الحرب المفتوحة بين باسيل وسلامة تستعجل الحكومة

TT

الحرب المفتوحة بين باسيل وسلامة تستعجل الحكومة

لم يُفاجأ عدد من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال برفض رئيسها حسان دياب التجاوب مع طلب رئيس الجمهورية ميشال عون، بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في جلسة استثنائية للنظر في «تمرُّد» حاكم «مصرف لبنان»، رياض سلامة، على السلطة السياسية بقرار رفع الدعم من دون العودة إلى الحكومة، ويقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين الرئيسين ليست على ما يرام، وإن الخلاف اندلع بينهما منذ فترة، لكنه بقي تحت السيطرة إلى أن خرج إلى العلن بامتناع دياب عن مراعاة عون بدعوة مجلس الوزراء لعقد جلسة طارئة بتحريض من رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل.
ويكشف الوزير الذي فضّل عدم ذكر اسمه أن دياب لا يخفي أمام من يثق بهم تدخّل باسيل في كل شاردة وواردة، ويتصرف على أنه الوزير الأول غير المعيّن، وهذا ما شكّل إزعاجاً لدياب، ويؤكد أن سلامة كان طرح لدى استدعائه لحضور اجتماع المجلس الأعلى للدفاع رفع الدعم، من دون أن يلقى معارضة من جميع الحاضرين، وإلا فلماذا بادر وزير الطاقة ريمون غجر إلى إعلام الصحافيين بقرار رفع الدعم؟
ويقول إن عون انقلب على موقفه بذريعة أن سلامة لم يترك لهم فرصة لمناقشته في قرار رفع الدعم، لارتباطه بموعد آخر، مع أن انقلابه يعود إلى رضوخه للضغط الذي مورس عليه من باسيل، الذي يزايد شعبوياً لاعتقاده أن استثماره في الأزمات يتيح له أن يستعيد شعبيته لخوض الانتخابات النيابية.
ويستغرب الوزير نفسه كيف أن عون طلب من مكتبه الإعلامي أن يصدر البيان الذي ضمّنه دعوته بالاتفاق مع دياب لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، رغم أن الأخير كان صارحه بعدم التجاوب معه، لئلا يُتّهم بخرق الدستور، لأن ما يريده من الجلسة لا يتعلق بتسيير أمور اللبنانيين وإنما لاتخاذ قرار بإقالة سلامة مدعوماً بمطالعة جاءته من الفريق السياسي المحسوب عليه.
ويرى أن باسيل كان يخطّط لجر البلد إلى مزيد من التأزُّم، ويتلطى وراء صلاحيات رئيس الجمهورية، ليس لاستهداف سلامة فحسب، وإنما لاتهام دياب بالوقوف ضد عون لمنعه من ممارسة صلاحياته، اعتقاداً منه أنه يستنفر المسيحيين لدعمه في موقفه لاسترداد صلاحية رئيس الجمهورية وحقوق المسيحيين، مع أن باسيل هو مَن كان وراء استقالة الحكومة قبل أن تستقيل رسمياً سواء من خلال الضغط على رئيسها، للتراجع عن قرار مجلس الوزراء بعدم إنشاء معمل لتوليد الطاقة في سلعاتا بمنطقة البترون، أو من خلال اضطراره تحت ضغط عون للعودة عن قرار مجلس الوزراء بترحيل البحث في التعيينات الإدارية.
ويسأل الوزير نفسه: لماذا اختار باسيل هذا التوقيت للهجوم على سلامة؟ وهل كان يخطط للإطاحة بالجهود الرامية لتشكيل الحكومة في ضوء ما تردّد أن منتصف الأسبوع المقبل سيكون حاسماً للإعلان عن التشكيلة الوزارية، مشترطاً تحسين شروطه في التركيبة التي يعدّ لها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي أبدى كل مرونة لاستيعاب الضغوط التي يمارسها باسيل على عون؟
فالرئيس ميقاتي، بحسب الوزير نفسه، يتبع سياسة النفس الطويل في مشاورات التأليف التي يعقدها مع عون، ويتوقع ألا تؤثر الأزمة التي افتعلها باسيل على الأجواء الإيجابية التي يُتوقع لها أن تستمر، وصولاً إلى إخراج التشكيلة الوزارية من المطبات التي تُنصب لها لتأخير ولادتها، وهذا ما يؤكده مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن هدر الوقت لم يعد مسموحاً به، وإن تشكيلها يقترب من تجاوز ما يعيق رؤيتها النور، إلا إذا قرر عون أن يطيح بالمرونة والإيجابية التي أبداها في اجتماعه الأخير بميقاتي.
ويلفت الوزير نفسه إلى أن باسيل لا يزال يتطلع، وبضوء أخضر من عون، لتعديل «الطائف» في الممارسة، وصولاً إلى فرضه كأمر واقع، ويقول إن عون لم يجد شركاء له في حملته على سلامة، سوى «حزب الله» الذي شن هجوماً على الأخير بلسان نائب الأمين العام نعيم قاسم.
وفي هذا السياق، يسأل ما إذا كان باسيل يعتقد واهماً أن مواصلة حملته على سلامة ستدفع بواشنطن للدخول معه في مقايضة تتيح له التخلص من العقوبات الأميركية المفروضة عليه، في مقابل الكف عن ملاحقة حاكم «مصرف لبنان».
ويضيف أن عون، وبطلب من باسيل، اعتقد أن دياب سيوافق على دعوة الحكومة المستقيلة للانعقاد بذريعة أنه كان شكّل رأس حربة في الهجوم على سلامة، لكنه أخطأ في تقديره ليس دفاعاً عنه، وإنما لعدم إقحام نفسه في لعبة تصفية الحسابات لئلا يُتّهم بأنه يعيق تشكيل الحكومة، خصوصاً أنه أعلم الوزراء الذين راجعوه بأن لا مبرر للتسرُّع ما دامت الحكومة ستُشكل في الأسبوع المقبل.
وهكذا، فإن باسيل تلقى صفعة سياسية تشظى من شظاياها عون، بعد أن توافقت الغالبية السياسية على الوقوف له بالمرصاد، وهذا ما دفع الفريق السياسي المحسوب عليه، وبتسليم من عون إلى توزيع التهم باتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس سعد الحريري، وصولاً إلى الرئيس المكلف ميقاتي مروراً برئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وآخرين، بذريعة أنهم وفروا لدياب فائض القوة بعدم تجاوبه مع عون.
كما أن الضغط على سلامة للإبقاء على الدعم من قبل باسيل، لعله يكسب ود الشارع، يتناقض وموقف تكتله النيابي الرافض لمبدأ المس، بما تبقى من الاحتياطي لدى «مصرف لبنان»، إضافة إلى أنه من غير الجائز أن يستبق تشكيل الحكومة بفرض شروطه منذ الآن على الرئيس المكلف، رغم أنه يدرك سلفاً أن من غير المسموح أن يضع يده على الحكومة، وهذا ما يتحسّب له ميقاتي منذ الآن برفضه إعطاء «الثلث الضامن» لأي طرف.
وعليه، فإن الأزمة التي افتعلها باسيل قد تفتح الباب (كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»)، أمام ارتفاع منسوب الضغوط الداخلية والخارجية بدءاً بفرنسا للإعلان عن تشكيل الحكومة في الأسبوع المقبل، باعتبار أنها الأقدر على سحب فتيل التفجير الذي أعده باسيل، مع أن الضغوط التي مورست دعماً لموقف دياب أدت إلى نزع صاعق التفجير، إلا إذا كان عون يستخدم هذه الضغوط لإملاء شروطه على ميقاتي الذي لن يرضخ لها.
ويؤكد المصدر نفسه أن باسيل أخطأ في تقديره بأن حملته على سلامة ستقوده حتماً إلى التصالح مع الشارع المنتفض على المنظومة الحاكمة بذريعة أن سلامة يتصدّر اللائحة المتهمة بسوء إدارة المال العام والتفريط بأموال المودعين، وتقول إن ما حصل في الساعات الأخيرة هو عيّنة للصراع المفتوح بين «الحاكمين» سلامة وباسيل الذي لا يتصرف على أنه رئيس الظل فحسب وإنما يعود له استصدار المواقف الرئاسية في ظل التفويض الممنوح له من عون.
ويضيف أن الأزمة الكبرى التي تحاصر لبنان لا تُحل بالكيدية التي يتبعها باسيل ظناً منه أنها الطريق الوحيد لتصفية الحسابات، وتحديداً من خلال حربه المفتوحة ضد سلامة بدلاً من أن يعطي فرصة للجهود الرامية لتشكيل الحكومة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended