أميركا... إعادة تموضع

TT

أميركا... إعادة تموضع

بجانب الحديث عن زلزال أفغانستان والذي طغى على وسائل الإعلام والسياسة الدولية، كان الحديث بالقوة نفسها عن «الولايات المتحدة» وموقفها من الحلفاء، وأفردت الإذاعة البريطانية الناطقة بالعربية لأيام لمناقشة هذا الملف، وأخذت شعاراً لبرنامجها الذي كُرر لأكثر من يوم، مقوله منسوبة للرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك «المتغطي بأميركا عريان»! كناية عن تخلي أميركا عن حلفائها.
لا يعرف أحد على وجه الدقة إن كان الرجل قد قال ذلك، أم كانت فكرة عفو الخاطر وتحت ضغط الظروف، ولم يتذكر أحد أن الرجل كان حليفاً لأكثر من ثلاثة عقود وبنجاح، إلا أن الاحتفاء بتلك المقولة كان على أوسع نطاق من معسكر معارضي أميركا والذين لم يوفروا من بين كل الملفات دول الخليج وكأنها فقط هي العلاقة ذاتها بالولايات المتحدة! من طرف آخر، فإن الشكل الذي أخذه الخروج من أفغانستان والمتسم بالارتباك جعل من فكرة «ضعف أميركا في العالم» معطى حقيقياً للبعض، وتصورت العديد من القوى أن نموذج أفغانستان يمكن أن يتكرر. تكرار النموذج هو من ضرب الخيال، فكل تجربة لها خصوصيتها الذاتية، أفغانستان غير فيتنام والأخيرة غير العراق، وأيضا تختلف عن سابق تجربة في كل من ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.
بالعودة إلى تشريح التجارب، يمكن أن نلمس بعض الثغرات التي أوصلت الحال كما انتهى إليه. النجاح في كل ألمانيا واليابان تم بحثه في دراسات عديدة، واتُفق على أن ألمانيا شبيهة بالتجربة الغربية في التطور والثقافة، بالتالي لم يكن هناك كثير جهد يبذل في وضعها على سكة النهوض رغم البدايات الصعبة، وكان لخطة الجنرال جورج مارشل، رئيس أركان الجيش إبان الحرب الثانية ومن ثم وزير الخارجية الأميركية النصيب الأوفى في إقالتها من العثرة. في اليابان الجنرال ماك آرثر استعان بعدد من خبراء الاجتماع لفهم المجتمع الياباني، وكان على رأسهم عالمة الأنثروبولوجي روث بندكت التي طورت نظرية «السواء النفسي» عن السمة الوطنية والتي سمتها «الالتحام والامتثال»، ثم كتابها «الأقحوان والسيف» عن المجتمع الياباني. على عكس ما حدث في العراق عند تعيين الحاكم العام بول بليمر؛ فقد كان فقيراً في معلوماته عن المجتمعات الأخرى، وكان يرأس شركة لدراسة الأزمات رئيس مجلس إدارتها هنري كيسنجر، وهو دبلوماسي، فكان تعيينه أقرب إلى الحزبية منه إلى المهنية؛ لذلك اضطربت قراراته وأدت إلى ما وصلت إليه التجربة العراقية من ضمن عوامل أخرى إلى التعثر، في اليابان وألمانيا (أوروبا) تولى المهمة عسكريون بخبرة ورؤية، في العراق مدني نظري.
لعلنا نلحظ عناصر التغير في الاقتراب من القضايا التي تفرضها الصراعات العالمية، أن النظام الديمقراطي الأميركي في ربع القرن الماضي أصابه خلل بنيوي، على الرغم من القول إن الديمقراطية تصحح أخطاءها، فإن الأخطاء تزايدت وأصبح النظام أكثر إثارة للخلاف الداخلي والاستقطاب، مثل رئيس مغادر خسر الانتخابات (دونالد ترمب) يرفض الاعتراف بهزيمته، بل ويغادر العاصمة من دون تسليم وتسلم لخلفه، وهو مشهد نادر يكشف عن عمق الأزمة، بجانب شواهد أخرى تظهر ذلك الخلل. افتقد الخبرة المتراكمة التي من المفروض أن تكون المؤسسات الأميركية قد راكمتها على كثر ما في واشنطن من مراكز التفكير!
قبيل الحرب لإسقاط النظام العراقي عقد أحد تلك المراكز ندوة استطلاعية في العاصمة البريطانية، وكان الحديث عن الحرب القادمة في العراق. في المناقشة تحدث كاتب السطور عن أهمية نقاش «اليوم التالي»، أي ما بعد سقوط النظام، إلا أن المنظمين كان لهم رأي آخر، وهو أن لا أهمية لذلك! أصبحت الديمقراطيات الغربية حبيسة «نتائج استطلاعات الرأي»، وهي قد تكون واحدة من المؤشرات، ولكن ليست الوحيدة كما يرغب معظم السياسيين في تلك الديمقراطيات أن يصدقوه. من هنا، فإن العجز عن فهم المجتمع الأفغاني كان واضحاً، والحل السهل الذي اختاره دونالد ترمب أن يتفاوض مع القوة المناوئة (طالبان) حتى خلف ظهر الحكومة المنتخبة والممثلة الشرعية المعترف بها في العالم، وجاء الرئيس جو بايدن لينفذ الاتفاق وأيضاً بجانب الضغط الشعبي العام في حزبه بالتخلص من الأعباء الخارجية والالتفات إلى الأوضاع الاقتصادية المحلية. ولكن حتى الآن لم نجب عن السؤال المركزي، وهو: هل انتهت قوة الولايات المتحدة من حيث القدرة على التأثير في العالم أم لا؟ على الرغم من أن البعض يحب إجابات قاطعة بنعم أو لا، فإن الميل المنهجي السليم ألا نذهب إلى ذلك الخيار لأنه قطعي، وخاصة علاقتها بمنطقتنا العربية التي تمور بالتناقضات والصراعات، الأكثر احتمالاً أن يكون هناك شراكات تنظم العلاقة وتفصل الاستراتيجي عن الآني والعاجل، فالولايات المتحدة دولة كبرى وربما أقوى دولة في العالم اليوم، وهي الأكثر عدة وعتاداً في القوة التدميرية، ومؤثرة في عدد من الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية. وربما بمراجعة التجربة الأفغانية يجري فصل المثاليات والتفكير في نجاعة تصدير النموذج الغربي في السياسة والحكم، فليس بالضرورة أنه ينطبق انطباقاً كربونياً على تجارب شعوب أخرى لها ثقافات مختلفة قد تطور نموذجها الخاص مع الاحتفاظ بالخطوط العريضة للتعامل الإنساني المتحضر.
الملف الأفغاني لم ينتهِ بعد، فقد فُتح الآن على مصراعيه ومع إعلان الحكومة الجديدة، فإن الاحتمال أن تصبح تلك البلاد ملاذاً آمناً للإرهاب الدولي قائم، كما لا يستبعد أن يجري تحالف كوني ضد نظامها القائم مع المقاومة الداخلية التي بدأت تنمو؛ لأن قدرتها على التحور والتحول محدودة بسبب تلك الآيديولوجية التي تؤمن بها والقاصرة على فهم محدود للشريعة الإسلامية، كما أن السيناريو الآخر الذي تم الحديث عنه هو نشوب حرب أهلية طويلة المدى بين المكونات المختلفة العرقية والطائفية والثقافية والتي سوف تشكل صداعاً للجيران. الأمر كله حتى الآن في المنطقة الرخوة والأسابيع القليلة المقبلة سوف يرى العالم تجربة مختلفة، والكل قلق على صيرورتها؛ لأنها مختلفة، مخيفة للجميع في الوقت نفسه.
آخر الكلام:
زيارة وزير الدفاع الأميركي المستعجلة لمنطقة الخليج تحمل رسالة أكثر من الشكر هي لإعادة بناء الثقة وتأكيد الالتزام.



«كاس» تقلّص عقوبات مفروضة على 7 لاعبين بسبب فضيحة جوازات سفر ماليزية

محكمة التحكيم الرياضي «كاس» (رويترز)
محكمة التحكيم الرياضي «كاس» (رويترز)
TT

«كاس» تقلّص عقوبات مفروضة على 7 لاعبين بسبب فضيحة جوازات سفر ماليزية

محكمة التحكيم الرياضي «كاس» (رويترز)
محكمة التحكيم الرياضي «كاس» (رويترز)

قلّصت محكمة التحكيم الرياضي «كاس»، الخميس، العقوبات المفروضة على سبعة لاعبين، بعد إيقافهم؛ لتزويرهم وثائق رسمية للدفاع عن ألوان منتخب ماليزيا لكرة القدم، في حين خسر اتحاده استئنافه.

كان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» قد أوقف اللاعبين، في ديسمبر (كانون الأول)، عن ممارسة أي نشاط كُروي لمدة عام، وغرَّم كلاً منهم 2564 دولاراً أميركياً، بينما غرَّم الاتحاد الماليزي قرابة 447 ألف دولار.

وقالت «كاس» إنه بإمكان اللاعبين العودة إلى «الأنشطة المتعلقة بكرة القدم»، و«استئناف التمارين مع أنديتهم»، إلّا أن الإيقاف لمدة عام، بأثر رجعي ابتداءً من سبتمبر (أيلول)، سيبقى سارياً على «المباريات الرسمية».

وفي عام 2025، تواصل الاتحاد الماليزي مع كل من هيكتور هيفيل، وجون إيراسابال، وغابرييل بالميرو، وفاكوندو غارسيس، ورودريغو هولغادو، وإيمانول ماتشوكا، وجواو برانداو فيغيريدو، وعرض عليهم إمكانية تمثيل المنتخب الوطني في حال حصولهم على الجنسية الماليزية.

وفتح «فيفا» تحقيقاً بعدما أسهم اللاعبون في فوز ماليزيا على فيتنام 4-0 في يونيو (حزيران) 2025 ضمن تصفيات «كأس آسيا».

وأعلن «فيفا» أن عمليات التجنيس جرت بـ«استخدام وثائق مزوَّرة»، وأن أياً من اللاعبين ليس لديه أب أو جد مولود في ماليزيا.

وأوضح أن خمسة من الطلبات جرت الموافقة عليها في اليوم نفسه، في الثالث من يونيو الماضي.

من ناحيته، أقرّ الاتحاد الماليزي، الذي استقال أعضاؤه التنفيذيون جماعياً في نهاية يناير (كانون الثاني)، بمسؤوليته عن التزوير، موضحاً أن «دور اللاعبين اقتصر على تقديم» الوثائق التي «لم يقوموا بإعدادها أو تعديلها»، علماً بأن ثلاثة من اللاعبين هم من أصول أرجنتينية، واثنين من إسبانيا، وواحداً من هولندا، وواحداً من البرازيل.

كما عاقب «فيفا» بتخسير المنتخب الماليزي 3 مباريات ودية، فاز في اثنتين منها، خاضها العام الماضي، بنتيجة 0-3.

ويتعيّن على «الاتحاد الآسيوي لكرة القدم» اتخاذ قرار بشأن وضع ماليزيا في تصفيات «كأس آسيا 2027».

وأعلن «الاتحاد الآسيوي»؛ ومقرُّه كوالالمبور، في بيان: «ستجري إحالة هذه المسألة إلى لجنة الانضباط والأخلاقيات، التابعة للاتحاد الآسيوي».

وقال الأمين العام للاتحاد، ويندسور بول، لصحيفة «ذي ستار» الماليزية اليومية: «إن حلّ هذه المسألة بأسرع وقت وبأعلى كفاءة هو أولويتنا القصوى».


إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري» والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب، رغم نزوح مئات آلاف آخرين، في وقت قال فيه وزير المال في إسرائيل بتسلئيل سموترتش إن «الضاحية الجنوبية في بيروت ستصبح مثل خان يونس»، في إشارة إلى الدمار.

ويشمل الإنذار مناطق سكنية واسعة، تضم عشرات الأحياء وآلاف الأبنية في مناطق الشياح وحارة حريك وبرج البراجنة والحدت، وتشكل تلك المناطق المتنوعة ديموغرافياً وطبقياً، القسم الأكبر من أحياء الضاحية الجنوبية، وكانت تضم أكثر من 500 ألف شخص.

200 ألف لبناني وفلسطيني

وقالت مصادر محلية في الضاحية لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 200 ألف شخص لا يزالون يقيمون في الضاحية، بعضهم رفض الخروج، والبعض الآخر تعذر انتقالهم إلى مناطق أخرى بسبب الضغوط على مراكز الإيواء وضعف القدرة المالية»، بينما يغادر البعض الثالث منزله صباحاً ويعود في المساء، ويخلي منزله مؤقتاً في حال صدر إنذار من الجيش الإسرائيلي. وتضم الخريطة، حسب المصادر، مخيمات فلسطينية تضم عشرات آلاف اللاجئين أيضاً.

طوابير السيارات عالقة في الشوارع إثر إنذار الإخلاء الإسرائيلي (أ.ب)

لكن هذا الإنذار دفع السكان الباقين في الضاحية للخروج منها. وشهدت الضاحية، الخميس، حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، وشهدت المنطقة زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثّهم على الخروج.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال عبر حسابه على منصة إكس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً». وأضاف: «سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان... سكان أحياء حارة حريك والشياح، يجب الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس».

إرباك الدولة

وإضافة إلى إرباك سكان الضاحية، أربك الإنذار «حزب الله» الذي وجد عشرات الآلاف من أبناء بيئته عالقين على الطرقات ويبحثون عن وجهة... كما أربك القرار الحكومة اللبنانية التي بدأت على الفور بتقصي الخريطة المرفقة التي تضم طريق المطار ومناطق حيوية أخرى على الساحل الجنوبي لبيروت، إضافة إلى أن الإنذارات غير المحددة تصل إلى أحياء مسيحية في بلدة الحدث، وتقع في محيط القصر الجمهوري وسفارات أجنبية ومنازل سفراء معتمدين في لبنان.

3 أهداف لإخلاء الضاحية

ويعيد هذا الإنذار الضاحية إلى مرحلة «حرب تموز» عام 2006، حين لم يكن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بإصدار الإنذارات، وتحولت الضاحية بأكملها إلى منطقة عمليات يقوم بقصفها في الوقت الذي يراه مناسباً. أما في الحرب الأخيرة المندلعة منذ نحو عامين، فإن الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارات بالإخلاء. وفي حال تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة، لا يصدر أي إنذار.

جرافة تزيل الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن إصدار إنذار مشابه «يؤكد أنه لا أحد قادر على ردع إسرائيل في الوقت الحالي عن القيام بأي شيء تريده»، مضيفاً: «لا الجيش ولا الدولة ولا قوة عسكرية موازية مثل (حزب الله) تشكل رادعاً له»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «ذهب إلى تطور كبير على صعيد الحرب النفسية بإصدار إخلاء إنذار مشابه».

وقال جابر، وهو خبير عسكري وعميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذا الإجراء له 3 مفاعيل، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن أول تلك الأسباب تتمثل في كونها «عملية ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية و(حزب الله)، من خلال إخراج 200 ألف شخص وتحويلهم إلى نازحين، ما يفرض عبئاً على الدولة والحزب»، كذلك «إذا كان الجيش الإسرائيلي يفكر بعملية أمنية عبر تنفيذ إنزالات عسكرية بحرية أو جوية في إحدى مناطق الضاحية، فإن ذلك سيكون ممكناً وسهلاً في حال كانت المنطقة خالية من السكان»، أما السبب الثالث فيتمثل في إطلاق يده والتحرر من أي مساءلة دولية في وقت لاحق، بالقول إنه أطلق إنذارات إخلاء لكل المنطقة، وبالتالي فإنه أعطى نفسه حرية حركة لتنفيذ أي قصف في أي وقت يريده.

وإذ توقع جابر أن يكون هناك توسع في الإجراءات الإسرائيلية لزيادة الضغط، قال إن إخلاء الجنوب من سكانه «هو عملية نفسية وعسكرية في الوقت نفسه، تتشارك مع إخلاء الضاحية نفس الأسباب، واليوم يسعى لإبقاء الضاحية فارغة».

10 نقاط حدودية

وجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان، ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني.

قافلة من الدبابات الإسرائيلية تُنقل على متن شاحنات إلى الجليل الأعلى بموازاة المعركة مع لبنان (أ.ف.ب)

وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها. وفي قضاء صور، استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه، كما طالت الغارات بلدات عيتيت وبيت ياحون والقنطرة وعبا وكفررمان وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون ومارون الراس ويحمر الشقيف.

في هذا الوقت، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مواقع وقواعد إسرائيلية، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية. وقال في بيانات متتالية إنه نفّذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، بينها منطقة إصبع الجليل، ومجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة «عين زيتيم» شمال مدينة صفد، وقوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة باتجاه بلدة مركبا، إضافة إلى استهداف آليات إسرائيلية كانت تتحرك قرب الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية على طريق مركبا - حولا، وكذلك موقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا.


نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

خطفت نهايات مسلسلات النصف الأول لشهر رمضان الاهتمام في مصر، وهي المسلسلات ذات الحلقات القصيرة (15) التي انتهى عرضها الأربعاء، بما حملته من مفاجآت درامية من نهايات تبشّر بالأمل، وأخرى حققت العدالة، وما شهدته بعض المسلسلات من أحداث سعيدة أشاعت البهجة.

ولاقت الحلقات الأخيرة مشاهدات عالية، واهتماماً لافتاً عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتصدرت «الترند» على «غوغل» و«x» في مصر، الخميس.

وشهد مسلسل «اتنين غيرنا» تتويج قصة الحب بين بطلَيه «حسن سويلم» الأستاذ الجامعي الذي يقوم بدوره آسر ياسين، والفنانة «نور أبو الفتوح» التي تقوم بدورها دينا الشربيني، بعد سلسلة من التعقيدات التي حالت دون زواجهما، وكان أهمها رغبته في العودة لزوجته الأولى.

في النهاية ينتصر الحب، وينتهي المسلسل بمشهد الفرح الذي أحياه محمود العسيلي وصابرين النجيلي بأغنية و«أخيراً»، وكان أبطال المسلسل قد تجمعوا لمشاهدة الحلقة الأخيرة معاً بحضور المطربة أنغام التي وجهت تحية لفريق العمل، ومن بينهم المؤلفة رنا أبو الريش، والمخرج خالد الحلفاوي.

وشهد مسلسل «عين سحرية» نهاية عادلة بعد ظهور «عادل» (عصام عمر) في بث مباشر عبر مواقع التواصل، تحدث فيه عن عصابة الأدوية المغشوشة التي أودت بحياة والدته وكثير من الأبرياء، ونشر فيديو نجح في تصويره للمحامي «شهاب الصفطاوي» الذي يقوم بدوره محمد علاء وهو يعترف بجرائمه، ليتم القبض على «شهاب»، وأكد «عادل» في النهاية «أننا إذا لم نحقق العدالة بأيدينا على الأرض فلن نستحقها في السماء». وحاز المسلسل اهتماماً لافتاً على مدى حلقاته، وهو من إخراج السدير مسعود.

وحملت الحلقة الأخيرة لمسلسل «الست موناليزا» مفاجآت قوية؛ إذ ظهرت «موناليزا» (مي عمر) في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب لتكشف المؤامرات التي حيكت ضدها، كما قامت برفع دعوى قضائية ضد «حسن» الذي يقوم بدوره أحمد مجدي، لتقضي المحكمة ببراءتها ومعاقبة «حسن»، و«أدهم» الذي يقوم بدوره حازم إيهاب، و«عفاف» التي تقوم بدورها وفاء عامر، بالسجن 10 سنوات، في المسلسل الذي كتبه محمد سيد بشير، وإخراج محمد علي.

منة شلبي تنجح في إنقاذ الطفلين في الحلقة الأخيرة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وفي نهاية يحدوها الأمل، اختار صنّاع مسلسل «صحاب الأرض» أن ينهوا حلقاته الدرامية عند الحلقة 14، ليستكملوا الحلقة 15 بالفيلم الوثائقي «مفتاح العودة». وشهدت آخر حلقاته عودة الطبيبة المصرية «سلمى» التي تقوم بدورها منة شلبي لمصر، والطفلين «يونس» نجل شقيق «ناصر» الذي يقوم بدوره إياد نصار، و«ناجي» ابن «فدوى» التي ماتت عقب ولادته، وخروج «كارما» ابنة «ناصر» من السجن عقب قمة السلام بشرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس السيسي قادة العالم، وتقرر وقف إطلاق النار خلالها.

وانتهت الحلقة بمكالمة فيديو بين «سلمى» في القاهرة و«ناصر» في غزة وهو يستمع لأغنية «طاير يا هوا» لمحمد رشدي، في حين يلعب الطفل «يونس» مع أقرانه وسط الركام، وعرض الفيلم الوثائقي «مفتاح العودة» رحلة علاج الأطفال الفلسطينيين المبتسرين في مصر بعد قصف المستشفى الذي كانوا فيه.

وشهدت الحلقة الأخيرة لمسلسل «منّاعة» قيام «غرام» (هند صبري) بالكشف للشرطة عن موعد ومكان تسليم أكبر شحنة مخدرات يقوم بها المعلم «رشاد الفولي» (رياض الخولي)، وقامت بتسليم نفسها للشرطة بعد اعترافها بأنها «منّاعة» تاجرة المخدرات، لتؤكد رغبتها في التوبة والتكفير عن أخطائها. ومع انتهاء الحلقة تم عرض برنامج وثائقي عن رحلة سقوط «منّاعة» الحقيقية التي كانت أشهر تاجرة مخدرات بحي الباطنية، والمسلسل من إخراج حسين المنباوي.

وكانت الحلقة الأخيرة لمسلسل «حد أقصى» قد حملت مفاجأة صادمة بمقتل «صباح» (روجينا) خلال حفل زفاف شقيقها وصديقتها، وسط أجواء الفرح والرقص، ووسط سعادتها بأنها نجحت في الكشف عن أفراد العصابة، وكانت قد أبلغت عن «نادر» (محمد القس) قبل سفره هرباً للخارج، ووعدته بأن ترعى طفله وتنتظره حتى يعود بعد قضاء عقوبته، وجمع المسلسل لأول مرة بين روجينا وابنتها المخرجة مايا أشرف زكي.

وجاءت نهاية مسلسل «كان ياما كان» مفتوحة ومحبطة من خلال مشهد وقوف الطفلة «ريتال عبد العزيز» أمام المحكمة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، ليخيّرها القاضي بين الإقامة مع أبيها أو أمها بعد بلوغها 15 عاماً، لتقول إنها تريد أن تعيش مع الاثنين كما كان، ليؤكد صنّاع المسلسل استمرار الصراع بين الزوجين السابقين، والمسلسل بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، ومن تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل.

روجينا تواجه الغدر في ختام مسلسل «حد أقصى» (الشركة المنتجة)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن نهاية مسلسل «صحاب الأرض» بثت شحنة من الأمل بوصول الطبيبة «سلمى» إلى مصر لتعالج الطفلين الفلسطينيين، لنرى لها وجهاً جديداً مشرقاً بالأمل، ومشهد الطفل «يونس» وهو يلعب بالكرة، وأغنية محمد رشدي... كل هذا يمنح الأمل لشعب قادر على أن يعيد بناء نفسه رغم كل الوجع، كما أشارت إلى أهمية الفيلم الوثائقي في النهاية كوثيقة في وجه الافتراءات التي يحاول الجانب المحتل ترويجها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسل «عين سحرية» من المسلسلات المهمة في رمضان، قائلة إن «نهاية المسلسل أيضاً تمنح الأمل بعدما تمكن البطلان من تحقيق جزء من العدالة»، كما أشارت إلى أن نهاية «اتنين غيرنا» حققت نهاية سعيدة، وأنه من المهم في القصص الرومانسية تحقيق النهاية السعيدة للتخفيف من وطأة الواقع الذي نعيشه، مؤكدة أن مسلسل «الست موناليزا» لعب على تيمة البطل الشعبي، وقد جاءت نهايته شعبية لطيفة تليق بطبيعة القصة التي طرحها العمل.

وعَدّت الناقدة المصرية أن نهاية مسلسل «كان ياما كان» تبدو للبعض نهاية مفتوحة، لكنها في الحقيقة نكأت جرحاً اجتماعياً ليس له حل حتى هذه اللحظة، مشيرة إلى أن نهاية مسلسل «حد أقصى» الذي قدمت فيه الفنانة روجينا أداء ناضجاً، جاءت نهاية حتمية لصالح الجمهور والبطل الشعبي الذي قدمته روجينا على طريقة امرأة، من خلال عمل يبشّر بمخرجة واعدة هي مايا أشرف زكي.