مساع أميركية لتقريب وجهات النظر بين الرئيس اليمني ووزير دفاعه

«الحراك» يلتقي هادي ويؤكد على مطلب «الاستقلال».. و«الأمنية العليا» تحذر العسكريين

عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
TT

مساع أميركية لتقريب وجهات النظر بين الرئيس اليمني ووزير دفاعه

عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ

التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بوزير دفاعه اللواء محمود الصبيحي الذي تمكن من الفرار من صنعاء قبل عدة أيام من العاصمة صنعاء، إلى عدن، وذلك لمناقشة التطورات على الساحة وبالأخص فيما يتعلق بالجوانب العسكرية، في الوقت الذي دعت اللجنة الأمنية العليا، منتسبي القوات المسلحة والأمن إلى عدم الانحياز إلى أي قوة سياسية في الساحة اليمنية وإلى عدم تنفيذ أي أوامر تصدر لهم.
وتشير مصادر في عدن إلى أن اللقاء، الذي تأخر بضعة أيام، جرى بالتزامن مع لقاء أجراه الرئيس هادي بالسفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، وتتحدث المصادر السياسية إلى أن نقاشات موسعة جرت في عدن من أجل تقريب وجهات النظر بين هادي والصبيحي إزاء جملة من القضايا المتعلقة بالمرحلتين الماضية والمقبلة، وبالأخص فيما يتعلق بموضوع ترتيب وضع ما تبقى من قوات الجيش التي ما زالت تؤيد الشرعية متمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، في هذه الأثناء، ما زال التوتر يخيم على مدينة عدن بعد اشتباكات متقطعة شهدها محيط مطار عدن الدولي بين قوات الأمن الخاصة ومسلحي اللجان الشعبية الموالية لهادي، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجان الشعبية تسعى إلى السيطرة على المطار الذي تحرسه قوات الأمن الخاصة والتي يديرها قائدها، العميد عبد الحافظ السقاف، الذي رفض قرارا رئاسيا بإقالته ويتحصن داخل معسكر قواته بمنطقة الصولبان في عدن»، وفي سياق الوضع المتوتر في عدن، قالت مصادر متطابقة إن «قوات اللجان الشعبية في محافظتي لحج وعدن تمكنت من ضبط عدد من الجنود والضباط المنتمين لقوات الأمن الخاصة في صنعاء والذين كانوا يحاولون التسلل إلى عدن، من أجل تعزيز القوى البشرية لفرع القوات هناك والمتمرد على هادي».
من ناحية ثانية، تتزامن المباحثات المكثفة التي يجريها الرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن مع كل الأطراف المحلية والعربية والأجنبية، مع أنباء يتداولها الشارع اليمني وبعض الأوساط عن استعدادات في بعض الألوية العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي في المناطق الجنوبية والشرقية من أجل تطويق جهود تجميع قوات الجيش الموالية لهادي، وتحت مبرر محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة، تجري التحضيرات العسكرية من قبل اللواء عبد الرحمن الحليلي قائد المنطقة العسكرية الأولى ينفذ مخططا ضد محافظات حضرموت شبوة مأرب الجوف تحت ذريعة تطهير الإرهاب، وأشارت المصادر إلى أن «حركة واسعة في أوساط قبائل تلك المحافظات تراقب كل هذه التحركات»، التي يعدها البعض في إطار التحضير للحرب على الجنوب، حسب تعبير تلك المصادر.
على صعيد آخر، التقى الرئيس عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته في قصر الرئاسة بمعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن يوم أمس الأربعاء وفدا بارزا من قيادات الحراك الجنوبي المطالب باستقلال وتقرير مصير الجنوب من بينها أحمد با معلم وعلي محمد السعدي ومحسن بن فريد العولقي وعلي هيثم الغريب وعبد الكريم السعدي بالإضافة إلى أسماء أخرى، وخلال اللقاء الذي استمر قرابة ساعتين تمت مناقشة عدد من القضايا والتطورات السياسية الحاصلة على المستويين الوطني والدولي.
الرئيس هادي أكد للحاضرين أن القضية الجنوبية انتقلت من إطارها الوطني إلى طور أوسع وأشمل تمثل باعتراف إقليمي ودولي، منوها بهذا الصدد إلى أن مؤتمر الحوار الوطني ومضامينه منحت الجنوب والجنوبيين حقهم العادل والمنصف وفي إطار دولة يمنية اتحادية قائمة على العدالة في توزيع الثروة، وعلى والشراكة السياسية والاقتصادية.
وقال القيادي البارز في الحراك العميد علي محمد السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللقاء بالرئيس تم من مكونات الهيئة الوطنية لتحرير واستقلال الجنوب والتي تضم 23 فصيلا وتحدث عنها جميعا القيادي المعروف أحمد با معلم، نائب رئيس الهيئة الوطنية والذي عبر عن هدف ثورة الجنوب وشعبه المتمثل بالتحرر والاستقلال وكذا تأكيده بتمسك هذه القوى وبثباتها ونضالها الثوري التحرري والسير به نحو الحرية والاستقلال، وإقامة دولة الجنوب العربي الفيدرالية الحديثة التي تتسع لكل أبنائها دونما إقصاء أو تهميش لأي جنوبي وأيا كان انتماؤه السياسي أو الفكري»، وحول ما لمسه موفد قوى الحراك من الرئيس هادي أفاد العميد السعدي: «لقد لمسنا من الأخ الرئيس هادي تجاوبا إيجابيا مع تمسكه بمخرجات مؤتمر الحوار اليمني، وهذا رأيه وموقفه، بل ومن حقه أن يعبر عنهما وبالطريقة التي يراها مناسبة له باعتباره رئيسا ويحكمه موقعه، ففي المحصلة نحن جنوبيون وبحاجة ماسة لأن تتسع صدورنا لبعضنا البعض، كي نعمل جاهدين على تقارب وجهات نظرنا باعتبار الجنوب وقضيته مسؤولية كل جنوبي، فدون أن نؤسس لعوامل ثقة فيما بيننا سنكون نحن العائق الصعب والمعقد الذي سيؤجل وصول ثورة شعبنا الجنوبي الثائر إلى تحقيق هدفها العادل في الحرية والاستقلال».
وعد مراقبون هذا اللقاء بمثابة خطوة متقدمة وكسرا لحالة القطيعة التي دامت سنوات بين السلطة وفصائل الحراك المقاطعة لمؤتمر الحوار الوطني، والمطالبة باستقلال وحق تقرير المصير. فضلا عن أن مثل هذه الخطوة للفصائل الجنوبية المنضوية تحت مسمى «الهيئة الوطنية الجنوبية» يمكنها أن تعزز لتقارب جنوبي جنوبي يمكن التأسيس عليه لحالة تحالفية وجبهوية من شأنها تقوية الرئيس هادي، وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، في عددها الصادر أمس، عن مفاوضات تجري بين الرئيس هادي وفصائل في الحراك الجنوبي بجنوب اليمن.
على صعيد آخر، تكثف اللجنة الأمنية العليا في اليمن من اجتماعاتها بعد تمكن رئيس اللجنة، وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي من مغادرة صنعاء والانفلات من الحصار الحوثي المفروض عليه والتوجه إلى جنوب البلاد، وقالت اللجنة، إنها «ناقشت في اجتماع أمس، المستجدات الأمنية والعسكرية على الساحة الوطنية، واستمعت اللجنة إلى تقرير حول التقدم الذي أحرزته القوى السياسية في حوارها الحالي حاليا للخروج بالوطن من الأزمة الحالية»، ودعت اللجنة «تلك القوى إلى نبذ الخلافات السياسية وتغليب مصلحة الوطن على ما دونها من مصالح»، وفي اجتماعها، أمس، كان لافتا أن اللجنة أعلنت أنها ناقشت جزئية أمنية وهي الاحتياطات الأمنية الاحترازية لتأمين نشاط الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وميناء التصدير في بلحاف (محافظة شبوة الجنوبية)، وأقرت في هذا الصدد تعزيز الاحتياطات الأمنية ووضع الترتيبات اللازمة بما يمكن الشركة من أداء عملها ونشاطها بشكل طبيعي، ووسعت اللجنة الأمنية من قوامها، بعد أن غادرها رئيسها وزير الدفاع، اللواء الصبيحي، ورئيس جهاز الأمن القومي، الدكتور علي حسن الأحمدي، وأقرت إضافة عدد من القيادات العسكرية والأمنية إلى قوام اللجنة للاستفادة من خبراتهم ومواقعهم القيادية.
وكانت اللجنة الأمنية العليا، التي شكلها الحوثيون مؤخرا، أصدرت في وقت متأخر من مساء أول من أمس، بيانا دعت فيه مؤسستي القوات المسلحة والأمن إلى الحفاظ على وحدة البلاد وصيانة الممتلكات العامة والخاصة وإلى الوقوف ضد ما وصفتها بالأنشطة الإرهابية، كما دعت اللجنة في بيانها الجيش والأمن في اليمن إلى عدم الاستجابة لأي دعوات تهدف إلى الإضرار بوحدة الجيش والأمن وإلى تحريم استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه بين وحدات وأفراد القوات المسلحة والأمن ورفض أي توجيهات أو أوامر تستهدف استخدام القوة بين رفاق السلاح داخل تلك الوحدات، ودعتهم أيضا إلى الالتزام بالحياد التام حتى يتسنى للقوى السياسية الوصول إلى حلول تجنب البلاد ويلات الدمار والحروب، وقال البيان إن «اللجنة الأمنية العليا تدرك المخاطر المحدقة بالوطن نتيجة الظروف السياسية الناتجة عن تأخر النخب السياسية في الوصول إلى الحلول التوافقية المستندة على مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية»، وأضافت أنه و«انطلاقا من تقدير اللجنة الأمنية العليا للدور الوطني المناط بمؤسستي القوات المسلحة والأمن في الحفاظ على وحدة البلاد ومكتسبات الوطن وصيانة مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنين من العبث والاعتداء والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضد بلادنا داخليا وخارجيا، فإن اللجنة قد وقفت أمام هذه المستجدات على الساحة الوطنية وبالذات ما يتعلق فيها بتزايد الأنشطة الإرهابية في بعض محافظات الجمهورية بالإضافة إلى المحاولات التي تهدف إلى شل فاعلية ودور القوات المسلحة والأمن والانحراف بها عن مهامها الوطنية في الدفاع عن الوطن ومكتسباته من خلال محاولات جرها إلى محاور الصراعات بين المكونات السياسية وإحداث انقسام في صفوفها».
وأهاب بيان الأمنية العليا «ب» جميع الوحدات العسكرية والأمنية وقياداتها وأفرادها بتجنب الاصطفاف وراء أي تكتلات سياسية والتركيز على واجباتها المستندة على تقاليدها المهنية الأصيلة والاستمرار في أداء دورها في مكافحة التطرف والإرهاب وحماية المنشآت الاقتصادية وممتلكات المواطنين وعدم الاستجابة لأي دعوات تهدف إلى الإضرار بوحدة الجيش والأمن وتحريم استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه بين وحدات وأفراد القوات المسلحة والأمن ورفض أي توجيهات أو أوامر تستهدف استخدام القوة بين رفاق السلاح داخل تلك الوحدات، وأكدت «ثقتها بوعي قيادات وصف وأفراد القوات المسلحة والأمن بضرورة التزامها بالحياد التام حتى يتسنى للقوى السياسية الوصول إلى حلول تجنب شعبنا ويلات الدمار والحروب لا سمح الله».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».