رئيس «أو إس إن»: نسبة المشاهدين الجدد ارتفعت 200 %

باتريك تيليو أكد لـ «الشرق الأوسط» العمل على مضاعفة الاستثمار في البرامج العربية

باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أو إس إن»: نسبة المشاهدين الجدد ارتفعت 200 %

باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)

أعلن باتريك تيليو، الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن»، عن تسجيل زيادة قدرها 200% في نسبة المشاهدين الجدد للمحتوى، وذلك عطفاً على الظروف التي صاحبت تداعيات فيروس «كوفيد - 19». وأشار في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن دُور إنتاج كبرى توجهت صوب منصات البث.
تيليو ذكر أيضاً أن البثّ عبر الأقمار الصناعية لا يزال ينطوي على قيمة وأهمية في المنطقة، متحدثاً عن جهود الشبكة في مضاعفة استثمارها في إنتاج البرامج العربية خلال عام 2021. وأكد في الوقت ذاته أنه بحلول نهاية العام، سيمثل المحتوى العربي وإنتاجات «أو إس إن» الأصلية 25% من إجمالي المحتوى. وأوضح، من جانب آخر، أن القرصنة ما زالت تشكل التحدي الرئيس والتهديد الأخطر لأصحاب المحتوى والمبدعين على الرغم وجودها لعدة عقود.
وفيما يلي نص الحوار:
> ما استراتيجية شبكة «أو إس إن» في المنطقة العربية وحول العالم؟
لقد استطعنا التوسع والتعمّق في شبكتنا بطريقة رائعة من حيث المحتوى، وبتنا نتمتع بقدرات متفوقة في الشرق الأوسط، وذلك انطلاقاً من حرصنا على تعزيز «أو إس إن» بوصفها مركزاً ترفيهياً إقليمياً رائداً. كذلك فإننا ندعم مسار نمونا القوي من خلال الجمع بين أفضل البرامج الإقليمية والمحلية لعرض أروع الأفلام والمسلسلات في العالم على جميع منصاتنا. أما تطبيق «أو إس أوسترمينغ» -منصة البث الرقمي- فيُعدّ منصة تركّز على الأداء والجودة من خلال تكنولوجيا مبتكرة لتعزيز المرونة في سرعة الاستجابة والقدرة على التكيّف. هذا كله يعني أن بإمكان مشاهدينا الاستمرار في الاستمتاع بأفضل تجربة مشاهدة من نوعها، من دون عوائق تقنية، ومن خلال الجهاز الذي يفضلون استخدامه. كذلك عمدنا إلى الاستثمار في مواهب ذات خبرة في البرامج والتكنولوجيا، مدعومة بالتخطيط الاستراتيجي، فارتفعت أعداد المشاهدين على المنصة التي حدّثناها أخيراً بنسبة 200%، وذلك في إطار الدعم الذي نقدمه إلى قاعدة مشاهدينا المتنامية في جميع أنحاء المنطقة، والحفاظ على حضورنا الريادي في هذا القطاع الدائم التغيّر.
> ما القيمة المضافة التي تملكها «أو إس إن» عن منافسيها؟ وكيف تنظرون إلى سوق المحتوى المدفوع على مستوى المنطقة في ظل المنافسة الشرسة داخل القطاع، خصوصاً مع دخول شركات عالمية وإقليمية؟
تُعَد «أو إس إن» شركة الترفيه الرائدة على مستوى المنطقة. ولدينا تاريخٌ حافلٌ في تقديم قيمة استثنائية للمشاهدين، مع التركيز بشكل خاص على المحتوى الحصري والمشاهدة حسب الطلب، واستخدام المنصات الرقمية المبتكرة المتاحة في أي وقت ومكان. ونحن نفتخر بخبرتنا في معرفة المحتوى الذي يفضله المشاهدون. «أو إس إن» حريصة على الاستثمار في التقنيات المبتكرة والشراكات المفيدة للطرفين، والتي تُبقي المشاهدين متابعين بتجربة مشاهدة استثنائية. لهذا فإن منصتنا تلعب دوراً حيوياً في إثراء ميزتنا التنافسية في أنحاء المنطقة، مُظهرة قدرتنا على الابتكار والتطوّر. وبينما تواصل الشراكات الاستراتيجية مسيرة الارتقاء كمحرك رئيسي للتوسّع الناجح في السوق، عززت «أو إس إن» حضورها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشراكات استراتيجية تربطها بأكثر من 20 شركة اتصالات في أنحاء المنطقة. وينصبّ تركيز هذه الشراكات على باقات المحتوى وتسهيل طرق الدفع، ما يضمن الراحة للمشاهدين ويتيح لهم الاستمتاع بأفضل محتوى ترفيهي مباشرة عبر الأجهزة المختلفة. كذلك بنينا علاقات شراكة طويلة الأمد مع شركات مثل «دو» الإماراتية وشركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» و«زين السعودية» و«زين الكويت» و«فودافون» و«أوريدو» وغيرها، كما نواصل توسيع حضورنا الإقليمي ملتزمين بالبحث في فرص إبرام مزيد من الشراكات لتقديم تجربة «أو إس إن» إلى جمهور أوسع.
> هل كانت هناك آثار إيجابية لجائحة «كوفيد - 19» انعكست على سوق المحتوى المدفوع... وإن كان الأمر كذلك، فما هي؟
نعم، شهدنا ارتفاعاً في استهلاك المحتوى بنسبة 45% بين فبراير (شباط) ومايو (أيار) 2020، ورأينا أنه بعد بداية شهر رمضان 2020 زادت متابعة المحتوى وقت الإفطار بنسبة 28%. أيضاً، لاحظنا من البيانات التي جمعناها أن مستوى المشاهدة الحالية للمحتوى ارتفع بنسبة 60%، إذ أتى الاستثمار في المنصة الجديدة بنتائجه، وهو ما تؤكّده مؤشراتنا للأداء التي تشير إلى زيادة قدرها 200% في نسبة المشاهدين الجدد للمحتوى. ثم إننا رأينا دُور إنتاج كبرى تتجه صوب منصات البث بوصفها البوابة المثلى لعرض الإنتاجات السينمائية الضخمة والوصول إلى شريحة أكبر من المشاهدين، وذلك في غياب صالات السينما خلال الإغلاقات الواسعة حول العالم، ما شكّل توجهاً واسعاً في قطاع الترفيه.
> هل تعتقد أن منصة «أو إس إن» الرقمية وصلت إلى الحد الأعلى من الكفاءة أم ما زال هناك مجال للتطوير؟
منصتنا تتسم بالكفاءة، وتعمل بشكل يستجيب لمتطلبات المستهلكين المتغيرة وللتطورات الحاصلة في البنية التحتية. ويخلو التطبيق المصمم حديثاً من البرمجيات القديمة... فهو مصمَّم بالاعتماد على إمكانيات تعلّم الآلات للمساعدة في إجراء التنبؤات والتوصيات بناءً على ما يفضله المشاهدون وعلى عاداتهم في المشاهدة. ولقد حرصنا على تصميم واجهة مستخدم التطبيق بطريقة أكثر مرونة ودعمها بحلول متطورة تمكّن «أو إس إن» من الاستفادة من تقنية تعلّم الآلات. ونحن بذلك نتيح تجربة مشاهدة مبنية على ما يشاهده ويبحث عنه المستخدم في التطبيق، كما أصبحنا قادرين على إجراء تغييرات فورية على التطبيق تمكّننا من تلبية متطلبات المشاهدين السريعة التغيّر في هذا القطاع التنافسي. وهنا لا بدّ من الإشارة، إلى أنه منذ أبريل (نيسان) 2020، سجّلت مشاهدة أكثر من 45 مليون ساعة من المحتوى على تطبيق البث «أو إس أوسترمينغ» منها 7.4 مليون ساعة من المحتوى العربي. واستطاعت إنتاجات «أو إس إن» الأصلية، التي تُعدّ مظلة حصرية للبرامج العربية، أن تغدو من أفضل مجموعات المحتوى أداءً على التطبيق... الذي شهد لغاية الآن أكثر من خمسة ملايين عملية تنزيل. وبالفعل، نجحت تقنيتنا الخاصة ببناء تجربة المشاهدين، في إرساء الأساس اللازم لإحداث التحوّل السريع وإيجاد القدرة على التكيّف مع الظروف المتغيرة.
> فيما يخص طرق البث ما بين الأقمار الصناعية والرقمي، ما التحديات التي تواجهكم في هذا الجانب؟
ما زال البثّ عبر الأقمار الصناعية ينطوي على قيمة وأهمية في المنطقة، وذلك نظراً لأن الوصول إلى بنية تحتية قوية للاتصال عريض النطاق بالإنترنت يمكن أن يشكّل تحدياً في بعض أنحائها. وهنا لا يمكننا أن نُغفِل وجود شرائح واسعة من الجمهور لا تستطيع الوصول إلاّ إلى القنوات التلفزيونية من خلال الأطباق اللاقطة للبث عبر الأقمار الصناعية. وعلاوة على ذلك، لن تحظى شرائح من الجمهور باتصال عريض النطاق بالإنترنت في المستقبل القريب، لذا فإن الطريقة الوحيدة لوصولها إلى المحتوى التلفزيوني تتمثل في القنوات التي تُبثّ عبر الأقمار الصناعية. ومع أن هناك تغييراً واسعاً يتجه بالمشاهدين صوب النطاق العريض والبث عبر الإنترنت، فإن القنوات الفضائية لن تختفي قريباً، ولذلك فإننا في «أو إس إن» لا نزال نطوّر بعض المبادرات في مسعى للاستفادة من كامل الإمكانيات الكامنة في هذه السوق.
> ما خططكم فيما يتعلق بالإنتاج؟ هل هناك خطط لزيادة إنتاج المحتوى الخاص، سواءً من خلال المسلسلات والأفلام في المنطقة؟
يمكن أن تُعزى أحدث نجاحاتنا وخطوات النمو التي أحرزناها إلى تراكم الخبرات في فريق «أو إس إن»، فقد رحبنا بدارين الخطيب التي انضمت إلينا في منصب نائب رئيس أول للمحتوى العربي والإنتاجات الأصلية في «أو إس إن»، لتشرف على جهودنا الرامية لإنتاج أفضل محتوى باللغة العربية في المنطقة، تحت مظلة «إنتاجات أو إس إن الأصلية». ومن شأن خبرة الخطيب أن تعزز مكانتنا بصفتنا مزوداً رائداً للمحتوى العربي في هذه السوق، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي نسعى إلى تحقيقها. إن جمهور المحتوى العربي على «أو إس إن» يجد ما يلبي مختلف الأذواق من خلال مزيج معدٍّ بعناية من برامج الواقع مثل «يلا نتعشى»، والأعمال الدرامية مثل «قيد مجهول»، وأعمال عديدة أخرى مثل «قعدة رجالة» و«حظر تجول»... وإنتاجاتنا الأصلية تستكشف آفاقاً جديدة مع أنواع مبتكرة من البرامج، مثل برنامج الألعاب «الشيفرة، وغرفة هروب المشاهير» الذي يتيح للمشاهدين فرصة متابعة نجومهم المفضلين في أثناء محاولتهم البحث عن الأدلة وحل الألغاز وفك شيفرة الخروج من غرفة الألغاز. كذلك فإننا نعمل على فكرة إضفاء الطابع المحلي على البرامج العالمية الشهيرة وإعدادها للجمهور المحلي، مثل إنتاج مسلسل «الوضع مستقر» من العمل الدرامي العالمي، ما يدل على التزامنا بتقديم أفضل البرامج للمنطقة.
> ما مناطق النمو بالنسبة لـ«أو إس إن»؟
نحن نحرص بعد الترقية الأخيرة لتطبيقنا، على الترويج بنشاط للسبل التي تتيح للمشاهدين الوصول إلى منصة «أو إس أوسترمينغ» والاستمتاع بمحتواها في تجربة سلسة ومتميزة للجميع وفي كل مكان. فالاعتماد على تقنيات جاهزة للمستقبل مسألة في غاية الأهمية، وتحقيقها ليس بالأمر السهل نظراً للمشهد التقني الدائم التغير. لذلك يتحتم علينا أن نواصل تقديم أفضل تجربة مشاهدة من خلال المزايا والوظائف المحدثة، سواءً راهناً أو في المستقبل، لمواكبة التطور في عادات المشاهدين. إننا نرى في الابتكار مسيرة تدريجية، إذ نواكب التطور في احتياجات المشاهدين باكتشافات جديدة، ولذا يستمر مشاهدونا في الاستمتاع بأفضل تجربة في أي مكان ومن خلال أي جهاز متصل بالإنترنت، سواءً عبر أجهزة «الأندرويد» أو «أي أو إس» الذكية، أو أجهزة «أبل تي في» أو التطبيقات المخصصة على أجهزة التلفزيون الذكية. ونحن نحرص دائماً على عرض الكثير من البرامج على منصتنا حصرياً ولأول مرة في المنطقة، مثل برنامج «فريند ذا ريونيون» ومسلسل «لوكي»، ما يعد أمراً بالغ الأهمية لشريحة واسعة من المشاهدين. ومع ذلك، لم نتجاهل أهمية المحتوى المنتج محلياً لجمهورنا في المنطقة، إذ يظل تقديم المحتوى المتميز للجميع جزءاً أصيلاً من الاستراتيجية التي اعتمدناها.
> كيف تنظر إلى البنية التحتية الموجودة في المنطقة في تسهيل أعمالكم؟
منطقتنا غنية بالبنية التحتية التقنية وبأصحاب المواهب الإبداعية. التقنية تعني أن الوصول إلى المنصات المحدثة يصبح أسرع وأسهل وأكثر أماناً من أي وقت مضى. وأما وجود أصحاب المواهب فيعني أننا لسنا بحاجة إلى البحث بعيداً للاستفادة من المواد الإبداعية التي ستزودنا بتدفق مستمر من المحتوى الجذاب. وفي هذا السياق، أودّ أن أشير إلى أن استثمارنا مستمر ومتزايد في تطوير إنتاجات «أو إس إن» الأصلية التي دخلت عامها الثاني. إن تعزيز المحتوى العربي على المنصة يلبي مساعينا للتطور بوصفنا مركزاً ترفيهياً مفضلاً في المنطقة يقدّم خدمة فريدة ومتنوعة للمحتوى العربي. لذلك نعمل على مضاعفة استثمارنا في إنتاج البرامج العربية في عام 2021. وبحلول نهاية العام، سيمثل المحتوى العربي وإنتاجات «أو إس إن» الأصلية 25% من إجمالي المحتوى على «أو إس إن».
> سؤال أخير: ما التحديات التي تواجهكم وتواجه القطاع؟
تُعدّ مواكبة متطلبات المستهلكين والابتكارات التقنية أمراً أساسياً، وقد اتخذنا دائماً موقفاً مبادراً يتيح لنا البقاء في الطليعة عندما يتعلق الأمر بتلبية الطلب المشاهدين. وهنا أقول إنه لطالما ظلّ إرثنا الخاص أكبر دوافعنا للمنافسة؛ فنحن ننظر إلى ما نقوم به ونسعى لتحسينه. وإذا نظرتَ مثلاً إلى منصتنا التي أطلقناها حديثاً، وجدتَ أن تقنيتنا الخاصة ببناء تجربة المشاهدين تتيح تجربة مصممة وفق احتياجاتهم، وتمكّننا من إجراء تغييرات فورية على التطبيق تُكسبنا المرونة والسرعة في تقديم خدماتنا.
ولكن، في المقابل، تبقى القرصنة التحدي الرئيس الماثل أمامنا، والذي يظلّ تهديداً حقيقياً لأصحاب المحتوى والمبدعين رغم وجوده لعدة عقود... إن البث غير القانوني وتنزيل المحتوى باستخدام مواقع تنزيل الملفات القائمة على بروتوكول «بير تو بير، بي تو بي» وحتى شراء أقراص «دي في دي» مقرصنة، كلها ممارسات لها عواقب قانونية، ونضع أنفسنا في «أو إس إن» في مواجهة مباشرة مع هذا التحدي. فأولاً نشارك في جهود القطاعات المعنية بالتعاون مع السلطات المحلية من خلال المنظمات المتخصصة للتصدي للقرصنة عن طريق القانون والعمل الشرطي. ثانياً، وعلى الصعيد المؤسسي، نتتبّع المزيد من المتاجر ومواقع الإنترنت العاملة في القرصنة ونغلقها بمساعدة السلطات. وسنواصل حماية محتوانا ومنصتنا والحقوق الإبداعية والفكرية والجهود التي يبذلها صنّاع المحتوى في كل مكان.


مقالات ذات صلة

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.