«غالاكسي ووتش 4»... أقوى ساعة ذكية

TT

«غالاكسي ووتش 4»... أقوى ساعة ذكية

تمثل ساعة «غالاكسي ووتش4» Galaxy Watch4 مرحلة جديدة في قطاع الساعات الذكية، ذلك أنها تستخدم لأول مرة في تاريخ السلسلة نظام التشغيل «وير» Wear المشترك بين «سامسونغ» و«غوغل» الذي يقدم أفضل مزايا الشركتين. وتقدم الساعة واجهة استخدام مطورة بأداء مرتفع وتصميم جميل وعمر طويل للبطارية وتكامل مع تطبيقات وإعدادات الهاتف. ومن الملحقات الأخرى المثيرة للاهتمام سماعات «غالاكسي بادز2» Galaxy Buds2 بوزنها الخفيف وقدراتها الصوتية المتقدمة للاستمتاع بتجربة صوتية مبهرة واتصال سلس ومزايا متقدمة، في تصميم مريح طوال اليوم. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة والسماعات، ونذكر ملخص التجربة.

- ساعة فائقة الأداء
تصميم الساعة أنيق وفاخر جدا، ويشابه الساعات القياسية عالية الجودة وخصوصاً أنها تستخدم سواراً جلديا عالي الجودة. وتقدم الساعة أزراراً جانبية للتفاعل مع القوائم، وتدعم شاشتها التفاعل مع الإعدادات باللمس. وتستخدم الساعة وحدة الاستشعار المتقدمة «بايواكتيف» BioActive التي تتميز بتصميم مدمج أصغر حجما دون التأثير على دقة القياسات.
• استشعار صحي. وتستخدم الوحدة الجديدة التي تتكون من 3 مجسات مدمجة شريحة واحدة فقط لتشغيل 3 وحدات للاستشعار الصحي بدقة متناهية، وهي معدل ضربات القلب البصري وتحليل القلب الكهربائي والمقاومة الكهربائية الحيوية. وتهدف هذه القياسات إلى مساعدة المستخدمين على مراقبة ضغط الدم واكتشاف ضربات القلب غير المنتظمة (الرجفان الأذيني) وقياس مستوى الأكسجين في الدم وحساب تكوين أجسامهم.
ويمكن لأداة قياس تكوين الجسم الجديدة تقديم فهم أعمق للصحة العامة واللياقة البدنية، مع تقديم قياسات أخرى مهمة تشمل كتلة العضلات والهيكل العظمي ومعدل الأيض الأساسي ونسبة الماء والدهون في الجسم. ويمكن التحقق بسهولة من تكوين الجسم من المعصم بالضغط على إصبعين فقط من أي مكان في الساعة، لتغطي وحدة الاستشعار 2400 نقطة بيانات في غضون 15 ثانية فقط.
وتأتي الساعة الذكية معززة بمجموعة من الخصائص المتعلقة بالصحة لتتبع الأنشطة اليومية، حيث يمكن الاختيار من بين مجموعة واسعة من التدريبات المتخصصة وخوض التحديات مع الأصدقاء وأفراد العائلة وإعداد صالة ألعاب رياضية منزلية من خلال ربط الساعة لا سلكيا بتلفزيون ذكي، حيث ستظهر كمية السعرات الحرارية وبيانات معدل ضربات القلب على التلفزيون لتسهيل التتبع. كما تزود الساعة المستخدم بصورة مفصلة لأنماط نومه واكتشاف أصوات الشخير والتعرف على مستوى الأكسجين في الدم خلال النوم، وذلك بهدف الحصول على راحة أفضل.
• تلقي المكالمات. ولدى تثبيت أي تطبيق على هاتفك جوال يدعم الساعة الذكية، سيتم تثبيت التطبيق آليا عليها، وذلك بفضل واجهة الاستخدام «وان يو آي ووتش» One UI Watch الجديدة كليا ونظام التشغيل «ووير»، إلى جانب مزامنة الإعدادات المهمة (مثل تحديد ساعات عدم الإزعاج وحظر المتصلين على الفور). وتدعم الساعة كذلك خاصية «التبديل التلقائي» Auto Switch لتبديل الصوت بين الهاتف والساعة حسب ضرورة الاستخدام (تدعم سماعات «غالاكسي بادز» أيضاً). ولتلقي المكالمات، يكفي تحرك الساعد نحو الأعلى والأسفل مرتين، أو تدوير المعصم مرتين لعدم الرد أو لرفض الإخطارات والتنبيهات. كما تدعم الساعة تطبيقات «غوغل» الخاصة بالساعات الذكية، مثل الخرائط وSmartThings والمساعد الذكي «بيكسبي»، إلى جانب دعم تطبيقات الرياضة المعروفة، مثل Adidas Running وCalm وStrava وSpotify.
• تصميم متقدم. وتستخدم الساعة معالجا ثنائي النواة يعمل بسرعة 1.18 غيغاهرتز تم تصنيعه بدقة 5 نانومترات يقدم سرعات أعلى بنحو 20 في المائة، وذاكرة أكبر بنحو 50 في المائة ووحدة رسومات أسرع بنحو 10 أضعاف مقارنة بالجيل السابق منها. وتبلغ دقة الشاشة 396x396 بكسل لإصدار 1.19 بوصة و450x450 بكسل لإصدار 1.36 بوصة، وهي تقدم سعة تخزين مدمجة تبلغ 16 غيغابايت لتحميل التطبيقات والملفات الموسيقية والصور المفضلة، وذاكرة للعمل بسعة 1.5 غيغابايت، مع توفير منصة الحماية «نوكس» Knox لحماية البيانات الشخصية. يضاف إلى ذلك أن الساعة تدعم الشريحة الإلكترونية eSIM التي تسمح للمستخدم بالتحرك بحرية وترك هاتفه في المنزل أو المكتب من خلال مزامنة الساعة الذكية تلقائيا واستقبال وتلقي المكالمات الهاتفية من خلال الساعة فقط. وتقدم البطارية نحو 40 ساعة من الاستخدام المتواصل، ويمكن شحنها لنحو 30 دقيقة والحصول على شحنة تكفي للعمل لنحو 10 ساعات، وهي تدعم الشحن اللاسلكي. وتدعم الساعة شبكات «واي فاي» a وb وg وn بترددي 2.4 و6 غيغاهرتز، و«بلوتوث 5.0» وشبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC والملاحة الجغرافية «جي بي إس».

- تنافس وتفوق
• الأسعار. الساعة متوافرة في الأسواق العربية بقطري 1.19 و1.36 بوصة (بسمك 40 و44 مليمترا) بألوان الأسود والفضي والذهبي الوردي لقطر 1.19 بوصة، وبألوان الأسود والفضي والأخضر لقطر 1.36 بوصة. ويبلغ وزن الساعة 25 غراما لإصدار 1.19 بوصة، و30 غراما لإصدار 1.36 بوصة، وتبدأ أسعارها من 1099 ريالا سعوديا (نحو 293 دولاراً) وفقاً لقطر الشاشة ودعم الشريحة الرقمية.
• مقارنة مع «آبل ووتش» الجديدة. ولدى مقارنة الساعة مع «آبل ووتش سيريز 7» التي تم الكشف عنها خلال الشهر الجاري، نجد أن «غالاكسي ووتش4» تتفوق في دقة الشاشة (450x450 بكسل لإصدار 1.36 بوصة مقارنة بـ368x448 بكسل)، والذاكرة (1.5 مقارنة بـ1 غيغابايت)، ودعم شبكات «واي فاي» (دعم لتقنيات a وb وg وn مقارنة بدعم وb وg وn)، وعمر البطارية (40 مقارنة بـ18 ساعة)، والوزن (30 مقارنة بـ38.8 غرام)، ودعم لمستشعر ضغط الدم، والسعر (293 مقارنة بـ399 دولاراً). وتتعادل الساعتان في دعم الشريحة الإلكترونية، وتقديم سماعة مدمجة، وشبكة «بلوتوث 5.0»، والملاحة الجغرافية «جي بي إس»، وتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، بينما تتفوق «آبل ووتش سيريز 7» في السعة المدمجة (32 مقارنة بـ16 غيغابايت) فقط.

- «غالاكسي بادز 2»... سماعات متفوقة
بالنسبة لسماعات «غالاكسي بادز2»، سيلاحظ المستخدم أنها خفيفة الوزن بشكل لافت للنظر (تعتبر أصغر وأخف سماعات أذن من الشركة)، وهي ذات تصميم منحنٍ وأنيق. ولدى استخدام السماعات لفترات مطولة، لم يحصل أي شعور بالانزعاج في الأذن، على خلاف العديد من السماعات الأخرى. ولوحظ أن جودة الصوتيات كانت مرتفعة بغض النظر عن مكان التواجد (في البيئة المليئة بالأصوات أو في البيئة الهادئة).
وسواء تم استخدام السماعات للاستماع إلى الموسيقى أو الاتصال بمكالمة جماعية، فهي تقدم مزايا صوتية مريحة لتلك الاستخدامات، ذلك أنها تقدم تقنيات صوتية ديناميكية ثنائية الاتجاه ونغمات نقية عالية وواضحة وصوتا عميقا، بينما تعمل ميزة «إلغاء الضجيج» Active Noise Cancellation على حجب الضجيج غير المرغوب به. ويمكن سماع الأصوات المحيطة بالمستخدم في الأوقات المهمة (مثل السير في الطريق أو انتظار نداء شخص للمستخدم) من خلال 3 مستويات إلغاء للضجيج قابلة للتعديل. كما تقدم السماعات صوتا واضحا خلال المكالمات الهاتفية بفضل استخدام تقنيات التعلم الآلي التي تقوم بتصفية مجموعة واسعة من أنواع الضجيج في الخلفية التي قد تشتت الانتباه. وتعمل السماعات لنحو 7 ساعات ونصف من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو لنحو 5 ساعات مع تفعيلها. وتحتوي الحافظة على بطارية مدمجة تقدم شحنة بنحو 22 ساعة إضافية من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو 15 ساعة إضافية مع تفعيلها. السماعات متوافرة في الأسواق العربية بألوان الغرافيت والأبيض والزيتوني والبنفسجي بسعر 569 ريالا سعوديا (نحو 151 دولاراً أميركيا).
ولدى مقارنة السماعات مع «آبل إيربودز برو»، نجد أن «غالاكسي بادز2» تتفوق في مدة الاستخدام (7 ساعات ونصف مقارنة بـ5 من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو 5 ساعات مقارنة بـ4 ساعات ونصف لدى تفعيلها، أو 29 مقارنة بـ24 ساعة لدى استخدام بطارية الحافظة)، وسماكة الحافظة (2.8 مقارنة بـ6.1 سنتيمتر)، والحجم في الأذن، والسعر (151 مقارنة بـ249 دولاراً). وتتعادل السماعتان في دعم الشحن اللاسلكي، بينما تتفوق «إيربودز برو» في مقاومة البلل (معيار IPX4 مقارنة بـIPX2).


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.