اتهامات لعون بمحاولة الإطاحة بـ«الطائف» ومصادرة صلاحيات رئيس الحكومة

فريقه يراهن على الفراغ

TT

اتهامات لعون بمحاولة الإطاحة بـ«الطائف» ومصادرة صلاحيات رئيس الحكومة

لم يقفل رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الأبواب أمام معاودة التشاور مع الرئيس ميشال عون في الأمور المتعلقة بتشكيلها، لكنه يربط توجّهه إلى بعبدا بجواب عون على التشكيلة الوزارية المتكاملة التي أودعه إياها في الجولة الثالثة عشرة من المشاورات، وإلا لما صرّح أخيراً - كما يقول رئيس حكومة سابق - بأن اعتذاره عن عدم تأليفها ليس على جدول أعماله حتى الساعة، وإن كانت مهلة التشكيل ليست مفتوحة، آملاً في أن تكون زيارته المقبلة لبعبدا حاسمة.
ويؤكد رئيس الحكومة السابق الذي فضّل عدم ذكر اسمه أنه كان في مقدور عون أن يبادر إلى استيعاب ردود الفعل على ورقة الإحضار التي أصدرها المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لو أنه بادر استباقاً للبيان الذي صدر عن رؤساء الحكومات السابقين إلى طلب رفع الحصانة عن أكبر مسؤول وصولاً إلى أصغرهم، بدلاً من أن ينصاع إلى نصائح فريقه السياسي الذي كان وراء إصدار البيان في رده على رؤساء الحكومات.
ويلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عون ارتكب في ردّه على رؤساء الحكومات خطأً بقوله إن توقيت البيان مريب فيما رئيس الجمهورية يبذل جهداً لتشكيل الحكومة، ويقول إنه كان في غنى عن الإشارة إلى هذه النقطة، لأنه بذلك يصر على تجويف اتفاق الطائف من مضامينه والعودة بتشكيل الحكومة إلى ما كان عليه قبل سريان مفعوله، حيث إن رئيس الجمهورية يختار الوزراء ويسمي من بينهم رئيساً للحكومة.
ويرى رئيس الحكومة السابق أن القاضي بيطار بإصداره ورقة إحضار بحق دياب أراد التصويب عليه، لكن الهدف يكمن في استهداف الجهود التي يبذلها ميقاتي لتشكيل الحكومة وصولاً إلى تعطيلها بانسداد الأفق أمام إزالة العقبات التي تؤخر ولادتها، ويقول إن عون استجاب لـ«نصائح» فريقه السياسي بعدم تسهيل مهمة ميقاتي ما لم يسلّم بشروطه لتشكيل الحكومة.
ويكشف أن عون يخطط منذ الآن لوضع يده على التشكيلة الوزارية بإصراره على الثلث المعطّل الذي يتيح له الإمساك التحكّم بقراراتها تحسُّباً لتعذُّر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2022، وإلا لم يكن ميقاتي مضطراً للقول «إننا في كل اجتماع نبدأ كأننا في المربع الأول»، في إشارة إلى أن من يؤخّر تشكيلها ليس هو وإنما رئيس الجمهورية.
ويؤكد أن من يشكّل الحكومة هو الرئيس المكلّف الذي وحده يتحمّل مسؤولية المثول أمام البرلمان طلباً لنيل الثقة أو لمحاسبته، ويعتبر أن ما قاله عون حول الحكومة يشكّل مخالفة للدستور وينمّ عن رغبته بتعديل اتفاق الطائف بالممارسة بعد أن استحال عليه تعديله في النصوص، علماً بأن رهان الفريق السياسي لعون على احتمال عدم إجراء الانتخابات النيابية ليس في محله.
ويعزو السبب إلى أن عون سيقحم نفسه في اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي الذي يراهن على إنجازها كمحطة لإعادة تكوين السلطة وإنما بتقليص نفوذ الطبقة السياسية التي يحمّلها مسؤولية انهيار البلد وعدم استجابتها لتطلعات اللبنانيين في إحداث تغيير يدفع باتجاه إنقاذه.
ويتهم رئيس الحكومة السابق ميشال عون بالكيدية وبالجنوح إلى إلغاء الآخرين ليدير وحده البلد من دون إشراك القوى السياسية، وهو بذلك يعود به إلى ما كان عليه في عام 1988 عندما رأس الحكومة العسكرية وخاض شتى أنواع الحروب ومنع انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس أمين الجميل المنتهية ولايته الرئاسية، إلى أن تقرر دولياً وإقليمياً إخراج عون من بعبدا.
ويضيف أن الظروف السياسية الراهنة لم تعد كما كانت عندما رأس عون الحكومة العسكرية، وبالتالي بات يستحيل عليه اليوم تطييف الخلاف حول تشكيل الحكومة أو الرهان على التمديد للبرلمان الحالي، بذريعة تعذُّر إجراء الانتخابات النيابية على أن ينسحب على رئاسة الجمهورية، وبذلك يكون قد تجاوز الخطوط الحمر، لأنه سيواجه إجماعاً دولياً يفرض عليه التسليم بمبدأ تداول السلطة. وفي هذا السياق، يسأل ما إذا كان عون يخطط من خلال تعطيله تشكيل الحكومة ليقيم وحيداً في بعبدا لأن حليفه «حزب الله» كان أول من رفض بلسان أمينه العام حسن نصر الله ورقة الإحضار التي أصدرها القاضي البيطار بحق دياب، وهو يلتقي في رفضه مع رؤساء الحكومات والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان في خطبته النارية التي استهدف من خلالها عون مباشرة.
ومع أنه لا يريد أن يستبق رد فعل دياب في حال دعوته لحضور اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع أو تلك التي يرأسها عون، فإنه في المقابل يعتقد بأن دياب قبل إصدار ورقة الإحضار بحقه غير دياب ما بعد إصدارها، وبالتالي لن يوفّر الغطاء السياسي لعون كما في السابق، لأن دعم رؤساء الحكومات والمفتي دريان له أدى إلى حشره في الزاوية ولم يعد في مقدوره بأن يتصرف كأن شيئاً لم يكن، إلا إذا أخطأ الرؤساء في تقديرهم للقرار الذي سيتخذه.
ويكشف مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» أن ما يعطّل تشكيل الحكومة لا يعود إلى الخلاف حول أسماء الوزراء وتوزيعهم على الحقائب فحسب، وإنما إلى أن الفريق السياسي المحسوب على عون الذي يديره رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بدأ يخطط للقيام بانقلاب على الطائف بذريعة استرداد صلاحيات رئيس الجمهورية والحفاظ على حقوق المسيحيين، وصولاً إلى وضع اليد على البلد كخطوة وقائية في حال تقرر ترحيل إجراء الانتخابات.
ويؤكد أن إقحام البلد في الفراغ يبقى «المرشح» الأول لباسيل إذا تعذّر عليه الوصول إلى رئاسة الجمهورية، ويقول إن «الثنائي الشيعي» كان وراء الطلب من ميقاتي بضرورة التريُّث وعدم الاعتذار إصراراً منه على أن يعطي المشاورات فرصة جديدة، لكنه بدأ يدرك أن لعون حسابات أخرى وهو يعوّل الآن على الموقف الذي سيعلنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في رسالته التي يوجهها إلى اللبنانيين بعد غد (الثلاثاء)، لمناسبة مرور 43 سنة على إخفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر في ليبيا، مؤكداً أنه سيضع النقاط على الحروف بلا مهادنة.
ويبقى السؤال: هل يستمر عون في افتعال العراقيل التي تؤخر تشكيل الحكومة ضارباً عرض الحائط بالنصائح الفرنسية أو الأميركية التي تدعوه للإسراع بتشكيلها وتسهيل مهمة الرئيس المكلف؟ أم أنه يخطط للهروب إلى الأمام وإنما هذه المرة بتسعير الأجواء الطائفية بعد أن استحال عليه إمكانية اختراق الساحة الإسلامية بعد أن رسم «حزب الله» لنفسه مسافة سياسية عن حليفه؟ مع أن البعض لم يفقد الأمل بولادة الحكومة وهذا ما كان يراهن عليه الحزب التقدمي الاشتراكي بلسان مصادره التي تعزو التأخير إلى رغبة ميقاتي بتحسين شروطه في التركيبة الوزارية وإنما قبل أن تقع الواقعة بين عون والسنّة على المستويين السياسي والروحي وبينهم من هم على خلاف مع نادي رؤساء الحكومات.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».