«غالاكسي ووتش 4»... أقوى ساعة ذكية

TT

«غالاكسي ووتش 4»... أقوى ساعة ذكية

تمثل ساعة «غالاكسي ووتش4» Galaxy Watch4 مرحلة جديدة في قطاع الساعات الذكية، ذلك أنها تستخدم لأول مرة في تاريخ السلسلة نظام التشغيل «وير» Wear المشترك بين «سامسونغ» و«غوغل» الذي يقدم أفضل مزايا الشركتين. وتقدم الساعة واجهة استخدام مطورة بأداء مرتفع وتصميم جميل وعمر طويل للبطارية وتكامل مع تطبيقات وإعدادات الهاتف. ومن الملحقات الأخرى المثيرة للاهتمام سماعات «غالاكسي بادز2» Galaxy Buds2 بوزنها الخفيف وقدراتها الصوتية المتقدمة للاستمتاع بتجربة صوتية مبهرة واتصال سلس ومزايا متقدمة، في تصميم مريح طوال اليوم. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة والسماعات، ونذكر ملخص التجربة.

- ساعة فائقة الأداء
تصميم الساعة أنيق وفاخر جدا، ويشابه الساعات القياسية عالية الجودة وخصوصاً أنها تستخدم سواراً جلديا عالي الجودة. وتقدم الساعة أزراراً جانبية للتفاعل مع القوائم، وتدعم شاشتها التفاعل مع الإعدادات باللمس. وتستخدم الساعة وحدة الاستشعار المتقدمة «بايواكتيف» BioActive التي تتميز بتصميم مدمج أصغر حجما دون التأثير على دقة القياسات.
• استشعار صحي. وتستخدم الوحدة الجديدة التي تتكون من 3 مجسات مدمجة شريحة واحدة فقط لتشغيل 3 وحدات للاستشعار الصحي بدقة متناهية، وهي معدل ضربات القلب البصري وتحليل القلب الكهربائي والمقاومة الكهربائية الحيوية. وتهدف هذه القياسات إلى مساعدة المستخدمين على مراقبة ضغط الدم واكتشاف ضربات القلب غير المنتظمة (الرجفان الأذيني) وقياس مستوى الأكسجين في الدم وحساب تكوين أجسامهم.
ويمكن لأداة قياس تكوين الجسم الجديدة تقديم فهم أعمق للصحة العامة واللياقة البدنية، مع تقديم قياسات أخرى مهمة تشمل كتلة العضلات والهيكل العظمي ومعدل الأيض الأساسي ونسبة الماء والدهون في الجسم. ويمكن التحقق بسهولة من تكوين الجسم من المعصم بالضغط على إصبعين فقط من أي مكان في الساعة، لتغطي وحدة الاستشعار 2400 نقطة بيانات في غضون 15 ثانية فقط.
وتأتي الساعة الذكية معززة بمجموعة من الخصائص المتعلقة بالصحة لتتبع الأنشطة اليومية، حيث يمكن الاختيار من بين مجموعة واسعة من التدريبات المتخصصة وخوض التحديات مع الأصدقاء وأفراد العائلة وإعداد صالة ألعاب رياضية منزلية من خلال ربط الساعة لا سلكيا بتلفزيون ذكي، حيث ستظهر كمية السعرات الحرارية وبيانات معدل ضربات القلب على التلفزيون لتسهيل التتبع. كما تزود الساعة المستخدم بصورة مفصلة لأنماط نومه واكتشاف أصوات الشخير والتعرف على مستوى الأكسجين في الدم خلال النوم، وذلك بهدف الحصول على راحة أفضل.
• تلقي المكالمات. ولدى تثبيت أي تطبيق على هاتفك جوال يدعم الساعة الذكية، سيتم تثبيت التطبيق آليا عليها، وذلك بفضل واجهة الاستخدام «وان يو آي ووتش» One UI Watch الجديدة كليا ونظام التشغيل «ووير»، إلى جانب مزامنة الإعدادات المهمة (مثل تحديد ساعات عدم الإزعاج وحظر المتصلين على الفور). وتدعم الساعة كذلك خاصية «التبديل التلقائي» Auto Switch لتبديل الصوت بين الهاتف والساعة حسب ضرورة الاستخدام (تدعم سماعات «غالاكسي بادز» أيضاً). ولتلقي المكالمات، يكفي تحرك الساعد نحو الأعلى والأسفل مرتين، أو تدوير المعصم مرتين لعدم الرد أو لرفض الإخطارات والتنبيهات. كما تدعم الساعة تطبيقات «غوغل» الخاصة بالساعات الذكية، مثل الخرائط وSmartThings والمساعد الذكي «بيكسبي»، إلى جانب دعم تطبيقات الرياضة المعروفة، مثل Adidas Running وCalm وStrava وSpotify.
• تصميم متقدم. وتستخدم الساعة معالجا ثنائي النواة يعمل بسرعة 1.18 غيغاهرتز تم تصنيعه بدقة 5 نانومترات يقدم سرعات أعلى بنحو 20 في المائة، وذاكرة أكبر بنحو 50 في المائة ووحدة رسومات أسرع بنحو 10 أضعاف مقارنة بالجيل السابق منها. وتبلغ دقة الشاشة 396x396 بكسل لإصدار 1.19 بوصة و450x450 بكسل لإصدار 1.36 بوصة، وهي تقدم سعة تخزين مدمجة تبلغ 16 غيغابايت لتحميل التطبيقات والملفات الموسيقية والصور المفضلة، وذاكرة للعمل بسعة 1.5 غيغابايت، مع توفير منصة الحماية «نوكس» Knox لحماية البيانات الشخصية. يضاف إلى ذلك أن الساعة تدعم الشريحة الإلكترونية eSIM التي تسمح للمستخدم بالتحرك بحرية وترك هاتفه في المنزل أو المكتب من خلال مزامنة الساعة الذكية تلقائيا واستقبال وتلقي المكالمات الهاتفية من خلال الساعة فقط. وتقدم البطارية نحو 40 ساعة من الاستخدام المتواصل، ويمكن شحنها لنحو 30 دقيقة والحصول على شحنة تكفي للعمل لنحو 10 ساعات، وهي تدعم الشحن اللاسلكي. وتدعم الساعة شبكات «واي فاي» a وb وg وn بترددي 2.4 و6 غيغاهرتز، و«بلوتوث 5.0» وشبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC والملاحة الجغرافية «جي بي إس».

- تنافس وتفوق
• الأسعار. الساعة متوافرة في الأسواق العربية بقطري 1.19 و1.36 بوصة (بسمك 40 و44 مليمترا) بألوان الأسود والفضي والذهبي الوردي لقطر 1.19 بوصة، وبألوان الأسود والفضي والأخضر لقطر 1.36 بوصة. ويبلغ وزن الساعة 25 غراما لإصدار 1.19 بوصة، و30 غراما لإصدار 1.36 بوصة، وتبدأ أسعارها من 1099 ريالا سعوديا (نحو 293 دولاراً) وفقاً لقطر الشاشة ودعم الشريحة الرقمية.
• مقارنة مع «آبل ووتش» الجديدة. ولدى مقارنة الساعة مع «آبل ووتش سيريز 7» التي تم الكشف عنها خلال الشهر الجاري، نجد أن «غالاكسي ووتش4» تتفوق في دقة الشاشة (450x450 بكسل لإصدار 1.36 بوصة مقارنة بـ368x448 بكسل)، والذاكرة (1.5 مقارنة بـ1 غيغابايت)، ودعم شبكات «واي فاي» (دعم لتقنيات a وb وg وn مقارنة بدعم وb وg وn)، وعمر البطارية (40 مقارنة بـ18 ساعة)، والوزن (30 مقارنة بـ38.8 غرام)، ودعم لمستشعر ضغط الدم، والسعر (293 مقارنة بـ399 دولاراً). وتتعادل الساعتان في دعم الشريحة الإلكترونية، وتقديم سماعة مدمجة، وشبكة «بلوتوث 5.0»، والملاحة الجغرافية «جي بي إس»، وتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، بينما تتفوق «آبل ووتش سيريز 7» في السعة المدمجة (32 مقارنة بـ16 غيغابايت) فقط.

- «غالاكسي بادز 2»... سماعات متفوقة
بالنسبة لسماعات «غالاكسي بادز2»، سيلاحظ المستخدم أنها خفيفة الوزن بشكل لافت للنظر (تعتبر أصغر وأخف سماعات أذن من الشركة)، وهي ذات تصميم منحنٍ وأنيق. ولدى استخدام السماعات لفترات مطولة، لم يحصل أي شعور بالانزعاج في الأذن، على خلاف العديد من السماعات الأخرى. ولوحظ أن جودة الصوتيات كانت مرتفعة بغض النظر عن مكان التواجد (في البيئة المليئة بالأصوات أو في البيئة الهادئة).
وسواء تم استخدام السماعات للاستماع إلى الموسيقى أو الاتصال بمكالمة جماعية، فهي تقدم مزايا صوتية مريحة لتلك الاستخدامات، ذلك أنها تقدم تقنيات صوتية ديناميكية ثنائية الاتجاه ونغمات نقية عالية وواضحة وصوتا عميقا، بينما تعمل ميزة «إلغاء الضجيج» Active Noise Cancellation على حجب الضجيج غير المرغوب به. ويمكن سماع الأصوات المحيطة بالمستخدم في الأوقات المهمة (مثل السير في الطريق أو انتظار نداء شخص للمستخدم) من خلال 3 مستويات إلغاء للضجيج قابلة للتعديل. كما تقدم السماعات صوتا واضحا خلال المكالمات الهاتفية بفضل استخدام تقنيات التعلم الآلي التي تقوم بتصفية مجموعة واسعة من أنواع الضجيج في الخلفية التي قد تشتت الانتباه. وتعمل السماعات لنحو 7 ساعات ونصف من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو لنحو 5 ساعات مع تفعيلها. وتحتوي الحافظة على بطارية مدمجة تقدم شحنة بنحو 22 ساعة إضافية من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو 15 ساعة إضافية مع تفعيلها. السماعات متوافرة في الأسواق العربية بألوان الغرافيت والأبيض والزيتوني والبنفسجي بسعر 569 ريالا سعوديا (نحو 151 دولاراً أميركيا).
ولدى مقارنة السماعات مع «آبل إيربودز برو»، نجد أن «غالاكسي بادز2» تتفوق في مدة الاستخدام (7 ساعات ونصف مقارنة بـ5 من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو 5 ساعات مقارنة بـ4 ساعات ونصف لدى تفعيلها، أو 29 مقارنة بـ24 ساعة لدى استخدام بطارية الحافظة)، وسماكة الحافظة (2.8 مقارنة بـ6.1 سنتيمتر)، والحجم في الأذن، والسعر (151 مقارنة بـ249 دولاراً). وتتعادل السماعتان في دعم الشحن اللاسلكي، بينما تتفوق «إيربودز برو» في مقاومة البلل (معيار IPX4 مقارنة بـIPX2).


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».