بعد مرحلة الشد والجذب بين كين وتوتنهام... الضحكة الأخيرة كانت لرئيس النادي

ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)
ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)
TT

بعد مرحلة الشد والجذب بين كين وتوتنهام... الضحكة الأخيرة كانت لرئيس النادي

ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)
ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)

بعد كل الضجة التي أثيرت، لم يتطلب الأمر سوى ثماني كلمات فقط من النجم الإنجليزي هاري لكي يؤكد الأخبار التي كان معظم أنصار وعشاق توتنهام يأملون بشدة سماعها. وفي حين أن التغريدة التي نشرها قائد المنتخب الإنجليزي لم تكن مفاجئة للكثيرين بعد المناوشات التي حدثت بينه وبين نادي توتنهام في الفترة الأخيرة، فمن الواضح أن محتوى هذه التغريدة يهدف خصيصاً لبناء علاقة أقوى بينه وبين النادي الذي انضم إليه وهو في الحادية عشرة من عمره.
لقد كتب كين رسالة من شأنها أن تجعل رئيس توتنهام، دانيال ليفي، يبتسم بكل تأكيد، حيث قال: «سوف أبقى في توتنهام هوتسبير خلال هذا الصيف». وأضاف: «وسأركز بنسبة 100 في المائة على مساعدة الفريق على تحقيق النجاح». وبعدما حقق توتنهام الفوز في أول ثلاث مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الجديد، نونو إسبريتو سانتو، ومع مرور الوقت سريعاً قبل غلق فترة الانتقالات الصيفية يوم الثلاثاء الماضي، لم يعد هناك بديل حقيقي أمام اللاعب الذي فاز بالحذاء الذهبي كهداف للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة الموسم الماضي.
ولم يتخل ليفي أبداً عن إصراره على أن كين لن يرحل إلا بشروط رئيس النادي، منذ أن عبر كين عن إحباطه في مايو (أيار) الماضي بسبب استمرار عجز توتنهام عن تحقيق طموحه في الفوز بألقاب كبرى. لقد شعر كين أن «اتفاق الجنتلمان» الذي قطعه ليفي على نفسه بالسماح له بالرحيل عن توتنهام هذا الصيف سيسهل انتقاله إلى مانشستر سيتي، رغم أنه كان من الواضح أن ليفي، المعروف بأنه من أصعب الشخصيات التي تتفاوض على انتقالات اللاعبين، لديه أفكار أخرى.
وبعد أن أشار إلى أنه يريد ما لا يقل عن 150 مليون جنيه إسترليني للسماح برحيل النجم الأبرز لتوتنهام، رفض ليفي عرضاً مبدئيا من مانشستر سيتي بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني في يونيو (حزيران)، بينما كان المنتخب الإنجليزي يستعد لمواجهة جمهورية التشيك في المباراة الأخيرة بدور المجموعات في كأس الأمم الأوروبية 2020، وبعد ستة أسابيع فقط دفع مانشستر سيتي هذا المبلغ للحصول على خدمات صانع ألعاب أستون فيلا، جاك غريليش، في صفقة قياسية لأي لاعب بريطاني.
ورغم تعاقد مانشستر سيتي مع غريليش في صفقة أعلى بنسبة 40 في المائة عن أعلى صفقة أبرمها النادي في تاريخه، إلا أن مجلس إدارة مانشستر سيتي كان لا يزال حريصاً على تلبية رغبة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في التعاقد مع كين، وأبلغ توتنهام بأنه مستعد لدفع 127 مليون جنيه إسترليني. لكن ليفي ظل ثابتا على موقفه، حتى بعد أن غاب اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً عن التدريبات استعدادا للموسم الجديد، رغم أنه ظهر لاحقاً أنه كان في فترة عزلة ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا بعد عودته من قضاء عطلته في جزر الباهاما.
وقبل يومين من هزيمة مانشستر سيتي أمام توتنهام في الجولة الافتتاحية للموسم الجديد، قال غوارديولا: «إذا كان توتنهام لا يريد التفاوض، فقد انتهى الأمر. أما إذا كانوا يرغبون في التفاوض، فأعتقد أن مانشستر سيتي ليس النادي الوحيد الذي يرغب في التعاقد معه، بل هناك العديد من الأندية في العالم التي تسعى للحصول على خدماته، نحن لسنا استثناء، لكن الأمر يتوقف على توتنهام». لقد غاب كين عن المباراة التي فاز فيها توتنهام على مانشستر سيتي بهدف دون رد، لكن نونو أكد خلال المؤتمر الصحافي بعد المباراة على أن توتنهام حريص على إعادة دمج اللاعب في صفوف الفريق، حيث قال المدير الفني البرتغالي: «هاري واحد من أفضل اللاعبين في العالم، لذلك فنحن محظوظون للغاية لوجوده معنا. ويتعين عليه أن يكون مستعدا لمساعدة الفريق».
وكما أكد كين في تغريدته، فإن الإشادة الكبيرة التي حصل عليها من مديره الفني بعد الفوز على وولفرهامبتون في الجولة الثالثة والاستقبال الحار الذي لقيه في ملعب التدريب جعلا قراره بالبقاء أسهل بكثير. وكتب هاري كين: «كان من المذهل رؤية استقبال جماهير توتنهام لي بهذا الشكل، وقراءة بعض رسائل الدعم التي تلقيتها خلال الأسابيع القليلة الماضية».
وفي ظل تبقي ثلاث سنوات من عقده الذي وقعه لست سنوات في عام 2018 مقابل نحو 10 ملايين جنيه إسترليني في الموسم، وعدم رغبة ليفي التفاوض بشأن رحيله، كان من الواضح دائما أن صفقة انتقاله إلى مانشستر سيتي محكوم عليها بالفشل، رغم بذل ممثليه قصارى جهدهم لتغيير رأي ليفي. والآن، يبقى أن نرى ما إذا كانوا سيعودون للعمل بنفس الطريقة العام المقبل، بالنظر إلى أن كين سيبلغ من العمر 29 عاماً في يوليو (تموز) المقبل، لكن عندما نعلم أن مانشستر سيتي كان يسعى للتعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، البالغ من العمر 36 عاماً، ومنحه راتبا سنويا مقداره 26 مليون جنيه إسترليني، فإن هذا يعني أنه ربما لا يزال هناك متسع من الوقت أمام هاري كين!
لا تزال رغبة هاري كين في الفوز بالألقاب والبطولات هي الأولوية الأولى بالنسبة له، ومن الواضح أن هذه الرغبة قد أصبحت أقوى بعد هزيمة المنتخب الإنجليزي المؤلمة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا. وكما أشار المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو لدى عودته إلى تشيلسي، فإن «تسجيل الأهداف جميل، لكن ما يميزك حقا هو الفوز بالبطولات» – وهي الرسالة التي يبدو أن لها وقع خاص في نفس هاري كين، الذي سجل 237 هدفا في جميع المسابقات خلال مسيرته الكروية، لكنها لم يحصل إلا على ثلاث ميداليات فقط في المركز الثاني!
إن رغبة نونو في التعاقد مع أداما تراوري بعد الأداء القوي الذي قدمه اللاعب الإسباني تحت قيادته في وولفرهامبتون قد تكون من نوعية الصفقات التي يمكنها أن تمثل إضافة قوية للغاية لخط هجوم توتنهام في إطار سعيه للفوز ببطولة لأول مرة منذ الفوز بكأس الرابطة في عام 2008 تحت قيادة خواندي راموس. وإذا فشل توتنهام في ذلك، فمن المؤكد أن كين سيقرع باب ليفي مرة أخرى طلبا للرحيل.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».