«خريطة روسية» لتسوية في درعا و«عودة السلطة التنفيذية» إلى دمشق

وجهاء السويداء يؤيدون «الإرادة الشعبية» في الجنوب

عربة عسكرية روسية في درعا جنوب سوريا (وكالة نبأ)
عربة عسكرية روسية في درعا جنوب سوريا (وكالة نبأ)
TT

«خريطة روسية» لتسوية في درعا و«عودة السلطة التنفيذية» إلى دمشق

عربة عسكرية روسية في درعا جنوب سوريا (وكالة نبأ)
عربة عسكرية روسية في درعا جنوب سوريا (وكالة نبأ)

تضمنت «خريطة طريق» قدمها الجانب الروسي ممثلاً في قائد تجميع القوات الروسية في سوريا، ورئيس أركان القوات الروسية في سوريا، للجان المفاوضة في درعا وللنظام السوري، عدداً من البنود لـ«إعادة عمل الأجهزة المنفذة للسلطة في درعا البلد، وتشكيل لجان لتنفيذ مهمات سحب السلاح والذخيرة». وقالت مصادر محلية في درعا البلد إن حالة من انقسام سادت المنطقة إزاء المقترحات.
وجاء في الورقة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، اقتراح «تشكيل مركز مشترك لمراقبة الوضع في درعا البلد وتنفيذ خارطة الطريق بإشراك ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية ووزارة الدفاع السورية والقوى الأمنية - المخابرات، وإعادة عمل أقسام الشرطة في درعا البلد، وتنظيم وتنفيذ دوريات مشتركة سورية - روسية بالمحيط الخارجي لدرعا البلد وذلك عن طريق إشراك الشرطة العسكرية الروسية والمخابرات، إضافة إلى فتح مركز تسوية لأوضاع المسلحين الذين ليس لديهم رغبة بالخروج باستثناء مسلحي تنظيم (داعش) و(جبهة النصرة)، وتسوية أوضاع الفارين من خدمة العلم، وإرسالهم إلى قطعاتهم العسكرية مع تقديم الضمانات بعدم الملاحقة في المستقبل، وتسوية أوضاع المتخلفين عن الخدمة الإلزامية وإعطائهم مهلة في حال الضرورة، وتأمين عودة السلطة القانونية ومؤسسات الإدارة المحلية في القرى والبلدات التي حصلت فيها مشاكل مؤخراً».
ونصت أيضاً على «القيام بالبحث عن المطلوبين الذين لم يقوموا بتسوية أوضاعهم، وكذلك البحث عن مستودعات الأسلحة والذخائر، وتنفيذ دوريات مشتركة روسية - سورية في الأحياء الداخلية لدرعا البلد وباتجاهين، وذلك عن طريق الشرطة العسكرية الروسية والمخابرات لمنع ارتكاب خروقات بالاتفاق».
وحددت الخطة الإجراءات التي يجب أن يعمل عليها النظام السوري في درعا وتمثلت في «إعادة المدنيين إلى قراهم وبلداتهم، وتنظيم القيام بمفاوضات مع أعضاء اللجنة المركزية للتفاوض بحضور ممثلين عن السلطة السورية في درعا، للنظر في عدة أمور اجتماعية، كالتأمين الطبي والكهرباء والماء وتأمين مواد الإطعام والإعانات والمواد الإغاثية، والمشاركة في العمل لتسوية أوضاع المواطنين وتأمين عمل نقاط استقبالهم. على الأجهزة الحكومية تأمين الظروف لإعلان عفو عن المسلحين السابقين، وإجراءات العمل مع أجهزة الإدارة المحلية، وتنظيم إعادة تأهيل المباني الاجتماعية كالمدارس والجوامع ومحطات المياه والكهرباء، وتأمين فرص عمل للمسلحين السابقين بالدرجة الأولى ولأسرهم، وتنظيم أعمال وإجراءات التعويضات في غضون شهر، ومراقبة ودعم وضع إيقاف الأعمال العسكرية في درعا البلد، وإنشاء نقاط تفتيش بمحيط درعا وتنظم عبور المدنيين».
كما اقترحت «العمل مع السكان المحليين؛ أي المطلوب من اللجان المركزية للتفاوض في درعا وهي العمل على إقناع المواطنين بعدم العودة إلى الأعمال العسكرية ضد الجيش السوري، وتنظيم الوقفات الداعمة لوجود القوات المسلحة الروسية كضمان للاتفاق الدولي، وتقديم المساعدة لعمل لجنة تسوية الأوضاع، وتقديم الدعم لعمل المؤسسات البلدية والطبية والتعليمية».
وكان الناطق الرسمي باسم لجان التفاوض بمناطق التسويات في درعا، المحامي عدنان المسالمة، قد صرح بأنه بعد اجتماع عقد الأحد؛ جرى تشكيل مركز تنسيق مكلف تنظيم وإجراء مفاوضات ومحادثات لإيجاد الحل بدرعا البلد بالطرق السلمية والإشراف على الأوضاع ومراقبة تنفيذ خطة الطريق التي قدمها الجانب الروسي.
ويتألف «مركز التنسيق» من: اللواء الروسي نائب رئيس «المركز الروسي للأطراف المتنازعة»، ممثل من وزارة الدفاع، ممثلون عن الأجهزة الأمنية في درعا، ممثل اللجنة المركزية للتفاوض في درعا.
وطالب الجانب الروسي بالبدء في تنفيذ خطوات خريطة الطريق، بإعداد قوائم أسماء تشمل الأشخاص الذين جرت تسوية أوضاعهم، وأسماء غير الراغبين في تسوية أوضاعهم، والذين سلموا أسلحتهم، والفارين من الخدمة العسكرية (المنشقون)، والمكلفين بالخدمة الإلزامية، والمواطنين الذين يخرجون من حاجز السرايا، مشيراً إلى أن تعدّ هذه الطريق ممراً إنسانياً، لمن يرغب في الخروج من البلد فقط، على أن يتم تغيير تلك الصفة ليصبح للخارجين والداخلين في الأيام المقبلة.
كما جرى الاتفاق على تجهيز لجنة التسوية، ونقطة لتسلم السلاح في مدرسة زنوبيا. وستوجد حافلات للراغبين في الخروج من درعا والرافضين التسوية عند حاجز السرايا، مع تأمين الحماية لها من الشرطة العسكرية الروسية.
‏وطالب ممثل لجان التفاوض في درعا بالإفراج عن المعتقلين، وقدم لائحة بأسماء جميع المعتقلين، ووقف كل الخروقات التي تقوم بها القوات المحاصرة لدرعا البلد، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وجرى تزويد ممثل اللجنة نسخة من خريطة الطريق باللغتين العربية والروسية، مؤكداً أن هذه الاجتماعات مستمرة طيلة 15 يوماً لحل كل القضايا العالقة في درعا.
وقالت مصادر محلية في درعا البلد إن حالة من انقسام سادت المنطقة، «حيث عدّ كثيرون أنها شروط مجحفة، بينما عدّها آخرون مطابقة تماماً لاتفاق التسوية الذي حدث جنوب سوريا عام 2018 لكنها تشمل تسليم السلاح الخفيف، وجاء ذلك بعد إعلان نتائج المفاوضات ليوم الأحد من قبل الناطق الرسمي للجان التفاوض في درعا، فأقدم شبان ونادوا عبر مكبرات الصوت في المساجد بمدينة درعا البلد بأن من يسلم سلاحه للنظام من أجل تسوية وضعه فهو خائن وهدف لهم»، كما انتشر بيان منسوب لثوار مناطق حوران الشرقية والغربية والمدينة ومناطق الجيدور يعلنون رفضهم جميع مقترحات خريطة الطريق ورفض تصريحات اللجنة المركزية للتفاوض في درعا، مؤكدين على استمرار التزامهم ببنود اتفاق التسوية عام 2018 والذي تضمن إبعاد الميليشيات الإيرانية عن مناطق جنوب سوريا، داعين الجانب الروسي إلى تحمل مسؤولية إبعادهم عن المنطقة الحدودية، وحماية المدنيين. وأوضح البيان أنه إذا لم يستطع الجانب الروسي الالتزام بذلك، فإنهم يطالبون الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ومصر والأردن، برعاية «اتفاق جديد تحت سقف الأمم المتحدة، بما يضمن سلامة أهل حوران ويبعد عنهم شبح التهجير، الهادف لتحقيق تغير ديمغرافي يغير وجه المنطقة، ويصدر أذى ميليشيات إيران خارج الحدود السورية».
وخرج بعدها الناطق باسم لجان التفاوض في درعا موضحاً أن «نشر بنود خريطة الحل، لا يعني موافقة اللجان التفاوضية عليها، بل هو من الواجب لاطلاع الجميع على ما يرد في جلسات التفاوض، وأن ليس هناك ما نخفيه عن الناس، وإن البنود المقترحة من الطرف الروسي هي رهن التشاور والتداول للجميع، وإن اللجنة أكثر الرافضين لأي بند يمس بأمن وكرامة الأهالي». وشهدت المنطقة استمرار الخروقات وعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، حيث جرت اشتباكات مع قوات الفرقة الرابعة ومقاتلين محليين عند منطقة الكازية بالقرب من منطقة طريق السد، كما تعرضت أحياء درعا البلد للقصف بقذائف الهاون والدبابات.
وفي السويداء المجاورة، أيدت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، الممثلة في الشيخ حكمت الهجري «الإرادة الشعبية في سهل حوران»، قائلاً في بيان صادر عن «المكتب الإعلامي للرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين» الأحد: «لن ننسى التناغم ورسوخ الأصالة والتآخي الصادق بيننا وبين أهلنا الصادقين الأوفياء في سهل حوران، ونحن نقف أيضا بجانب الإرادة الشعبية الأهلية الاجتماعية الأصيلة لهم ضد كل مظاهر وظواهر الفساد والقتل والأذى، فجراحنا واحدة وآلامنا واحدة، ونحن وإياهم تحت ظل القانون والعادات والأصول التي توافقنا عليها كما سنها الأجداد والأصلاء».



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».