قضايا خلافية على طاولة بوتين وميركل في «زيارة الوداع» لموسكو

المستشارة الألمانية استُقبلت في الكرملين للمرة الأخيرة بصفتها الرسمية

بوتين مستقبلاً ميركل في الكرملين (رويترز)
بوتين مستقبلاً ميركل في الكرملين (رويترز)
TT

قضايا خلافية على طاولة بوتين وميركل في «زيارة الوداع» لموسكو

بوتين مستقبلاً ميركل في الكرملين (رويترز)
بوتين مستقبلاً ميركل في الكرملين (رويترز)

عكست جولة المحادثات المطولة التي أجراها أمس، الرئيس فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل درجة الأهمية التي توليها موسكو للعلاقات مع الجانب الألماني، رغم تراكم الملفات الخلافية. وحظيت ميركل باستقبال دافئ في الكرملين الذي تزوره للمرة الأخيرة قبل مغادرة منصبها الشهر المقبل. وعلى الرغم من أن الزيارة وُصفت بأنها «وداعية»، لكن أجندة اللقاء كانت حافلة بمناقشات رزمة واسعة من الملفات، في تحضير - كما قال مسؤولون روس - للمرحلة الجديدة من علاقات موسكو مع القيادة الألمانية المقبلة.
وتعد هذه أول زيارة لميركل إلى موسكو منذ مطلع العام الماضي؛ إذ تعذر عقد لقاءات مباشرة بين الزعيمين خلال الفترة الماضية بسبب تفشي وباء كورونا. وهي أيضاً الزيارة الأخيرة للمستشارة بصفتها الرسمية؛ ما أكسبها أهمية خاصة، خصوصاً أنها تسبق زيارة وداعية مماثلة لميركل إلى كييف غداً؛ ما وضع على رأس أجندة المحادثات ملفين أساسيين يرتبطان بعلاقة ألمانيا مع كل من روسيا وجارتها أوكرانيا، هما الملف السياسي – العسكري المتعلق بالمواجهة في شرق أوكرانيا، وملف خطوط إمداد الغاز الروسي إلى أوروبا «السيل الشمالي» على خلفية مخاوف أوروبية من قيام موسكو بقطع إمدادات الغاز عن أوكرانيا بعد تشغيل هذا الخط. لكن حضور الملفات الخلافية على طاولة البحث وبينها مسألة الحريات في روسيا ووضع المجتمع المدني، لم يمنع من حفاوة الاستقبال الذي حظيت به ميركل في الكرملين؛ إذ استقبلها بوتين مباشرة بعد قيامها بوضع إكليل على قبر الجندي المجهول قرب الصرح الرئاسي الروسي، بباقة ورد أثار تقديمها تعليقات وسائل الإعلام؛ كونها لا تدخل عادة ضمن بروتوكولات الاستقبال في الكرملين.
وعكس هذا الموقف - وفقاً لتصريحات الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف - مكانة ميركل لدى بوتين، الذي وصف المستشارة الألمانية في وقت سابق بأنها «سياسية مخضرمة وشخص صريح ومتسق قادر على الدفاع عن مواقفه»، وقال إنه «سوف يفتقدها بالتأكيد، لقد نشأت بيننا علاقات مهنية بالفعل وأقدّرها تقديراً عالياً جداً». وقال بوتين في مستهل المحادثات التي طالت مدتها ضعفي المدة المحددة سلفاً، إن «ألمانيا لا تزال أحد الشركاء الرئيسين لروسيا في أوروبا والعالم». وزاد، أنه «بفضل جهودكم بصفتكم مستشارة ألمانيا خلال السنوات الـ16 الماضية، تعد ألمانيا الشريك الاقتصادي والتجاري الأبرز لروسيا بعد الصين. وبغض النظر عن التراجع الجدي في هذا المجال عام 2020، فقد سجلنا زيادة مضاعفة تقريباً في حجم التبادل التجاري في النصف الأول من العام الحالي».
وعبّر بوتين عن ثقته بأن زيارة ميركل إلى روسيا لن تكون مجرد «زيارة وداع» لمنصبها، بل ستكون مليئة بالمحتوى الجاد. من جهتها، أكدت ميركل أن روسيا وألمانيا تنويان تطوير الحوار بينهما رغم وجود خلافات في عدد من الملفات بين البلدين. وأوضحت، أنه «على الرغم من حقيقة أن لدينا خلافات في الرأي، أعتقد أنه من الجيد أن نتحدث مع بعضنا بعضاً، ونعتزم البقاء على اتصال، كما قلت، لدينا شيء نتحدث عنه، العلاقات الثنائية، هناك العديد من القضايا على الأجندة الدولية بينها المؤتمر الأخير حول ليبيا وبالطبع أفغانستان». وأضافت، أنها تعتزم مناقشة العلاقات التجارية بين روسيا وألمانيا وقضايا المجتمع المدني والمنظمات غير الربحية. وكان الكرملين مهّد للزيارة بالإشارة إلى أن الجانبين «يعلقان أهمية خاصة على آفاق تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وكذلك النظر في عدد من القضايا الدولية والإقليمية المعاصرة». وقال الممثل الرسمي للحكومة الألمانية، ستيفن سيبرت، إن الموضوعات المطروحة على طاولة الرئيس الروسي والمستشارة الألمانية تتعلق بالوضع في أفغانستان وبيلاروسيا، والصراع في دونباس (أوكرانيا)، ومشروع خط أنابيب الغاز «السيل الشمالي».
ولفت خبراء روس إلى أن المباحثات بين موسكو وبرلين ذات أهمية كبيرة تقليدياً، ليس فقط للعلاقات الثنائية بين روسيا وألمانيا، ولكن أيضاً لأوروبا ككل. مع الإشارة إلى أن «العلاقات الروسية - الألمانية تحدد إلى حد كبير الخلفية العامة للعلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي». وفي إشارة إلى طبيعة النقاط الخلافية التي دار الحديث حولها أمس، خلف أبواب مغلقة، قال خبراء روس، إن ميركل تتوقع الحصول على ضمانات روسية بألا يتم قطع إمدادات الغاز الطبيعي عن أوكرانيا بعد استكمال العمل على بناء خط «السيل الشمالي».
وكانت ألمانيا وقفت بقوة في وجه الاعتراضات الأميركية واعتراضات بعض البلدان الأوروبية على إنجاز بناء هذا الخط، وتوصلت ألمانيا والولايات المتحدة إلى توافق حول الموضوع أخيراً، لكن أوكرانيا التي تخشى من أن إطلاق هذا الخط سوف يضعف اعتماد روسيا على أنابيب نقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا مروراً بالأراضي الأوكرانية، ترى أن التعاون الألماني الواسع مع روسيا في هذا الملف قد ينعكس سلباً عليها.
أيضاً، يبدو الوضع حول التسوية السياسية في أوكرانيا ملفاً خلافياً، وتسعى المستشارة الألمانية قبل مغادرة منصبها إلى دفع موسكو على اتخاذ خطوات لمنع تدهور الوضع في شرق أوكرانيا عبر تشجيع الانفصاليين في هذا البلد. وقال خبراء، إن ميركل بدت مهتمة أيضاً ببحث ملف الحريات ونشاط منظمات المجتمع المدني وجهاً لوجه مع بوتين، خصوصاً على خلفية تصاعد التباين أخيراً بين الطرفين، بسبب قيام موسكو بإعلان عدد من المنظمات غير الحكومية الألمانية منظمات غير مرغوب بنشاطها على الأراضي الروسية؛ وهو ما عنى تراجعاً ملموساً في نشاط «منتدى بطرسبورغ»، وهو منتدى تم تأسيسه في عام 2001 لتشجيع التفاعل والحوار المباشر بين منظمات المجتمع المدني في روسيا وألمانيا، لكن برلين قاطعت نشاطاته أخيراً، بسبب خطوة الحظر الروسية. ورأى خبراء، أن ميركل تسعى خلال زيارتها إلى التوصل إلى حل وسط حول هذا الموضوع بما يتيح الإبقاء على نشاط المنتدى الذي توليه المنظمات غير الحكومية في البلدين اهتماماً كبيراً.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.