توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم

«تحرك أكثر واجلس أقل»... مبادرة لتحسين نوعية حياة الناجين

توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم
TT

توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم

توصيات طبية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم

يعد سرطان القولون والمستقيم ثالث أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في الولايات المتحدة وفقاً لجمعية السرطان الأميركية، ففي عام 2020 تم تشخيص 104.610 حالات جديدة من سرطان القولون و43340 حالة سرطان المستقيم في الولايات المتحدة، وتوفي 53200 شخص بسبب سرطان القولون والمستقيم في عام 2020، بما في ذلك 3640 رجلاً وامرأة تقل أعمارهم عن 50 عاماً. وسرطان القولون والمستقيم شائع عند البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، ولكن، في السنوات الأخيرة، باتت الحالات ترتفع عند البالغين من العمر أقل من 50 عاماً، وهذا ما دعا، مؤخراً، المنظمات والجمعيات الطبية المتخصصة لإصدار دعوات لخفض سن فحص الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم من 50 إلى 45 عاماً.
تشير التقديرات حالياً إلى أن 55 المائة من حالات سرطان القولون والمستقيم يمكن الوقاية منها بسبب عوامل نمط الحياة، والتي تشمل تناول الكثير من اللحوم الحمراء والمعالجة، وعدم تناول ما يكفي من الأطعمة التي تحتوي على الألياف أو الحبوب الكاملة، أو زيادة الوزن أو السمنة، أو عدم القيام بنشاط بدني كافٍ، أو شرب الكحول وتدخين التبغ.
وتظهر الأبحاث أن اتباع التوصيات الطبية للوقاية من السرطان الصادرة عن المعهد الأميركي لأبحاث السرطان (AICR) والتي تتضمن نصائح لتناول الطعام الصحي والعيش حياة نشطة والحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان.
وقد أطلق المعهد الأميركي لأبحاث السرطان (American Institute for Cancer Research، AICR) مبادرة «تحرك أكثر واجلس أقل» (Sit Less، Move More) على موقعه في 12 يوليو (حزيران) 2021 بناء على نتائج عدد من الدراسات المتخصصة التي دعمها الصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF) من أجل المحافظة على نوعية حياة الناجين بعد الإصابة بالسرطان. وسوف نستعرض هنا آخر دراستين حديثتين أظهرتا أن الحد من السلوك الكسول وزيادة النشاط البدني لهما تأثير إيجابي بشكل كبير على حياة هؤلاء المرضى الناجين من سرطان القولون والمستقيم (colorectal cancer survivors).
دراسات علمية
الدراسة الأولى نشرت في مجلة الطب والعلوم والرياضة Medicine & Science in Sports & Exercise، وقد تابعت ما يقرب من 400 ناجٍ من سرطان القولون والمستقيم لمدة عامين بعد التشخيص لتقييم مدى تأثير السلوك «الكسول» والنشاط البدني «المعتدل إلى القوي» على جودة الحياة المرتبطة بالصحة والتعب. وأظهرت النتائج أن الجمع بين أسلوب حياة أقل كسلا وخمولا وممارسة المزيد من النشاط البدني أدى إلى تحسين نوعية الحياة المتعلقة بالصحة وتقليل مستويات التعب لدى هذه الفئة من المرضى.
الأهم من ذلك، أن نتائج الدراسة أظهرت أيضاً أن تقليل السلوك الكسول لفترة طويلة له تأثير إيجابي حتى بدون زيادة مستويات النشاط البدني المعتدل إلى القوي. وقد تكون هذه النتيجة ذات صلة بشكل خاص بالناجين غير القادرين على أداء أنشطة عالية الشدة (متوسطة إلى شديدة)، مثل المشي السريع أو الجري، بسبب تقدمهم في السن و/ أو الأمراض الأخرى المصاحبة. بالنسبة لأولئك الناجين، قد يكون تحولهم من نمط الكسل والخمول لأنشطة مثل الأعمال المنزلية الخفيفة أو المشي الخفيف فعالاً بشكل خاص وهدفاً مناسباً لإمكانية التدخلات مستقبلا لتعديل نمط الحياة. علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن الجمع بين الجلوس بشكل أقل والتحرك أكثر كان قوياً بشكل خاص لتحسين الأداء اليومي للناجين بعد علاج السرطان.
أما الدراسة الثانية، التي مولها الصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF) بقيادة البروفسور ماتي ويجينبيرغ Matty Weijenberg ونشرت في مجلة التقارير العلمية Scientific Reports، فقد فسرت الآليات البيولوجية لنتائج الدراسة الأولى حيث وجدت مستويات أعلى من الجزيئات المضادة للالتهابات في دم الناجين من سرطان القولون والمستقيم الذين لديهم مستويات أعلى من الأنشطة البدنية (متوسطة - قوية). يمكن أن يفسر هذا الآثار المعززة للصحة للنشاط البدني في الناجين من سرطان القولون والمستقيم ويدعم اندماجها المستقبلي في رعاية ما بعد العلاج في هذه الفئة من المرضى.
قال الدكتور نايجل بروكتون، نائب رئيس قسم الأبحاث في المعهد الأميركي لأبحاث السرطان، إن ممارسة النشاط البدني كجزء من الحياة اليومية هي واحدة من توصيات AICR العشر للوقاية من السرطان. وهذا البحث الثاني يضيف إلى الأدلة المحدثة على أن جعل النشاط البدني جزءاً من الحياة اليومية وتقليل وقت الجلوس، يمكن أن يساعد في نوعية الحياة، حقاً، بعد التشخيص. هذه تغييرات صغيرة وواقعية يمكن للناس التركيز عليها للتحرك أكثر والجلوس أقل لتحسين نوعية الحياة بشكل كبير وتقليل التعب بعد تشخيص الإصابة بمرض ما عضال كالسرطان.
وعلق الباحث في نفس الدراسة، الدكتور مارتين بورز من جامعة ماستريخت على هذه النتائج بأننا نعيش في عصر يمثل ثورة في أبحاث سرطان القولون والمستقيم، حيث نرى عدداً متزايداً من الأشخاص الذين نجوا من المرض. ولكن وفي نفس الوقت فمن الشائع رؤية مشاكل صحية طويلة الأمد تتعلق بتشخيص وعلاج السرطان، على سبيل المثال، التعب وتلف الأعصاب بعد العلاج الكيميائي، والذي يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الأداء اليومي ونوعية الحياة. وأضاف أننا نحتاج إلى إجراء المزيد من الدراسات الاستقصائية لتأكيد هذه النتائج، مؤكدا على أن هذا البحث الأخير يشير إلى أنه من خلال النشاط البدني وتقليل مقدار الوقت المستغرق في الجلوس، قد نتمكن من تقليل تأثير هذه المشاكل الصحية طويلة الأمد وتحسين الأداء اليومي ونوعية حياة الناجين من مرض السرطان.
تقليل مخاطر السرطان
تساعد أداة فحص السرطان الصادرة من المعهد الأميركي لأبحاث السرطان AICR وتوصيات الوقاية من السرطان الأشخاص على فهم التغيرات التي يمكنهم إجراؤها لتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. وبناءً على أحدث الأبحاث العلمية، فإن هذه التوصيات عملية وسهلة الفهم.
وبالنسبة لأدوات تحديد مدى تعرضك أو وقايتك من خطر السرطان، تشير التقارير إلى أن 1 من كل 6 وفيات كل عام، في جميع أنحاء العالم، هي بسبب السرطان. فهل ستفعل كل ما بوسعك لحماية نفسك من السرطان؟ إن الخيارات التي نتخذها كل يوم يمكن أن تساعدنا في تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. ومنها فحص صحة السرطان الجديد الذي أصدره المعهد الأميركي لأبحاث السرطان كما سيساعد في معرفة المزيد من الخيارات وكيف يمكن تطبيقها، كالتالي:
- التعرف على تركيبة الجسم من حيث الطول والوزن، والنشاط البدني كل أسبوع.
- كم تستهلك (عدد الأكواب) كل يوم من الخضراوات؟ أمثلة: الخضراوات الورقية، البروكلي، الفاصوليا، الفلفل الحلو، الجزر (طازجاً، أو مجمداً، أو معلباً). ومن الفواكه؟ أمثلة: التفاح، الكمثرى، الموز، التوت، البرتقال/ الحمضيات (طازجة، أو مجمدة، أو معلبة).
- كم مرة تأكل الحبوب الكاملة: يوميا أم أسبوعيا؟ أمثلة: خبز القمح الكامل، الكينوا، الأرز البني، الشوفان الكامل، رقائق الذرة، حبوب القمح الكامل، مقرمشات القمح الكامل.
- كم عدد حصص اللحوم الحمراء (لحم البقر والضأن) التي تتناولها كل أسبوع؟ وكم مرة تأكل اللحوم المعالجة أو المصنعة (سجق، لحم مقدد، نقانق، سلامي، لحوم معلبة)؟
- كم مرة تأكل المنتجات المحتوية على السكر والدهون كل أسبوع؟ الأغذية المصنعة مثل (الكعك والمعجنات والحلوى والأطعمة السريعة المقلية والبطاطا المقلية ورقائق البطاطا)، المشروبات السكرية مثل (مشروبات غير حمية (دايت)، مشروبات رياضية، مشروبات قهوة/ شاي محلاة بالسكر).
- كم عدد المشروبات الكحولية التي تتناولها كل أسبوع؟ مثل البيرة والنبيذ والمشروبات الكحولية ومبردات الكحول.
- أسلوب الحياة: هل تدخن؟ كم مرة تعرض نفسك للشمس؟
10 توصيات للوقاية من السرطان

> قام كل من المعهد الأميركي لأبحاث السرطان AICR والصندوق العالمي لأبحاث السرطان (WCRF) بتحليل الأدلة العلمية من جميع أنحاء العالم وترجما النتائج إلى توصيات «عشر» عملية وسهلة المتابعة للوقاية من السرطان، تهدف إلى تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان من خلال مساعدة الناس على الحفاظ على وزن صحي واعتماد أنماط صحية من الأكل والشرب والنشاط البدني طوال الحياة. تشمل التوصيات ما يلي:
- كن ذا وزن صحي: حافظ على وزنك ضمن النطاق الصحي وتجنب زيادة الوزن في مرحلة البلوغ. إن الأدلة التي تربط بين بدانة الجسم والسرطان ساحقة وازدادت قوة خلال العقد الماضي.
- كن نشيطاً بدنياً: وبانتظام كجزء من الحياة اليومية. إن المشي لفترة أطول والجلوس أقل يعد طريقة رائعة لتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. كلما كنت أكثر نشاطاً، زادت الفائدة.
- اتبع نظاماً غذائياً صحياً: يكون غنياً بالحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والفاصوليا. اجعل الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والبقول (البقوليات) مثل الفول والعدس جزءاً رئيسياً من نظامك الغذائي العادي. يرتبط النمط الصحي للأكل والشرب بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان. تظهر الدراسات المستقلة أنه كلما اتبعت التوصيات الطبية عن كثب، كلما قللت من خطر الإصابة بالسرطان.
- الحد من استهلاك الأطعمة السريعة: والأطعمة المصنعة الأخرى التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون أو النشويات أو السكريات، فالحد من هذه المنتجات يساعد على التحكم في كمية السعرات الحرارية التي تتناولها ويجعل من السهل الحفاظ على وزن صحي. هناك أدلة قوية على أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على كميات أكبر من «الأطعمة السريعة» والأطعمة المصنعة الأخرى التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون أو النشويات أو السكريات هي سبب في زيادة الوزن والسمنة. زيادة الدهون في الجسم هي سبب حدوث (12) سرطاناً.
- الحد من استهلاك اللحوم الحمراء والمعالجة: لا تأكل أكثر من كميات معتدلة (12 - 18 أونصة - أي 370 - 560 غراما - في الأسبوع) من اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر ولحم الضأن. تناول القليل من اللحوم المصنعة، إن رغبت. هناك أدلة قوية على أن تناول اللحوم الحمراء أو المصنعة هما سببان لسرطان القولون والمستقيم.
- قلل من استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر: اشرب في الغالب الماء والمشروبات غير المحلاة. هناك أدلة قوية على أن شرب المشروبات المحلاة بالسكر بانتظام هو سبب لزيادة الوزن والسمنة وتراكم الدهون. زيادة الدهون في الجسم سبب لما لا يقل عن 12 سرطاناً.
- عدم شرب الكحول: وليس الحد منه فقط، فالأدلة قوية على أن الكحول يسبب ستة أنواع من السرطان، وحتى قدح صغير من الكحول في اليوم يمكن أن يزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
- لا تستخدم المكملات الغذائية كوسيلة للوقاية من السرطان: بل لبِّ احتياجاتك الغذائية من خلال النظام الغذائي الصحي وحده.
- للأمهات، أرضعي طفلك رضاعة طبيعية: فهي جيدة لكل من الأم والطفل بما تحمل العديد من الفوائد الصحية والنفسية، بما فيها القدرة على تقليل فرص الإصابة بسرطان الثدي.
- بعد تشخيص الإصابة بالسرطان: اتبع التوصيات الطبية قدر الإمكان، وداوم على المتابعة مع طبيبك حول كل ما هو مناسب لك.

والإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مدى استعداداتك الوقائية من خطر السرطان.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

صحتك الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

الدماغ يعتمد على المحاكاة في التعلم إذ يبدأ الطفل بتكرار الأصوات ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي غني بالبكتريا النافعة التي تُساعد على منع دخول المركبات المُسبّبة للالتهاب إلى مجرى الدم (أ.ف.ب)

10 أطعمة للإفطار تساعد على مكافحة الالتهابات

قد يساعد الإفطار الصحي على تقليل الجزيئات الالتهابية في الجسم، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، وأحماض «أوميغا3» الدهنية، والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
TT

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى مشروبات الطاقة للحصول على دفعة سريعة من النشاط والتركيز، خاصة خلال العمل الطويل أو السهر.

لكن هذه الجرعة السريعة من الكافيين والسكر قد تعطي نتيجة عكسية؛ إذ يحذر خبراء الصحة من أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة. ويرجع ذلك إلى عوامل عدة تؤثر في الجسم على المديين القصير والطويل.

وفيما يلي أبرز الأسباب التي تجعل مشروبات الطاقة تزيد الشعور بالتعب، حسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

الجفاف

تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين، وهو مادة مدرة للبول قد تزيد فقدان السوائل في الجسم.

ومع نقص الترطيب قد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، الصداع، التعب، تشنجات العضلات، وجفاف الفم، وقد تتفاقم الأعراض في حالات الجفاف الشديد لتشمل الإغماء وتسارع ضربات القلب. وعدم القدرة على التبول.

هبوط السكر المفاجئ

تحتوي معظم مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر؛ ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يليه انخفاض مفاجئ يعرف بـ«انهيار السكر».

وغالباً ما يحدث ذلك بعد ساعة إلى ساعتين من تناول المشروب، ويصاحبه شعور بالتعب وضعف التركيز.

أعراض انسحاب الكافيين

إذا كنت تستهلك مشروبات الطاقة باستمرار، فقد تعاني أعراض انسحاب الكافيين عند تقليل استهلاكك لها أو التوقف عنها تماماً.

ومن أبرز هذه الأعراض، التعب والنعاس والصداع، وصعوبة التركيز والغثيان.

التعود على الكافيين

مع مرور الوقت قد يطوّر الجسم نوعاً من التحمل للكافيين؛ ما يجعل تأثيره المنبه أقل فاعلية.

ونتيجة لذلك؛ يحتاج الشخص إلى كميات أكبر للحصول على مستوى الطاقة نفسه، بينما قد يؤدي ذلك في الواقع إلى النعاس والإرهاق وصعوبة التركيز.

اضطراب دورة النوم

رغم أن مشروبات الطاقة قد تساعد على البقاء مستيقظاً لفترة قصيرة، فإن الإفراط في الكافيين قد يخلّ بدورة النوم الطبيعية. ويرتبط ذلك بزيادة الأرق، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وضعف جودة النوم، مما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالنعاس والتعب خلال النهار.


لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟
TT

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لين، طفلة في ربيعها الثالث، أبهرت والديها وأقاربها بما تتمتع به من مهارات لافتة، مقارنة بكثير من أقرانها... لم تكن صامتة، ولا متأخرة في النطق؛ بل على العكس؛ كانت كثيرة الحديث، تحفظ الجمل الطويلة، وتعيد مقاطع من القصص والبرامج التي تسمعها بدقة مدهشة، فتعيد بناء عالمها اللغوي.

السؤال... والصدى

طفلة يقِظة، حاضرة الذهن، تلتقط الكلمات كما تلتقط العصافير حبات القمح، تحفظها بنغمتها وإيقاعها، ثم تعيدها بتمكن واضح. إذا سألتها: «هل تريدين الحلوى؟»، جاءك الرد فوراً، بالنبرة ذاتها تقريباً: «هل تريدين الحلوى؟». وإن أعدت السؤال، عاد إليك الجواب صدى للسؤال نفسه.

تنظر الأم بفخر إلى قدرة طفلتها على الحفظ والتقليد، غير أن هذا الإعجاب لا يخلو من سؤال داخلي يلازمها: هل يعكس ذلك ذكاءً لغوياً مبكراً؟ أم أنه علامة تستحق التوقف عندها؟

هذا المشهد لا يخص «لين» وحدها؛ بل يتكرر في بيوت كثيرة... طفل يعكس السؤال بدل أن يجيب عنه، فيظن بعض الأهل أنه يعاند أو لم يفهم، بينما يذهب آخرون إلى ربط التكرار باضطرابات نمائية قبل اكتمال الصورة.

«الترديد الببغائي للكلام»

علمياً، يُعرف هذا النمط باسم الإيكولاليا (Echolalia) أو «الترديد الببغائي للكلام» أو «صدى الكلام». وهو سلوك لغوي قد يظهر ضمن المسار الطبيعي لاكتساب اللغة في السنوات الأولى، حين يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على المحاكاة بوصفها آلية التعلم الأساسية. لكنه في سياقات معينة قد يكون جزءاً من نمط أوسع يستدعي تقييماً متخصصاً.

الفارق لا يكمن في التكرار ذاته، بل في الصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، واستجابته لاسمه، وتطور مفرداته، وطبيعة تفاعله الاجتماعي.

فما الذي يحدث في دماغ الطفل حين يعيد السؤال بدل أن يجيب عنه؟ هل يولد بعض الأطفال أكثر ميلاً إلى التقليد؟ ومتى يكون هذا الصدى مرحلة عابرة في نمو اللغة؟ ومتى يتحول إلى إشارة تنبيه مبكرة؟

لين... براءة الطفولة ودهشة اكتشاف اللغة في عالم الكلمات المكررة

حالة "الإيكولاليا"

بين الإفراط في الاطمئنان والإفراط في القلق، تقف الحقيقة العلمية أكثر توازناً وهدوءاً. وهذا ما نحاول إيضاحه في السطور التالية.

• ما المقصود بالإيكولاليا؟ الإيكولاليا هي تكرار الطفل للكلام الذي يسمعه دون تعديل فوري. وهي ليست مرضاً بحد ذاتها؛ بل سلوك لغوي موصوف في أدبيات النمو منذ عقود. وقد أشار الباحثان Prizant & Duchan (1981) في دراسة مبكرة، إلى أن التكرار قد يؤدي وظائف تنظيمية أو تواصلية، وليس مجرد نسخ آلي للكلام.

وتنقسم الحالة إلى نوعين رئيسيين:

-الإيكولاليا الفورية (Immediate Echolalia): تكرار الجملة مباشرة بعد سماعها.

-الإيكولاليا المؤجلة (Delayed Echolalia): إعادة عبارات سُمعت سابقاً في سياق مختلف.

وتشير مراجعات تطور اللغة لدى الأطفال إلى أن هذا التكرار قد يمثل مرحلة انتقالية بين التقليد الصوتي والفهم الدلالي (Tager-Flusberg et al., 2005).

• التقليد: آلية التعلم الأولى. في السنوات الأولى من العمر، يعتمد الدماغ على المحاكاة (Imitation) بوصفها حجر الأساس في التعلم. فالطفل لا يبدأ بالقواعد اللغوية؛ بل بتكرار الأصوات، ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى.

وتوضح أبحاث علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية (Mirror Neuron System)، الذي وصفه Rizzolatti & Craighero (2004)، يلعب دوراً محورياً في هذا السياق؛ إذ يسمح بمحاكاة الأفعال والأصوات التي يلاحظها الطفل. لذلك يكون الدماغ في هذه المرحلة مهيأً لاستقبال الأنماط الصوتية قبل أن تتبلور مهارة استخدامها بصورة مستقلة.

هل هي ظاهرة طبيعية؟

• ماذا يحدث في مناطق اللغة؟ تتوزع معالجة اللغة في الدماغ بين:

- منطقة بروكا (Broca’s Area) المسؤولة عن إنتاج الكلام.

- منطقة فيرنيكه (Wernicke’s Area) المسؤولة عن الفهم.

في الإيكولاليا التطورية، قد يكون المسار السمعي فعالاً جداً (الالتقاط)، بينما لا تزال مهارات الاستخدام السياقي (Pragmatics) في طور النضج. لذا قد يكرر الطفل السؤال، لأنه لم يطوّر بعد القدرة الكاملة على معالجة السؤال وتحويله إلى إجابة بصيغة المتكلم.

ومن المهم التأكيد أن التكرار لا يعني بالضرورة غياب الفهم؛ ففي بعض الحالات يكون التكرار وسيلة لمعالجة السؤال داخلياً قبل الإجابة.

• هل تُعدّ الظاهرة طبيعيةً؟ تُعد الإيكولاليا شائعة بين سن 18 شهراً و3 سنوات، وغالباً ما تتراجع قبل سن الرابعة مع نضج المهارات الاجتماعية.

وتكون مطمئنة عندما يتوافر:

- تواصل بصري جيد واستجابة سريعة للاسم.

- فهم للأوامر البسيطة.

- لعب رمزي أو تخيلي.

- تطور تدريجي في حصيلة المفردات.

في هذه الحالة، نكون أمام مرحلة نمائية طبيعية.

لين...هل تصبح فنانة الغد؟

الإيكولاليا في السياق العربي

في البيئة العربية، حيث يزدوج الخطاب بين الفصحى والعامية، وأحياناً تضاف لغة أجنبية أخرى، قد يزداد التكرار مؤقتاً نتيجة تعدد الأنماط اللغوية. وتشير أبحاث الازدواجية اللغوية (Genesee, 2006) إلى أن الأطفال ثنائيي اللغة قد يُظهرون أنماطاً انتقالية لا تعكس تأخراً حقيقياً؛ بل إعادة تنظيم داخلي للغة، لا علامة اضطراب.

علامات مميزات

• ما الذي يميز الطفل المقلد؟ الأطفال ذوو مهارات التقليد العالية غالباً ما يمتلكون:

- ذاكرة سمعية قوية.

- حساسية للنبرة والإيقاع.

- قدرة على التمييز الصوتي الدقيق.

- استعداداً لاكتساب لغات متعددة.

في السياق الطبيعي، قد يعكس التقليد دماغاً نشطاً في التقاط الأنماط، لا خللاً فيها.

• هل طفل اليوم المقلِّد هو فنان الغد؟ قد يتساءل البعض: هل تشير القدرة الدقيقة على التكرار وتقليد الأصوات إلى موهبة فنية مستقبلية، كأن يصبح ممثلاً بارعاً في تقمص الشخصيات أو مقلداً محترفاً للأصوات؟

علمياً، لا يمكن ربط ظاهرة نمائية مبكرة بمسار مهني محدد لاحقاً. غير أن بعض السمات العصبية المرتبطة بالتقليد - مثل قوة الذاكرة السمعية (Auditory Memory)، ودقة التقاط النبرة والإيقاع (Prosody Processing)، وحساسية التمييز الصوتي (Phonological Discrimination) - تُعدّ من المهارات الأساسية في مجالات الأداء الصوتي، والتمثيل، والدوبلاج، وتعلم اللغات، وحتى الموسيقى.

وقد أظهرت دراسات في علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية الذي يسهم في المحاكاة والتعلم بالملاحظة، يلعب دوراً في فهم التعبير العاطفي ونقله، وهي مهارات جوهرية في الفنون الأدائية. إلا أن هذه القابلية العصبية تمثل استعداداً عاماً لا أكثر؛ فهي تحتاج إلى بيئة داعمة، وتدريب مستمر، وسمات شخصية معينة كي تتحول إلى موهبة فنية متبلورة.

لذلك، قد يكون الطفل المقلِّد اليوم أكثر حساسية للأنماط الصوتية، وأكثر استعداداً لاكتساب مهارات لغوية أو أدائية مستقبلاً، لكن الطريق من «الصدى» إلى «الاحتراف» لا ترسمه ظاهرة واحدة؛ بل تصنعه الخبرة والتوجيه والتشجيع.

إن التقليد في الطفولة ليس تنبؤاً بالمهنة، لكنه قد يكشف عن قابلية معرفية تنتظر بيئة تُنمّيها، وما قد يبدو اليوم مجرد تقليد عفوي، قد يكون في جوهره حساسية مبكرة لالتقاط النمط.

دور الوالدين

توضح الدكتورة كلير سميث (Claire Smith)، مستشارة النطق واللغة في منظمة «Speech and Language UK» البريطانية، أن الأطفال يلجأون إلى الإيكولاليا في كثير من الأحيان، لأنهم ما زالوا في طور تطوير مهارات فهم الكلمات والمعاني، وأن الإيكولاليا تختفي مع مرور الوقت. ومع ذلك، حتى إذا استمر الطفل في تكرار الكلمات والعبارات لفترة، فلا داعي للقلق، فنحن بوصفنا مستشارين في هذا المجال ننظر إلى هذه الظاهرة على أنها خطوة انتقالية نحو تطور لغوي أكثر استقلالاً. فهي ليست مجرد تقليد للكلام، بل مفيدة للأطفال، وتساعدهم في اكتساب القدرة على استخدام اللغة بصورة أفضل.

وتضيف كلير أن هناك كثيراً من الخطوات البسيطة التي يمكن للوالدين القيام بها لمساعدة الطفل في توسيع فهمه اللغوي والانتقال تدريجياً إلى مراحل أكثر تقدماً في استخدام اللغة. ومن ذلك:

- تقديم نموذج للإجابة بدل التوبيخ والتصحيح السلبي:

الأم: «ما اسمك؟»، الطفل: «ما اسمك؟»، الأم: «اسمي لين».

- تعزيز الإجابة الصحيحة بالمدح.

- القراءة اليومية.

- تشجيع اللعب التخيلي، فالتفاعل الإيجابي يُسرّع نضج اللغة أكثر من أي توبيخ أو ضغط.

• متى تستدعي الظاهرة التقييم؟ الإيكولاليا قد تظهر أيضاً في سياق اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD). غير أن وجود الإيكولاليا وحدها لا يكفي للتشخيص. إذ لا بد من وجود نمط أوسع من صعوبات التواصل الاجتماعي والسلوكيات النمطية المتكررة. وقد أوضحت الأدبيات السريرية أن الإيكولاليا في سياق التوحد تكون عادة جزءاً من منظومة أوسع من التحديات التواصلية.

الخلاصة

عادت «لين» بعد زيارة عددٍ من المتخصصين في طب أعصاب الأطفال، ومعها تقارير مطمئنة تشير إلى أنها طفلة ذات قدرات معرفية مرتفعة، وأن مستوى ذكائها العام (Intelligence Quotient – IQ) يفوق المتوسط مقارنة بأقرانها. كانت تستوعب وتتفاعل وتبني عالمها اللغوي بطريقتها الخاصة.

ولم يكن تكرارها للأسئلة دليلاً على نقص في الفهم؛ بل مرحلة من مراحل تنظيم اللغة داخل دماغ لا يزال ينسج خيوط المعنى من أصوات وكلمات متراكمة. فكما تشير الأدبيات العلمية في تطور اللغة، فإن المحاكاة غالباً ما تسبق الاستقلال اللغوي، وأن التكرار قد يكون طريقاً مؤقتاً بين السمع والفهم والتعبير. وبين الصدى والمعنى يبني الدماغ جسور التواصل.

إن الحكم على الإيكولاليا لا يكون بالكلمة المكررة وحدها؛ بل بالصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، ودرجة انتباهه، ولعبه الرمزي، وتفاعله الاجتماعي، وتقدمه المعرفي.

وفي حالة لين، كانت هذه الصورة مطمئنة، بل مبشِّرة. وعلينا أن نتذكر أن الطفل حين يجيب بالسؤال لا يتحدى ولا يتجاهل، بل يمر بمرحلة من مراحل التعلم. فليس كل صدى إنذاراً، وليس كل تكرار علامة اضطراب، فبعض الأصداء ليست إلا الخطوات الأولى في رحلة نضج اللغة واكتسابها.


كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
TT

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.

تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟

الضوضاء البيضاء

* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).

وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.

* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».

ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.

* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.

الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية

رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.

وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.

أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».

وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.

نصائح لنوم أفضل

نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.

- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.

- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).

- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.

- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».