كيف أصبحت الكرات الثابتة عاملاً حاسماً في تغيير نتائج المباريات؟

إتقانها كان من بين أسباب فوز منتخب إيطاليا بكأس الأمم الأوروبية الأخيرة

جياني فيو مدرب الكرات الثابتة لعب دوراً بارزاً في فوز إيطاليا بـ«يورو 2020» (غيتي)
جياني فيو مدرب الكرات الثابتة لعب دوراً بارزاً في فوز إيطاليا بـ«يورو 2020» (غيتي)
TT

كيف أصبحت الكرات الثابتة عاملاً حاسماً في تغيير نتائج المباريات؟

جياني فيو مدرب الكرات الثابتة لعب دوراً بارزاً في فوز إيطاليا بـ«يورو 2020» (غيتي)
جياني فيو مدرب الكرات الثابتة لعب دوراً بارزاً في فوز إيطاليا بـ«يورو 2020» (غيتي)

كان إتقان الكرات الثابتة من بين أسباب فوز منتخب إيطاليا بنهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة. وكان الرجل المسؤول عن التدريب على الكرات الثابتة هو جياني فيو، وهو مصرفي سابق من مدينة فينيسيا قضى معظم وقت فراغه في العمل كمدرب مساعد في الدوريات الدنيا لكرة القدم الإيطالية قبل أن تتاح له الفرصة للعمل في الدوري الإيطالي الممتاز. واستعان المدير الفني لمنتخب إيطاليا، روبرتو مانشيني، بفيو في منصب مدرب الكرات الثابتة بعد أن أمضى العشرين عاماً الماضية في دراسة العديد من الاختلافات في كيفية تنفيذ الكرات الثابتة. وأطلق فيو موقعاً على شبكة الإنترنت حول هذا الموضوع ونشر كتاباً في هذا الشأن بعنوان «الـ30 في المائة الإضافية».
ولفت الكتاب انتباه حارس مرمى إيطاليا السابق، والتر زينغا، الذي تواصل مع فيو بعد أن أصبح مديراً فنياً لنادي ريد ستار بلغراد. وعين زينغا فيو في منصب مدرب الكرات الثابتة عندما أصبح مديراً فنياً لنادي كاتانيا في عام 2008. عندما كان النادي يعاني من أجل البقاء في الدوري الإيطالي الممتاز. وقام فيو بعمل رائع للغاية، ففي أول مباراة له في منصبه الجديد في السادس من أبريل (نيسان) 2008 فاز كاتانيا على نابولي بثلاثية نظيفة، وكان من بينها هدفان من كرتين ثابتتين.
جاء الهدف الأول من ركلة حرة من ناحية اليسار. وبمجرد أن لعبت الكرة، تحرك ثلاثة مهاجمين من منطقة الجزاء وابتعدوا عن المدافعين الذين كانوا يراقبونهم، وسمحوا لأربعة لاعبين آخرين بالركض نحو القائم القريب دون رقابة تقريباً، وأحرز أحد هؤلاء اللاعبين الأربعة الهدف. وجاء الهدف الثاني من ركلة ركنية، حيث تجمع عدد من لاعبي كاتانيا بجوار القائم القريب، وهو الأمر الذي جذب انتباه المدافعين وحارس المرمى مرة أخرى، بينما سمحوا بذلك للاعب آخر بأن يكون من دون مراقبة على حافة منطقة الجزاء، وكان قادراً على الركض دون عوائق ووصل إلى القائم البعيد وسجل الهدف.
وفي وقت لاحق من ذلك الموسم، أدى تأثير فيو إلى نجاح نادي كاتانيا في إحراز أهداف من كرات ثابتة في مرمى كل من روما ويوفنتوس في تعادلين مهمين بنتيجة هدف لكل فريق، وهو الأمر الذي ساعد كاتانيا كثيراً في صراع البقاء في الدوري الإيطالي الممتاز، حيث نجح في تجنب الهبوط بفارق نقطة واحدة فقط. وتهدف استراتيجية فيو عادة إلى خلق عنصر المفاجأة بين المدافعين. وغالباً ما يحدث ذلك عن طريق تبادل المراكز بين اللاعبين قبل تنفيذ الركلة الحرة مباشرة. ومن بين الخطط التي يلجأ إليها أيضاً أن يقوم الجانب المهاجم ببناء الحائط الخاص به في الركلات الحرة، وغالباً ما يقف اللاعبون في موقف تسلل قبل التفرق، وهو ما يؤدي إلى حالة من الارتباك بين صفوف المدافعين.
ولدى فيو عدد هائل من الخطط والاستراتيجيات في الكرات الثابتة، وتعتمد كل طريقة على نقاط قوة كل لاعب على المستوى الفردي. وقال فيو عن ذلك في تصريحات صحافية: «تحتاج إلى تحليل قدرات اللاعبين الذين لديك وإيجاد حلول تناسب مهارات كل منهم». ومع ذلك، يعترف فيو بأن وضع الخطة ما هو إلا جانب واحد فقط من نجاح الركلة الحرة، ويقول: «هناك لاعبون لديهم قدرة استثنائية على قراءة المباريات. وعندما أتحدث عن أعلى المستويات، يتبادر إلى ذهني على الفور سيرخيو راموس، فبغض النظر عن المكان الذي ستلعب فيه الكرة، فسوف يجد طريقة ما للوصول إليها ووضعها في الشباك. التوقيت هو أهم شيء عندما يتعلق الأمر بإنهاء الركلة الثابتة».
وشهدت بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 إحراز 142 هدفاً، لم يكن من بينها سوى هدف وحيد من ركلة حرة، وهو الهدف الذي أحرزه منتخب الدنمارك - منتخب آخر يعتمد على مدرب للكرات الثابتة - في مرمى المنتخب الإنجليزي في الدور نصف النهائي. لقد كانت تسديدة ميكيل دامسغارد رائعة، لكن الهدف أظهر أيضاً العمل الذي قام به مدرب الكرات الثابتة، مادس بوتغريت. لقد استفاد دامسغارد كثيراً من المدافعين الدنماركيين الثلاثة، الذين اصطفوا إلى يسار الحائط الدفاعي ثم تحركوا في انسجام تام ناحية اليمين، بينما كان دامسغارد على وشك تنفيذ الركلة الحرة. لقد أثرت حركتهم على رؤية حارس مرمى المنتخب الإنجليزي، جوردان بيكفورد، وقبل أن يعدل حارس المرمى وضعيته ويتحرك يميناً كانت الكرة في اتجاهها في الزاوية العليا للمرمى.
لقد كان هذا الهدف بمثابة شهادة على قدرة دامسغارد على تنفيذ الكرات الثابتة ببراعة، لكنه كان أيضاً دليلاً واضحاً على العمل الجماعي الذي يقوم به الفريق. يقول بوترغيت: «لا يمكنني أن أتفهم وجهة النظر التي تقلل من قيمة الهدف الذي يأتي من كرة ثابتة، خاصة أن مثل هذه الأهداف تنطوي على عمل جماعي رائع». وهناك شيء مشترك بين فيو وبوترغيت، وهو أن كلا منهما قد عمل مع ماثيو بينهام، مالك ناديي ميتلاند وبرينتفورد. وفي أول موسم لبينهام في قيادة نادي ميتلاند - موسم 2014 - 2015 - فاز النادي بلقب الدوري الدنماركي الممتاز للمرة الأولى في تاريخه، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى نجاح النادي الكبير في تنفيذ الكرات الثابتة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 25 هدفاً من أصل 65 هدفاً سجلها الفريق في ذلك الموسم جاءت من كرات ثابتة، في حين سجل الفريق صاحب المركز الثاني في هذه الإحصائية 11 هدفاً فقط من كرات ثابتة. وعادة ما يتم توظيف المدربين المتخصصين للتفوق ولو بشكل بسيط على المنافسين، لكن من الرائع أن ينجح نادي ميتلاند في إحراز أكثر من ضعف عدد الأهداف التي يسجلها المنافس من ضربات ثابتة.
ولم تعد الاستعانة بمدربي الكرات الثابتة شيئاً غريباً أو هامشياً في كرة القدم، والدليل على ذلك أن أقدم نادٍ في العالم على المستوى الاحترافي، وهو نادي نوتس كاونتي، على تعيين مؤخراً أليكس كلابهام كمدرب للكرات الثابتة. وفي الدوريات الأعلى في إنجلترا، يتحرك مدربو الكرات الثابتة بين الأندية بشكل لافت للنظر، حيث انتقل نيكولاس جوفر من مانشستر سيتي إلى آرسنال خلال الصيف ليحل محل أندرياس جورجسون، الذي يعمل الآن في مالمو. وكما هو الحال مع بوتيرغيت وفيو، فقد سبق وأن عمل كل من جوفر وجورجسون في نادي برينتفورد.
وكانت عودة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى «أولد ترافورد» هي الصفقة الأكثر جماهيرية في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، لكن نجاح مانشستر يونايتد في تعيين إريك رامزي كمدرب للركلات الثابتة لا يقل أهمية. لقد نجح مانشستر يونايتد في ضم رامزي من تشيلسي، الذي كان يعمل به مدرباً لفريق تحت 23 عاماً. وفي سبتمبر (أيلول) 2019. أصبح رامزي أصغر بريطاني يحصل على رخصة التدريب من الدرجة الأولى وهو في السابعة والعشرين من عمره. وبعد أن شغل منصب المدير الفني لأكاديمية الناشئين في ناديي سوانزي سيتي وشروسبيري، تم اختياره واحداً من النجوم الصاعدين في عالم التدريب.
لقد حدد المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، الكرات الثابتة على أنها إحدى نقاط الضعف في فريقه الموسم الماضي. واهتزت شباك مانشستر يونايتد 14 مرة من الكرات الثابتة (ثاني أعلى معدل في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ليدز يونايتد)، وسجل سبعة أهداف فقط من الكرات الثابتة، وهو نفس عدد الأهداف التي سجلها وست بروميتش ألبيون، الذي هبط لدوري الدرجة الأولى، من الكرات الثابتة. لقد لعب سولسكاير دوراً أساسياً في إقناع مانشستر يونايتد بتعيين مدرب متخصص للكرات الثابتة.
ويعد تعيين رامزي في هذا المنصب بمثابة خطوة مهمة للأمام في الفلسفة التي يعتمد عليها مانشستر يونايتد. وقبل انضمام رامزي إلى النادي، كان مساعد المدير الفني، مارتين بيرت، ومدرب حراس المرمى، ريتشارد هارتيس، هما المسؤولان عن تدريب اللاعبين على الكرات الثابتة. كما سيساعد رامزي توم غرين، محلل الكرات الثابتة بالنادي. وإذا كان رامزي بنفس كفاءة فيو وبوتيرغيت، فإن الدور الذي سيقوم به في حال فوز مانشستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ تسع سنوات لن يقل بأي حال من الأحوال عن الدور الذي يقوم به اللاعبون المميزون مثل رونالدو أو جادون سانشو أو رافائيل فاران!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.