السباحة في الماء.

وبمراعاة الميكانيكا الحيوية للطيور، طوَّر الفريق روبوتاً مجنّحاً مصمماً للرفرفة بترددات مشابهة لترددات رفرفة الطيور الغاطسة الحقيقية.

ويشبه الروبوت الجديد طائراً، إلى حد كبير، بجسم وجناحين وذيل. ويحتوي الجسم على بطارية ومحرك كهربائي مقاوم للماء يُشغّل عموداً مرفقياً، والذي بدوره يحرك الجناحين لأعلى ولأسفل بترددات محددة مسبقاً. والجناحان مصنوعان من أغشية رقيقة مطلية بجزيئات نانوية كارهة للماء للمساعدة في امتصاص الماء. والذيل مزوَّد بمحرك، مما يُمكّنه من تغيير زاويته لمساعدة الروبوت على الطيران لأعلى أو الغوص لأسفل.

ووجد الباحثون أن الروبوت يستطيع السباحة في الماء بسرعة تقارب متراً واحداً في الثانية عند رفرفة جناحيه بتردد نحو 5 هرتز؛ أيْ خمس رفرفات في الثانية، ويمكنه الطيران في الهواء بسرعة تقارب 6 أمتار في الثانية، عند رفرفة جناحيه بتردد مماثل. وتتشابه سرعات الروبوت وترددات رفرفة جناحيه مع سرعات وترددات رفرفة الطيور الغاطسة الحقيقية.

الروبوت خلال التجارب المعملية (إم آي تي)

ويعمل الفريق حالياً على تحسين تصميم الأجنحة لتمكينها من الدوران، بالإضافة إلى رفرفتها لأعلى ولأسفل، كما سيختبرون أداء الروبوت في ظروف مضطربة، مثل السباحة للخروج من المياه الهائجة والطيران عبر الرياح.

ويقول زوفيري: «يُعدّ جمع البيانات، بشكل متكرر ومن مواقع متعددة، أحد التحديات الرئيسية في علوم المحيطات، وهو ما يمكن لهذا الروبوت القيام به في المستقبل، إذ يمكن إرساله؛ ليس أسبوعياً فحسب، بل كل ساعة، ويمكنه الطيران بسرعات عالية، والغوص، والعودة، وإرسال بياناته، ثم العودة مرة أخرى، عدة مرات».


رائحة الشوكولاته الداكنة تقلل الشعور بالجوع

يعتقد أن التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر (رويترز)
يعتقد أن التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر (رويترز)
TT

رائحة الشوكولاته الداكنة تقلل الشعور بالجوع

يعتقد أن التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر (رويترز)
يعتقد أن التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر (رويترز)

وجدت دراسة جديدة أن استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة الغنية بالكاكاو يُقلل من الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، كما أنه يحسن من أداء المتدربين الرياضيين.

وأظهرت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن فيزيولوجي» أن الشوكولاته الداكنة كان لها تأثيرات على مقاييس الشهية، وأدى استنشاق رائحتها باستمرار إلى إبلاغ المشاركين عن شعور أقل بالجوع، وانخفاض الرغبة في تناول الطعام، وزيادة الشعور بالشبع، كما انعكس ذلك على الأداء عند ممارسة التمرينات الرياضية.

وقال الدكتور محمد نشر الدين بن نهار الدين، الأستاذ المساعد في كلية علوم الرياضة والتمارين بجامعة مالايا الماليزية، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «نعلم أن حاسة الشم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بشبكات الشهية والعاطفة في الدماغ، ولكن من المثير للدهشة أنه لم تُجرَ أي دراسة منهجية من قبل تتناول التفاعل الثلاثي بين حاسة الشم والشهية والقدرة الفعلية على أداء تمارين المقاومة».

وأضاف في بيان الخميس: «تعريض الرجال في أثناء التدريب الرياضي المتوسط ​​لرائحة الشوكولاته قبل وبين مجموعات تمارين المقاومة زاد بشكل ملحوظ من حجم تدريبهم الإجمالي دون زيادة الجهد المبذول».

أدى استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة إلى إضافة حوالي 18 تكراراً لتمارين تمديد الساق (آنشبيلاش)

وأوضح: «رؤية زيادة كبيرة في عدد التكرارات دون أن يشعر الرياضيون ببذل جهد أكبر تُعد نتيجة نفسية بيولوجية مثيرة للاهتمام».

وتشير هذه التأثيرات وفق نتائج الدراسة إلى «أن ترقب الطعام قد يكون له تأثيرات مُشابهة لتأثيرات تناوله الفعلي. وتُحاكي هذه التغييرات بشكلٍ كبيرٍ بعض التحولات النفسية والفسيولوجية التي تحدث عادةً عند تناول الطعام».

تأثيرات مختلفة

واختار الباحثون عينة الدراسة من 23 رجلاً من الرياضيين، ممن تتراوح أعمارهم بين أوائل ومنتصف العشرينات. قُسِّم المشاركون إلى ثلاث مجموعات، وقُدِّمت لكل مجموعة عينة من ثلاث روائح: شوكولاته داكنة سائلة تحتوي على 90 في المائة من الكاكاو، وشوكولاته بالحليب سائلة تحتوي على 60 في المائة من الكاكاو، وعينة ماء بوصفها عينة ضابطة.

لم يتناول المشاركون الطعام لمدة 10 ساعات على الأقل قبل أداء تمرين مدّ الساقين، وهو تمرين مقاومة يُؤدَّى بالجلوس ومدّ الساقين لرفع وزن للأعلى. وقُيِّم أداء تمرين مدّ الساقين قبل وأثناء التمرين.

سُجِّلت مشاعر الجوع والشبع والرغبة في تناول الطعام، بالإضافة إلى خطط تناول الطعام في المستقبل القريب، قبل بدء تمرين الساقين، وأثناء الجولات.

وأظهرت هذه القياسات أن نوعي الشوكولاته كان لهما تأثيرات واضحة، وإن كانت مختلفة، على مقاييس الشهية. فمقارنةً بعينات الماء والشوكولاته بالحليب، أدى استنشاق الشوكولاته الداكنة باستمرار إلى إبلاغ المشاركين عن شعور أقل بالجوع، وانخفاض الرغبة في تناول الطعام، وزيادة الشعور بالشبع قبل التمرين.

للشوكولاته الداكنة تأثيرات ملموسة على مقاييس الشهية (بيكسلز)

وفي المقابل، أبلغ من استنشقوا رائحة الشوكولاته بالحليب عن شعورهم براحة أكبر تجاه الرائحة مقارنةً بعينات الشوكولاته الداكنة والماء، ولكن دون أي تغييرات في الجوع أو الشهية.

ولم يؤثر استنشاق عينات الشوكولاته على مقاييس الشهية فحسب، بل على الأداء أيضاً.

وقال نهار الدين: «أدى استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة بنسبة 90 في المائة إلى إضافة حوالي 18 تكراراً لتمارين تمديد الساق للمشاركين، بينما أضافت رائحة الشوكولاته بالحليب بنسبة 60 في المائة حوالي تسعة تكرارات مقارنةً بعينة الماء».

كيف يمكن للرائحة أن تحاكي تناول الطعام؟

ويعتقد الباحثون أن هذه التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر. تُولد الإشارات المكتسبة، مثل الأطعمة التي تناولناها سابقاً، توقعاتٍ حول ما يحدث بعد الأكل، وقد تُؤدي إلى تحوّلٍ من الشعور بالجوع إلى الشعور بالشبع.

ويقول نهار الدين: «تُعدّ رائحة الشوكولاته الداكنة إشارةً مكتسبةً لطعامٍ غنيٍّ ومرٍّ ومُشبعٍ للغاية، ما يُوهم الجسمَ بحالةٍ من الترقب والشبع. في المقابل، تعمل رائحة الشوكولاته بالحليب الأكثر حلاوةً بوصفها إشارة للمكافأة الحسية، إذ تُعزز حجم التدريب من خلال خلق بيئةٍ حسيةٍ مُمتعةٍ للغاية، بدلاً من تغيير إشارات الجوع الأيضية الأساسية».