ما هي الرسائل السياسية في «عقوبات بايدن» السورية؟

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

ما هي الرسائل السياسية في «عقوبات بايدن» السورية؟

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قائمة العقوبات الأولى التي فرضتها إدارة الرئيس جو بايدن على كيانات وشخصيات سورية، تتضمن الكثير من الإشارات، وتؤكد اتجاه السياسة الأميركية إزاء التعاطي مع الملف السوري، بعد أشهر من التمهل والاستشارات في المؤسسات الأميركية ذات الأولويات المختلفة أو المتناقضة. وهنا 10 ملاحظات على «قائمة بايدن»:
1 - الاتساع: على عكس قوائم إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ بدء تطبيق «قانون قيصر» في يونيو (حزيران) 2020 وضمت 113 شخصاً وكياناً في قطاعات أمنية واقتصادية وسياسية تابعة للنظام - الحكومة، فإن «قائمة بايدن» الأولى، شملت 8 سجون و5 أمنيين وفصيلين عسكريين، أحدهما «أحرار الشرقية» المحسوبة على المعارضة، وشخصيتين لتمويل «القاعدة» و«هيئة تحرير الشام».
تناولت الإجراءات شخصيات في النظام والمعارضة والإرهابيين، ولم تتضمن أي شخصية سياسية أو حكومية أو رجل أعمال سوري، على عكس القوائم التي صدرت في عهد ترمب، وشملت رجال أعمال بتهم «الانخراط بالأعمار» ومسؤولين من «الحلقة الضيقة» للرئيس بشار الأسد وزوجته وعائلتهما.
2 - المساءلة: أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد إصدار العقوبات، أن معاقبة المسؤولين السوريين ترمي إلى «تعزيز مساءلة الكيانات والأفراد الذين تسببوا بعذاب الشعب السوري»، وأنها «تؤكد التزام أميركا تعزيز احترام حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات ضد السوريين». أما إدراج شخصين بتهم بتمويل «القاعدة» يرمي لتأكيد «التزامنا بتعطيل شبكات دعم تنظيم (القاعدة) و(هيئة تحرير الشام) والجماعات الإرهابية الأخرى التي تسعى إلى مهاجمة أميركا وحلفائنا».
مقابل التركيز الحالي على «حقوق الإنسان» و«محاربة الإرهاب»، فإن وزير الخارجية السابق مايك بومبيو قال قبل أيام من مغادرة منصبه بأن معاقبة 18 فرداً وكياناً بسبب «تزويدهم آلة النظام الحربية وعرقلة الجهود المبذولة لإنهاء الصراع السوري».
3 - «قانون قيصر»: عززت القائمة الأخيرة التمسك بـ«قانون قيصر»؛ ذلك أن السجون التي أدرجت في العقوبات، قالت واشنطن إنها وردت في «الصور التي قدمها قيصر الذي انشق عن النظام بعد أن كان يعمل مصوراً رسمياً للجيش، وكشف عن معاملة النظام القاسية للمعتقلين. وتعزز الإجراءات أهداف القانون الذي سُمي باسمه، ألا وهو قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، والذي يسعى إلى تعزيز المساءلة عن انتهاكات النظام».
4 - المعتقلون: تعزز العقوبات اتجاه واشنطن بالدفع نحو فتح ملف المعتقلين والمغيبين؛ ذلك أنها سعت مع حلفائها لنصح المبعوث الأممي غير بيدرسن إلى العمل على هذا الملف بالتوازي مع مساعيه لتسهيل إصلاحات دستورية وعقد اجتماع للجنة في جنيف في الأسابيع المقبلة. وأفاد البيان الأميركي «قام النظام باحتجاز عدد كبير من السوريين منذ بداية النزاع وإساءة معاملتهم، وقد تم توثيق ذلك من لجنة الأمم المتحدة. وأفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن أكثر من 14 ألف معتقل لقوا حتفهم بعد تعرضهم للتعذيب، ولا يزال 130 ألف سوري في عداد المفقودين أو المعتقلين».
5 - المساعدات: تأتي العقوبات بعد الاتفاق الأميركي - الروسي على مسودة مشتركة لتمديد قرار دولي لإيصال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» بعيداً من سلطة دمشق في 10 يوليو (تموز)، وتضمنت المسودة قبول واشنطن بإدخال ثلاثة تنازلات: مساعدات «عبر الخطوط»، تقارير من الأمين العام أنطونيو غوتيريش تحسم موضوع تمديد القرار ستة أشهر أخرى، دعم «التعافي المبكر». وقال مسؤول أميركي «عقوباتنا لا تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية أو برامج التعافي المبكر أو الصمود الإنساني أو الإغاثة من (كوفيد – 19)».
6 - الأكراد: تضمنت العقوبات إدراج فصيل «أحرار الشرقية» المعارض واتهمته بضم عناصر من «داعش». كما قالت إنه «نهب ممتلكات المدنيين ومنع النازحين من العودة إلى ديارهم، وتورط في القتل السياسية الكردية السورية هفرين خلف في أكتوبر (تشرين الأول) 2019». ويعزز هذا أولوية اهتمام فريق بايدن بملف الأكراد والبقاء العسكري شمال شرقي سوريا. وانتقد بايدن تركيا أكثر من مرة، على عكس ترمب الذي دعم الرئيس رجب طيب إردوغان في مناسبات عدة، بينها إعطاء «الضوء الأخضر» للتوغل بين تل أبيض ورأس العين شرق الفرات في أكتوبر 2019.
7 - غياب إيران: وضع فريق ترمب «إخراج إيران» من سوريا هدفاً استراتيجياً، وأعلن أن «أدوات الضغط والعزل» التي يستعملها ترمي لتحقيق ذلك، وكانت العقوبات بين الأدوات المستعملة (إضافة إلى الوجود العسكري شرق الفرات، وقاعدة التنف، وعزل دمشق عربياً وأوروبياً، ودعم وجود تركيا شمال سوريا، ودعم غارات إسرائيل)، لكن «قائمة بايدن» والبيانات المرافقة، لم تتضمن إشارة إلى تنازلات جيوسياسية مطلوبة من دمشق.
8 - «تغيير السلوك»: تعزز قرار إدارة بايدن بخفض قائمة أهدافها في سوريا لتشمل «تغيير سلوك النظام» وليس «تغيير النظام»، مع غياب الكلام عن «الانتقال السياسي» أو تنفيذ القرار 2254. وقالت إيمي كترونا، وهي مسؤولة في وزارة الخارجية مكلفة الشؤون السورية «يجب أن تكون هذه العقوبات بمثابة تذكير بأن الولايات المتحدة ستستخدم كل أدواتها الدبلوماسية لتعزيز مساءلة الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات ضد الشعب السوري». في المقابل، فإن بومبيو، قال بعد إعلان آخر قائمة في عهده «نقف إلى جانب الشعب ونعيد تأكيد دعمنا لطريق السلام المنصوص عليه في القرار 2254».
9 - ثلاثة أهداف: بلينكن قال في الاجتماع المغلق الخاص بسوريا في روما نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إن لواشنطن ثلاثة أهداف في سوريا: محاربة «داعش»، المساعدات الإنسانية، وقف نار شامل. وفي الإيجاز الصحافي لدى إعلان العقوبات أول من أمس، قال مسؤولون أميركيون، إن الإجراءات بين «أدوات» تستعملها واشنطن لتحقيق أهدافها، وتشمل «داعش» والمساعدات و«عدم التساهل مع انتهاكات حقوق الإنسان»، والهدنة الشاملة... مع أمل بتوفير ظروف لحل سياسي وفق القرار 2254.
10 - روسيا و«سيف قيصر»: شنّت روسيا حملة ضد «العقوبات الأحادية غير الشرعية»، وأبلغ مسؤولون روس نظراءهم الأميركيين بضرورة اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. ولا شك أن فرض بايدن بعد لقائه فلاديمير بوتين في جنيف، للعقوبات والتذكير بـ«قانون قيصر»، لن يلقى صدى إيجابيا في الكرملين. كما أن «قائمة بايدن» تذكر دولاً عربية وإقليمية وأوروبية والقطاع الخاص بالحدود الممكنة لـ«التطبيع» مع دمشق. صحيح أن فريق بلينكن وافق على طلبات دول عربية وأوروبية بعدم إدراج بند يعارض «التطبيع» ويشترط تقدماً بالحل السياسي للأعمار، في البيان المشترك بعد مؤتمر روما، لكن «قائمة بايدن» تذكير بأن «قانون قيصر» الأميركي «سيف تشريعي» أقرها الكونغرس بقبول غالبية الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يحدد من هامش الحركة السياسية.



وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
TT

وزير دفاع سوريا: «قسد» بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة بعد أقل من يوم على بدء وقف إطلاق النار

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم ( الأربعاء)، عن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، قوله إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بدأت عمليات اعتقال تعسفية في الحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسوريا بعد أقل من يوم واحد على بدء مهلة وقف إطلاق النار.

وطالب وزير الدفاع السوري عناصر «قسد» بوقف عمليات الاعتقال على الفور وإطلاق سراح جميع المعتقلين من أهالي منطقة الحسكة.

وشدد أبو قصرة على أن عمليات الاعتقال التعسفية بحق العشرات من أهالي الحسكة تهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل.

خريطة السيطرة العسكرية على الأرض في شمال شرق سوريا أصدرها مركز جسور اليوم 21 يناير

كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أمس (الثلاثاء)، وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة أربعة أيام اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وأضافت الوزارة في بيان: «يستمر سريان هذا القرار لمدة 4 أيام من تاريخه، التزاماً بالتفاهمات المعلنة من الدولة السورية مع (قسد) وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».


«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended