«إمبرور 1688».. من دبي إلى العالم

3 إخوة يجمعهم الحس الجمالي والتجاري وأم تقود المركب في السوداء

«إمبرور 1688».. من دبي إلى العالم
TT

«إمبرور 1688».. من دبي إلى العالم

«إمبرور 1688».. من دبي إلى العالم

همان، وباباك, وفرحان غولكار، ثلاثة إخوة في عمر الزهور، حطوا الرحال في لندن مؤخرا قادمين من دبي، للمشاركة في مسابقة «وولمارك» العالمية، فيما يعتبر إنجازا غير مسبوق. فقد كانوا أول ممثلين من منطقة الشرق الأوسط يصلون إلى المرحلة النهائية، التي ضمت خمسة مصممين، من بين 60 مصمما عالميا كان يطمح للجائزة والشهرة على حد سواء. الإخوة غولكار، وهم من أصول إيرانية، استقروا في دبي منذ فترة طويلة، وفيها أسسوا دار أزياء باسم «إمبرور 1688» أصبحت تعرف في أوساط الموضة كدار تجمع العصرية بالأناقة. ما يحسب لها أنها لا تعتمد على خض التابوهات أو تجري وراء تقديم المبتكر المجنون بهدف استعراض قدراتها ولفت الانتباه، بقدر ما تهدف إلى تلبية رغبة رجل مقتدر في تصاميم تخدمه، وامرأة متذوقة للموضة في أزياء مميزة تجعلها تشعر بالثقة. بالنسبة لجائزة «وولمارك»، سبب حضورهم إلى لندن، فهي محطة مهمة في مسيرتهم، لأنها تستمد أهميتها من تاريخها الطويل، كونها تأسست في 1953، لتشجيع مصممين صاعدين على استعمال الصوف، كما تستمدها من اسمين كبيرين فازا بها في بدايتهما، وهما الراحل إيف سان لوران والمخضرم كارل لاغرفيلد مصمم دار «شانيل» و«فندي» حاليا. الأول فاز بجائزة تصميم أجمل فستان، ما فتح له أبواب دار «ديور» على مصراعيها، والثاني بجائزة تصميم أحسن معطف ما ساعده على دخول دار «بالمان». لهذا فإن وصول الإخوة غولكار، أو بالأحرى ماركة «إمبرور 1688» (Emperor 1688)، إلى النهائيات ليس بالأمر الذي يستهان به، ولا سيما أنها أول مرة تُرشح فيها ماركة ذات أصول عربية للجائزة. صحيح أنها لم تكن من نصيبهم، إذ ذهبت إلى ماركة أميركية، إلا أن مجرد المشاركة كان إنجازا عزز ثقتهم بأنفسهم، ويتوقع أن يفتح لهم الأبواب. فالإخوة لا يتسرعون النجاح، ويفضلون طبخه على نار هادئة.
انطلقت «إمبرور 1688» في عام 2008 كدار متخصصة في تصميم وتفصيل القمصان الرجالية. السبب حسب تفسير الإخوة أنهم كانوا يريدون في البداية بناء دار أزياء على أسس قوية تجذب لها الأنظار والثقة.. «كان من المهم أن نمشي قبل أن نجري أو نقفز»، حسب قول بابان، متابعا: «كنا ندرك منذ البداية أن الطريق الذي علينا أن نسلكه هو التركيز على قطعة واحدة وأساسية يحتاجها الزبون ويريدها في الوقت ذاته». بعد دراسة للسوق، لاحظ الإخوة أن هناك ثغرة في مجال القمصان، فتوفرها بتصميم أنيق وتفصيل راق وخامة مترفة، كان شحيحا، ما جعلهم يقررون الاهتمام بها بصب كل طاقتهم عليها. ونجحت التجربة، ما عبد الطريق للتوسع إلى قطع أخرى، شملت كل ما يحتاجه الرجل الأنيق والمرأة المتطلبة. ما يُحسب لها دائما أنهم يقترحون خزانة متكاملة. الحديث مع الإخوة ممتع، لأنك تستغرب أن تكون لثلاثة إخوة نفس الميول والطموحات، وتكتشف سريعا أن هناك تناغما وانسجاما يجمعهم. أول القواسم المشتركة بينهم أناقتهم الكلاسيكية العصرية، في دلالة واضحة أنهم يتمتعون بنفس الذوق والأسلوب. عند مواجهتهم بهذه الملاحظة، يضحكون ويُعلقون أن اتفاقهم على نفس الأسلوب الشخصي صدفة، أما في العمل، فهم يكملون بعض. فباباك درس تصميم الأزياء، وهمان تصميم المنتجات، وفرحان تصميم الغرافيك، لهذا فإن «لكل واحد منا تخصصه الذي يساعد على سير المركب بهدوء والدفع به بقوة إلى الأمام، فضلا على أن لا أحد منا يحاول فرض رأيه على الآخر، بقدر ما يحاول أن يكمله»، حسب قول فرحان. وبالفعل فإن باباك، مثلا، يهتم بفكرة الموضة من وجهة نظر تاريخية، يترجمها كل من فرحان وهمان إلى الواقع، من خلال تصاميم تخاطب الزبون.
يلتقط دحان خيط الكلام ويقول: «بالنسبة لملاحظتك بأنه من النادر أن تكون لثلاثة إخوة نفس الطموحات والأفكار، فلا بد من التنويه بأنه من الخطأ أن يحيط الإنسان نفسه بأشخاص يتفقون معه في كل شيء. فللدفع بالإبداع إلى أقصى حد لا بد من بعض الاختلاف والمناقشة، ولحسن الحظ أن هذا يتم بيننا بشكل ودي، لأن عنصر الثقة بيننا قوي، ونريد مصلحة بعضنا البعض. لا بد من احترام آراء الغير وتقديرها، ولحسن الحظ أننا نتقاسم هذا الرأي ونقدر اختلافات بعضنا ونوظفها بشكل إيجابي. فقد علمتنا التجارب أن الإصغاء للآخر يأتي دائما بنتائج إيجابية ومرضية».
يتدخل همان معقبا: «ثم إن هذا التفاهم لا يعني انعدام عنصر المنافسة بيننا، فهي موجودة وإلا ما كنا حققنا ما حققناه حتى الآن». ويضيف: «لا شك أن هناك قواسم كثيرة مشتركة بيننا في الأفكار والتطلعات والطموحات وحتى الذوق، إلا أننا نتجادل دائما لكي نتفق في النهاية على نقاط العمل. المهم بالنسبة لنا، أن نخرج من مكان العمل ونفوسنا صافية. فالمسألة تتعلق بوجهات نظر لا أقل ولا أكثر».
ما لم يعترف به الإخوة صراحة وإن لمحوا إليه بطريقة غير مباشرة أن الحلقة التي تجمعهم ببعض هي والدتهم، التي يطلقون عليها ربان المركب. فهي المشرفة على قسم البيع بالتجزئة، وهي نقطة البداية والنهاية التي يلتقون عندها دائما. مؤخرا، وعلى ضوء نجاحهم في المجال الرجالي، شجعتهم على دخول مجال الأزياء النسائية، وبالنظر إلى ما عرضوه مؤخرا، فقد اتبعوا نفس الوصفة التي اعتمدوها في الأزياء الرجالية، ألا وهي التركيز على الخامات المترفة والتصاميم العصرية ذات التفصيل الكلاسيكي. كان لا بد لهم من دخول مجال التصميم النسائي، لأن فرص الإبداع فيه ويخلق تحديات أكبر. يسارع بابان قائلا: «هذا لا يعني أن التصميم للرجل يخلو من التحديات، بل العكس، فهي كثيرة وعلى رأسها كيف تجعل قطعة كلاسيكية تعود عليها تبدو مبتكرة ومتجددة، والأهم من هذا تناسب الواقع حتى يسهل تسويقها إليه. فهناك خيط رفيع بين الابتكار والتسويق حاليا، فهما في وقتنا الحالي وجهان لعملة واحدة، لهذا من الأساسي أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار وتحقيق التوازن بينهما».
يرفض كل من الإخوة فكرة أن الجمع بين الجانبين الإبداعي والتجاري تتداخل مع دور المصمم الفني، مجمعين على أن معظم الناس رسموا صورة رومانسية عن الموضة والمصممين. يشرك باباك: «هذه الصورة تتلخص في أن المصمم يقضي معظم أوقاته مع عارضات أزياء، يجرب أمتارا طويلة من الأقمشة يلفها أو يثنيها على أجسادهن، على خلفية موسيقى بوتشيني. الواقع غير ذلك تماما، إذ نقضي أغلب الأوقات أمام جهاز كومبيوتر نختار الأقمشة ونحسب تكاليفها وتكاليف الإنتاج». ما فهمه الإخوة مبكرا، أنهم عندما يصلون إلى المرحلة التي سيتعاملون فيها مع الموضة على أنها مزيج من الابتكار والتجارة، أي على أنها صناعة قائمة بذاتها، فإنهم سيتوصلون إلى مفتاح النجاح ويرسخون أقدامهم جيدا في مجال لا يفهم كل المصممين الشباب خباياه وأسراره. لتحقيق هذه الموازنة، كان عليهم القيام بخطوات مهمة لتحسين إنتاجهم، ففي كل مرة ينتهون فيها من تصميم أي تشكيلة يراجعونها بدقة من كل الزوايا حتى يقدموها للزبون بصورة جذابة ومغرية. أما بعض العرض، وعندما ينتبهون إلى بعض الثغرات التي كان بإمكانهم تجنبها، فإنهم يتعاملون معها كدرس مفيد لا ككبوة.. «فلا مكان للوم في هذا العمل، ومن الأخطاء يتعلم الإنسان»، حسب قول همان. فهذا ما تعلموه من والدتهم ويطبقونه في عملهم بشكل يومي، والنتيجة أن تشكيلاتهم تزيد قوة موسما بعد موسم، وخصوصا أنهم ركزوا أيضا على الجودة والترف، فهم يستوردون أقمشتهم إما من بلغاريا أو من إيطاليا. وهذا ما أعطى ثماره، بدليل وصولهم إلى لندن مؤخرا، وقبل ذلك إلى زبون مترف وعارف. زبون يعتبر زيارة إلى محلاتهم أو معاملهم أمر ضروري في كل زيارة يقومون بها إلى دبي، سواء كانوا في رحلة عمل أو في رحلة سياحية. بل وحتى عندما يسرقهم الوقت ولا يستطيعون التسوق بشكل شخصي، فإنهم يشترون ما يحتاجونه عن طريق الإنترنت. أما همان فيشير بفخر إليه بأن زبائنهم يسافرون إلى دبي خصيصا من أجل التعرف على جديدهم في كل موسم.
ولا يخفي الإخوة شعورهم بالفخر عندما وصلوا إلى المرحلة النهائية في مسابقة «وولمارك»، لأنها أتاحت لهم فرصة التعرف على شخصيات مؤثرة في صناعة الموضة مثل بول سميث والناقد تيم بلانكس وغيرهم. بيد أنه على الرغم من أهمية الفعالية، فإن نقطة التحول المهنية، بالنسبة لهم كانت ترحيب محلات «ساكس فيفث أفينيو» بتصاميمهم. كان الأمر قفزة مؤثرة في مسيرتهم، بالنظر إلى أهمية هذه المحلات عالميا. فقبل ذلك، كان من الصعب عليهم أن يفرضوا أنفسهم في الساحة، وإقناع محلات أصغر بعرض منتجاتهم فيها، لكن بين ليلة وضحاها، تغير الوضع، واكتسبت «إمبرور 1688» ديناميكية غير مسبوقة في العمل. ولا تزال تربطهم علاقة متينة بـ«ساكس فيفث أفينيو» حتى الآن. فقد كانت فألا حسنا عليهم ولا تزال. مشاركتهم في أسبوع لندن الرجالي من خلال مسابقة عالمية، قد يوحي بأن أقصى طموحهم العرض في أي عاصمة من العواصم العالمية، لكن ردهم يأتي مفاجئا، يعبر عن أقدام ثابتة في الأرض.. «أحد الأصدقاء المخلصين قال لنا يوما: يجب أن تلمعوا وتكبروا في ملعبكم أولا قبل أن تفكروا في الانتقال إلى ملاعب الغير». هذه النصيحة كان لها تأثير كبير تأكدوا منه بعد مشاركتهم في «فاشون فوروورد» الفعالية التي تقام بدبي مرتين في العام، وتحتفل بالمصممين الواعدين في المنطقة العربية. مشاركة شجعتهم على تقدير المنطقة التي يعيشون فيها وانطلقوا منها، ورسخت لديهم فكرة أن ينضجوا فيها قبل أي تفكير في التوسع إلى الخارج. يقول بابان: «العرض في باريس أو لندن رائع، ولا شك أنها وسيلة لتوسيع الماركة والتعريف باسمها، لكن لن نفكر في الأمر إلا بعد أن نرسخ أقدامنا في الشرق الأوسط أكثر، ونتأكد أننا بنينا دارا قوية على كل الأصعدة».
يتابع: «مفهوم الأناقة مترسخ في منطقة الشرق الأوسط منذ زمن طويل، كذلك ثقافة الجمال، لهذا عندما تجمع هذا الإرث بزيادة الوعي بالموضة كصناعة قائمة بذاتها، فإن المنطقة تصبح ميدانا خصبا للإبداع والعطاء وتحولها من منطقة مستهلكة للموضة إلى منطقة مصدرة للإبداع». الجميل أن هذه القناعة قوية بداخلهم، فهم يشعرون بأنهم جزء من المنطقة ومن حركة الموضة التي تعيشها منذ سنوات، وبالتالي يشعرون بالمسؤولية الممزوجة برغبة في التطوير ووضع المنطقة على خريطة الموضة العالمية أولا. بيد أنهم يعرفون أن هذه الحركة جماعية تستدعي مشاركة كل المصممين والجهات المسؤولة، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة على المستوى السياسي ما يضاعف حجم المسؤولية لإظهار الوجه الجميل للمنطقة وشخصيتها الإبداعية التواقة للجمال المطلق.



«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
TT

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

ومع بدايات عام 2026 يشهد عالم الموضة تحولاً في هذا الجانب، يعكس تنوع المناخ الثقافي، واتساع التغيرات المجتمعية؛ لذلك لا تندهش أن تلاحظ أن ألواناً تعكس التأثير العاطفي والحاجة إلى السكون والسلام، من الاتجاهات التي تبرز أكثر، سواء كانت من الدرجات الهادئة، أو الدرجات التي تُعبِر عن الدفء مثل الحمضيات الزاهية وألوان الطبيعة المتفتحة.

كما اقترحته دار «رالف لورين» لربيع وصيف 2026 (رالف لورين)

لكن بالرغم من هذه التناقضات، بين الهادئ والمتوهج، فإن اختيار لون العام يخضع لقيم الاستدامة وتطلعات المستهلك وتفضيلاته الجمالية.

وسواء كنت تستعرض ما لديك في خزانة ملابسك، أو تبحث عن قطع جديدة، فإن هذا العام يفتح المجال للاستمتاع بكل الألوان وإن كان بعضها يُهمين على عالم الموضة أكثر خلال هذا العام، مثل الأبيض الذي يمكن القول إن معهد بانتون اقترحه كأساس لبناء لوحة فنية هادئة:

الأبيض السحابي

مما لا شك فيه أن عام 2026 قرر أن يطل علينا بفتح صفحة بيضاء جديدة عندما اختار معهد «بانتون» درجة تراقص السحاب نعومة وخفة، لوناً رسمياً له. ما يُميِزه أنه ليس بياضاً ثلجياً ناصعاً، إنما هو أكثر نعومة وهدوءاً، وبالتالي يعكس السكينة والراحة النفسية.

كما العادة، فإن هذا الاختيار لم يأتِ مصادفة؛ إنما يُعد نتاجاً للتأثير العاطفي الذي استشعره الباحثون والخبراء في معهد «بانتون» من خلال إقبال واضح في كل المناسبات على كل درجات اللون الأبيض. ومهما تنوعت المناسبات، ينجح في أن يعكس الأناقة الفخمة البسيطة وسط عالم صادم بضجيجه وتناقضاته الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ظهر في عروض كثيرة منها عروض «سيلين» و«بالنسياغا» و«فيكتوريا بيكهام» (رويترز)

بعض الخبراء وصفوا هذا الاختيار بـ«المتطرف» والغريب، غير أن اختياره لم يكن مفاجئاً، إذ سبقته مقدمات. على سبيل المثال في خريف عام 2020 أثناء جائحة «كورونا» العالمية، قدم بيير باولو بيتشولي، مصمم دار «فالنتينو» آنذاك، مجموعة تعكس الأمل، ضمَّنها نحو 16 زياً باللون الأبيض، وصفت بأنها رد فعل على فوضى ذلك الوقت، كما أطل علينا هذا اللون من خلال منصات عروض أزياء فيكتوريا بيكهام، وشانيل، وهيرميس وغيرهم.

وفي نفس السياق جاء في البيان الصحافي الصادر عن «بانتون» إن الأبيض السحابي لون هادئ يعد بالوضوح.

تأثيره في سياق خزانة الملابس

تقول المصممة المصرية رنا الشال إن «إحاطة أنفسنا بألوان معينة يمكن أن تؤثر على الحالة المزاجية، وفي الوقت نفسه تعكس اتجاهات المناخ الثقافي الذي تنشأ منه؛ الآن نحن في حاجة إلى التقاط الأنفاس. وهنا يبرز التأثير المنتظر لهذا اللون في عالم الموضة والتصميم؛ فهو متعدد الاستخدامات بشكل استثنائي، كونه محايداً بامتياز».

يمكن تنسيق الأبيض مع أغلب الألوان وبشتى الطرق (برونيلو كوتشينيلي)

وتتابع المصممة: «بعد سنوات من التصاميم المليئة بالضجيج وصراخ الألوان الزاهية، يأتي هذا الخيار بمثابة بداية لعالم يسوده الهدوء والسلام النفسي. إضافة إلى كل هذا، فهو يثري خزانة ملابسك بشكل لا يصدق؛ حيث يسهل تنسيقه مع ألوان أخرى. وسواء تم تنسيقه في إطلالة أحادية من الرأس إلى القدمين، أو مع لون متباين، ينجح في تجسيد الجمال بمفهومه الراقي دون بذل الكثير من الجهد».

الأزرق المخضر

من اقتراحات إيلي صعب في مجموعة البريفول (إيلي صعب)

لكن هل سيستحوذ الأبيض على ساحة الموضة كلياً؟ الجواب طبعاً هو لا، لأن طابع الموضة هو التنوع، وبالتالي اختارت شركات أخرى مثل WGSN وColoro اللون «الأزرق المخضر التحولي»، وهو مزيج بين الأزرق الداكن والأخضر المائي يضفي إحساساً بالانتعاش والهدوء.

هو أيضاً مواجهة من نوع آخر للتحديات الحالية؛ لكنها هذه المرة ضد أزمة المناخ؛ حيث يجسد نهجاً استشرافياً للاستدامة، ويعكس توازناً بين العناصر الطبيعية والصناعية.

وبعد أن كان يقدم على استحياء، وكان المصممون يقدمونه كلون ثانوي فإنه في 2026 أصبح لوناً أساسياً في العديد من العروض، مثل الملابس الرياضية التي قدمتها علامة «كازابلانكا» أو أزياء السهرة الفخمة من إيلي صعب.

الألوان الترابية

الألوان الترابية لم تغب بل تظهر قوية أحياناً وناعمة أحياناً أخرى (برونيلو كوتشينيلي)

تبدو هذه الدرجات متمسكة بمكانتها في عالم الموضة. حضورها لسنوات وحجم الإقبال عليها يؤكدان أنها ليست مجرد صيحة عابرة. تصفها المصممة المصرية نيها حتا «بأنها ألوان الطبيعة في أبهى صورها».

يعود الفضل في صمودها في وجه التغيرات أنها تناسب مختلف أنواع البشرة، ومختلف المناسبات أيضاً، فمن التسوق صباحاً أو التنزه بعد الظهر، أو اجتماعات العمل إلى غداء نهاية الأسبوع يبرز اللون العسلي الفاتح، ودرجات الطين الدافئة، والقمح المشعة بشكل رائع ومريح في الوقت ذاته.


الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
TT

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها بعيداً عن أي تدخلات تجميلية، فهي قادرة على إخفاء تجاعيد الوجه أو إيجاد توازن فيه إذا كان طويلاً أو مكتنزاً أو نحيلاً.

الممثلة لورا ديرن مثال على استعمال المرأة الغرة لتأطير الوجه وإخفاء التجاعيد (إ.ب.أ)

بيد أن بروزها هذا العام يتعدى الدور الجمالي التقليدي إلى حالة مزاجية خاصة، فهي هذه المرة تُعيد تعريف الأنوثة بوصفها خياراً ذكياً يجمع الرقة والنعومة بالتمرد والاستقلالية. خصلة واحدة على الجبين، أو أخرى تلتف حول الوجه، كفيلة بأن تُغيّر الصورة بأكملها: تمنحها إما نعومة ورقّة وإما أنوثة طاغية.

وفي كل الحالات، أكّدت أن جُرأتها لا تعني الصخب أو الرغبة في إحداث الصدمة والاستعراض، بل تعني الثقة. وفي بعض الإطلالات يمكن القول إن جُرأتها تكمن في انضباطها وصرامتها، في حين تعكس التحرر من القيود وخفة الروح والحركة عندما تكون غير متساوية أو متنافرة عن قصد.

المغنية مايلي سايروس وغرة منسدلة مع باقي الشعر بعفوية (إ.ب.أ)

الجميل فيها أيضاً أنها متنوعة، فمنها ما يُؤطر الوجه من الجانبين، وهذه تكون عادة طويلة تلامس عظمة الخد فتمنح الوجه نعومة. جديدها مؤخراً أنها لم تعد تتطلب تناسقاً محسوباً أو تماثلاً من الجانبين، بل يمكن أن تُقص بطريقة تجعلها تنسدل بحرية أقرب إلى العشوائية.

خبراء تصفيف الشعر يرونها الأضمن، كونها تناسب معظم أشكال الوجوه، وتمنح صاحبتها حرية في تصفيف شعرها عالياً أو تركه منسدلاً حسب المناسبة، وهذا يعني أنها تناسب امرأة تحب التغيير الهادئ والدائم، وتتعامل مع الموضة من دون تكلّف.

المغنية تايلور سويفت جرّبت كل الأنواع وفي كل مرة تبدو أجمل من سابقتها (د.ب.أ)

الغُرّة القصيرة في المقابل لها حضور أقوى، ربما لأنها خيار غير تقليدي، فهي لا تُخفي الجبين كله، بل تكشف جزءاً لا بأس منه لتُبرز العينين والحاجبين، وهو ما يتطلب جرأة حتى في الماكياج. المأخذ عليها ألا تُناسب جميع أشكال الوجوه، ويصعب العناية بها. أما عندما تنتهي فوق الحاجبين، فهي أقل جرأة والأكثر استعمالاً. مغنية الجيل تايلور سويفت أكثر مَن تعتمد هذا الشكل، مع العلم بأنها جرَّبت كل الأنواع لحد الآن.

عارضة الأزياء راين جادج وغرة مجعدة (غيتي)

وللمرة الأولى منذ سنوات، تحظى الغرة المجعدة، أو المتماوجة بمكانة بارزة، في إعلان صريح عن تقبّل الذات كما هي، فهذه الخصلات الملتوية التي تُحيط بالوجه كفيلة بأن تُضفي عليه حيوية ومرحاً، لا سيما إذا ترافقت مع ماكياج بلمسات دافئة تُضفي على البشرة ألقاً وإشراقاً.

هذا التنوع، وما يمنحه من حرية في الاختيار، لا يأتي بمعزل عما يجري في ساحة الموضة عموماً، فمع تصدّر البدلات المستوحاة من خزانة الرجل توجهات هذا العام، تُضيف الغرة الطويلة، التي تؤطر الوجه من الجانبين، لمسة أنثوية ناعمة على الإطلالة ككل. في حالة الأزياء الرومانسية المنسدلة، فإن الغرة القصيرة على الجبين تخلق بصرامتها توازناً يضفي على الإطلالة ديناميكية أكبر.

زوي كرافيتز وغرة جريئة للغاية (غيتي)

هذا التنوع هو أيضاً من أهم الأسباب التي ذوَّبت مخاوف المرأة منها، وتزيد من إقبالها عليها، منذ سنوات. لم يعد قصها بأطوال مختلفة، قراراً مصيرياً كما كان في السابق. كما لم يعد تصفيفها مهمة صعبة تحتاج إلى عناية كبيرة، أو تنميق مبالغ فيه، فالهدف منها حالياً أن تُشبه صاحبتها، وتعبر عن هويتها ونظرتها للحياة.

وربما تختصر غرة دوجا ممداني، سيدة نيويورك الحالية هذه الفكرة، رغم أن غُرتها جزء لا يتجزأ من قصة شعرها القصيرة، فإن طريقتها في تصفيفها تجعلها أكثر من مجرد موضة بعد أن حوَّلتها إلى قرار فني وتوقيع شخصي.


أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)
مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري (أسبوع الأزياء المصرية)
TT

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)
مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري (أسبوع الأزياء المصرية)

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين، دمجوا التراث والاستدامة بأسلوب معاصر لا يعترف في الكثير من الأحيان بزمن.

العديد من المصممين استوحوا من حضارات مصرية قديمة خيوطاً نسجوا منها أزياء معاصرة (أسبوع الأزياء المصرية)

تخرج بعد متابعة الأسبوع في نسخته الثانية، والذي انطلق تحت شعار «Evolution» بانطباع قوي بأن المزج بين الهوية والتوق للعالمية وجهان لعملة واحدة.

نحو 50 مصمماً شاركوا في الأسبوع. أملهم التعريف بمواهبهم وقدراتهم لكن أقدامهم راسخة في تاريخ مصر. لم يكن الأمر صدفة، بل هو قرار تم اتخاذه منذ انطلاق الأسبوع في عام 2023، وفق ما صرحت به خبيرة الأزياء سوزان ثابت، وهي أيضاً واحدة من مؤسسيه لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، قائلة إن «ثقافة مصر من كل الأزمنة ستكون هي التيمة الغالبة لكن بطريقة عصرية».

من اقتراحات المصممة سلمى خليل (أسبوع الأزياء المصرية)

في هذه النسخة تجسّدت كلمتها على أرض الواقع من خلال أزياء استلهمت خطوطها من حضارات مصر المتتالية.

وتضيف سوزان ثابت: «أصبحت مصر تهتم بتراثها وإرثها الثقافي العظيم، والممتد عبر آلاف السنين أكثر من أي حقبة زمنية سابقة؛ وهذا يلهم المبدعين في كل المجالات، ومنها التصميم والموضة».

هذا الأمر لم يغب عن كل من حضر وتابع العروض والفعاليات. كانت الأجواء في وسط البلد، حيث أقيم الحدث، تتنفس الطابع المصري، سواء من حيث اعتماد الأقمشة المحلية مثل الكتان والقطن، أو دعم الحرفية المصرية الواسعة أو الاحتفاء بصوغ هوية تصميم مصرية تُعنى بالاستدامة والأصالة».

ورش وجلسات مهمة

كان جدول أسبوع الموضة المصري حافلاً، من شأنه إنعاش هذه الصناعة؛ فلم يقتصر الحدث على العروض ـ التي نظمتها خبيرة الموضة أمينة شلباية ـ فقط، بل امتد ليمنح الزوار تجربة ثرية تجمع بين التصميم والصناعة والحرف والتعليم المتخصص، والنقاشات التي فتحت الحوار والجدل حول موضوعات وأبعاد مختلفة.

وكان من أبرز نشاطات الأسبوع فعالية «Room Service» التي أقيمت طوال انعقاده، وأتاحت للزوار فرصة التعرف على المصممين المشاركين وجهاً لوجه؛ ما عزز من فرص التواصل المباشر بين الجمهور والمصممين وسمح بفرص واعدة للتسويق والتصنيع، ولأول مرة تضمن الأسبوع مجموعة معارض الفن الرقمي.

الاستدامة والتراث

من تصاميم نادين شاما وجيبو (أسبوع الأزياء المصرية)

ثقة قوية غمرت العارضات والعارضين وهم يستعرضون أزياء علامات مثل «ميكس أند ماتش (Mix And Match)» لعل ذلك اعتزاز بكونها إحدى أيقونات الاستدامة بالأسبوع؛ فمنذ أسست المصممة شهيرة فهمي العلامة احتفت بالاستدامة والإنتاج المحلي، من استخدام خيوط عضوية وطبيعية إلى استعمال القطن المصري والكتان.

الأزياء التي تم عرضها جسّدت معنى اسم العلامة من ناحية احتضانها لمفهوم الدمج بين التصاميم الظلية، ولوحات الألوان والطبعات والتطريزات، والنسيج، وغيرها من التقنيات التي اعتمدت على عناصر من الملابس التقليدية. كانت هناك أيضاً قطع مفصلة متنوعة تستهدف توفير خزانة ملابس أنيقة لها هويتها وشخصيتها.

من جهتها، استكملت علامة «بوتن أب» سواء على منصة العرض أو في الـ«Room Service» إبراز سرديات ثقافية من مصر مع تكريم تراثها من خلال قطع تتكلم لغة الحاضر لكن تزدان بالرموز الفرعونية مثل «زهرة اللوتس» و«مفتاح الحياة».

من اقتراحات «ملايكا» (أسبوع الأزياء المصرية)

أما الخيامية والعناصر التراثية التي تنتمي لحقب زمنية أخرى فقد أدخلها المصممون في صيغة «أباليك» وأشكال هندسية؛ فلم تأتِ بالشكل المتعارف عليه، وبدلاً من استخدام تقنية «الباتش وورك»، شاهدناها على منصات العرض على شكل قطع منفصلة بتركيبات فنية، من ضمنها كاب ملكي مرسوم يدوياً تتحاور فيه عناصر مختلفة مثل زهرة اللوتس والأفعى المتوجة، وكذلك بنطلون بتصميم عصري يزدان بالتطريز اليدوي.

ملابس لا تعترف بزمن

أغلب الأقمشة المستعملة كانت من الكتان والقطن المصري (أسبوع الأزياء المصرية)

أناقة البساطة وملابس لا تعترف بزمن، كانت من أهم الاتجاهات التي أطلقها أسبوع الموضة المصري. على سبيل المثال سيطرت الإطلالات التي تبرز مفهوم الأناقة في أبسط صورها على عرض الأزياء لعلامة «MEROË’s mission»؛ حيث برزت قطع بلون أحادي، وهو «أوف وايت» بالكامل، في استلهام واضح من الملابس المصرية القديمة بقطنها وكتانها. لم يقتصر هذا المفهوم على الأزياء النسائية وشمل جانب الأزياء الرجالية أيضاً.

فساتين السهرة والمساء لم تغب خلال الأسبوع (أسبوع الأزياء المصرية)

في حديث جانبي مع سارا داود، مسؤولة بالعلامة، أكدت لي أن الاستدامة باتت تأخذ المكانة التي تستحقها في مصر، وهو ما يظهر جلياً خلال الأسبوع. تقول: «لا نحتفي في (MEROË’s mission) بالصرعات؛ فقد أصبح الناس يملون بسرعة من الاتجاهات الموسمية المتسارعة ويفضلون قطعاً تبقى معهم فترة طويلة لأنها بخامات جيدة وتفاصيل متميزة».

«ستريت ستايل»

الدينم المعاد تدويره كان حاضراً بقوة (أسبوع الأزياء المصرية)

احتلت ملابس الشارع سيما المصنوعة من أقمشة قديمة معاد تدويرها ومن الجينز مساحة لافتة في الأسبوع. هي الأخرى جاءت بتصاميم عصرية عملية، منها مجموعة الأزرق لعلامة «ألماه (ALMAH)» التي لا تبدأ بقماش جديد، بل بما هو موجود ومتوفر من خلال مجموعة مصنوعة من الدينم المُعاد تدويره.

الجرأة فرضت أيضاً نفسها في ملابس الشارع أو «ستريت ستايل» فيما قدمته علامة «ذا لُوقي (Thelouqii)» التي تحتفي بالطبقات المتعددة والشغل اليدوي، وكل ما يوفر الراحة وسهولة الحركة في النهار.

موضة «الكوتيدج»

إلى جانب القطع العملية كانت هناك قطع مفصلة تجمع الهندسي بالرومانسي (أسبوع الأزياء المصرية)

إذا كنتِ من مُستخدمي الإنترنت، فمن المُرجح أنك لاحظتِ الصيحة الرائجة حالياً على مواقع التواصل الاجتماعي منذ منتصف عام 2023، ألا وهي موضة «كوتيدج كور (cottagecore)»؛ التي تتميز بتصاميم أنثوية مطبوعة بالأقواس والشرائط الدانتيل والزهور وكل ما هو ورومانسي. المصممون المصريون طوعوها بأسلوبهم الخاص، خاصة «مركز التصميمات والموضة المصري» وكذلك «منطقة القاهرة للتصميم»، فقد أعادوا تعريف موضة «الكوتيدج»، وكشفوا عن مجموعة من التصاميم الشاعرية بلمسة عصرية جريئة في العروض خلال الأسبوع.