حمى ميسي تجتاح باريس والنجم الأرجنتيني يعد بقيادة سان جيرمان للفوز بدوري الأبطال

الصفقة تثير قلق الأندية الأوروبية من ضعف قانون اللعب المالي النظيف.... ودوري السوبر الخطر القادم

ميسي يستعرض قميصه الجديد بعد إتمام التعاقد مع سان جيرمان (إ.ب.أ)
ميسي يستعرض قميصه الجديد بعد إتمام التعاقد مع سان جيرمان (إ.ب.أ)
TT

حمى ميسي تجتاح باريس والنجم الأرجنتيني يعد بقيادة سان جيرمان للفوز بدوري الأبطال

ميسي يستعرض قميصه الجديد بعد إتمام التعاقد مع سان جيرمان (إ.ب.أ)
ميسي يستعرض قميصه الجديد بعد إتمام التعاقد مع سان جيرمان (إ.ب.أ)

كان النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي واضحاً جداً في تحديد هدفه الأساسي مع فريقه الجديد باريس سان جيرمان الفرنسي وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم مرة أخرى، ليعطي إدارة النادي الباريسي دفعاً جديداً في اتجاه تحقيق هذا الحلم الذي تسعى خلفه منذ 2011.
وبعد الإعلان الصادم الذي صدر عن برشلونة الخميس الماضي وخلافاً لجميع التوقعات بعدم التجديد لميسي نتيجة قواعد سقف الرواتب التي فرضتها رابطة الدوري الإسباني، ما كان سيهدد ميزانية النادي بحسب ما أفاد رئيسه خوان لابورتا، تسارعت الأمور وكان سان جيرمان الفرنسي المستفيد الأكبر بضم الأسطورة الأرجنتيني في صفقة انتقال حر.
الآن وبعدما ارتدى قميص برشلونة طيلة 21 عاماً وفاز معه بجميع الألقاب الممكنة، يبدأ ميسي حقبة جديدة في العاصمة الفرنسية بالقميص رقم 30 عوضاً عن الرقم 10. جالساً بجانب القطري ناصر الخليفي رئيس سان جيرمان، قال ميسي في المؤتمر الصحافي أمس: «قلت إن حلمي هو الفوز بلقب آخر في دوري أبطال أوروبا، وأعتقد أن سان جيرمان المكان المثالي للحصول على فرصة تحقيق ذلك».
وتوّج ميسي بلقبه الرابع الأخير في المسابقة القارية عام 2015 مع برشلونة الإسباني، فيما يبحث سان جيرمان عن اللقب للمرة الأولى بتاريخه ولهذا السبب كان من أكثر الفرق تعزيزاً لصفوفه منذ انتقال ملكيته إلى قطر للاستثمارات الرياضية عام 2011.
ووقع ميسي مساء أول من أمس عقد انتقاله رسميا إلى سان جيرمان لمدة عامين مع خيار التمديد لعام ثالث بعد الانفصال عن برشلونة الذي توج معه بجميع الألقاب الممكنة، بينها 10 في الدوري الإسباني و4 في دوري الأبطال من أصل 35 في جميع المسابقات.
وقال ميسي خلال تقديمه في ملعب «بارك دي برانس» أمس: «سعيدٌ للغاية بانضمامي إلى سان جيرمان، أتطلع للاجتماع بزملائي، الطاقم التدريبي، وأن أبدأ هذه المرحلة الجديدة». وأوضح: «كان من الصعب جداً علي أن أترك برشلونة بعد هذه الفترة الطويلة. كان هناك حزن ومعاناة وانقلب كل ذلك إلى فرح وسعادة بالحفاوة مع انضمامي لسان جيرمان. التغيير صعب بعد 21 عاماً قضيتها في برشلونة، لكن هنا في باريس سأبدأ التحدي الجديد».
ورحب الخليفي بأفضل لاعب في العالم ست مرات قائلاً: «يُسعدني أنّ ليونيل ميسي اختار الانضمام لباريس سان جيرمان، ونحن فخورون بالترحيب به في باريس مع عائلته».
وتابع: «لن نخيّب آمال جماهير فريقنا ونحن نصنع لحظة تاريخية والعمل الجدي يبدأ الآن».
وتطرق إلى مسألة هداف نادي العاصمة كيليان مبابي الذي لم يجدد حتى الآن عقده (ينتهي في صيف 2022)، بالقول: «كيليان باريسي، منافس بشدة. قال إنه يريد فريقاً قادراً على المنافسة، والآن، ليس هناك أي فريق أكثر تنافسية من سان جيرمان. لا عذر له للقيام بأي شيء آخر سوى البقاء مع الفريق». ويبدو سان جيرمان فريقاً لا يُقهر هذا الموسم، أقلّه على الورق، بعدما عزّز صفوفه بقائد ريال مدريد الإسباني قلب الدفاع سيرجيو راموس في صفقة انتقال حر، وقائد هولندا جورجينيو فينالدوم والحارس الإيطالي جانلويجي دوناروما في صفقتي انتقال حر أيضاً بعد انتهاء عقديهما مع ليفربول الإنجليزي وميلان توالياً، والنجم المغربي أشرف حكيمي من إنتر ميلان الإيطالي. ومن المؤكد أن القوة المالية لسان جيرمان والتخفيف من قواعد اللعب النظيف المالي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، فتحا الباب أمام نادي العاصمة الفرنسية لتحقيق هذه الصفقات وأبرزها ميسي بالتأكيد.
وشدد الخليفي أمس على أن ناديه دائما ما يعمل وفق قواعد اللعب المالي النظيف وملتزم باللوائح وقال: ««ما نقوم به في سان جيرمان ينعكس خارجه خصوصاً على العاصمة الفرنسية».
وتجدد الحديث في الساعات الماضية عن إمكانية أن يسهل وصول ميسي إلى «بارك دي برانس» رحيل مبابي إلى ريال مدريد الإسباني وقد عنونت صحيفة «أس» الإسبانية «مبابي في الريال، إنّه أمر ممكن».
لكن بالنسبة لخليفي، فما يطالب به مبابي الذي انتقل إلى نادي العاصمة عام 2017 من موناكو، من فريق قادر على الفوز بكل الألقاب الممكنة أصبح واقعاً الآن بانضمام ميسي الذي سيجتمع مجدداً بزميله السابق في برشلونة البرازيلي نيمار، وسيلعب تحت إشراف مواطنه ماوريسيو بوكيتينو. وتطرق ميسي في مؤتمره الصحافي إلى اللعب مجدداً بجانب نيمار بعدما كان معاً في النادي الكاتالوني من 2013 حتى 2017 قبل أن ينضم البرازيلي إلى سان جيرمان في صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو، قائلاً: «أنا ونيمار نعرف بعضنا البعض جيداً. آمل أن نكون أقوى معاً إلى جانب جميع زملائنا في الفريق». أما بالنسبة للعب تحت إشراف مواطنه بوكيتينو، فقال: «أعرف المدرب ماوريسيو بوكيتينو جيداً. وكونه أرجنتينياً، سهّل الكثير من الأمور منذ البداية. وكان ذلك مهماً في اتخاذ قراري».
وكان نيمار من أول المهنئين لميسي وكتب على حسابه على إنستغرام عبارة «معا مجددا» وصورة تجمعهما سويا عندما لعبا معا في صفوف برشلونة بين عامي 2013 و2017. وعلق أيضا الحارس الإيطالي دورناروما المنضم حديثا لسان جيرمان: «ميسي أفضل لاعب في العالم. أنا متأثر وسعيد أن يكون ضمن فريقنا».
وما إن وطأت قدم ميسي باريس كان في استقباله الآلاف من الجماهير وفرشت له السجاده الحمراء مثل استقبال الملوك، لتصاب العاصمة الفرنسية بحمى النجم الأرجنتيني الذي كان هو رجل الأخبار الأول، مع توقع أن يكون لوجوده في سان جيرمان أبعاد جديدة من الناحيتين الرياضية والاقتصادية.
وخلال مراسم توقيع العقد بث النادي مقطع فيديو قصيرا مدته 13 ثانية مليئا بالتلميحات أبرزها حول الكرات الذهبية الست التي نالها النجم الأرجنتيني في مسيرته حتى الآن مع صورة في الخلف لبرج إيفل الشهير في العاصمة الفرنسية، كانت الجماهير تتهافت على متجر النادي من أجل شراء قميص ميسي الجديد الذي يحمل رقم 30. والآن ستتباهى العاصمة الفرنسية التي تملك معالم أثرية شهيرة مثل برج إيفل، ومتحف اللوفر وقوس النصر، أن بها أيضا الأيقونة الأرجنتيني ليونيل ميسي في سان جيرمان.

غضب أوروبي

لكن بعيداً عن الابتهاج الباريسي، ترى كرة القدم الأوروبية وصول ميسي إلى سان جيرمان زيادة في عدم المساواة وفقدان القدرة التنافسية، وسط قلق من الهيمنة المالية لنادي العاصمة الفرنسية في سوق غير منظمة «يستفيد منها الأقوى».
وإذا كانت فرنسا تنتظر بفارغ الصبر رؤية أفضل لاعب في العالم ست مرات يخوض مباراته الأولى في دوري «ليغ 1»، فإن بقية القارة العجوز تشكك بهذه الصفقة وتبعاتها. في إنجلترا بشكل خاص، تحدثت معظم العناوين في وسائل الإعلام عن الطبيعة «العبثية» لصفقة من هذا النوع، وتساءلت صحيفة «الغارديان» عن «كيف يعقل أن أعظم لاعب في جيله لا يتحكم في مسيرته؟»، معربة عن خيبة أمل لأن ميسي كان «آخر شيء نقي وجيد في عالم الانتقالات والاحتيال».أما صحيفة «كورييري ديلو سبورت» الإيطالية، فتساءلت: «متى سيقرر فيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم) ويويفا (الاتحاد الأوروبي للعبة) تنظيم مسألة ما إذا كان بإمكان الدولة امتلاك نادٍ لكرة القدم؟»، وذلك في إشارة منها إلى قطر للاستثمارات الرياضية التي تملك سان جيرمان منذ عام 2011.
في إسبانيا، استخدمت صحيفة «إل موندو» شعار نادي برشلونة «ميس كي أون كلوب»، أي أكثر من نادٍ، لتنتقد سان جيرمان ومالكيه القطريين بالقول «بي إس جي أكثر من نادٍ: الذراع الرياضية لقطر». المسألة لا تتعلق وحسب بميسي، فقد لقد تعاقد سان جيرمان هذا الصيف مع الإسباني سيرخيو راموس، والهولندي جورجينيو فينالدوم، والحارس الإيطالي جانلويجي دوناروما إضافة إلى المغربي أشرف حكيمي في صفقة قدرت بستين مليون يورو.
صحيح أن ميسي وراموس وفينالدوم ودوناروما انضموا إلى سان جيرمان من دون مقابل، إلا أن رواتبهم مرتفعة جداً، لا سيما النجم الأرجنتيني الذي سيتقاضى بعد الضرائب 40 مليون يورو سنوياً بحسب التقارير الإعلامية، ما طرح علامات استفهام حول التزام نادي العاصمة الفرنسية بقواعد الاتحاد الأوروبي للعب المالي النظيف والتي أصبحت أكثر ليونة بسبب التداعيات المالية الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا».
وطالب كارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي السابق لنادي بايرن ميونيخ الألماني بضرورة تطبيق ضوابط مالية أكثر صرامة في كرة القدم الأوروبية. وصرح رومينيغه عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي (يويفا)، بصفته ممثلاً لرابطة الأندية الأوروبية، قائلا: «اللعب المالي النظيف موجود بالفعل. يحتاج فقط إلى تعديله واستخدامه بشكل أكثر صرامة، لقد بات ذلك ضرورة ملحة». وأوضح: «ألكسندر سيفرين رئيس يويفا يرى الأمر بالمثل».
وينص نظام اللعب المالي النظيف في يويفا على أنه من حيث المبدأ، لا ينبغي للأندية أن تنفق أكثر مما تكسب. لكن القواعد الخاصة بعائدات الرعاية عكست المياه. وشدد رومينيغه: «هذه اللوائح التي أتحدث عنها من المفترض أن تعمل على استقرار المنافسة، وليس تقييدها، ونادرا ما يتم النظر إلى هذه القضية من هذا الجانب».
ويذكر أن رومينيغه كثيرا ما قال خلال وجوده في البايرن إن ناديه لا يمكنه منافسة باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي في سوق الانتقالات.
ويرى المراقبون أن تخفيف التشدد في تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف ترك مساحة أكبر للفرق الكبيرة للتحرك، في انتظار «الإصلاح» الذي وعد به الاتحاد الأوروبي مع انطلاق الموسم الجديد.
لكن هل سيكون التعاقد مع ميسي كافياً ليكون إشارة تحذير لسلطات كرة القدم؟ لا يبدو كذلك.
فبالنسبة لرافايلي بولي مسؤول المرصد الكروي الدولي في نيوشاتل السويسرية: «إنهم لا يريدون منع المساهمين في الأندية من ضخ أموال جديدة في وقت تواجه فيه بعض الفرق خطر الإفلاس»، معتبراً أن سان جيرمان والخليفي كانا الداعمين الرئيسيين للاتحاد الأوروبي في هجومه على الأندية المتمردة الـ12 التي أرادت إطلاق الدوري السوبر الأوروبي المنافس لدوري الأبطال، قبل أن تنسحب تسعة منها بسبب التهديد. وأضاف «لا يمكن مقارنة العجز التشغيلي لسان جيرمان مع الأندية الأوروبية الأخرى (بسبب الأموال التي تضخ فيه من الحكومة القطرية»، معتبراً أن صفقة مثل التي تمت مع ميسي أو في الأسابيع القليلة الأخيرة ستزيد من عزم الأندية الأوروبية المتمردة، أي برشلونة وريال مدريد ويوفنتوس الإيطالي، على إطلاق الدوري السوبر الأوروبي.


مقالات ذات صلة

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي آرسنال بهدف بوكايو ساكا بمرمى ليل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: آرسنال يواصل انتصاراته ويهزم ليل

واصل فريق آرسنال الإنجليزي انتصاراته على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز عريض على ليل الفرنسي 3 / صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.