الأسد «يقيل» رئيسي الأمن السياسي والعسكري بعد صراعات بينهما.. ومصادر تؤكد وفاة غزالي

حديث عن مواجهات بين غزالي والحرس الثوري الإيراني في سوريا

تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)
تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)
TT

الأسد «يقيل» رئيسي الأمن السياسي والعسكري بعد صراعات بينهما.. ومصادر تؤكد وفاة غزالي

تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)
تشهد منطقة درعا مواجهات مسلحة بين النظام المدعوم من قوات الحرس الثوري وحزب الله والمعارضة وفي الإطار رستم غزالي الذي تقول مصادر إن الإيرانيين انزعجوا من مراقبته لهم (رويترز)

بعد المعلومات المتضاربة التي تم تداولها في الأسابيع القليلة الماضية حول صحة رئيس جهاز الأمن السياسي في سوريا رستم غزالي، ترددت أمس معلومات عن اتخاذ الرئيس السوري بشار الأسد قرارا بإقالته من منصبه مع رئيس شعبة الأمن العسكري رفيق شحادة، بعد خلافات شخصية بينهما أدت إلى دخول غزالي إلى المستشفى في حالة حرجة قبل نحو أسبوعين، وفق ما نقلته مصادر معارضة عدة.
وبينما لم يعلن رسميا عن قرار الإقالة، تحدثت المعلومات عن تعيين الأسد اللواء محمد محلا، ابن مدينة جبلة على رأس الأمن العسكري بدلا من شحادة، واللواء نزيه حسون بدلا عن غزالي على رأس الأمن السياسي.
ونقل مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط» أن مصادر طبية وأمنية متعاونة مع المعارضة السورية في دمشق، أكدت خبر وفاته بسبب «قصور حاد في عمل الوظائف الحيوية». وأشارت المصادر إلى أن المعلومات متفاوتة عن سبب الوفاة، بين تعرضه للضرب المبرح، أو لمادة سامة لم تنفع معها العلاجات.
وقالت المصادر إن جثة غزالي نقلت من المستشفى في موكب أمني، ونقلت عن سكان محليين أن أوتوستراد المزة قطع لبعض الوقت أمس لتأمين مرور موكب يضم سيارات إسعاف.
وقال مدير مركز «مسارات» السوري المعارض لؤي المقداد إنه «في حال صدقت هذه الرواية، فترجح احتمالية قتل رستم غزالي لأنه بات معروفا أنه وبعد مغادرته شعبة الأمن العسكري بعد مشكلته مع رفيق شحادة وعودته لمقر عمله، أجرى عدة اتصالات هاتفية، منها اتصالات بشخصيات لبنانية. وأوضح المقداد لـ«الشرق الأوسط» أن عدة مصادر أكدت لنا أنه عاد إلى مقر عمله ونزل إلى زنزانات معتقلين بالأمن السياسي وقام بإعدام نحو 15 معتقلا بالرصاص. ورأى المقداد أنه «كان لافتا بعد تصريح الوزير السابق عاصم قانصو لـ(الشرق الأوسط) قبل أيام عن إصابة غزالي، اجتماع القيادة القومية في اليوم التالي وإقالتها قيادة حزب البعث الحالية في لبنان وجمدت العمل بقراراتها السابقة». وتابع بقوله: «وهو ما أعتقده رسالة واضحة أن النظام ينهي سياسيا حلفاءه الذين يدينون بالولاء لغير رأس الهرم (الأسد)».
وأكد المقداد أن معلومات موثوقة تحدثت عن إقالة رفيق شحادة. وقال: «تناهت لنا معلومات عما يشبه الامتعاض الإيراني من رستم، وتردد أيضا أن الضباط الإيرانيين شكوا من أن غزالي كان يحاول بشكل دائم مراقبة تحركاتهم، ووصل التوتر إلى مرحلة اعتقالات متبادلة بين ميليشيات غزالي في درعا والميليشيات الإيرانية هناك، ودخل على هذا الخط قبل أسبوع رفيق شحادة».
وكانت معلومات قد أشارت في وقت سابق إلى أن سبب الخلافات التي نشأت بين شحادة وغزالي، يعود إلى رفض الأخير المستمر لوجود عناصر من قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في منطقة قرفا في ريف درعا. وهو ما أكده ضابط في الجيش الحر، كان قد سجن 90 يوما في فرع التحقيق العسكري المعروف بـ«فرع الكارلتون» في دمشق والذي كان يخضع آنذاك لإمرة شحادة، قبل أن يخرج نتيجة مقايضة بين النظام والجيش الحر عام 2012. قال الضابط لـ«الشرق الأوسط»: «(المواجهة) بين شحادة وغزالي بدأت عند إعطاء الأخير أمرا لرئيس بلدية طرطوس بهدم 7 شاليهات مخالفة في منطقة الرمال الذهبية، تبين لاحقا أن شحادة يملك أحدها، فعمل شحادة إلى الاتصال بغزالي مهددا، وعندما حاول الأخير زيارته للتباحث في ما حصل، كان حراس شحادة له بالمرصاد وعمدوا إلى ضربه ضربا مبرحا نقل على أثره إلى المستشفى، وقد جرت محاولات لنقله إلى روسيا، لكن لم تنجح لدقة حالته، مما استدعى نقل أطباء لبنانيين إلى دمشق لمعالجته». وأشار المصدر إلى أن الأسد أصدر حينها قرارا بوضع شحادة في الإقامة الجبرية لمدة 15 يوما، إلى أن صدر قرار بإقالته مع غزالي.
ويصف المصدر شحادة بـ«الشخصية الدموية» الذي لم يكن يتوانى عن قتل أي معتقل لديه بسلاحه الخاص، وهو معروف بعلاقته الوطيدة مع الإيرانيين التي كانت أحد الأسباب الخلافية أيضا بين غزالي وشحادة. وكان اسم غزالي قد ظهر في الفترة الأخيرة ضمن جلسات المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، لجهة دوره في لبنان خلال مرحلة الوجود السوري وتقاضيه أموالا من الحريري خلال فترة وجوده على رأس المخابرات السورية في لبنان. علما بأنه كان قد استجوب في سبتمبر (أيلول) 2005، في القضية من قبل لجنة التحقيق الدولية.
وغزالي الذي يتحدر من قرية قرفا في درعا حيث المعارك محتدمة بين قوات المعارضة من جهة، وقوات حزب الله والنظام السوري وقوات إيرانية من جهة أخرى، ولد عام 1953، وهو خريج الكلية الحربية في حمص. تقلد عدة مناصب أمنية وعسكرية في دمشق وحلب وبيروت أثناء وجود الجيش السوري في لبنان، وكان آخر هذه المناصب تعيينه رئيسا لفرع الأمن العسكري في ريف دمشق، ومن ثم رئيس إدارة الأمن السياسي في سوريا.
وكان غزالي يعتبر من أكثر المقربين من النظام السوري، لعب دورا مهما في العلاقة بين سوريا ولبنان، وبعد اندلاع الأحداث في سوريا في عام 2011، كلفه الأسد مع بدء خروج مظاهرات درعا بالتفاوض مع الأهالي هناك.
أما في ما يتعلق بالضابطين اللذين عينا في موقع شحادة وغزالي، فقال مصدر في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» إن اللواء محمد محلا الذي عين مدير شعبة الأمن العسكري، من أهم العائلات العلوية في سوريا المقربة من عائلة الأسد، كما أن له علاقات شخصية مع الرئيس السوري، ولم يكن اسمه بين الأشخاص الذين كانت لهم أدوار لافتة منذ بدء الأزمة السورية في عام 2011. مع العلم بأن محلا كان قد عين نائبا لرئيس شعبة المخابرات العسكرية قبل نحو شهر فقط.
في المقابل، فان اللواء نزيه حسون الذي عين قائدا لجهاز الأمن السياسي، ليس من المغضوب عليهم من قبل المعارضة لناحية أسلوب تعامله مع المظاهرات وغيرها من الحركات الاحتجاجية، حتى إنه كان شخصية مسالمة إلى حد ما، وفق المصدر، مضيفا: «عين حسون، وهو درزي من السويداء، رئيس اللجنة الأمنية في حمص عام 2012 إثر اشتداد الصراع السني - العلوي، وقرر حينها الأسد تعيين شخصية لا تنتمي إلى أحد الطرفين. ولم ينجح حسون حينها في مهمته، فعين نائب رئيس شعبة المخابرات العامة بدمشق، وتولى المهمة آنذاك اللواء رفيق شحادة الذين عرف بوقوفه وراء اقتحام بابا عمرو وحصار حمص ومقتل المئات من المواطنين.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.