«أوبك بلس» تعود لطاولة المفاوضات لمناقشة سياسة الإنتاج المستقبلية

توقعات متزايدة بارتفاع الطلب العالمي على النفط

توقعات بالتوصل لاتفاق بين دول مجموعة «أوبك بلس» خلال اجتماع اليوم (رويترز)
توقعات بالتوصل لاتفاق بين دول مجموعة «أوبك بلس» خلال اجتماع اليوم (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تعود لطاولة المفاوضات لمناقشة سياسة الإنتاج المستقبلية

توقعات بالتوصل لاتفاق بين دول مجموعة «أوبك بلس» خلال اجتماع اليوم (رويترز)
توقعات بالتوصل لاتفاق بين دول مجموعة «أوبك بلس» خلال اجتماع اليوم (رويترز)

تعود دول «أوبك+» لطاولة المفاوضات من جديد، عبر اجتماع افتراضي، اليوم (الأحد)، لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج المستقبلية، بعد أنباء عن تحقيق تقدم كبير نحو اتفاق الدول الأعضاء مع الإمارات.
كانت الإمارات اعترضت، في وقت سابق من هذا الشهر، على مقترح سعودي روسي وافق عليه معظم الأعضاء، بشأن صفقة ربطت زيادة إنتاج النفط في أغسطس (آب) المقبل بتمديد اتفاق التحالف لنهاية العام المقبل، وهو ما قاد أسعار النفط نحو أعلى مستوى في 6 سنوات.
تريد الإمارات حداً أعلى للإنتاج، مقابل دعم تمديد الاتفاقية الحالية للتحالف من أبريل (نيسان) 2022 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022. وطالبت في اجتماع «أوبك+» السابق، إعادة ضبط خط الأساس لتخفيضات الإنتاج إلى نحو 3.8 مليون برميل يومياً العام المقبل، ما قد يزيد حد إنتاجها بأكثر من 600 - 700 ألف برميل يومياً.
ولا تزال منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى جانب روسيا وحلفاء آخرين، في المجموعة المعروفة باسم «أوبك+»، بحاجة إلى اتخاذ قرار نهائي إزاء سياسة الإنتاج بعد توقف المحادثات هذا الشهر.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن المؤتمر الوزاري لدول التحالف سيعقد عبر الإنترنت في الساعة 12 ظهراً بتوقيت فيينا، رغم أن أحد المندوبين أشار إلى عدم تأكيد الحضور من الوزراء كافة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر في «أوبك+»، قولهم إن وزراء المجموعة التي تضم «أوبك» وحلفاءها تعتزم عقد اجتماعها المقبل الأحد، لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن وزراء من السعودية والكويت والإمارات وسلطنة عمان اجتمعوا عبر الإنترنت، أمس (السبت)، لمناقشة الأمر.
ويبدو الأمر منطقياً هكذا، وسط سرية كبيرة على تلك الاجتماعات، إذ أكد مسؤولون، في وقت سابق، أن الدعوة لاجتماع التحالف لن تتم إلا عندما يكون الاتفاق في متناول اليد.
واتفقت «أوبك+»، العام الماضي، على تخفيضات قياسية للإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يومياً، لمواجهة تراجع الطلب الناجم عن تفشي وباء فيروس كورونا، وهي قيود جرى تخفيفها تدريجياً منذ ذلك الحين وتبلغ الآن نحو 5.8 مليون برميل يومياً.
وقال مصدر في «أوبك+»، الأسبوع الماضي، وفق «رويترز»، إن المجموعة وافقت على طلب أبوظبي بأن يكون خط الأساس للإمارات، وهو المستوى الذي يتم من خلاله حساب التخفيضات بموجب اتفاق «أوبك+» بشأن قيود الإمدادات، عند 3.65 مليون برميل يومياً اعتباراً من أبريل 2022، ارتفاعاً من 3.168 مليون برميل يومياً حالياً.
وحذر محللو النفط من أن طلب الإمارات العربية المتحدة قد يفتح مطالبات مماثلة من دول «أوبك+» حيث سيسعى الأعضاء الآخرون إلى شروط أفضل لمعالجة سقف الإنتاج. ووفقاً لأحد المندوبين، فإنه توجد تأكيدات كافية على أن العراق أيضاً سيسعى إلى تحقيق خط أساس أعلى للإنتاج، ولكنه لم يحدد الرقم الذي قد يطلبه أو موعد دخوله حيز التنفيذ. ومثل الإمارات العربية المتحدة، عززت بغداد طاقتها الإنتاجية منذ بدء اتفاق «أوبك+» بمساعدة شركات دولية.

- الحاجة إلى زيادة إنتاج «أوبك بلس»
رغم تراجع أسعار النفط العالمية، خلال الأسبوع الماضي، يرى الخبير الاقتصادي جوليان لي، أن الجميع يتفق تقريباً على حاجة العالم إلى زيادة إمدادات النفط الخام في الأسواق لتلبية الطلب المتزايد في ظل التعافي الاقتصادي من تداعيات جائحة فيروس كورونا.
وفي حين يتفق الجميع تقريباً على ضرورة سماح دول تجمع «أوبك+» بزيادة إنتاجها لتحقيق التوازن في السوق خلال الشهور المقبلة، فإن التوافق بين الدول أقل بشأن الكمية الإضافية التي يمكن ضخها في الأسواق، وفق لي.
وتتفق وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) على أن الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو حتى نهاية العام المقبل على الأقل. كما ترى المؤسسات الثلاث أن الاستهلاك العالمي للنفط سيتجاوز بنهاية العام المقبل مستوياته في 2019 قبل تفشي جائحة كورونا ثم يواصل الارتفاع. ولكن هناك خلاف حول المسار الذي سيمضي فيه الاستهلاك حتى يصل إلى هذه النقطة، بحسب جوليان لي، الخبير الاقتصادي المتخصص في أسواق النفط.
وقال لي، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» أمس، إن الإدارة الأميركية الحكومية ترى أن الطلب العالمي على النفط سيعود إلى مستويات ما قبل الجائحة خلال الربع الثاني من العام المقبل. في المقابل تتوقع «أوبك» الوصول إلى هذا المستوى خلال الربع الثالث من العام المقبل، ولكن وكالة الطاقة الدولية تتبنى نظرة أكثر حذراً وترى أن وصول الطلب إلى هذا المستوى لن يحدث قبل الربع الأخير من العام المقبل.
في الوقت نفسه، ترى المؤسسات الثلاث أن معدل نمو الطلب على النفط سيتراجع إلى مستويات ما قبل الجائحة، مع تلاشي تأثير التراجع الكبير في الطلب خلال العام الماضي بسبب جائحة كورونا، وهو ما ينعكس على أرقام المقارنات السنوية حالياً. ولا تتوقع أي من المؤسسات وصول الطلب على النفط إلى الذروة على أساس عالمي، ولكن وكالة الطاقة الدولية ترى أن الاستهلاك في الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيقل خلال الربع الأخير من العام المقبل عن مستوياته قبل عام، حيث ستكون أوروبا أول منطقة تسجل هذا التراجع.
ولكن جوليان لي، الذي عمل في وقت سابق كبير محللين في مركز دراسات الطاقة العالمية، يرى أن عودة معدلات نمو الطلب على النفط إلى مستوياتها الطبيعية لا يعني عودة أسواق النفط إلى حالة التوازن.

- «أوبك» تتوقع ارتفاع الطلب العالمي
توقعت «أوبك»، الخميس الماضي، ارتفاع الطلب العالمي على النفط في 2022، ليصل إلى مستوى يماثل معدلات ما قبل الجائحة، وذلك بقيادة نمو في الولايات المتحدة والصين والهند.
وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول، في تقريرها الشهري، الخميس، إن الطلب سيرتفع العام المقبل 3.4 في المائة إلى 99.86 مليون برميل يومياً، بمتوسط يزيد على 100 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من 2022.
وقالت «أوبك»، في التقرير: «هناك توقعات قوية لنمو الاقتصاد العالمي في 2022... تشمل احتواء أفضل لـ(كوفيد – 19)، خاصة في الدول الناشئة والنامية، ويُتوقع أن تحفز الطلب على النفط ليبلغ مستويات ما قبل الجائحة في 2022».
يعكس التقرير ثقة «أوبك» بأن الطلب العالمي سيتعافى بقوة من الجائحة، ما يسمح للمنظمة وحلفائها بتخفيف جديد لقيود الإنتاج غير المسبوقة التي طُبقت في 2020. وكان بعض المحللين قد قالوا إن الطلب العالمي على النفط ربما بلغ ذروته في 2019.
وأبقت «أوبك»، في تقريرها، أيضاً على توقعها لنمو الطلب 5.95 مليون برميل يومياً، بما يعادل 6.6 في المائة، في 2021.
وتتوقع «أوبك» أن الطلب على النفط في الصين والهند سيتجاوز مستويات ما قبل الجائحة العام المقبل. وقالت إن الولايات المتحدة سيكون لها أكبر إسهام في نمو الطلب في 2022، غير أن استخدام الولايات المتحدة للنفط سيظل أقل بقليل من مستويات 2019.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

TT

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً بفضل رؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي.

هذا ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية»، الدكتور مهند الشيخ، موضحاً أن الفرص التجارية في المملكة تتجه بقوة نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة التي يتوقع أن تحقق نمواً سنوياً يصل إلى 29 في المائة على مدى ما بين 7 و8 سنوات مقبلة، بالتوازي مع المشروعات العملاقة والسياحة الدينية والانفتاح المتنامي على تملك الأجانب العقار.

جاءت تصريحات الشيخ لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، في الرياض، حيث أوضح أن «المشهد الاقتصادي في المملكة اليوم يقوم على رؤية استثمارية وتجارية واضحة، مدعومة بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيسياً في النهضة الاقتصادية الجارية».

وقال إن التحول العالمي الناتج عن الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية جعل الدول أعمق وعياً بأهمية بناء قواعد إنتاج محلية قوية؛ «مما استفادت منه السعودية عبر تسريع برامج التوطين وتعزيز بيئة الأعمال».

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

ويرى الشيخ أن الحصة الكبرى من فرص النمو خلال السنوات المقبلة ستكون في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، مشيراً إلى وجود نقص عالمي في الكفاءات المختصة بتصميم وهندسة هذه المراكز، وكذلك بتصنيع المعدات المرتبطة بها.

وأضاف أن نجاح مراكز البيانات يعتمد بشكل أساسي على سرعة التنفيذ وطرح المشروعات في السوق للمستثمرين أو المستفيد النهائي؛ «مما يجعل توفر الموارد البشرية المؤهلة عاملاً حاسماً».

ولفت إلى أن المملكة «بحكم أنها مصدر رئيسي للطاقة، فإن تمتلك ميزة تنافسية مهمة في هذا المجال، خصوصاً أن مراكز البيانات تعتمد بشكل كبير على الطاقة والتبريد». كما أشار إلى «الاستثمارات المعلنة من قبل شركات محلية من بينها (هيوماين) و(إس تي سي)، إلى جانب التركيز المتصاعد من الجامعات السعودية على إطلاق برامج علمية تدعم احتياجات القطاع الخاص في هذا المجال الذي يشهد نقصاً عالمياً في المهارات».

وأضاف أن موقع المملكة الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، إلى جانب بنيتها التحتية الرقمية، «يعززان من جاذبيتها بوصفها مركزاً إقليمياً لمراكز البيانات المتصلة بالذكاء الاصطناعي».

إلى جانب التكنولوجيا، أشار الشيخ إلى أن «المشروعات العملاقة المقبلة، واستضافة المملكة فعاليات دولية كبرى، من بينها (كأس العالم لكرة القدم) و(إكسبو)، سيفتحان آفاقاً واسعة أمام قطاعات متعددة». كما توقع نمواً كبيراً في مكة المكرمة والمدينة المنورة بمجال السياحة الدينية، مدعوماً بانفتاح السوق السعودية على الاستثمار الأجنبي والسماح بتملك الأجانب العقار.

محفزات التوطين

وبشأن العوامل الأساسية لنجاح مشروعات التوطين، أوضح الشيخ أن السوق السعودية تمثل ما بين 60 و70 في المائة من سوق الشرق الأوسط؛ «مما يجعل وجود الصناعات داخل المملكة ضرورة تفرضها سرعة الوصول إلى المنتج النهائي، قبل أن يكون مطلباً تنظيمياً». وأضاف أن المحفزات الحكومية لعبت دوراً داعماً من خلال تشجيع توطين بعض الصناعات وتعزيز سلاسل الإمداد.

وبين أن «جونسون كنترولز العربية» تعمل مع نحو 280 مورداً، وأن بعض منتجاتها تضم ما يصل إلى 40 ألف جزء؛ «مما يجعل استدامة سلاسل الإمداد عنصراً حيوياً للمصنعين». كما شدد على أهمية التعاون مع الجامعات السعودية في البحث والتطوير، مشيراً إلى أن هذا التعاون أسهم في رفع المحتوى المحلي؛ «بل ومكّن الشركة من تصنيع منتجات في السعودية وتصديرها إلى أسواق أميركية؛ نظراً إلى تطابق معايير الاستهلاك والجودة».

وأضاف أن وجود مراكز بحث وتطوير ومختبرات محلية يسرّع تطوير المنتجات ويساعد الشركات على تلبية متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية.

سلاسل الإمداد وفرص المستقبل

وبشأن توطين سلاسل الإمداد، قال الشيخ إن جائحة «كوفيد19» كانت نقطة تحول عالمية؛ إذ أدركت الدول خلالها أهمية تأمين احتياجاتها داخلياً. وأوضح أن المملكة تشهد اليوم «ثورة اقتصادية» على مستوى المشروعات والبيئة الاستثمارية، «مع توفر قاعدة صناعية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المنتجات النهائية».

وأشار إلى أن «الفرص لا تزال واسعة أمام المستثمرين العالميين للدخول في مجال توطين سلاسل الإمداد»، لافتاً إلى أن «هذا القطاع تحديداً ما زال يحمل إمكانات نمو أكبر مقارنة بالمنتجات النهائية التي حققت السعودية فيها مستويات متقدمة من الاكتفاء».

منصة تربط العرض بالطلب

وقال الرئيس التنفيذي إن «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» يمثل منصة عملية تجمع جميع الأطراف لتمكين الفرص وتحويلها إلى شراكات ومشروعات ملموسة.

يذكر أن «المنتدى» يجمع بين العرض والطلب، عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشروعات التي تعزز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

ويختصر الشيخ المشهد بالقول إن «المملكة اليوم تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الصناعة، والابتكار، وسلاسل الإمداد، والكوادر البشرية؛ مما يضعها في موقع متقدم للاستفادة من موجة التحول العالمي المقبلة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والصناعات المتقدمة».


«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة
TT

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

لم يكن البيان المشترك الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في ختام «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات؛ بل جاء ليعلن عمَّا يمكن وصفه بـ«مانيفستو العُلا» الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.

ولمن يتساءل عن ماهية «المانيفستو»؛ فهو في العُرف السياسي والاقتصادي «وثيقة مبادئ علنية» تُحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في واقع قائم. وفي قلب العُلا، لم يكن هذا البيان مجرد كلمات، بل كان «ميثاقاً» يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة «التبعية الاقتصادية» وتأسيس عهد تكون فيه الاقتصادات الناشئة هي القائد لا التابع.

التحليل العميق لمخرجات هذا «المانيفستو» يكشف عن تحول جذري: فالاقتصادات الناشئة لم تعد «الخاصرة الضعيفة» التي تئنّ تحت وطأة أزمات الدول المتقدمة، بل تحوّلت إلى «صمّام أمان» يقود اليوم 70 في المائة من النمو العالمي.

لقد أبرز مؤتمر العُلا الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، بالتقاطع مع إطلاق تنبيه صارم مفاده أن «هذا ليس وقت التراخي». وفي البيان الختامي الصادر عن الجدعان وغورغييفا، تم التأكيد أن المؤتمر في نسخته الثانية رسَّخ مكانته منتدىً عالمياً مخصصاً يركز على التحديات والفرص المشتركة.

كما شدد الجدعان وغورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وقال البيان: «على مدى اليومين الماضيين، ركّزت المناقشات على كيفية تمكّن اقتصادات الأسواق الناشئة من التعامل مع بيئة عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين، والتحولات الجيوسياسية، وتغيّر أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع. وتُبرز هذه التحولات العميقة الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة».

كسر قاعدة «الزكام» التاريخية

أبرزت مخرجات المؤتمر رسالة جوهرية وهي كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بإصابة الأسواق الناشئة بـ«الزكام» كلما عطست الدول المتقدمة. فقد أشار البيان إلى أن الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول جعلتها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات، مما حافظ على قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية حتى في ظل ذروة عدم اليقين.

الإصلاحات

كما حدد البيان المشترك أن التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد «البقاء» بل «الازدهار» والانطلاق إلى المرحلة التالية من الإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تحقق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة بفرص العمل. وهنا تبرز ركائز المرحلة المقبلة التي تتجاوز استقرار المؤشرات الكلية إلى تحسين مستوى معيشة الشعوب عبر:

  • إطلاق عنان القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية.
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
  • الاستثمار في «الإنسان»: تأهيل الشباب في الدول الناشئة ليكونوا وقوداً لسوق العمل العالمية المتغيرة، وليس مجرد عبء ديمغرافي.

كما بعث المؤتمر برسالة مفادها أنه في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار، فإن تعميق التكامل داخل الإقليم وبين الأقاليم المتعددة يوفر فرصاً واعدة ومهمة. ويبقى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي أمرين أساسيين لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار تكيفها مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.

تحذير من فخ الظروف المواتية

توازياً مع البيان الختامي، قدم الجدعان وغورغييفا في مقال تحليلي مشترك نشرته «بروجيكت سينديكيت» (Project Syndicate) العالمية، قراءة نقدية لمستقبل الأسواق الناشئة. وقد انطلق المقال من حقيقة تاريخية تغيرت؛ فبينما كان يُقال قديماً: «إذا عطست الاقتصادات المتقدمة، أصيبت الأسواق الناشئة بالزكام»، أثبتت الأزمات الأخيرة -من تضخم ما بعد جائحة «كورونا»، إلى موجات التعريفات الجمركية- أن الأسواق الناشئة باتت تمتلك حصانة ذاتية، حيث استقرت عملاتها، وتباطأ التضخم فيها، وبقيت تكاليف ديونها تحت السيطرة.

ورغم هذا الصمود، حدد الجدعان وغورغييفا «نقاط اليقظة» في أربعة محاور استراتيجية:

أولاً- حذر من «فخ التراخي» والمكاسب الهشة: أكد الجدعان وغورغييفا أن هذا ليس وقت الركون للهدوء.

ثانياً- التحول من «الدفاع» إلى «الهجوم» عبر الإصلاحات: أشاد الجدعان وغورغييفا بنماذج إصلاحية ناجحة؛ مثل البرازيل التي كانت سباقة في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، ونيجيريا التي أصلحت نظام تسعير الطاقة، ومصر التي توسع قاعدتها الضريبية وتعتمد الرقمنة. وشددا على أن الصمود لا يترجَم تلقائياً إلى نمو، بل تجب الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على «الهوامش المالية» (الاحتياطيات) للحماية من التقلبات.

ثالثاً- الذكاء الاصطناعي والاستثمار في «العنصر البشري»: دعا الجدعان وغورغييفا الدول الناشئة إلى الاقتداء بـالسعودية والهند ودول الخليج في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ووصفاها بالأساس الضروري لتبني الذكاء الاصطناعي. كما ركزا على «العائد الديمغرافي»، مؤكداً أن السكان الشباب هم «أصول اقتصادية» هائلة، لكن بشرط الاستثمار المكثف في تعليمهم وتدريبهم لمواجهة تحديات سوق العمل العالمية.

رابعاً- «التكامل» في مواجهة «التشرذم الجيوسياسي»: أقر الجدعان وغورغييفا بأن التوترات في التحالفات القديمة خلقت حالة من عدم اليقين، لكنها في المقابل خلقت فرصاً لأنماط جديدة من التعاون. وأشارا إلى أن دولاً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بدأت بالفعل في صياغة روابط تجارية ومالية أعمق، مما يجعل «التعاون الإقليمي» أداة بقاء وازدهار في ظل تراجع العولمة التقليدية.

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما المشترك بالإعراب عن التقدير للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التحديات العالمية، متطلعَين إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

إن «مانيفستو العُلا» لم يعد مجرد كلمات في ختام مؤتمر، بل هو تعهد دولي بصياغة مستقبل يقوده «المحرك السيادي» للاقتصادات الناشئة، متطلعين إلى بناء زخم أكبر في النسخ المقبلة من هذا المنتدى العالمي الفريد.


رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
TT

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

قال نيكولاس كاتشاروف الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

وأضاف، وفقاً لـ«رويترز»، أن العقود الحالية تحتاج إلى إعادة ​التفاوض لزيادة إنتاج مشاريع إعادة ⁠تطوير المناطق.

وأوضح أن أسعار الغاز المنخفضة التي دعمت مراحل التطوير السابقة قد «انتهت»، مما يستدعي تحديث الشروط لتشجيع الشركات على استثمار رؤوس أموالها وزيادة الإنتاج في المواقع القائمة.وقال: «لا أستطيع تحديد السعر بدقة، لكن هناك فرقا شاسعا بين أسعار الغاز المحلي وأسعار الغاز المستورد». وأشار إلى أن شركته مدينة لمصر بأكثر من 200 مليون دولار، وقد استلمت مؤخراً 80 مليون دولار، مؤكداً أن الشركة لا تزال واثقة من تعهدات وزير البترول بتسديد المتأخرات المتبقية. كما ذكر أن تدفقات الغاز من إسرائيل إلى مصر قد ارتفعت، وأن خط الأنابيب يعمل الآن بكامل طاقته.