عشائر خلدة ترد على نصر الله: ما حصل كان مدبراً من «حزب الله»

عائلة تفر أثناء الاشتباك في خلدة قبل 10 أيام (أ.ب)
عائلة تفر أثناء الاشتباك في خلدة قبل 10 أيام (أ.ب)
TT

عشائر خلدة ترد على نصر الله: ما حصل كان مدبراً من «حزب الله»

عائلة تفر أثناء الاشتباك في خلدة قبل 10 أيام (أ.ب)
عائلة تفر أثناء الاشتباك في خلدة قبل 10 أيام (أ.ب)

نفت العشائر العربية في خلدة اتهامات الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر لأبنائها بالتسبب بحادثة إطلاق النار على مشيعي أحد عناصره الأسبوع الماضي، كما نفت أن «تكون مجموعة من شباب عرب خلدة تدأب على قطع طريق الساحل في الفترة السابقة».
وكانت منطقة خلدة (جنوب لبنان) شهدت الأسبوع الماضي اشتباكات بين عناصر من «حزب الله» وسكان من المنطقة ينتمون إلى عشائر عربية تعرف بـ«عرب خلدة»، وذلك على إثر تعرّض جنازة عائدة للعضو في الحزب علي شبلي لإطلاق نار.
وكان شبلي قتل قبل يوم من الاشتباكات على يد أحد المنتمين إلى العشائر ويدعى أحمد غصن ثأراً لأخيه حسن الذي قتل منذ عام تقريباً خلال اشتباكات مع «حزب الله» على خلفية تعليق لافتة عاشورائية.
ونفت العشائر أمس صحة الرواية التي أوردها نصر الله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة داعية إياه إلى التأكد من صدق مصادر معلوماته قبل التجني على أبناء العشائر العربية ولا سيما أنه حريص على حسن علاقته معها تماماً كحرصها على حسن العلاقة به وبالطائفة الشيعية.
ولفتت العشائر إلى أن «أصل المشكلة كانت سقوط الشاب حسن غصن في خلدة برصاص علي شبلي ورفاقه المسلحين في صفوف سرايا المقاومة»، مضيفة أنّ «الكل يعلم في ذلك الوقت كيف تعالت عائلة غصن وعموم العشائر العربية على جراحها ولجأت صوناً للسلم الأهلي إلى القضاء الجزائي، ولكن سنة كاملة انقضت على تلك الحادثة والمدعى عليه شبلي فار من وجه العدالة رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه».
وكان نصر الله اعتبر في إطلالته التلفزيونية الأخيرة منذ أيام، أنّ ما حصل في خلدة كان هدفه القتل، وأن الذي قام بهذه المجزرة عصابة، مطالباً بمحاسبة جميع المتورطين بهذه المجزرة والمعروفين بالأسماء والصور حسب تعبيره.
وطالب نصر الله بحل جذري لسلامة الطريق الساحلية (جنوب بيروت) التي يتم قطعها بين الفترة والأخرى محملاً مسؤولية تأمين الطريق للجيش.
وجدّدت العشائر التذكير بأن عائلة غصن والعشائر العربية قبلت وارتضت بعد مقتل ولدها بجميع مساعي الصلح التي تولاها سعاة الخير وعلى رأسهم رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان والتي انتهت كلها دون نتيجة مع إصرار «حزب الله» على رفض تسليم المتهم علي شبلي والإمعان في تغطيته، إلى أن جاءت مبادرة قيادة الجيش في مسعى منها لتسليم القاتل تمهيداً لحل النزاع حبياً بعد التسليم، فرعت عدة اجتماعات ماراثونية بهذا الخصوص انتهت كلها وللأسف بوعد من «حزب الله» بتسليم المدعى عليه شبلي للقضاء.
وأضاف البيان أنّ هذا الوعد بقي حبراً على ورق لحين إقدام شقيق حسن على قتل علي شبلي دون موافقة العشائر أو معرفتها أو حتى علمها بما كان سيقوم به من فعل ترفضه وتأسف له وتصر على وجوب خضوعه للمساءلة القضائية.
وأشارت العشائر إلى أن ما حصل بعد ذلك كان حفلة جنون غير محسوبة قادها «حزب الله» الذي أصر وأوعز لعناصره من سرايا المقاومة بتوجيه موكب جثمان شبلي إلى منزله في خلدة رغم تحذير القوى الأمنية من عواقب هذه الخطوة، موضحة أنه وفي ذلك اليوم المشؤوم ومنذ الصباح توجهت مجموعات مسلحة تابعة له إلى فيلا آل شبلي في استعداد واضح منها لاستعراض القوة والرد على مقتل مسؤولها المطلوب للعدالة.
وشدّدت العشائر على أنّ الأحداث الموثقة بالصور ومقاطع الفيديو تشير كلها إلى أن حادثة خلدة لم تكن مجزرة ولا كميناً أعدته مسبقاً عصابة من أبناء عشائر عرب خلدة، بل كانت اشتباكاً مسلحاً مفتعلاً مع بعض أبناء العشائر حضر له وأعده سلفاً «حزب الله» للإيقاع بالعشائر العربية والانتقام منها لمقتل شبلي ليس إلا.
وأكد البيان أن إغلاق طريق الساحل، إن في خلدة أو في الناعمة لم ولن يكون يوماً من عادات وشيم وسياسات العشائر العربية بل هو عمل فردي وشخصي وتلقائي من الناس الفقراء الجياع نتيجة لما آلت إليه أوضاع البلاد والعباد. وعليه لا يجوز أبداً اتهام العشائر العربية بدأبها على قطع طريق الساحل، كما لا يجوز أيضاً إلصاق تهمة القتل وتشكيل العصابات بهذه العشائر الحريصة تاريخيا على حماية هذه الطريق وصونها.
ودعت العشائر كافة الأجهزة الأمنية إلى توخي الدقة والموضوعية والشفافية في التحقيق بحادثة خلدة وعدم زج من ليس متورطاً من أبناء العشائر العربية فيها، وإلى عدم الكيل بمكيالين فيما خص التوقيفات التي يجب أن تكون على قاعدة العدل والمساواة بين الطرفين في الثواب والعقاب، وأن تطال ودون تأخير كل مسلحي موكب التشييع الذين حملوا السلاح أو أطلقوا النار وشاركوا في ذلك الاشتباك المسلح.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».