«طالبان» تطرق أبواب كابل

«البنتاغون» يرسل 3000 جندي لحماية السفارة وتأمين إجلاء المواطنين... وبريطانيا تنتقد الانسحاب الأميركي

مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)
مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)
TT

«طالبان» تطرق أبواب كابل

مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)
مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)

أصاب التقدم العسكري السريع لحركة «طالبان» وسيطرتها على عواصم ولايات رئيسية في أفغانستان الإدارة الأميركية بالصدمة وسط مخاوف من السقوط الكامل للبلاد في أيدي الحركة التي باتت على أبواب كابل، في وقت انتقد وزير الدفاع البريطاني بن والاس، الانسحاب الأميركي محذراً من حرب أهلية في أفغانستان.
واستولت «طالبان» أمس (الجمعة)، على مدينة بولي علم عاصمة ولاية لوغار الواقعة على بعد 50 كيلومتراً فقط جنوب كابل، بعد يوم واحد من سيطرتها على غزنة جنوب شرقي العاصمة الأفغانية. وباتت الحركة تسيطر على نحو نصف عواصم الولايات الأفغانية. وقد سقطت جميعها في أقل من ثمانية أيام، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأتى ذلك بعدما سيطر المتمردون (الجمعة) على لشكرجاه عاصمة ولاية هلمند في جنوب البلاد، بعد ساعات قليلة على سقوط قندهار ثانية مدن البلاد على بُعد 150 كيلومتراً إلى الشرق منها. وصرح مسؤول أمني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية «تم إخلاء لشكرجاه. قرروا وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة لإتاحة خروج» عناصر الجيش والمسؤولين الإداريين.
وسيطرت «طالبان» كذلك من دون أن تواجه مقاومة (الجمعة) على شغشران عاصمة ولاية غور في الوسط. وأصبح الجزء الأكبر من شمال البلاد وغربها وجنوبها تحت سيطرة مقاتلي الحركة. وكابل ومزار شريف كبرى مدن الشمال، وجلال آباد (شرق) هي المدن الكبرى الثلاث الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.
وأعلنت الولايات المتحدة (الخميس) نشر قوات جديدة للمساعدة في إجلاء المواطنين الأميركيين والمقيمين الآخرين في العاصمة الأفغانية، يوم الخميس. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن الولايات المتحدة سترسل 3000 جندي لتأمين مطار كابل الدولي وبذل جهود إجلاء لموظفي السفارة الأميركية إلى جانب الأفغان الذين لديهم تأشيرة دخول خاصة. وأشار مسؤولون في البنتاغون إلى تحرك كتيبتين من مشاة البحرية الأميركية وكتيبة مشاة بالجيش متمركزة بالفعل في الشرق الأوسط، حيث يجري إرسال 1000 جندي من فريق دعم مشترك بين الجيش الأميركي والقوات الجوية في قطر إضافةً إلى فريق قتالي من لواء مشاة قاعدة «فورت براغ» في الكويت، إلى العاصمة الأفغانية. ووصف كيربي مهمة هذه القوات بأنها «لتوفير السلامة والحركة الآمنة للمدنيين في السفارة الأميركية» والوجود في وضع الاستعداد إذا لزم الأمر لتوفير الأمن في مطار كابل.
ورفض كيربي فكرة إعادة الأعداد السابقة من القوات الأميركية التي كان عددها يتراوح بين 2500 و3500 جندي قبل أن يأمر بايدن بالانسحاب، وقال إن «هذه مهمة مؤقتة للغاية ولغرض محدد للغاية. هناك فارق كبير بين القول بنشر قوات لمدة ثمانية أو تسعة أشهر لتحقيق الاستقرار وتأمين أفغانستان وهو ما كنا نقوم به طوال الأعوام العشرين الماضية، وبين هذا المهمة المحددة بشكل ضيق للغاية وموقف للغاية».
وتحاول الإدارة الأميركية دعم الحكومة الأفغانية، حيث تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، وأخبراه بأن الولايات المتحدة لا تزال «ملتزمة بالحفاظ على علاقة دبلوماسية وأمنية قوية» مع الحكومة الأفغانية. ونفت وزارة الخارجية التكهنات بأن المسؤولَين نصحا غني بالتنحي. فيما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن زلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي لمحادثات السلام الأفغانية، طلب من «طالبان» تجنيب السفارة الأميركية في أي هجوم أو المخاطرة بمصادرة تمويل المساعدات الدولية لأي حكومة أفغانية مستقبلية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «كما قلنا طوال الوقت فإن الإيقاع المتزايد للاشتباكات العسكرية لحركة (طالبان) وما ينتج عن ذلك من زيادة العنف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء أفغانستان يشكّل مصدر قلق بالغ وبناءً عليه فإننا نزيد من تقليص بصمتنا المدنية في كابل، وفي ضوء الوضع الأمني المتطور، فإننا نتوقع تقليص وجودنا الدبلوماسي الأساسي في أفغانستان في الأسابيع المقبلة».
ويعقد كبار مستشاري مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض اجتماعات مكثفة منذ الأربعاء الماضي لمتابعة الوضع المتدهور في ساحة المعركة في أفغانستان والخطط لإجلاء الأميركيين والمترجمين الأفغان فيما أجرى فريق بايدن الدبلوماسي في العاصمة القطرية الدوحة محادثات مع قادة حركة «طالبان». ولا يبدو أن هناك تحركات للتراجع عن قرار الانسحاب من أفغانستان داخل أروقة الإدارة الأميركية حيث تعتمد الإدارة على أن الرأي العام الأميركي والأغلبية الساحقة من الأميركيين تدعم قرار الانسحاب من أفغانستان.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن (الثلاثاء) أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من ألف مليار دولار على مدى عشرين عاماً على تدريب وتجهيز أكثر من 300 ألف جندي أفغاني. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن وجهة نظر الرئيس بايدن هي أن يتولى الأفغان استغلال هذا التدريب الذي تم توفيره لهم للدفاع عن بلادهم. وشددت على أن الإدارة الأميركية لا تشعر بخيبة الأمل من نتائج العمل العسكري الذي يقوم به الجيش الأفغاني.
في غضون ذلك، حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية في أفغانستان مع فرار المدنيين من الأقاليم التي كانت مسرحاً لبعض أعنف المعارك. وتدرس دولتان من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار بيان لإدانة «طالبان». وأعدت كل من النرويج وإستونيا بياناً جاء فيه أن «مجلس الأمن يدين بأشد العبارات الممكنة الهجمات المسلحة التي تشنها قوات (طالبان) على مدن وبلدات في أنحاء أفغانستان تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين». ينص البيان على أن مجلس الأمن «يؤكد بشدة أن إمارة أفغانستان الإسلامية غير معترف بها في الأمم المتحدة، ويعلن أنه لا ولن يدعم إقامة أي حكومة في أفغانستان تفرض بالقوة العسكرية أو استعادة إمارة أفغانستان الإسلامية لأفغانستان».
وحذرت عدة وكالات من كارثة إنسانية، حيث أدى تقدم «طالبان» إلى نزوح عشرات الآلاف من منازلهم وسط انتشار الجوع. وقال تومسون فيري، من برنامج الأغذية العالمي في إفادة للأمم المتحدة: «ما نخشاه هو أن الأسوأ لم يأتِ بعد... موجة جوع كبرى تقترب بسرعة... الموقف يحمل كل السمات المميزة لكارثة إنسانية»، حسب وكالة «رويترز». فيما أشارت المفوضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شابيا مانتو، إلى أن أكثر من 250 ألف شخص أُجبروا على ترك منازلهم، و80% منهم من النساء والأطفال وينامون في العراء بسبب عدم وجود مأوى لهم.
وفي لندن، أعلن وزير الدفاع البريطاني بن والاس (الخميس)، أن نحو 600 جندي سيساعدون في إجلاء الرعايا البريطانيين من أفغانستان، مع سيطرة «طالبان» على مزيد من الأراضي. لكنه قال لشبكة «سكاي نيوز» إن قرار الولايات المتحدة سحب قواتها «يترك مشكلة كبيرة جداً على الأرض»، ما يعطي زخماً للمتمردين. وتوقع أن ذلك سيكون مفيداً لتنظيم «القاعدة» الذي منحته «طالبان» ملاذاً آمناً قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي نتج عنها تورط الغرب لمدة 20 عاماً في أفغانستان. وأضاف: «أنا قلق للغاية من أن الدول الفاشلة هي أرض خصبة لهذا النوع من الناس». وقال: «بالطبع سيعود (القاعدة) على الأرجح»، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى «تهديد أمني لنا ولمصالحنا»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار والاس إلى اتفاقية الدوحة الموقّعة بين الولايات المتحدة و«طالبان»، بالقول: «شعرت أن فعل هذا بتلك الطريقة كان خطأ، وأننا كمجتمع دولي ربما ندفع عواقب ذلك». وقال إن الاتفاقية، التي تم توقيعها في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب العام الماضي، لم تترك لبريطانيا خياراً سوى سحب قواتها.
وقال والاس، أمس، أيضاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن أفغانستان تتجه لحرب أهلية وعلى الغرب أن يتفهم أن «طالبان» ليست كياناً واحداً، وإنما هي مسمى لعدد كبير من المصالح المتنافسة. وقال: «اكتشفت بريطانيا في ثلاثينات القرن التاسع عشر أنها دولة يقودها أمراء الحرب وتقودها أقاليم وقبائل مختلفة، وما لم تكن حذراً جداً سينتهي بك الأمر إلى حرب أهلية، وأعتقد أننا نتجه نحو حرب أهلية».
وفي أوسلو، أعلنت وزارة الخارجية النروجية أمس (الجمعة)، إغلاقاً مؤقتاً لسفارة النرويج في كابل وإجلاء جميع موظفي السفارة بسبب تدهور الوضع الأمني. وقالت وزيرة الخارجية النرويجية إيني إريكسن سوريدي، في مؤتمر: صحافي «هذا ينطبق أيضاً على الأفغان العاملين محلياً والذين لديهم عائلة قريبة في النرويج ويرغبون» في أن يتم إجلاؤهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. كذلك قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أمس، إن ألمانيا ستقلص عدد موظفي سفارتها في كابل إلى الحد الأدنى وستعزز الإجراءات الأمنية في المجمع، مكرراً مواقف مماثلة أعلنتها الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى.
وفي طهران، دعت وزارة الخارجية الإيرانية أمس، إلى ضمان سلامة بعثتها الدبلوماسية في مدينة هرات الأفغانية. وكتب المتحدث باسم الوزارة سعيد خطيب زاده، عبر «تويتر»، إن «الجمهورية الإسلامية، ومع إبداء قلقها إزاء تصاعد أعمال العنف في أفغانستان ونظراً لسيطرة (طالبان) على مدينة هرات، تدعو لضمان السلامة الكاملة للمقرات الدبلوماسية وحياة الدبلوماسيين».



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.