دامسغارد: إنجلترا حصلت على ركلة جزاء غير مستحقة

لاعب سامبدوريا يتحدث عن «مرارة» خسارة الدنمارك أمام إنجلترا في يورو 2020 ونشأته الكروية

دامسغارد يتقدم للدنمارك من ركلة حرة مباشرة في  شباك إنجلترا (إ.ب.أ)
دامسغارد يتقدم للدنمارك من ركلة حرة مباشرة في شباك إنجلترا (إ.ب.أ)
TT

دامسغارد: إنجلترا حصلت على ركلة جزاء غير مستحقة

دامسغارد يتقدم للدنمارك من ركلة حرة مباشرة في  شباك إنجلترا (إ.ب.أ)
دامسغارد يتقدم للدنمارك من ركلة حرة مباشرة في شباك إنجلترا (إ.ب.أ)

رغم تألق اللاعب الدنماركي الشاب ميكيل دامسغارد بشكل ملحوظ في أول بطولة دولية كبرى يشارك فيها مع منتخب بلاده، فإنه يتحلى بالهدوء والاتزان. ولم تكن العطلة التي حصل عليها دامسغارد بعد يورو 2020 رائعة، حيث يقول عن ذلك: «لقد قضيت العطلة بالكامل في منزلي في الدنمارك وكنت طوال الوقت مع عائلتي وأصدقائي».
وعاد دامسغارد إلى جنوا للمشاركة في التدريبات استعدادا للموسم الجديد. وقدم الجناح الدنماركي البالغ من العمر 21 عاماً مستويات استثنائية في أول موسم له مع سامبدوريا في الدوري الإيطالي الممتاز، قبل أن يلفت أنظار الجميع في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 عندما سجل الهدف الافتتاحي لمنتخب بلاده في مرمى روسيا وقاده لتصدر المجموعة الثالثة.
لقد أصبح دامسغارد بهذا الهدف أصغر لاعب دنماركي يسجل في بطولة كأس الأمم الأوروبية، وقاد منتخب بلاده للوصول للدور نصف النهائي رغم البداية المتعثرة. وكاد سقوط كريستيان إريكسن مغشيا عليه في المباراة الافتتاحية للدنمارك أن يؤثر بشكل كبير على منتخب الدنمارك والبطولة بأكملها، لكن المنتخب الدنماركي سرعان ما استعاد توازنه وثباته وقدم مستويات رائعة بعد ذلك.
يقول دامسغارد عن المباراة التي سقط فيها إريكسن: «أود أن أقول إنني كنت سعيداً جداً لأنني لم ألعب تلك المباراة. لقد شعرت أن المباراة لم تكن مهمة على الإطلاق». ويشيد دامسغارد بالمدير الفني، كاسبر هولماند، الذي أشركه لأول مرة في صفوف الفريق الأول لنادي نورشيلاند وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل أن يستدعيه لصفوف المنتخب الدنماركي الأول وهو في العشرين من عمره، ويؤكد على أن هولماند قد لعب دورا كبيرا في مساعدة لاعبي المنتخب الدنماركي في التغلب على الصدمة بعد سقوط إريكسن. يقول دامسغارد: «لقد كان هولماند متفهماً للغاية واستمع إلى ما قلنا. يمكنك أن تشعر أنه تأثر أيضا بما حدث، لذلك فإنه تفهم ما كنا نحتاجه بشكل جيد».
ويشير دامسغارد إلى أن مباراة المنتخب الدنماركي أمام روسيا كانت هذه اللحظة التي شعر فيها اللاعبون الدنماركيون بأن الجماهير الغفيرة في كوبنهاغن قد بثت الحماس الشديد في نفوسهم. ويقول: «لقد كان رد الجميل للجماهير الدنماركية التي كانت هناك من أجلنا شعوراً جيداً». ويقول دامسغارد مبتسما إن المباريات التي لعبتها الدنمارك على ملعبها في البطولة كانت «تجربة تحدث مرة واحدة في العمر». وأضاف «خوض مثل هذه المباريات في بلدك يجعلك تشعر بالسعادة والحماس في نفس الوقت. لقد كان الدعم الذي حصلنا عليه جنونيا، وكان أحد الأسباب الرئيسية في المستويات الجيدة التي قدمناها خلال البطولة».
وأدت هذه المستويات الرائعة إلى وصول المنتخب الدنماركي للدور نصف النهائي أمام إنجلترا على ملعب ويمبلي، وهي المباراة التي سجل فيها دامسغارد هدفا رائعا من ركلة حرة مباشرة - كان الهدف الوحيد الذي سجل من ركلة حرة مباشرة في يورو 2020، يقول دامسغارد: «لقد كان هدفاً رائعاً، وعندما سجلت هذا الهدف شعرت حقاً بأننا قادرون على هزيمة إنجلترا والوصول إلى النهائي».
وبعد ذلك تعادل المنتخب الإنجليزي بهدف من نيران صديقة، قبل أن يحصل على ركلة جزاء في الوقت الإضافي بعد سقوط رحيم سترلينغ داخل منطقة الجزاء، لينبري بها هاري كين ويسجل هدف الفوز. يقول دامسغارد عن ركلة الجزاء: «إنه شعور سيئ بعض الشيء لأنه يبدو أنهم حصلوا على ركلة جزاء غير مستحقة. إذا كان يتعين عليك اختيار فريق واحد للفوز، فقد كانت إنجلترا هي الفريق الأفضل في تلك الليلة، لكن الطريقة التي خسرنا بها اللقاء جعلتنا نشعر بالمرارة».
لكن الانطباع السائد بعد تلك البطولة هو أن منتخب الدنمارك يمتلك فريقا قويا وشابا يمكنه تحقيق نتائج جيدة في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر. يقول دامسغارد: «لدينا الكثير من المواهب الرائعة وينتظرنا مستقبل مشرق. إننا نتطلع للمستقبل بثقة تامة». لقد بدأ دامسغارد مسيرته الكروية في نادي نورشيلاند خارج كوبنهاغن مباشرة، والذي انضم إليه قبل عيد ميلاده الثالث عشر.
ويبني هذا النادي، المملوك لأكاديمية «رايت تو دريم» (الحق في الحلم) ومقرها غانا، فلسفته على إنتاج لاعبين وأشخاص يمتلكون شخصيات متوازنة ومتكاملة. يقول دامسغارد عن السنوات التي قضاها في ذلك النادي وهو صغير: «أعتقد أننا كنا مدركين تماماً أننا مختلفون. بالطبع أنا الآن سعيد جداً بكل شيء تعلمته لأصبح شخصاً أفضل ولقدرتي على مساعدة الآخرين».
ويعتقد دامسغارد أن قدرته على التعامل مع التغيير الثقافي بعد الانتقال من الدنمارك إلى إيطاليا وهو في التاسعة عشرة من عمره، في خضم تفشي فيروس «كورونا»، يعود إلى أنه كان يتعامل مع العديد من اللاعبين من خلفيات وجنسيات مختلفة منذ سن مبكرة، كما كان يتعامل مع مدربين من غانا وساحل العاج في أكاديمية الناشئين.
يقول دامسغارد عن ذلك: «لقد تعلمت الكثير عن العالم عندما كنت في أكاديمية (رايت تو دريم). لم أكن أعرف حقا ما الذي كان يحدث في البداية. لقد وجدت فجأة 20 رجلاً جديداً في غرفة خلع الملابس الخاصة بي وكان الأمر غريباً نوعاً ما، لكن عندما تعودت عليهم وتعرفت عليهم جيدا، أصبحوا زملائي في الفريق وتوطدت العلاقة بيننا. إنني أدرك الاختلاف بين الثقافات وأشعر أننا جميعاً متساوون، حتى لو كنا مختلفين».
وحتى عندما كان في نادي نورشيلاند، كان دامسغارد يشعر بحماس شديد. وقد وصفه المدير التقني للنادي، فليمنغ بيدرسن (الذي يشغل الآن منصب المدير الفني) ذات مرة بأنه «أعظم موهبة أنتجتها الدنمارك منذ مايكل لاودروب». يقول دامسغارد عن بيدرسن: «لدي علاقة جيدة للغاية معه، وهو يقول بعض الأشياء المجنونة في بعض الأحيان. كنت سعيداً بالطبع لأنه يراني موهبة كبيرة. لا أعتقد أنني حققت شيئا حتى الآن، لكننا سنرى ما سيحدث مع نهاية مسيرتي. لكن لاودروب مثل أعلى لجميع اللاعبين الدنماركيين، ومن الصعب مقارنة نفسك بلاعب تتطلع إليه دائما».
ومن بين المعجبين أيضا بقدرات دامسغارد رئيس نادي سامبدوريا، ماسيمو فيريرو، الذي يتذكر الجميع رد فعله المذهل في المدرجات عندما أحرز دامسغارد أول أهدافه مع فريقه الجديد في المباراة التي فاز فيها سامبدوريا على لاتسيو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يقول دامسغارد ضاحكا: «لقد كان يبدو مذهلا حقا».
وقال فيريرو، وهو أحد مشجعي نادي روما، في تصريحات صحافية لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» هذا الأسبوع: «دامسغارد هو لاعب خط الوسط الذي يحتاجه روما». ويعترف دامسغارد بأنه من المحتمل أن يرحل عن سامبدوريا، قائلا: «مهما حدث، أعتقد أنني سأكون سعيداً».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.