ما هي الرسائل السياسية في «عقوبات بايدن» السورية؟

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

ما هي الرسائل السياسية في «عقوبات بايدن» السورية؟

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قائمة العقوبات الأولى التي فرضتها إدارة الرئيس جو بايدن على كيانات وشخصيات سورية، تتضمن الكثير من الإشارات، وتؤكد اتجاه السياسة الأميركية إزاء التعاطي مع الملف السوري، بعد أشهر من التمهل والاستشارات في المؤسسات الأميركية ذات الأولويات المختلفة أو المتناقضة. وهنا 10 ملاحظات على «قائمة بايدن»:
1 - الاتساع: على عكس قوائم إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ بدء تطبيق «قانون قيصر» في يونيو (حزيران) 2020 وضمت 113 شخصاً وكياناً في قطاعات أمنية واقتصادية وسياسية تابعة للنظام - الحكومة، فإن «قائمة بايدن» الأولى، شملت 8 سجون و5 أمنيين وفصيلين عسكريين، أحدهما «أحرار الشرقية» المحسوبة على المعارضة، وشخصيتين لتمويل «القاعدة» و«هيئة تحرير الشام».
تناولت الإجراءات شخصيات في النظام والمعارضة والإرهابيين، ولم تتضمن أي شخصية سياسية أو حكومية أو رجل أعمال سوري، على عكس القوائم التي صدرت في عهد ترمب، وشملت رجال أعمال بتهم «الانخراط بالأعمار» ومسؤولين من «الحلقة الضيقة» للرئيس بشار الأسد وزوجته وعائلتهما.
2 - المساءلة: أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد إصدار العقوبات، أن معاقبة المسؤولين السوريين ترمي إلى «تعزيز مساءلة الكيانات والأفراد الذين تسببوا بعذاب الشعب السوري»، وأنها «تؤكد التزام أميركا تعزيز احترام حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات ضد السوريين». أما إدراج شخصين بتهم بتمويل «القاعدة» يرمي لتأكيد «التزامنا بتعطيل شبكات دعم تنظيم (القاعدة) و(هيئة تحرير الشام) والجماعات الإرهابية الأخرى التي تسعى إلى مهاجمة أميركا وحلفائنا».
مقابل التركيز الحالي على «حقوق الإنسان» و«محاربة الإرهاب»، فإن وزير الخارجية السابق مايك بومبيو قال قبل أيام من مغادرة منصبه بأن معاقبة 18 فرداً وكياناً بسبب «تزويدهم آلة النظام الحربية وعرقلة الجهود المبذولة لإنهاء الصراع السوري».
3 - «قانون قيصر»: عززت القائمة الأخيرة التمسك بـ«قانون قيصر»؛ ذلك أن السجون التي أدرجت في العقوبات، قالت واشنطن إنها وردت في «الصور التي قدمها قيصر الذي انشق عن النظام بعد أن كان يعمل مصوراً رسمياً للجيش، وكشف عن معاملة النظام القاسية للمعتقلين. وتعزز الإجراءات أهداف القانون الذي سُمي باسمه، ألا وهو قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، والذي يسعى إلى تعزيز المساءلة عن انتهاكات النظام».
4 - المعتقلون: تعزز العقوبات اتجاه واشنطن بالدفع نحو فتح ملف المعتقلين والمغيبين؛ ذلك أنها سعت مع حلفائها لنصح المبعوث الأممي غير بيدرسن إلى العمل على هذا الملف بالتوازي مع مساعيه لتسهيل إصلاحات دستورية وعقد اجتماع للجنة في جنيف في الأسابيع المقبلة. وأفاد البيان الأميركي «قام النظام باحتجاز عدد كبير من السوريين منذ بداية النزاع وإساءة معاملتهم، وقد تم توثيق ذلك من لجنة الأمم المتحدة. وأفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن أكثر من 14 ألف معتقل لقوا حتفهم بعد تعرضهم للتعذيب، ولا يزال 130 ألف سوري في عداد المفقودين أو المعتقلين».
5 - المساعدات: تأتي العقوبات بعد الاتفاق الأميركي - الروسي على مسودة مشتركة لتمديد قرار دولي لإيصال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» بعيداً من سلطة دمشق في 10 يوليو (تموز)، وتضمنت المسودة قبول واشنطن بإدخال ثلاثة تنازلات: مساعدات «عبر الخطوط»، تقارير من الأمين العام أنطونيو غوتيريش تحسم موضوع تمديد القرار ستة أشهر أخرى، دعم «التعافي المبكر». وقال مسؤول أميركي «عقوباتنا لا تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية أو برامج التعافي المبكر أو الصمود الإنساني أو الإغاثة من (كوفيد – 19)».
6 - الأكراد: تضمنت العقوبات إدراج فصيل «أحرار الشرقية» المعارض واتهمته بضم عناصر من «داعش». كما قالت إنه «نهب ممتلكات المدنيين ومنع النازحين من العودة إلى ديارهم، وتورط في القتل السياسية الكردية السورية هفرين خلف في أكتوبر (تشرين الأول) 2019». ويعزز هذا أولوية اهتمام فريق بايدن بملف الأكراد والبقاء العسكري شمال شرقي سوريا. وانتقد بايدن تركيا أكثر من مرة، على عكس ترمب الذي دعم الرئيس رجب طيب إردوغان في مناسبات عدة، بينها إعطاء «الضوء الأخضر» للتوغل بين تل أبيض ورأس العين شرق الفرات في أكتوبر 2019.
7 - غياب إيران: وضع فريق ترمب «إخراج إيران» من سوريا هدفاً استراتيجياً، وأعلن أن «أدوات الضغط والعزل» التي يستعملها ترمي لتحقيق ذلك، وكانت العقوبات بين الأدوات المستعملة (إضافة إلى الوجود العسكري شرق الفرات، وقاعدة التنف، وعزل دمشق عربياً وأوروبياً، ودعم وجود تركيا شمال سوريا، ودعم غارات إسرائيل)، لكن «قائمة بايدن» والبيانات المرافقة، لم تتضمن إشارة إلى تنازلات جيوسياسية مطلوبة من دمشق.
8 - «تغيير السلوك»: تعزز قرار إدارة بايدن بخفض قائمة أهدافها في سوريا لتشمل «تغيير سلوك النظام» وليس «تغيير النظام»، مع غياب الكلام عن «الانتقال السياسي» أو تنفيذ القرار 2254. وقالت إيمي كترونا، وهي مسؤولة في وزارة الخارجية مكلفة الشؤون السورية «يجب أن تكون هذه العقوبات بمثابة تذكير بأن الولايات المتحدة ستستخدم كل أدواتها الدبلوماسية لتعزيز مساءلة الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات ضد الشعب السوري». في المقابل، فإن بومبيو، قال بعد إعلان آخر قائمة في عهده «نقف إلى جانب الشعب ونعيد تأكيد دعمنا لطريق السلام المنصوص عليه في القرار 2254».
9 - ثلاثة أهداف: بلينكن قال في الاجتماع المغلق الخاص بسوريا في روما نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إن لواشنطن ثلاثة أهداف في سوريا: محاربة «داعش»، المساعدات الإنسانية، وقف نار شامل. وفي الإيجاز الصحافي لدى إعلان العقوبات أول من أمس، قال مسؤولون أميركيون، إن الإجراءات بين «أدوات» تستعملها واشنطن لتحقيق أهدافها، وتشمل «داعش» والمساعدات و«عدم التساهل مع انتهاكات حقوق الإنسان»، والهدنة الشاملة... مع أمل بتوفير ظروف لحل سياسي وفق القرار 2254.
10 - روسيا و«سيف قيصر»: شنّت روسيا حملة ضد «العقوبات الأحادية غير الشرعية»، وأبلغ مسؤولون روس نظراءهم الأميركيين بضرورة اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. ولا شك أن فرض بايدن بعد لقائه فلاديمير بوتين في جنيف، للعقوبات والتذكير بـ«قانون قيصر»، لن يلقى صدى إيجابيا في الكرملين. كما أن «قائمة بايدن» تذكر دولاً عربية وإقليمية وأوروبية والقطاع الخاص بالحدود الممكنة لـ«التطبيع» مع دمشق. صحيح أن فريق بلينكن وافق على طلبات دول عربية وأوروبية بعدم إدراج بند يعارض «التطبيع» ويشترط تقدماً بالحل السياسي للأعمار، في البيان المشترك بعد مؤتمر روما، لكن «قائمة بايدن» تذكير بأن «قانون قيصر» الأميركي «سيف تشريعي» أقرها الكونغرس بقبول غالبية الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يحدد من هامش الحركة السياسية.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.