جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»

تساؤلات حول أهمية الجرعات المعززة منها

جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»
TT

جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»

جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»

أدت المخاوف بشأن تضاؤل المناعة لدى المطعمين بلقاح «كوفيد - 19»، وكذلك تضاؤلها أمام متغيرات فيروس «سارس كوف 2»، إلى اقتناع بعض البلدان بنشر جرعات لقاح إضافية. ولكن ليس من الواضح للعلماء ما إذا كان معظم الناس بحاجة إليها، أم لا.

الجرعة المعززة
وأشارت التقارير إلى أن المناعة الناتجة عن لقاحات «كوفيد - 19» قد تتلاشى بمرور الوقت، لذا درست بعض البلدان ما إذا كانت ستعطي جرعات إضافية، أم لا، لأولئك الذين تعرضوا لتلك الأوضاع رغم تطعيمهم بالكامل. وهكذا أعلنت ألمانيا وإسرائيل عن خطط لبرامج الجرعات المعززة، كما بدأت قائمة متزايدة من البلدان بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والصين وروسيا بالفعل في إعطاء جرعات إضافية.
لكن العلماء يقولون إن الجرعات المعززة للقاح «كوفيد - 19» في هذه المرحلة ستكون ضعيفة، وقد لا تكون ضرورية لمعظم الناس. وفي 4 أغسطس (آب) الماضي، دعت منظمة الصحة العالمية إلى وقف استخدام الجرعات المعززة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الجاري على الأقل.
إلا أن كثيراً من التقارير الجديدة أظهرت بيانات أولية حول تضاؤل فاعلية لقاحات الحامض النووي الريبي المرسال مثل لقاح «فايزر» و«موديرنا» أمام متغيرات الفيروس، والفوائد المحتملة لجرعة ثالثة. بينما يبدو أن الجرعة المعززة قد لا توفر ارتفاعاً ملموساً في مستويات الأجسام المضادة، لذا من غير الواضح ما يعنيه ذلك من حيث أعداد الإصابات وشدة المرض.
وقد بدأ الآن بعض الخبراء بالضغط من أجل أن تكون الجرعة المعززة مقصورة على مجموعات معينة من الناس، ولكي تظل جهود الصحة العامة مركزة على الحصول على مزيد من الجرعات للأشخاص الذين ما زالوا غير محصنين.

تضاؤل المناعة
هل تتضاءل المناعة من اللقاحات؟ بناءً على النتائج المنشورة من تجارب اللقاحات ومصادر البيانات الأخرى، وضع مايلز دافنبورت عالِم المناعة الحاسوبية بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني بأستراليا وزملاؤه في البحث المنشور في 17 مايو (أيار) 2021 بمجلة «NatureMedicine»، تنبؤاً جريئاً، حيث قدر الباحثون أن الأشخاص الذين تم تحصينهم ضد «كوفيد - 19» سيفقدون ما يقرب من نصف أجسامهم المضادة الدفاعية كل 108 أيام أو نحو ذلك. ونتيجة لذلك، فإن اللقاحات التي قدمت في البداية على سبيل المثال حماية بنسبة 90 في المائة ضد الحالات الخفيفة من المرض قد تكون فعالة بنسبة 70 في المائة فقط بعد 6 أو 7 أشهر. لكن ستيفن توماس رئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة ولاية نيويورك الطبية بالولايات المتحدة وزملاءه في بحثهم المنشور بمجلة «New England Journal of Medicine» في 15 سبتمبر (أيلول) 2021، يقولون إن الدراسات المناعية وثقت انخفاضاً ثابتاً في مستويات الأجسام المضادة بين الأفراد الذين تم تلقيحهم، وكشفت المتابعة طويلة المدى للمشاركين في تجربة اللقاح وجود خطر متزايد للإصابة بالعدوى.
وتظهر سجلات الرعاية الصحية من دول مثل إسرائيل والمملكة المتحدة وأماكن أخرى أن لقاحات «كوفيد - 19» تفقد قوتها. ومن الواضح أن الأجسام المضادة التي يولدها اللقاح لا يمكنها تمييز المتغيرات الجديدة من الفيروس مثل متغير «دلتا» بالكفاءة نفسها التي تميز فيها السلالات الأولية، كما تقول أماريندرا بيغو رئيسة أبحاث الأجسام المضادة والفيروسات في المعاهد الوطنية للصحة مركز أبحاث اللقاحات بيثيسدا بولاية ماريلاند الولايات المتحدة وزملاؤها في البحث المنشور في 17 سبتمبر 2021 بمجلة «Science».
ومع ذلك، فإن ما يظل غير واضح هو إلى أي درجة قد تتلاشى أيضاً ضمانات الجهاز المناعي التي تحمي الأشخاص الذين تم تلقيحهم من المرض الشديد والاستشفاء أو الوفاة. وأشار دافنبورت إلى احتدام المناقشات حول برامج التعزيز مع وقوف السلطات الصحية العالمية ضد هذه الفكرة علناً منذ فترة قصيرة. إلا أن المسؤولين البريطانيين وافقوا على التعزيزات لمن هم فوق الخمسين من العمر.

صمود المناعة
كيف تصمد المناعة التي يسببها اللقاح؟ في إحدى الدراسات طويلة الأمد الوحيدة التي تناولت البنود الثلاثة الرئيسية للجهاز المناعي في وقت واحد؛ وهي الأجسام المضادة والخلايا البائية والخلايا التائية، وجد الباحثون برئاسة جون ويري اختصاصي المناعة في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا وزملاؤه في بحثهم على موقع ما قبل النشر «bioRxiv» في 23 أغسطس (آب) 2021، أن التطعيم حفز المناعة الخلوية الدائمة، واستمرت خلايا الذاكرة «بي» (B) في النمو من حيث العدد لمدة ستة أشهر على الأقل، وتحسنت في محاربة الفيروس بمرور الوقت، في حين ظل تعداد الخلايا التائية (T) ثابتاً نسبياً، وقد انخفض قليلاً خلال فترة الدراسة. ويضيف جون ويري: «قد تتناقص الأجسام المضادة المنتشرة، لكن جهاز المناعة لدى الإنسان قادر على القفز إلى العمل مرة أخرى».

تصورات دولية
يبدو أن البيانات الأولية من المملكة المتحدة وقطر تؤكد التجربة الإسرائيلية، إذ نشر باحثون في هيئة الصحة العامة بإنجلترا نسخة مسبقة توضح بالتفصيل تراجعاً متواضعاً لكنه ملموس في فاعلية اللقاح ضد حالات الإدخال إلى المستشفى والوفاة، وقد حدث ذلك بعد نحو 20 أسبوعاً من التلقيح لمتلقي لقاحي «فايزر» و«أسترا-زينيكا»، على الرغم من أن التأثير كان أكثر وضوحاً للأفراد الأكبر سناً والذين يعانون من ظروف صحية غير طبيعية. وكان هناك بين كبار السن أيضاً بعض الدلائل على أن التباعد بين الجرعتين الأوليين من اللقاح يعزز مناعة وقائية أكثر تدوم طويلاً، فقد وصف ليث أبو رداد عالم الأوبئة المعدية في كلية طب وايل كورنيل بالدوحة في قطر وزملاؤه الشهر الماضي، كيف أن لقاح فايزر قد وفر حماية عالية باستمرار ضد الأمراض الخطيرة لمدة تصل إلى ستة أشهر بعد التحصين، ثم انخفضت فاعلية اللقاح ضد العدوى الخفيفة أو الخالية من الأعراض تدريجياً، كما هو متوقع.
ولكن في الوقت الذي نشرت فيه نسخة ما قبل الطباعة على موقع «bioRxiv» في 27 أغسطس 2021، لم يكن أبو رداد متأكداً من الحاجة إلى جرعات معززة، لكنه بعد أن اطلع على البيانات من سبعة أشهر بعد التحصين، ورغم أن النتائج كانت أولية، يبدو أن قدرة اللقاح على تجنب دخول المستشفى والموت بدأت تتراجع. ويضيف أبو رداد: «لقد فرضت البيانات الآن تغييراً في التفكير».
من ناحية أخرى، وفي دراسة مماثلة من الولايات المتحدة، يقول أرجون بورانيك رئيس قسم الرياضيات والإحصاء بجامعة ستانفورد كاليفورنيا في نسخة ما قبل الطباعة على موقع «bioRxiv» في 7 سبتمبر 2021، إن هناك بيانات حول تراجع الحماية من العدوى وليس المرض الشديد. وعلى الصعيد العالمي، لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على أن معدلات المرض الشديد بين الملقحين ترتفع بأي شكل من الأشكال، كما يقول.

جرعة «غير سحرية»
الجرعة المعززة وحدها لا تكفي. كانت إسرائيل أول من طرح جرعات معززة على نطاق واسع، فمنذ 30 يوليو (تموز) 2021، أعطت إسرائيل جرعة ثالثة من لقاح الحامض النووي الريبي المرسال لأكثر من 3 ملايين شخص، بما في ذلك غالبية أولئك الذين يبلغون من العمر 40 عاماً أو أكثر، مدفوعة بزيادة في الحالات التي تعكس العدوى الشديدة لمتغير دلتا وتخفيف القيود وتراجع واضح في الحماية من اللقاحات المقدمة في أوائل الشتاء. لكن الحالات ارتفعت أكثر منذ ذلك الحين، ما يشير إلى أن الجرعة المعززة بعيدة كل البعد عن كونها حلاً سحرياً عندما يظل الأطفال وغيرهم غير محصنين، كما يقول ران بالييسر كبير مسؤولي الابتكار في كلاليت للخدمات الصحية (Services Clalit Health) أكبر منظمة للصيانة الصحية في إسرائيل، وفي اجتماع 17 سبتمبر 2021 لمستشاري إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) التي صوتت بالإجماع للتوصية بجرعة معززة من لقاح «فايزر»، ولكن فقط للمسنين فوق 65 عاماً وأولئك المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، وتشمل العاملين في مجال الصحة والمعلمين والعاملين في ملاجئ المشردين والسجون. ومع ذلك، فإن إسرائيل «عالقة في الوضع الراهن البالغ نحو ألف حالة جديدة لكل مليون شخص يومياً».
من ناحية أخرى، يقول ديفيد دودي عالم أوبئة الأمراض المعدية في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة في الولايات المتحدة، إن هذه علامة على أن «توفير جرعات معززة وحده لا يغير بشكل كبير مسار انتقال الفيروس على مستوى البلد، لأن غالبية انتقال العدوى لا تزال تحدث من الأشخاص غير الملقحين».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».