«العملات المستقرة»... «الجسر» بين العملات المشفرة والأموال التقليدية

مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)
مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)
TT

«العملات المستقرة»... «الجسر» بين العملات المشفرة والأموال التقليدية

مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)
مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)

في عالم العملات المشفرة الحديث، ظهر خط جديد من المنتجات المالية لفت انتباه كل من المستثمرين والمنظمين - ما يسمى بـ«العملات المستقرة» والتي تكون مدعومة بالنقد أو بأصل احتياطي آخر.
تسعى «العملات المستقرة» إلى توفير أفضل ما في العالمين: استقرار العملة التقليدية المدعومة من الحكومة بالإضافة إلى الخصوصية والراحة التي توفرها العملات المشفرة. غالباً ما يتم تسويقها للمستثمرين الذين قد لا يملكون الجرأة على التقلب المرتبط بعملة البيتكوين والإيثريوم وغيرها من العملات المشفرة الشائعة، وفقاً لشبكة «إيه بي سي نيوز».
وتبلغ قيمة سوق العملات المستقرة الحالية حوالي 113 مليار دولار، حسبما قال رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية غاري غينسلر في وقت سابق من هذا الشهر. وأضاف أنه في يوليو (تموز)، حدث ما يقرب من ثلاثة أرباع التداول على جميع منصات العملات الرقمية بين عملة مستقرة وبعض الرموز الأخرى.
من جهتها، دعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين الشهر الماضي المنظمين إلى «العمل بسرعة» في تشكيل أطر تنظيمية جديدة للعملات المستقرة، مما أثار إنذارات حول «المخاطر المحتملة على المستخدمين، والنظام المالي، والأمن القومي».

*ما هي العملات المستقرة؟
العملات المستقرة هي في الأساس عملات مشفرة مدعومة بأصل احتياطي - عادة ما تكون عملة تقليدية مثل الدولار الأميركي. لذلك من المفترض أن تكون تقييمات العملات المستقرة أقل تقلباً من العملات الرقمية الأخرى، لأنها مرتبطة مباشرة بعملة ثابتة غير افتراضية.
وقال هاران سيغرام، أستاذ المالية في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، لشبكة «إيه بي سي نيوز»: «فكر في العملة المستقرة على أنها عملة مشفرة بدون تقلب أو بتقلب محدود. هذه هي أفضل طريقة للتفكير في الأمر».
وتابع: «ينظر إليها على أنها الجسر بين العملات الورقية والعملات المشفرة». والعملات الورقية هي عملات تقليدية مثل الدولار، مدعومة من قبل الحكومة.
وأوضح سيغرام أن «العملات المستقرة مدعومة بعملات البنك المركزي الأخرى».
وأضاف بريان روتليدغ، الأستاذ المشارك في العلوم المالية بكلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، أن هذا يجعل العملات المستقرة أكثر فائدة كعملة يومية.
وقال: «على سبيل المثال، سعر البيتكوين متقلب بشكل مذهل... هذا يجعل من الصعب استخدامها كعملة». في عام 2021 وحده، شهدت قيمة بيتكوين تقلبات بنسبة 100 في المائة - بدءاً من العام بسعر أقل من 30 ألف دولار، ووصلت إلى ذروة تجاوزت 63 ألف دولار في أبريل (نسيان)، قبل أن تتراجع إلى 30 ألف دولار في يوليو. اعتباراً من يوم الجمعة، تم تداول بيتكوين بما يزيد قليلاً عن 46 ألف دولار.
ويعتبر ربط العملات المشفرة بسعر صرف ثابت بالنسبة للدولار الأميركي، كما يحصل مع العملات المستقرة، هو ما يجعلها «أكثر فائدة كعملة»، وفقاً لروتليدغ.
*بين التسمية والمخاطر
في حين أن هذا قد يبدو وكأنه تطور إيجابي شامل للمستثمرين العاديين المهتمين بالعملات المشفرة، فقد حذر الخبراء والسلطات من المخاطر الكامنة المرتبطة بسوق العملات المستقرة غير الخاضعة للرقابة إلى حد كبير.
أشار سيغرام إلى أن واحدة من أكثر العملات المستقرة شيوعاً هي «تيثير»، والتي تدعي أنها مدعومة مقابل الدولار الأميركي (على أساس واحد لواحد).
وقال: «المشكلة في ذلك هي أنه بالواقع، تعتبر وحدة واحدة من تلك العملة المستقرة مدعومة بـ0.74 من الدولار الأميركي... لذا فإن ما يقوله الناس إنها عملة مستقرة، قد لا يعني أنها حقاً مستقرة».
وتابع سيغرام: «هذا شيء يجب أن يكون المستثمرون والجمهور على دراية به، لأن الناس لا يعرفون بالضبط ما يحدث في الخلفية، وأنا أشجع القراء حقاً على أن يكونوا على علم بذلك».
وقاد مكتب المدعي العام في نيويورك، ليتيتيا جيمس، تحقيقاً في «تيثير» قال فيه إن هناك فترات من الوقت لم يكن للعملة إمكانية الوصول إلى الخدمات المصرفية و«لم تحتفظ باحتياطيات لدعم العملة المتداولة بمعدل دولار واحد لكل تيثير، على عكس ما يشاع».
وكجزء من التسوية التي تم التوصل إليها مع مكتب جيمس، تم منع تيثير من التعامل مع سكان نيويورك، لكن العملة لم تعترف بأي خطأ وتعهدت بزيادة الشفافية. ولا تزال الشركة التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها تحتفظ بموقعها على الإنترنت، ومع ذلك، فإن رموز «تيثير» «مدعومة بنسبة 100 في المائة باحتياطيات «تيثير بمعدل تحويل يشير إلى أن كل تيثير يساوي دولاراً أميركياً واحداً».
ورغم المخاطر، يرى سيغرام أن العملات المشفرة هي المستقبل، وهو ما قد يكون جزئياً سبب إطلاق المنظمين أجراس الإنذار وسبب وجود الكثير من النقاش حول عملة رقمية مرتبطة بالبنك المركزي. وأعلنت الشركات الأميركية الكبرى بما في ذلك «أمازون» و«وول مارت» مؤخراً أنها توظف خبراء في مجال العملات المشفرة، وبدأ عدد متزايد من الشركات في قبول العملات المشفرة كشكل من أشكال الدفع.


مقالات ذات صلة

لأول مرة في أسبوع... «بيتكوين» تتجاوز 20 ألف دولار

الولايات المتحدة​ عملة البيتكوين الافتراضية تظهر فوق أوراق نقدية للدولار الأميركي (رويترز)

لأول مرة في أسبوع... «بيتكوين» تتجاوز 20 ألف دولار

تجاوزت عملة «بيتكوين» اليوم (الثلاثاء) مستوى 20 ألف دولار وذلك للمرة الأولى منذ نحو أسبوع، إذ انتعشت العملات المشفرة إلى جانب الأصول الأخرى شديدة التأثر بالمخاطر، في التعاملات الآسيوية، وفقاً لوكالة «رويترز». وارتفعت «بيتكوين»، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، أكثر من خمسة في المائة لتصل إلى 20 ألف و286 دولاراً. وصعدت «إيثر»، ثاني أكبر عملة مشفرة، أربعة في المائة إلى أعلى مستوى في أسبوع عند 1389 دولاراً. وتراجع الدولار قليلا بعد أن سجل مستويات مرتفعة جديدة أمس (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العملات المشفرة فقدت تريليوني دولار من قيمتها منذ ذروة الانتعاش في عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

«شتاء العملات المشفرة»... ما أسباب «انهيار» العملات الرقمية؟

عانت العملات المشفرة من تراجع كبير هذا العام، حيث فقدت تريليوني دولار من حيث القيمة منذ ذروة الانتعاش في عام 2021. وحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، تعتبر «بيتكوين» أكبر عملة رقمية في العالم وتراجعت بنسبة 70 في المائة عن أعلى مستوى لها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عند 69 ألف دولار تقريباً. وقد أدى ذلك إلى تحذير العديد من الخبراء من سوق هابطة طويلة تُعرف باسم «شتاء العملات المشفرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الفيدرالي يدعم «الدولار الرقمي» لمواجهة «المشفرة»

الفيدرالي يدعم «الدولار الرقمي» لمواجهة «المشفرة»

قال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن إحدى أقوى الحجج التي تبرر للبنك المركزي الأميركي إصدار عملة رقمية هي أنه قد يقلل الحاجة إلى بدائل خاصة مثل العملات المشفرة والعملات المستقرة. وبسؤاله خلال جلسة استماع بالكونغرس عما إذا كان إصدار مجلس الاحتياطي الفيدرالي لعملة رقمية سيكون بديلا أكثر جدوى من وجود العديد من العملات المشفرة أو المستقرة في نظام المدفوعات، قال باول إنه يتفق مع هذا الرأي. وأضاف باول خلال الجلسة أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأميركي مساء الأربعاء: «أعتقد أن هذا ربما يكون الحال، وأعتقد أن تلك إحدى الحجج التي تُقدم لصالح العملة الرقمية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط، معوضين خسائرهم المبكرة بعد تأكيد واشنطن انتهاء ضرباتها الجوية الليلية على إيران.

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.06 في المائة عند 64,217.27 نقطة، متعافياً من موجة بيع مبكرة بلغت نحو 3 في المائة، على الرغم من استمرار ضعف أداء السوق، حيث سجلت العديد من الأسهم انخفاضاً. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3,830.35 نقطة.

وقال ناوتو تاكاهاشي، المحلل في شركة «أيزاوا للأوراق المالية»: «لا يزال هناك نقص واضح في المحفزات القوية الكافية لجذب تدفقات استثمارية جديدة وفعّالة، ولا يزال المستثمرون حذرين إلى حد ما، مما يشير إلى أن السوق ليست مستعدة بعد لارتفاع حاسم، حتى مع ظهور بعض عمليات الشراء».

وقد تحسنت معنويات السوق بعد إعلان الولايات المتحدة انتهاء ضرباتها في إيران، وذلك بعد ساعات فقط من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شن المزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»: «بعد أن أعلن الجيش الأميركي مبكراً انتهاء هجومه، اعتبر المستثمرون ذلك إشارة تحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «عزز ذلك الاعتقاد بأن العمل العسكري يُستخدم بوصفه ورقة ضغط في سبيل التوصل إلى تسوية تفاوضية، مما زاد من التكهنات بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يكون وشيكاً».

وقلّصت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي كانت قد تسببت في انخفاض مؤشر نيكي في وقت سابق من الجلسة، بعض خسائرها. وتراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، عملاق الاستثمار التكنولوجي، بنسبة 1.4 في المائة بعد أن انخفض بنسبة 7.5 في المائة.

وخسر سهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في إنتاج الألياف الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، 1.2 في المائة، بعد أن انخفض بنسبة 7.3 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار أشباه الموصلات، بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى عكس التراجع العام، برزت شركة «توبان هولدينغز»، المتخصصة في الطباعة، بوصفها أفضل الأسهم أداءً بين أسهم الشركات الكبرى، حيث ارتفعت بنسبة 15.7 في المائة، مسجلةً أكبر مكسب نسبي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. وتلتها شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة التوابل، بارتفاع 7.5 في المائة، ثم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بارتفاع 7 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس بعد أن أدت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم ورفع أسعار النفط.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.690 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، في مذكرة: «من المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار النفط الخام وسط مخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط سلباً على المعنويات».

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل بعد إعلان الجيش الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للطاقة، عقب شنّ الولايات المتحدة ضربات إضافية على إيران.

وفي سياق منفصل، أعلن البنك المركزي يوم الأربعاء أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، قد نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران). ومن غير المرجح أن يؤثر ذلك على قرار الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع رفع سعر الفائدة على نطاق واسع، لكن المحللين أشاروا إلى أن ذلك سيُعقّد تواصل بنك اليابان بشأن الخطوات اللاحقة.

وقال تسورتا: «هناك بعض المخاوف بشأن الرسالة التي سيوجهها بنك اليابان في اجتماعه المقرر في يونيو في غياب المحافظ، وما قد يترتب على ذلك من آثار على تواصله مع الأسواق».

ويوم الأربعاء، أظهرت النتائج تسارع التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال شهر مايو (أيار) إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مزيداً من الذخيرة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.870 في المائة. وباعت وزارة المالية يوم الأربعاء سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين (3.74 مليار دولار أميركي). وانخفضت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى أدنى مستوى لها في عام. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.940 في المائة.


خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

توقَّعت شركة «أوراكل»، يوم الأربعاء، أن تتجاوز خططها للإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2027 تقديرات «وول ستريت»، مشيرة إلى نيتها جمع مزيد من التمويل عبر الديون، في خطوة تعكس حجم الإنفاق الضخم المطلوب لبناء بنيتها التحتية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وجاء هذا الإعلان في وقت تستعد فيه الشركة، المتخصصة في الحوسبة السحابية، لزيادة كبيرة في استثماراتها، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن وتيرة تراكم الديون واستدامة التمويل، وفق «رويترز».

وتراجع سهم «أوراكل» بنسبة 8.9 في المائة في التداولات الممتدة، بعد إعلان الشركة أنَّها تتوقَّع جمع نحو 40 مليار دولار خلال عام 2027 عبر مزيج من الديون وحقوق الملكية، بما في ذلك إصدار أسهم بقيمة 20 مليار دولار سبق الإعلان عنه.

وتسعى «أوراكل»، التي أبرمت صفقات كبرى لبناء مراكز بيانات لعملاء مثل «ميتا بلاتفورمز» و«أوبن إيه آي»، إلى تعزيز موقعها منافساً رئيسياً في سوق الحوسبة السحابية إلى جانب شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت».

كما أعلنت الشركة أنَّ مشروع مركز البيانات الضخم «ستارغيت» في تكساس، الذي تطوِّره بالشراكة مع «أوبن إيه آي»، بات في مراحله النهائية، إذ من المتوقع أن يتجاوز 3 أرباع الإنجاز خلال 90 يوماً، في وقت بدأت فيه «أوبن إيه آي» إتاحة استخدام نماذجها المُتقدِّمة عبر سحابة «أوراكل».

وقال الرئيس التنفيذي كلاي ماغويرك، خلال مؤتمر مع المحللين: «وتيرة التنفيذ لدينا تتسارع بشكل واضح، إذ تقترب قدرتنا الإنتاجية في الرُّبع الأول من السنة المالية 2027 من مستوى غيغاواط واحد، أي ما يعادل تقريباً ما أنجزناه خلال الأرباع الـ4 السابقة مجتمعة».

في المقابل، واصلت «أوراكل» توسيع إنفاقها الرأسمالي بوتيرة سريعة، إذ تتوقَّع الشركة أن يصل إلى نحو 95 مليار دولار في السنة المالية 2027، مع توقع تحصيل ما يصل إلى 25 مليار دولار من عملائها لتعويض جزء من هذه النفقات.

وكانت الشركة قد أنفقت نحو 55.66 مليار دولار في عام 2026، متجاوزة مستهدفها البالغ 50 مليار دولار، في ظلِّ ازدياد التدقيق من المستثمرين بشأن ارتفاع مستويات الدين.

وقالت المديرة المالية، هيلاري ماكسون، إنَّ الإنفاق الرأسمالي في 2027 سيبلغ نحو 70 مليار دولار، إضافة إلى 20 إلى 25 مليار دولار يُتوقع استردادها من العملاء، دون تحديد جداول زمنية واضحة.

كما أشارت إلى أنَّ هوامش الربح الإجمالية للشركة ستشهد تراجعاً طفيفاً خلال السنة المالية 2027، مع تسارع بناء مراكز البيانات.

وأوضحت «أوراكل» أنَّ التزامات الأداء المتبقية، وهي مؤشر رئيسي للإيرادات المستقبلية بموجب العقود، بلغت 638 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 592.52 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

كما قدمت الشركة للمرة الأولى إطاراً زمنياً لتحويل هذه الالتزامات إلى إيرادات، متوقعة تحقيق 12 في المائة منها (نحو 76.56 مليار دولار) خلال 12 شهراً، و34 في المائة إضافية (نحو 216.92 مليار دولار) خلال عامين.

ورغم قوة الطلب، فإنَّ المخاوف لا تزال قائمة بشأن قدرة الشركة على تمويل هذا التوسع الكبير، إذ يرى محللون أنَّ ارتفاع النفقات الرأسمالية وازدياد الديون يضغطان على التدفقات النقدية الحرة.

وقال جاكوب بورن، المحلل في «إي ماركتر»: «الطلب قوي بالفعل مع تسارع نمو إيرادات البنية التحتية السحابية وتضخم حجم الطلبات المتراكمة، لكن مسألة التمويل تصبح أكثر تعقيداً مع استمرار تجاوز النفقات للتوقعات، وبقاء التدفقات النقدية الحرة في المنطقة السلبية».

وفي المقابل، تزداد المخاوف في قطاع البرمجيات من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل الطلب، عبر استبدال بعض حلول البرمجيات التقليدية بقدرات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت «أوراكل» إيرادات فصلية بلغت 19.18 مليار دولار، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 19.10 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

كما سجَّلت أرباحاً معدَّلة قدرها 2.03 دولار للسهم، متفوقة على توقعات بلغت 1.96 دولار للسهم.


البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
TT

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

توقع البنك الدولي يوم الخميس، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5 في المائة في عام 2026، في ظل تصاعد الضغوط المالية الناتجة عن برنامج إنفاق حكومي طموح وارتفاع تكاليف دعم الوقود، بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران.

يأتي هذا التقدير دون نطاق توقعات الحكومة الإندونيسية التي تتراوح بين 5.4 في المائة و6 في المائة، وفق «رويترز».

وشهدت إندونيسيا خلال العام الحالي خروجاً ملحوظاً لرؤوس الأموال الأجنبية، في وقت تراجعت فيه قيمة الروبية إلى مستويات قياسية، وانخفضت سوق الأسهم بأكثر من 30 في المائة، مع ازدياد مخاوف المستثمرين من خطط الإنفاق الكبيرة للرئيس برابوو سوبيانتو، إضافةً إلى تضخم فاتورة دعم الوقود في الموازنة العامة.

وأشار تقييم البنك الدولي للاقتصاد الإندونيسي إلى أن توقعات عام 2026 تستند إلى أداء الربع الأول الذي جاء أقوى من المتوقع، إضافةً إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في بدايات العام، وليس إلى تحسن في البيئة الخارجية أو انخفاض المخاطر.

وأوضح التقرير أن مسار النمو يعتمد بشكل كبير على قدرة الحوافز المالية الحكومية على دعم الاستهلاك، محذراً من أن هذا النهج ينطوي على مخاطر في ظل محدودية الحيز المالي المتاح أمام الحكومة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة تكلفة دعم الطاقة والتعويضات، فيما أسهم تراجع الروبية في رفع أعباء خدمة الدين الخارجي.

ودعا البنك الدولي الحكومة الإندونيسية إلى إعادة ضبط منظومة دعم الوقود تدريجياً للحد من الضغوط على المالية العامة.

وتعتمد إندونيسيا على دعم أسعار الوقود بوصفها أداة للحفاظ على استقرار الأسعار، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي، إلا أن الحكومة رفعت مؤخراً أسعار نوعين من البنزين واسعي الاستخدام بنسبة 32 في المائة، في خطوة عدَّها محللون إعادة تقييم جزئية للسياسة.

وحذر البنك الدولي من أن الدعم الشامل للطاقة غالباً ما يصب في مصلحة الشرائح الأعلى دخلاً بدلاً من الفئات الأكثر احتياجاً.

كما أشار التقرير إلى أن قضية أسعار الوقود تُعد من الملفات الحساسة سياسياً في إندونيسيا، وقد أدت زيادات سابقة إلى احتجاجات واسعة في أنحاء الأرخبيل الذي يضم نحو 280 مليون نسمة.

ورأى التقرير أن صدمة أسعار النفط الحالية تمثل فرصة لإصلاح منظومة الدعم، عبر التحول نحو استهداف أفضل للمساعدات الاجتماعية، بما في ذلك التحويلات النقدية للأسر الأشد فقراً، وإعادة توجيه الوفورات نحو برامج الحماية الاجتماعية والاستثمار العام.

مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

الضغوط الاقتصادية «قابلة للسيطرة»

من جهته، قال نائب وزير المالية الإندونيسي جودا أغونغ، يوم الخميس، إن الضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية التي تواجه إندونيسيا «قابلة للسيطرة»، رغم التراجع الحاد في قيمة الروبية الذي دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.

وأوضح أغونغ أن العملة الإندونيسية مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، مؤكداً أن أساسيات الاقتصاد لا تزال قوية، على الرغم من مؤشرات تراجع ثقة المستثمرين.

وأشار إلى أن الروبية هبطت إلى مستوى قياسي تجاوز 18 ألف روبية للدولار يوم الاثنين، قبل أن تتعافى جزئياً عقب قرار مفاجئ من البنك المركزي برفع سعر الفائدة.

وقال في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك بعض المؤشرات على التأثير، لكنني أعتقد أنه يمكن السيطرة عليه».

وأضاف أن كل انخفاض بنسبة 1 في المائة في قيمة الروبية، التي فقدت نحو 8 في المائة منذ بداية العام، يضيف نحو 0.07 في المائة إلى معدل التضخم، إضافةً إلى نحو 800 مليار روبية (45 مليون دولار) إلى عجز الموازنة العامة.

وأوضح كذلك أن التضخم الحالي يدور حول 3 في المائة، وهو ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 2.5 في المائة مع هامش ±1.0 في المائة.

وأكد أن العجز المالي «لا يزال تحت السيطرة»، رغم الضغوط المتزايدة.

وجاءت تصريحات المسؤول الإندونيسي بعد رفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، في أعقاب زيادة أخرى بلغت 75 نقطة أساس الشهر الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع السياسة المقبل.

وتواجه الحكومة انتقادات متزايدة بشأن استجابتها للضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتُعد إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، مستورداً صافياً للنفط، مما يجعل اقتصادها عُرضة لتقلبات أسعار الطاقة.

كانت الروبية من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا خلال عام 2026، في حين خسرت سوق الأسهم الإندونيسية أكثر من 30 في المائة من قيمته منذ بداية العام.

ورغم ذلك، أكد أغونغ أن الحكومة ماضية في هدفها لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المائة بحلول عام 2029، رغم ما يتطلبه ذلك من إنفاق حكومي مرتفع في ظل محدودية الموارد.

وأضاف أن دعم الوقود وبرنامج الوجبات المدرسية المجانية سيستمران، مع إجراء تعديلات تدريجية على نطاق البرنامج.

وسجل الاقتصاد الإندونيسي نمواً بنسبة 5.6 في المائة في الربع الأول من عام 2026، إلا أن اقتصاديين أعربوا عن شكوك بشأن دقة هذا الرقم.

كما أشار المسؤول إلى أنه غير قلق بشكل مفرط من تراجع الفائض التجاري، الذي انخفض إلى 89 مليون دولار في أبريل (نيسان) من 3.3 مليار دولار في الشهر السابق، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع واردات النفط التي يُتوقع أن تتراجع مع انتهاء الحرب.

وردّاً على الانتقادات المتعلقة بتشديد ضوابط التصدير، قال أغونغ إن الهدف هو الحد من خسائر الفساد المقدرة بنحو 900 مليار دولار خلال 20 عاماً، مؤكداً: «نحن لا نغلق الاقتصاد».

كما شدد على أن استقلالية البنك المركزي «غير قابلة للتفاوض»، في إشارة إلى الجدل حول تعزيز الرقابة البرلمانية عليه.