المغرب: هزيمة قاسية لـ«العدالة والتنمية»... و«تجمع الأحرار» يتصدر الانتخابات

الأمانة العامة للحزب الخاسر قدمت استقالة جماعية وأعلنت التحول إلى المعارضة

عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)
عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)
TT

المغرب: هزيمة قاسية لـ«العدالة والتنمية»... و«تجمع الأحرار» يتصدر الانتخابات

عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)
عزيز أخنوش رئيس «التجمع الوطني للأحرار» خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس بعد الإعلان عن فوز حزبه بالانتخابات (أ.ف.ب)

مُني حزب «العدالة والتنمية» المغربي (مرجعية إسلامية) بهزيمة قاسية في الانتخابات التشريعية، التي جرت أول من أمس (الأربعاء)، بحصوله على 12 مقعداً فقط من مقاعد مجلس النواب (395)، متراجعاً بشكل كبير عن نتائجه في اقتراع سنة 2016 الذي فاز فيه بـ125 مقعداً، الأمر الذي مكّنه آنذاك من قيادة الحكومة لولاية ثانية. وفي المقابل تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج الاقتراع بحصوله على 97 مقعداً، حسب النتائج المؤقتة، التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في ساعة مبكرة من صباح أمس (حصل على 37 مقعداً في اقتراع 2016).
وعاش قادة حزب «العدالة والتنمية» على إيقاع انتكاسة كبيرة، وهم يتابعون الليلة قبل الماضية نتائج الانتخابات من مقر الحزب المركزي بحي الليمون بالرباط. وقررت الأمانة العامة للحزب خلال اجتماع لها أمس، تقديم استقالة جماعية من قيادة الحزب.
وجاء في بيان تلاه نائب الأمين العام سليمان العمراني، أمس، في مؤتمر صحافي، أن الأمانة العامة «تتحمل كامل مسؤوليتها السياسية عن تدبيرها لهذه المرحلة، ويقرر أعضاؤها، وفي مقدمتهم الأخ الأمين العام، تقديم استقالتهم من الأمانة العامة». وذكر البيان أن القيادة الحالية ستستمر في تدبير شؤون الحزب طبقاً لمقتضيات النظام الداخلي للحزب.
ودعت الأمانة العامة لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني (أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر) يوم السبت 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، من أجل «تقييم شامل للاستحقاقات الانتخابية، واتخاذ القرارات المناسبة». كما دعت إلى التعجيل بعقد «مؤتمر وطني استثنائي للحزب في أقرب وقت ممكن».
من جهة أخرى، أوضح الحزب أنه سيواصل نضاله خدمةً للوطن والمواطنين «من موقع المعارضة»، الذي يعده «الموقع الطبيعي خلال المرحلة». واعتبرت الأمانة العامة أن النتائج المعلنة «غير مفهومة وغير منطقية، ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ببلادنا، ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي، وحصيلته في تدبير الشأن العام المحلي والحكومي، والتجاوب الواسع المواطنين مع الحزب خلال الحملة الانتخابية».
وكان سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، قد صرح الليلة قبل الماضية بأن حزبه لا يتوفر على «نتائج حقيقية للانتخابات» لأنه لم يتسلم محاضر عملية التصويت من رؤساء مكاتب التصويت. بيد أن ذلك لم يُخفِ حالة الصدمة على وجهه بسبب الأصوات الضعيفة التي حصل عليها حزبه.
وأعلن لحسن الداودي، القيادي والوزير السابق، عن استقالته من الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية»، بسبب النتائج الضعيفة التي حصل عليها الحزب. فيما دعا عبد الإله ابن كيران، الأمين العام السابق للحزب، إلى استقالة العثماني من الأمانة العامة، وتولي نائبه سليمان العمراني، تسيير الحزب إلى حين عقد مؤتمر وطني لانتخاب قيادة جديدة. محمّلاً مسؤولية ما وصفها بـ«الهزيمة المؤلمة» التي حصدها الحزب، للأمين العام العثماني.
وحسب النتائج المؤقتة التي أعلنها وزير الداخلية صار بإمكان حزب التجمع الوطني للأحرار (97 مقعداً) ترؤس الحكومة. علماً بأن الفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات.
وقال عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أمس، إن حزبه مستعد للعمل مع «كل الأحزاب التي تتقاطع مع حزبه في الرؤى والبرامج»، مشيراً إلى أن ما يهم حزبه هو «تقديم البديل الذي يتوق إليه المغاربة».
وحل حزب «الأصالة والمعاصرة» في الرتبة الثانية بحصوله على 82 مقعداً، بينما حصل حزب الاستقلال على 78 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 36 مقعداً، وحزب الحركة الشعبية على 26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية على 20 مقعداً، والاتحاد الدستوري على 18 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية على 12 مقعداً، فيما حصلت الأحزاب الأخرى على 12 مقعداً. وتُظهر النتائج المؤقتة أن الأحزاب الثلاثة الأولى لديها أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة. ومن أبرز الوجوه التي فازت بمقعد في مجلس النواب، هناك عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي فاز بمقعد في دائرة تارودانت الشمالية (شرق أغادير)، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي فاز بمقعد في دائرة العرائش (شمال الرباط). أما عزيز أخنوش فترشح في الانتخابات المحلية في مدينة أغادير (وسط)، وحصلت لائحته على أغلبية أصوات مجلس المدينة.
وفي أصيلة فاز محمد بن عيسى، وزير خارجية المغرب الأسبق، الذي ترشح مع حزب الأصالة والمعاصرة، بغالبية ساحقة في الانتخابات المحلية، إذ فاز بـ23 مقعداً في بلدية أصيلة من مجموع 30. ولم يتمكن سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من الفوز بمقعد في مجلس النواب، بعدما ترشح في دائرة المحيط بالرباط. ونفس الأمر بالنسبة لنبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي لم يسعفه الحظ في الحصول على مقعد في الدائرة ذاتها. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات على المستوى الوطني 50.35% من مجموع الهيئة الناخبة، مقابل 42% سنة 2016. وقال وزير الداخلية إن اقتراع 8 سبتمبر عرف مشاركة 8 ملايين و789 ألفاً و676 ناخباً وناخبة، بزيادة مليونين و152 ألفاً و252 ناخباً، مقارنةً مع الانتخابات التشريعية لسنة 2016. مشيراً إلى أنها «نسبة جد مهمة تعكس مدى الأهمية القصوى، التي يوليها المواطن المغربي لهذه المحطة الانتخابية المهمة، ولمختلف المؤسسات المنتخبة».
وسجل وزير الداخلية أن إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع كان «كثيفاً كالعادة في الأقاليم الجنوبية» (الصحراء المغربية)، حيث وصلت هذه النسبة إلى 66.94% بجهة العيون - الساقية الحمراء، و63.76% بجهة كلميم - واد نون، و58.30% بجهة الداخلة - وادي الذهب، «مما يعد خير دليل على تشبث المواطنين بهذه الأقاليم العزيزة بمغربيتهم، وانخراطهم الفعلي في مؤسسات البلاد، وفي تطوير مسار الديمقراطية وتعزيز المكتسبات».
في المقابل، تم تسجيل أقل نسبة مشاركة بجهة الدار البيضاء - سطات، حيث بلغت 41.04%.
ورداً على اتهامات حزب العدالة والتنمية، الذي اشتكى من عدم تسلم محاضر نتائج الانتخابات، قال وزير الداخلية إنه بعد انتهاء عملية الفرز وإحصاء الأصوات «تم تسليم نسخ من محاضر التصويت لجميع ممثلي المرشحين». وبخصوص تطور عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، أشار وزير الداخلية إلى أن السلطات بذلت «مجهودات كبيرة بمناسبة عملية تجديد اللوائح الانتخابية»، حيث بلغ عدد الناخبين الجدد ما مجموعه مليون و806 آلاف و724 ناخباً، لتصبح الهيئة الناخبة الوطنية محددة في 17 مليوناً و509 آلاف و316 ناخباً. كما تم تقريب صناديق الاقتراع من الناخبين، بإحداث 40 ألفاً و628 مكتباً للتصويت. وبلغ عدد الملاحظين الذين قاموا بتغطية العملية الانتخابية 5020 ملاحظاً، منهم 4323 ينتمون إلى جمعيات المجتمع المدني، و568 تابعون للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية تهتم بحقوق الإنسان). بالإضافة إلى 129 ملاحظاً أجنبياً، قاموا بتغطية عمالات (محافظات) وأقاليم المملكة كافة.
كما أوضح وزير الداخلية أن مصالح وزارة الداخلية حرصت «على تبني الحياد التام» إزاء جميع الفاعلين الحزبيين حتى نهاية الاقتراع، و«كانت في مستوى الرهانات الانتخابية» من خلال حرصها على «توفير الظروف المواتية للحفاظ على مصداقية ونزاهة وشفافية العملية الانتخابية». وعقب ظهور نتائج الانتخابات، بادر عبد اللطيف وهبي، أمين عام «الأصالة والمعاصرة» بروح رياضية إلى تهنئة أخنوش على تصدر حزبه لنتائج الاقتراع، وتمنى له التوفيق في مهمته. وقال معلقاً على نتائج الاقتراع إن حزبه استطاع الحفاظ على مكانته خلال انتخابات أعضاء مجلس النواب.
كما هنّأ الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أيضاً مناضلات ومناضلي الحزب على كل «ما قدموه من تضحيات وعلى مساهمتهم في العملية الانتخابية، والتزامهم الحزبي بالمشاركة فيها».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.