اشتباكات عنيفة جنوب سوريا بين قوات النظام ومعارضين

«الفرقة الرابعة» تقصف درعا البلد... ومسلحون يأسرون 25 عنصراً موالياً لدمشق

بعد قصف منزل في بلدة اليادودة في ريف درعا من قوات النظام السوري أمس (وكالة نبأ)
بعد قصف منزل في بلدة اليادودة في ريف درعا من قوات النظام السوري أمس (وكالة نبأ)
TT

اشتباكات عنيفة جنوب سوريا بين قوات النظام ومعارضين

بعد قصف منزل في بلدة اليادودة في ريف درعا من قوات النظام السوري أمس (وكالة نبأ)
بعد قصف منزل في بلدة اليادودة في ريف درعا من قوات النظام السوري أمس (وكالة نبأ)

تصاعد التوتر في أحياء درعا البلد جنوب سوريا إلى ما يشبه «حرب حقيقية» بين قوات النظام ومسلحين محليين بعد فشل مفاوضات بوساطة روسية في الأيام الماضية، حيث أفيد أمس بمقتل وأسر أكثر من 25 عنصرا من قوات النظام والأجهزة الأمنية التابعة في أعنف اشتباكات في محافظة درعا.
وأعلنت الحكومة الأردنية إعادة تشغيل مركز جابر - نصيب مع سوريا اعتبارا من الأحد بشكل شبه عادي، بعد نحو عام على عمله بشكل محدود في إطار إجراءات للحد من انتشار فيروس «كورونا».
وقال وزير الداخلية مازن الفراية في بيان: «بعد إجراء الترتيبات الميدانية الكاملة مع الجانب السوري، سيبدأ اعتبارا من صباح الأحد الأول من أغسطس (آب) التشغيل الكامل لمركز حدود جابر».
وتسيطر فصائل المعارضة على أحياء درعا البلد منذ نهاية عام 2011 وفشلت القوات الحكومية عدة مرات في اقتحامها، كما فشل مقاتلو المعارضة في السيطرة على حي درعا المحطة الذي تسيطر عليه القوات الحكومية. ودخلت المعارضة في تسوية مع النظام بعد تقدم القوات الحكومية منتصف عام 2018 وسيطرتها على أغلب مناطق درعا دون دخول القوات الحكومية إليها.
وقالت مصادر محلية في درعا إن قوات «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، والفرقة التاسعة تحاول اقتحام مدينة درعا البلد منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الخميس من ثلاثة محاور النخلة وقصاد والقبة، وسط اشتباكات عنيفة وتصدي من قبل أبناء المنطقة.
وشهدت أحياء درعا البلد وطريق السد ومخيم درعا قصفا مكثفا براجمات الصواريخ والمدفعية والدبابات من قبل قوات النظام السوري، تمهيداً لهجوم عسكري على هذه المناطق، أدى إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين من أبناء المنطقة.
وخسرت الفرقة الرابعة عددا من عناصرها أثناء محاولتها التقدم من محور منطقة القبة شرق درعا البلد، وتصدى أبناء المدينة للقوات المقتحمة، بالتزامن مع استمرار القصف المكثف بقذائف الهاون والدبابات على أحياء المدينة.
وأضافت المصادر أنه «رداً على هجوم قوات النظام السوري على مدينة درعا البلد هاجم مقاتلون محليون عدة نقاط وحواجز عسكرية تابعة للنظام السوري في ريف درعا الشرقي والغربي، حيث سيطر أبناء بلدة صيدا بريف درعا الشرقي على مفرزة عسكرية تابعة لجهاز الأمن العسكري، وحاجز جسر صيدا، وأسروا 25 عنصراً من قوات النظام السوري الموجودة على الحاجز والنقاط العسكرية الأخرى في البلدة، كما سيطر مقاتلون محليون على حاجز تابع لقوات النظام السوري في مدينة الحراك والمليحة الشرقية وبلدة أم المياذن بريف درعا الشرقي وأسروا جميع عناصره وسيطروا على دبابة وأسلحة موجودة على الحاجز، كما هاجم مقاتلون مفرزة عسكرية للأمن العسكري في بلدة الطيبة شرق درعا، وشن مقاتلون هجوماً عنيفاً على معسكر زيزون وبناء الري الذي تتمركز فيه قوات الفرقة الرابعة بين بلدات اليادودة والمزيريب وطفس غرب درعا، وسط قصف بقذائف الهاون على الأحياء السكنية في مدينة طفس وبلدة اليادودة، بالتزامن مع السيطرة على حواجز لقوات النظام السوري في بلدات تسيل وسحم الجولان والبكار والشجرة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وإغلاق للطرقات العامة في معظم مناطق درعا، وحالة توتر واستنفار كبير تشهدها المحافظة، وبيانات مصورة بثها مقاتلون محليون يعلنون استهداف كامل نقاط وحواجز النظام السوري في كافة مناطق التسويات في درعا تضامناً مع ما يحدث في مدينة درعا البلد».
وأشار المصدر إلى أن مجموعة مقاتلة بريف درعا الشرقي قطعوا الأوتوستراد الدولي دمشق - درعا، على بعد 10 كلم من معبر نصيب الحدودي مع الأردن، أمام مجموعات النظام العسكرية القادمة من دمشق إلى درعا، في حين قالت إحدى المجموعات المحلية في شريط مصور إنهم أسروا 70 عنصراً للنظام السوري، وإن المرحلة القادمة الذهاب لداخل مدينة درعا البلد، كما قتل وجرح العديد من أبناء بلدات اليادودة وطفس نتيجة القصف على الأحياء السكنية وتشهد هذه المناطق حركة نزوح للأهالي، كما قتل ثلاثة أشخاص من مدينة طفس بريف درعا الغربي بينهم القيادي السابق معاذ الزعبي أثناء مشاركتهم في الهجوم على بناء الري الذي تتمركز فيه قوات الفرقة الرابعة، ويعتبر «الزعبي» أحد أبرز قادة الفصائل المحلية غرب درعا، وطالبت الفرقة الرابعة في وقت سابق، بترحيله برفقة خمسة آخرين باتجاه الشمال السوري.
وجاء ذلك التصعيد، بحسب مصادر مقربة من اللجنة المركزية للتفاوض في درعا، بعد فشل المفاوضات يوم الأربعاء التي استمرت حتى ساعات متأخرة من ليل الأربعاء «وسط تعنت الفرقة الرابعة وضباط من النظام السوري على نشر حواجز ومفارز أمنية داخل أحياء درعا البلد، وانتشار قوات للفرقة الرابعة في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة وحي سجنة في درعا البلد».
وكانت قد عقدت لجان التفاوض المركزية الممثلة لمناطق ريف درعا الشرقي والغربي وقادة من الفيلق الخامس اجتماعاً، مساء أمس الأربعاء، في مدينة درعا، واتفقوا على انسحاب كامل قوات النظام السوري التي دخلت مدينة درعا البلد مؤخراً، ورفض نشر نقاط عسكرية في المدينة، وفي حال أصر النظام على ذلك أن توجد 3 نقاط فقط وهذه النقاط يشرف عليها عناصر من الفيلق الخامس من أبناء المحافظة، كما طالبوا بالتزام النظام السوري باتفاق التسوية الذي حدث عام 2018.
ورفضت اللجنة الأمنية التابعة للنظام مطالب اللجان المركزية في حوران مع الفيلق الخامس المدعوم من روسيا بعد اجتماع ليلة الأربعاء 28 يوليو (تموز) 2021، وكان مطلب اللجان واضحا بتهجير جميع الأهالي في درعا البلد وطريق السد والمخيمات والبالغ عددهم نحو 50 ألف نسمة، إلى مناطق آمنة في الأردن أو الشمال السوري، وفي حال رفض مطلبهم، سيتجه إلى خيار الحرب على المنطقة وهذا ما حدث صباح يوم الخميس.
وقالت مصادر خاصة إن اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم من روسيا توصل مع اللجنة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام في درعا إلى وقف إطلاق النار في درعا البلد كمرحلة أولى لعملية وقف كامل للأعمال العسكرية في محافظة درعا بضمانة الجانب الروسي.
وقالت شبكة «نبأ» المعنية بنقل أخبار مدينة درعا المحلية إن مجموعات قتالية مما يُسمى «الحرس القومي العربي» المدعوم من «حزب الله» اللبناني تقاتل إلى جانب الفرقة الرابعة في هجومها على مدينة درعا من المحور الجنوبي، وبثت صوراً لمقاتلين من هذا التشكيل في أطراف مدينة درعا البلد.
وذكر موقع «درعا 24» أن حالة شديدة من التوتر الأمني في العديد من المدن البلدات في محافظة درعا، ويوجد مقاتلون محليون يسيطرون على العديد من الحواجز والنقاط الأمنية والعسكرية التابعة للسلطات السورية، وذلك ردّاً منهم على التصعيد العسكري الذي بدأ صباح اليوم على منطقة درعا البلد، وعلى القصف على الأحياء السكنية هناك، والذي نتج عنه قتلى وجرحى.
وأن المقاتلين المحليين من الخاضعين لاتفاق التسوية والمصالحة اعتبروا محاولة الجيش وقصفه أحياء درعا البلد وبعض المناطق الأخرى، يُعتبر خرقاً لاتفاق التسوية والمصالحة الذي تم عقده في العام 2018، ورداً على ذلك استنفرت جميع هذه المجموعات المحلية في مدن وبلدات الحراك وأم المياذن ونصيب وصيدا والطيبة وكحيل والنعيمة والسهوة ونوى وجاسم وإنخل وطفس وتسيل والشجرة وتل شهاب واليادودة والمزيريب والعجمي، والعديد من المناطق الأخرى.
وقال الاتحاد الدولي للصحافيين إن هناك مخاوف حيال مصير 11 صحافياً في درعا، ودعا الاتحاد الدولي لتأمين سلامتهم وسلامة عائلاتهم.



وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

طفل يمتطي حماراً خلال قيادته قطيعاً من الأغنام في شمال كردفان (رويترز)

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».


حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first