إصابات «كورونا» تزيد الضغوط على مستشفيات الجزائر

دعوات حزبية للاستعانة بقدرات الجيش لمكافحة الوباء

جانب من حملة التلقيح في الجزائر العاصمة 9 يوليو الماضي (رويترز)
جانب من حملة التلقيح في الجزائر العاصمة 9 يوليو الماضي (رويترز)
TT

إصابات «كورونا» تزيد الضغوط على مستشفيات الجزائر

جانب من حملة التلقيح في الجزائر العاصمة 9 يوليو الماضي (رويترز)
جانب من حملة التلقيح في الجزائر العاصمة 9 يوليو الماضي (رويترز)

مع انفجار حالات الإصابة بفيروس كورونا مدفوعاً بتفشي متحور «دلتا» في الجزائر، طالب عشرات الأطباء الذين يواجهون تصاعد الوباء، الحكومة بتخصيص الساحات العامة والفنادق لاستقبال المصابين وتوفير مادة الاوكسجين المفقود، لمساعدة أكثر الحالات تعقيداً على التنفس.
وقال محمد يوسفي، طبيب مختص في الأمراض المعدية ورئيس نقابة الأطباء المتخصصين التابعين للقطاع الحكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن كل المصحات العمومية مملوءة عن آخرها بالمصابين بفيروس كورونا، ولم يعد هناك مكان لمزيد من المرضى، مبرزاً أن «الوضع أخطر مما كنا نتصور، ويعود ذلك إلى خطورة السلالات المتحورة ولكن أيضاً، وهو الأخطر، تهاون المواطنين فيما يخص إجراءات الوقاية»، مشيراً إلى «اكتظاظ الشوارع والفضاءات التجارية، وقاعات الحفلات في غياب لافت لتدابير التباعد الاجتماعية، زيادة على قلة أعداد الذين يرتدون الأقنعة».
وبحسب يوسفي، خلّفت الموجة الثالثة التي تتخبط فيها الجزائر منذ أسبوعين، وفاة عدد كبير من أفراد الأطقم الطبية الذين يواجهون الوباء، من دون وسائل وإمكانات، على حدّ قوله. وأكد جمال فورار، رئيس «اللجنة العلمية (حكومية) لمتابعة تطور الفيروس»، لصحافيين أمس أن نسبة التطعيم لم تتعد 10 في المائة. وتستهدف الحكومة 22 مليون شخص، بحملة التطعيم التي بدأت منذ أربعة أشهر.

من جانبه، صرّح توفيق نكاع، رئيس قسم الوقاية من الاوبئة بمستشفى مدينة سطيف (شرق) للإذاعة المحلية، بأن «الحلّ الوحيد لإيقاف موجة ارتفاع حالات الإصابة بالوباء، هو التقيد بتدابير الوقاية والإقبال بقوة على التطعيم»، مبرزاً أن «مختلف مصالح المستشفى متشبعة وتشتغل بطاقتها القصوى، بعد وضع جميع الأسرّة تحت تصرف المصابين بـ(كوفيد – 19)».
وقال وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد، أول من أمس، في اجتماع بمديري الصحة بالمحافظات الـ58، إن «الوضعية الوبائية مقلقة جداً، ويبقى التطعيم الخيار الوحيد لمكافحة الوباء»، داعياً الجزائريين إلى «التحلي باليقظة والالتزام الصارم بالتدابير والإجراءات الوقائية»، وطالب المسؤولين المحليين بـ«التجند أكثر والعمل على تجاوز هذه المرحلة». يشار إلى أن الإصابات وصلت إلى 1300 مع إحصاء 15 وفاة يومياً، وهي أرقام غير مسبوقة.
وتعهّد وزير الصحة بتسلم 4 ملايين جرعة لقاح خلال يوليو (تموز) الحالي.
من جهته، دعا عبد القادر بن قرينة، رئيس الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني» (مشارك في الحكومة الجديدة بحقيبة واحدة)، في بيان، الحكومة إلى فتح مستشفيات جديدة مؤقتة وتخصيص المزيد من الأسرّة لمواجهة الزيادة في أعداد مرضى «كوفيد - 19»، والاستعانة بقدرات الجيش الوطني الشعبي، وتوفير الأكسجين في كل ساحات الوباء.
‏ودعا إلى «توزيع عادل للمعدات الطبية والفنية والمواد الضرورية لكل مناطق الوطن، بما فيها القيام بطلبيات لاقتناء من الخارج اللوازم المتعلقة بمواجهة الفيروس؛ وتوفير الأطقم الطبية والمستشفيات الميدانية الضرورية للمناطق النائية والمعزولة، لتجنب تنقل المواطنين إلى المدن الحضرية؛ مع اتخاذ إجراءات صارمة، أكثر تشدداً وحزماً، للحد من تفشي فيروس كورونا ووقف تسارع الإصابات ومنع انتقال العدوى».


مقالات ذات صلة

«كورونا» قد يساعد الجسم في مكافحة السرطان

صحتك أطباء يحاولون إسعاف مريضة بـ«كورونا» (رويترز)

«كورونا» قد يساعد الجسم في مكافحة السرطان

كشفت دراسة جديدة، عن أن الإصابة بفيروس كورونا قد تساعد في مكافحة السرطان وتقليص حجم الأورام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الطبيب البريطاني توماس كوان (رويترز)

سجن طبيب بريطاني 31 عاماً لمحاولته قتل صديق والدته بلقاح كوفيد مزيف

حكم على طبيب بريطاني بالسجن لأكثر من 31 عاماً بتهمة التخطيط لقتل صديق والدته بلقاح مزيف لكوفيد - 19.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد السعودية تصدرت قائمة دول «العشرين» في أعداد الزوار الدوليين بـ 73 % (واس)

السعودية الـ12 عالمياً في إنفاق السياح الدوليين

واصلت السعودية ريادتها العالمية بقطاع السياحة؛ إذ صعدت 15 مركزاً ضمن ترتيب الدول في إنفاق السيّاح الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تم تسجيل إصابات طويلة بـ«كوفيد- 19» لدى أشخاص مناعتهم كانت غير قادرة على محاربة الفيروس بشكل كافٍ (رويترز)

قرار يمنع وزارة الصحة في ولاية إيداهو الأميركية من تقديم لقاح «كوفيد»

قرر قسم الصحة العامة الإقليمي في ولاية إيداهو الأميركية، بأغلبية ضئيلة، التوقف عن تقديم لقاحات فيروس «كوفيد-19» للسكان في ست مقاطعات.

«الشرق الأوسط» (أيداهو)
أوروبا أحد العاملين في المجال الطبي يحمل جرعة من لقاح «كورونا» في نيويورك (أ.ب)

انتشر في 29 دولة... ماذا نعرف عن متحوّر «كورونا» الجديد «XEC»؟

اكتشف خبراء الصحة في المملكة المتحدة سلالة جديدة من فيروس «كورونا» المستجد، تُعرف باسم «إكس إي سي»، وذلك استعداداً لفصل الشتاء، حيث تميل الحالات إلى الزيادة.

يسرا سلامة (القاهرة)

نزيف بشري للجماعة الحوثية رغم توقف المعارك

مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)
مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

نزيف بشري للجماعة الحوثية رغم توقف المعارك

مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)
مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)

شيّعت الجماعة الحوثية خلال الأسبوع الماضي أكثر من 15 قتيلاً من قيادييها العسكريين والأمنيين من دون إعلان ملابسات سقوطهم. ورغم توقف المعارك العسكرية مع القوات الحكومية اليمنية في مختلف الجبهات؛ فإن النزيف البشري المستمر لقياداتها وعناصرها يثير التساؤلات عن أسبابه، بالتزامن مع مقتل العديد من القادة في خلافات شخصية واعتداءات على السكان.

ولقي قيادي بارز في صفوف الجماعة مصرعه، الأحد، في محافظة الجوف شمال شرقي العاصمة صنعاء في كمين نصبه مسلحون محليون انتقاماً لمقتل أحد أقاربهم، وذلك بعد أيام من مقتل قيادي آخر في صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة، في خلاف قضائي.

وذكرت مصادر قبلية في محافظة الجوف أن القيادي الحوثي البارز المُكنى أبو كمال الجبلي لقي مصرعه على يد أحد المسلحين القبليين، ثأراً لمقتل أحد أقاربه الذي قُتل في عملية مداهمة على أحد أحياء قبيلة آل نوف، التي ينتمي إليها المسلح، نفذها القيادي الحوثي منذ أشهر، بغرض إجبار الأهالي على دفع إتاوات.

من فعالية تشييع أحد قتلى الجماعة الحوثية في محافظة حجة دون الإعلان عن سبب مقتله (إعلام حوثي)

ويتهم سكان الجوف القيادي القتيل بممارسات خطيرة نتج عنها مقتل عدد من أهالي المحافظة والمسافرين وسائقي الشاحنات في طرقاتها الصحراوية واختطاف وتعذيب العديد منهم، حيث يتهمونه بأنه كان «يقود مسلحين تابعين للجماعة لمزاولة أعمال فرض الجبايات على المركبات المقبلة من المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة، وتضمنت ممارساته الاختطاف والتعذيب والابتزاز وطلب الفدية من أقارب المختطفين أو جهات أعمالهم».

وتقول المصادر إن الجبلي كان يعدّ مطلوباً من القوات الحكومية اليمنية نتيجة ممارساته، في حين كانت عدة قبائل تتوعد بالانتقام منه لما تسبب فيه من تضييق عليها.

وشهدت محافظة الجوف مطلع هذا الشهر اغتيال قيادي في الجماعة، يُكنى أبو علي، مع أحد مرافقيه، في سوق شعبي بعد هجوم مسلحين قبليين عليه، انتقاماً لأحد أقاربهم الذي قُتِل قبل ذلك في حادثة يُتهم أبو علي بالوقوف خلفها.

في الآونة الأخيرة تتجنب الجماعة الحوثية نشر صور فعاليات تشييع قتلاها في العاصمة صنعاء (إعلام حوثي)

وتلفت مصادر محلية في المحافظة إلى أن المسلحين الذين اغتالوا أبو علي يوالون الجماعة الحوثية التي لم تتخذ إجراءات بحقهم، مرجحة أن تكون عملية الاغتيال جزءاً من أعمال تصفية الحسابات داخلياً.

قتل داخل السجن

وفي العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 سنوات، كشفت مصادر محلية مطلعة عن مقتل القيادي الحوثي البارز عبد الله الحسني، داخل أحد السجون التابعة للجماعة على يد أحد السكان المسلحين الذي اقتحم السجن الذي يديره الحسني بعد خلاف معه.

وتشير المصادر إلى أن الحسني استغل نفوذه للإفراج عن سجين كان محتجزاً على ذمة خلاف ينظره قضاة حوثيون، مع المتهم بقتل الحسني بعد مشادة بينهما إثر الإفراج عن السجين.

وكان الحسني يشغل منصب مساعد قائد ما يسمى بـ«الأمن المركزي» التابع للجماعة الحوثية التي ألقت القبض على قاتله، ويرجح أن تجري معاقبته قريباً.

وأعلنت الجماعة، السبت الماضي، تشييع سبعة من قياداتها دفعة واحدة، إلى جانب ثمانية آخرين جرى تشييعهم في أيام متفرقة خلال أسبوع، وقالت إنهم جميعاً قتلوا خلال اشتباكات مسلحة مع القوات الحكومية، دون الإشارة إلى أماكن مقتلهم، وتجنبت نشر صور لفعاليات التشييع الجماعية.

جانب من سور أكبر المستشفيات في العاصمة صنعاء وقد حولته الجماعة الحوثية معرضاً لصور قتلاها (الشرق الأوسط)

ويزيد عدد القادة الذين أعلنت الجماعة الحوثية عن تشييعهم خلال الشهر الجاري عن 25 قيادياً، في الوقت الذي تشهد مختلف جبهات المواجهة بينها وبين القوات الحكومية هدوءاً مستمراً منذ أكثر من عامين ونصف.

ورعت الأمم المتحدة هدنة بين الطرفين في أبريل (نيسان) من العام قبل الماضي، ورغم أنها انتهت بعد ستة أشهر بسبب رفض الجماعة الحوثية تمديدها؛ فإن الهدوء استمر في مختلف مناطق التماس طوال الأشهر الماضية، سوى بعض الاشتباكات المحدودة على فترات متقطعة دون حدوث أي تقدم لطرف على حساب الآخر.

قتلى بلا حرب

وأقدمت الجماعة الحوثية، أخيراً، على تحويل جدران سور مستشفى الثورة العام بصنعاء، وهو أكبر مستشفيات البلاد، إلى معرض لصور قتلاها في الحرب، ومنعت المرور من جوار السور للحفاظ على الصور من الطمس، في إجراء أثار حفيظة وتذمر السكان.

وتسبب المعرض في التضييق على مرور المشاة والسيارات، وحدوث زحام غير معتاد بجوار المستشفى، ويشكو المرضى من صعوبة وصولهم إلى المستشفى منذ افتتاح المعرض.

ويتوقع مراقبون لأحوال الجماعة الحوثية أن يكون هذا العدد الكبير من القيادات التي يجري تشييعها راجعاً إلى عدة عوامل، منها مقتل عدد منهم في أعمال الجباية وفرض النفوذ داخل مناطق سيطرة الجماعة، حيث يضطر العديد من السكان إلى مواجهة تلك الأعمال بالسلاح، ولا يكاد يمرّ أسبوع دون حدوث مثل هذه المواجهات.

ترجيحات سقوط عدد كبير من القادة الحوثيين بغارات الطيران الأميركي والبريطاني (رويترز)

ويرجح أن يكون عدد من هؤلاء القادة سقطوا بقصف الطيران الحربي للولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اللتين شكلتا منذ قرابة عام تحالفاً عسكرياً للرد على استهداف الجماعة الحوثية للسفن التجارية وطرق الملاحة في البحر الأحمر، وتنفذان منذ ذلك الحين غارات جوية متقطعة على مواقع الجماعة.

كما تذهب بعض الترجيحات إلى تصاعد أعمال تصفية الحسابات ضمن صراع وتنافس الأجنحة الحوثية على النفوذ والثروات المنهوبة والفساد، خصوصاً مع توقف المعارك العسكرية، ما يغري عدداً كبيراً من القيادات العسكرية الميدانية بالالتفات إلى ممارسات نظيرتها داخل مناطق السيطرة والمكاسب الشخصية التي تحققها من خلال سيطرتها على أجهزة ومؤسسات الدولة.

وبدأت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الماضية إجراءات دمج وتقليص عدد من مؤسسات وأجهزة الدولة الخاضعة لسيطرتها، في مساعِ لمزيد من النفوذ والسيطرة عليها، والتخفيف من التزاماتها تجاه السكان بحسب المراقبين.