قلق من «كارثة» في إدلب جراء القصف وتراجع الدعم الصحي

نشطاء يقولون إن المستشفيات «تعمل بالحد الأدنى»

مشفى السلام في مدينة حارم شمال إدلب (توقف الدعم عنه)
مشفى السلام في مدينة حارم شمال إدلب (توقف الدعم عنه)
TT

قلق من «كارثة» في إدلب جراء القصف وتراجع الدعم الصحي

مشفى السلام في مدينة حارم شمال إدلب (توقف الدعم عنه)
مشفى السلام في مدينة حارم شمال إدلب (توقف الدعم عنه)

حذر عاملون في القطاع الطبي ونشطاء معارضون من «كارثة صحية» جراء توقف منظمات دولية عن دعم مستشفيات في إدلب شمال غربي سوريا واستمرار القصف والغارات على هذه المنطقة التي تضم نحو 3.5 مليون شخص.
وقال الدكتور سالم عبدان، وهو مدير صحة إدلب، إن «مشفى الرحمة دركوش وهو من أكبر وأهم المشافي بمحافظة إدلب ومشفى السلام للنسائية ومشفى الأطفال بحارم ومشفى كفرتخاريم للنسائية والأطفال ومشفى باريشا للعينية ومشفى المدينة للنسائية ومشفى الأطفال في منطقة كللي ومشفى الإخاء للنسائية والأطفال بمنطقة أطمة ومشفى الإخلاص للنسائية بالإسحاقية ريف جسر الشغور، توقف الدعم عنها من قبل منظمات دولية، حيث بررت تلك المنظمات قرارها بعجزها عن تأمين الدعم اللازم». وزاد: «تعمل المشافي التي صدر قرار بوقف الدعم عنها من قبل المنظمات في الوقت الحالي، بالحد الأدنى من المواد التشغيلية وبشكل تطوعي، ما زاد ذلك، العبء على القطاع الصحي، وتزامن أيضاً مع الهجمات المتتالية لقوات النظام والطيران الروسي على المدنيين في جنوب إدلب وإصابة عدد كبير من المدنيين بشكل يومي جراء الهجمات».
وأوضح أنه لا يوجد دعم ذاتي أو مستدام للقطاع الصحي بشمال غربي سوريا وإدلب، و«إنما يعتمد على الدعم المقدم من قبل المانحين الدوليين عن طريق المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب».
من جهته، قال أيهم الخلف، مسؤول طبي في منطقة أطمة، إن «أحد المشافي التي توقف الدعم عنها من قبل المنظمات الدولية هو (مشفى الإخاء للنسائية والأطفال)، ويعد هذا المشفى من أهم المشافي النسائية ضمن منطقة مكتظة بمخيمات النازحين في شمال غربي سوريا، ويقدم الخدمات الطبية لأكثر من 5000 امرأة شهرياً، منها حالات توليد وحضانة وعلاج أطفال رضع، وأخرى أمراض نسائية مختلفة، ومع قرار توقف الدعم عنه، ما يعني توقف تقديم الخدمات الطبية لهذا العدد من النساء في مناطق تكثر فيها مخيمات النازحين، الذين لا تمكنهم ظروفهم المادية المتردية، من تلقي العلاج المأجور».
ولفت إلى أن هناك ما يقرب من 3000 طفل مصاب بمرض الثلاسيميا (فقر الدم) وهؤلاء المرضى يتلقون العلاج وعملية تبديل الدم شهرياً بالمجان ضمن المراكز الطبية المدعومة من قبل المنظمات الدولية، وحتماً سيواجهون مصير الموت المحقق مع إغلاق مراكزهم بسبب توقف الدعم، وأيضاً مرضى الكلى الذين يبلغ عددهم نحو 4000 مريض بينهم أطفال، سيواجهون المصير ذاته.
ونشر فريق «منسقو الاستجابة» العامل في المجال الإنساني شمال غربي سوريا، بياناً عبّر فيه عن أسفه الشديد لتوقف وخفض الدعم من قبل الجهات المانحة عن عدد من المشافي والنقاط الطبية في الشمال السوري. وأكد فيه أن «العديد من النقاط الطبية والمشافي المركزية أعلنت عن توقف الدعم المقدم لها في ظل أوضاع إنسانية صعبة تعصف بالمدنيين في الشمال السوري»، وأن ذلك «سيؤدي إلى إيقاف العمل في العديد من المشافي التي تقدم خدماتها لعشرات الآلاف من المدنيين».
ولفت الفريق إلى «تضامنه الكامل مع القطاع الطبي في الشمال السوري، في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعرض لها، بدءاً من استهداف قوات النظام السوري وروسيا للمنشآت الطبية وصولاً إلى انتشار فيروس كورونا الجديد في المنطقة»، وتأييده أي حملة مناصرة بغية عودة الدعم المقدم من قبل الجهات المانحة إلى المؤسسات والكوادر الطبية في جميع النقاط الطبية والمشافي، وإعادة تفعيل عدد من المراكز المتوقفة سابقاً، مطالباً جميع المنظمات والهيئات الإنسانية المنتشرة في الشمال السوري، بالتضامن الكامل مع الفعاليات الطبية، والمساعدة في إعادة الدعم إلى المنشآت الطبية في شمال غربي سوريا.
وكان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، قال قبل أيام، إن «الأمم المتحدة قلقة جراء ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا، في شمال غربي سوريا، التي وصلت إلى أكثر من ألف حالة يومياً بزيادة تقدر بـ170 في المائة من العدد الإجمالي للحالات الإيجابية خلال الشهر الماضي وحده».
وأصدر نحو 22 منظمة إنسانية وطبية، الاثنين 5 سبتمبر (أيلول) بياناً، أكدت فيه انهياراً وشيكاً للقطاع الصحي في شمال غربي سوريا.
ويعيش في شمال غرب سوريا (محافظة إدلب وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب) ضمن مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية المسلحة، نحو 4703846 نسمة بينهم 1674918 نازحاً ومهجراً قسرياً من مناطق مختلفة في سوريا.
وفي سياق منفصل، شهدت منطقة «خفض التصعيد» في شمال غرب سوريا، الجمعة 8 أكتوبر (تشرين الأول)، قصفاً مدفعياً وصاروخياً من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية استهدف عدة قرى وبلدات، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة آخرين بجروح خطيرة.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.