بريطانيا تحشد لدعم التعليم العالمي بـ«تمويل تاريخي»

كليفرلي: «رؤية 2030» مكّنت المرأة السعودية اقتصادياً واجتماعياً

ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تحشد لدعم التعليم العالمي بـ«تمويل تاريخي»

ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)

استضافت المملكة المتحدة، أمس، القمة العالمية للتعليم، بالشراكة مع كينيا، وقادت جهود جمع 4 مليارات دولار لصالح «الشراكة العالمية من أجل التعليم».
ويهدف هذا التمويل الذي وصفته مسؤولة بريطانية رفيعة بـ«أكبر دعم للتعليم العالمي في تاريخنا»، إلى منح 175 مليون طفل فرصة الحصول على تعليم جيّد، وتعزيز مستويات الخدمات التعليمية المُقدَّمة للأطفال المحرومين في الدول والأقاليم محدودة الدخل.
واغتنمت بريطانيا فرصة القمة لتسليط الضوء على أهمية تحسين فرص التحاق الفتيات بالتعليم، لا سيما بعدما عرّضت تداعيات أزمة «كوفيد - 19» ملايين الفتيات لخطر الانقطاع الدائم عن الدراسة، بسبب إجراءات الإغلاق.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون: «نواجه معركة لضمان أن (كوفيد - 19) لن يفسد فرص الحياة لملايين الأطفال، تاركاً إرثاً دائماً من المواهب الضائعة». وتابع أن «تمكين (الأطفال) من التعلُّم والوصول إلى إمكاناتهم الكاملة هو أعظم شيء يمكننا القيام به للتعافي من هذه الأزمة، وبناء مجتمعات أفضل وأكثر عدالة».
وشارك في القمة قادة وممثلون عن الدول المانحة للشراكة العالمية من أجل التعليم، إلى جانب القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني.
قال وزير الخارجية البريطاني دومينك راب، أمس، إن جائحة «كوفيد - 19» أعاقت التقدُّم المحرَز في تحسين الوصول إلى التعليم بشكل أكبر وأسرع مما كان يمكن لأي شخص توقعه. وحذّر من «خطر حقيقي يتمثل في عدم عودة ما يصل إلى 24 مليون طفل إلى المدرسة. ومن بين أولئك الذين وجدوا أنفسهم خارج المدرسة، غالباً ما تكون عودة الفتيات إلى التعليم أبطأ، بسبب مجموعة من العوامل».
في هذا الصدد، لفت وزير الدولة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية، جيمس كليفرلي، إلى أن «التعليم العالمي كان يواجه أزمة قبل انطلاق جائحة (كوفيد - 19). لكننا أصبحنا في منعطف حرج، قد يشهد تراجع التقدم المحرز سابقاً». وأضاف الوزير البريطاني: «نحن نعلم أن الفتيات تأثرن بشكل غير متناسب بالوباء. فقد ضاعف انتشار (كوفيد - 19) من الحواجز التي تواجهنا أمام الالتحاق بالتعليم، والتي تشمل زواج الأطفال، والعنف الجنسي، وختان الإناث، والاتجار بالبشر»، محذّراً: «نجازف بضياع جيل من الفتيات. والمملكة المتحدة عازمة على عدم السماح بحدوث ذلك».
وقد حدّد وزير الخارجية راب أهدافاً طموحة في هذا الإطار، دعمها قادة مجموعة السبع خلال قمة «كورنول»، وتتمثل في تعليم 20 مليون فتاة إضافية في سن العاشرة القراءة، وإلحاق 40 مليون فتاة بالمدارس الابتدائية والثانوية في البلدان منخفضة إلى متوسطة الدخل بحلول عام 2026.
إلى ذلك، تطرّق كليفرلي إلى المنطقة العربية، فقال: «يوجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدل لبطالة الشباب في العالم. أكثر من اثنتين من كل خمس شابات في شمال أفريقيا، وأكثر من ثلث الشابات في الشرق الأوسط عاطلات عن العمل». وتابع: «يبلغ عدد الشابات غير الملتحقات بالتعليم أو العمل أو التدريب في اليمن، على سبيل المثال، ما يقارب 70 في المائة»، لافتاً إلى أنه من خلال تزويد الفتيات بالتعليم، فإن احتمالية حصولهن على فرص عمل ومحاربة الطبيعة الدورية للفقر ترتفع.
واعتبر كليفرلي أن «الاستثمار في تعليم الفتيات هو أكثر من مجرد وسيلة لمعالجة عدم المساواة في المجتمعات. بل يساعد في تحقيق كثير على المستوى الوطني، لصالح جميع الفئات». وأوضح أن تعليم الفتيات ودخولهن إلى سوق العمل يساهم في تنشيط عجلة التنمية الاقتصادية؛ إذ تشير الدراسات إلى أنه يمكن إضافة 28 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إذا لعبت النساء نفس الدور الذي يلعبه الرجال في سوق العمل.
وفي هذا السياق، أشاد كليفرلي بالدور الحيوي الذي تلعبه «رؤية 2030» السعودية في تمكين المرأة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. وقال: «التقيت في شهر مايو (أيار) من هذا العام بمجموعة من رائدات الأعمال السعوديات اللائي يتفوقن في قطاعات مختلفة، من التعليم إلى التكنولوجيا مروراً بالطاقة». وأضاف: «تم تحقيق ذلك فقط من خلال جهود برنامج (رؤية 2030)، الذي يدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة».
والتقى كليفرلي وزير التعليم السعودي الدكتور حمد آل الشيخ، خلال حضوره القمة العالمية للتعليم في لندن، أمس (الأربعاء). وتناول اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، واستعراض جهود المملكة في دعم التعليم من خلال «الصندوق السعودي للتنمية»، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والمشاركة السعودية في أعمال القمة المنعقدة في العاصمة البريطانية، والتأكيد على دور المملكة في دعم التعليم على مستوى العالم.
وتطرق الجانبان إلى جهود المملكة وقيادتها في دعم ومشاركة المجتمع الدولي لتمويل الخطة الاستراتيجية للشراكة العالمية من أجل التعليم، والمساهمة في رسم خريطة طريق لتحويل أنظمة التعليم في الدول المستهدفة، من خلال تبادل أفضل الممارسات، ودراسة أحدث الأنظمة، والاستماع إلى الخبراء والشباب من جميع أنحاء العالم، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتجارب المماثلة.
حدّدت المبعوثة الخاصة لرئيس الوزراء بوريس جونسون لتعليم الفتيات، هيلين غرانت، في مقدمة أولوياتها العمل على توفير 12 عاماً من التعليم الجيّد لكل فتاة على الأرض، فيما اعتبرته إحدى الطرق لمعالجة العديد من القضايا المستعصية اليوم، مثل الفقر وتغير المناخ وانعدام المساواة. وقالت غرانت إن «تعليم الفتيات وتمكينهن أمر حيوي للنساء والفتيات، لكنه أمر حيوي كذلك في الارتقاء بالمجتمعات وزيادة الدخل وتنمية الاقتصادات والدول».
ولفتت غرانت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إلى أن هناك «إدراكاً عميقاً» بين الدول والجهات التي شاركت في مؤتمر التعليم بأن العالم كان يواجه أزمة تعليمية قبل تفشي «كوفيد - 19»، إلا أن الجائحة تسببت في «تفاقم الوضع بشكل ملحوظ، مع تعطّل 1.6 مليار طفل عن الدراسة خلال أوج الأزمة، في عام 2020».
وحذّرت من أن «كثيراً من هؤلاء الأطفال، وخاصة منهم الفتيات، لن يلتحقوا بالمدارس، ما يؤثّر على فرصهم للحصول على وظائف في المستقبل». وأشارت المبعوثة إلى ضرورة الاستجابة لهذه التطورات، «وبذل ما في وسعنا لضمان حصول هؤلاء الأطفال على تعليم جيّد».
وأكّدت غرانت تعهُّد بريطانيا بتمويل الشراكة العالمية للتعليم بـ430 مليون جنيه إسترليني، في أكبر تبرُّع تقدّمه لندن لهذه المنظمة، بزيادة 15 في المائة عن تعهداتها السابقة.
وعدّت غرانت التعهدات المتوقّعة خلال مؤتمر التعليم العالمي، التي يُنتظر أن تصل إلى 4 مليارات دولار هذا الأسبوع، وأن تقترب من هدف 5 مليارات خلال الفترة المقبلة «أكبر دعم للتعليم العالمي في تاريخنا».
من جانبها، قالت الناطقة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، روزي دياز: «نحن نضع تعليم الفتيات في صميم رئاستنا لمجموعة السبع. نريد أن نرى مساهمات مالية متزايدة والتزامات سياسية من أعضاء مجموعة السبع للمساعدة في تحقيق أهدافنا العالمية الطموحة وحشد وتشجيع المجتمع الدولي».
وتابعت دياز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أيضاً أن آثار تغير المناخ تؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة القائمة بين الجنسين. ويقدر أن 80 في المائة من النازحين بسبب تغير المناخ من النساء، كما أن النساء والفتيات أكثر عرضة للوفاة في الظواهر المناخية القاسية مثل الفيضانات والجفاف. نؤمن أن التعليم الجيد يساعد الفتيات وأسرهن ومجتمعاتهن على التأقلم بشكل أفضل مع الأحداث المناخية القاسية، مما يتيح لهن أن يكُنّ أكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات المختلفة».
إلى جانب ذلك، أثبتت جائحة «كوفيد - 19» أنها تشكل عائقاً إضافياً أمام تعليم الفتيات. 1.6 مليار من الأطفال والشباب ضاعت عليهم فرص التعليم بسبب إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى نتيجة للجائحة. بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت بريطانيا العالمية أكثر التزاماً بدعم المجتمعات الضعيفة وضمان الازدهار العالمي. وتعليم الفتيات في جميع أنحاء العالم جزء لا يتجزأ من هذا».
وفي ردّها حول تأثير تخفيض بريطانيا مساعداتها الإنسانية حول العالم استجابة للتحديات الاقتصادية التي فرضتها الجائحة، قالت دياز: «أعلنت الخارجية البريطانية أنها ستنفق ما لا يقل عن 400 مليون جنيه إسترليني على تعليم الفتيات هذا العام، لدعم الأهداف العالمية المتمثلة في إلحاق 40 مليون فتاة إضافية بالمدارس، و20 مليوناً بالمزيد من التعلم بحلول سن العاشرة، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على مدى السنوات الخمس المقبلة».
وتابعت: «رغم أن بعض الإنفاق على برامج التعليم لهذه السنة المالية قد تم تخفيضه أو تأجيله، فقد حرصنا على استمرار الدعم والالتزام بحماية الإنفاق على التعليم على المدى الطويل. وأنا أومن أن هذا يدل على التزامنا بتعليم الفتيات».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».