ذكاء صناعي وحلول تقنية متكاملة خلال موسم الحج

لرفع كفاءة الأداء والخدمة وتيسير رحلة ضيوف الرحمن

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)
روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)
TT

ذكاء صناعي وحلول تقنية متكاملة خلال موسم الحج

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)
روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)

روبوتات وشاشات تفاعلية وحلول تقنية نوعية تصاحب حج هذا العام عبر منظومة متكاملة تعتمد على الذكاء الصناعي واستثمار ثروة التقنيات والابتكار والبيانات لرفع كفاءة الأداء والخدمة المقدّمة لحجاج بيت الله الحرام في إطار سعي السعودية الدؤوب لتسهيل رحلة الحاج الروحانية لأداء مناسكه بكل يسر وسهولة وسط أجواء روحانية مفعمة بالخشوع.
وسيكون الحجاج مع توافدهم اليوم إلى مدينة مكة المكرمة لأداء مناسك حج 42 على موعد مع حزمة مشروعات تقنية ومبادرات بمخرجات تعايش الرقمنة، بدءاً من مركز الضبط الأمني بالشميسي الواقع على مدخل المدينة من الجهة الغربية المدعم بأنظمة ذكية على مسارات الفرز والتفتيش وبوابة رقمية موحدة لتسهيل الحركة المرورية عبر 16 مساراً قلصت وقت انتظار القادمين في المواسم وأوقات الذروة إلى 6 دقائق إضافة إلى الكثير من الخدمات العامة.
وتحضر الروبوتات العاملة بالذكاء الصناعي في استقبال الحجاج بالحرم المكي ومنها تلك المعنية بتوزيع مياه زمزم والأخرى وبالتعقيم ومكافحة الأوبئة إلى جانب الكاميرات الحرارية والأجهزة والمعدات الخاصة بالتعقيم، كما فعّلت عدة وزارات وجهات الحكومية وأهلية الكثير من التطبيقات والبرامج للارتقاء بمستوى جودة الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن وصولاً إلى موسم حج ميسر وآمن وصحي.
في حين دشن الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة، مشروعات صيانة وتشغيل بلغت تكاليفها أكثر من 31 مليون ريال (8.2 مليون دولار)، وعدداً من المبادرات منها مشروع تطبيق للأجهزة الذكية لتوعية وإرشاد الحجاج، وإطلاق خدمة «الواي فاي» في مسجد نمرة، ومشروع الشاشات التفاعلية في مساجد المشاعر المقدسة والذي تضمن تركيب (62) شاشة تلفزيونية تبث وسائل تعليمية وتوعوية بلغات عالمية، وأيضاً (30) شاشة تفاعلية للمكتبة الإلكترونية الإسلامية، وخدمة الروبوت الإلكتروني «المرشد الآلي» الذي يقدم الفتوى عن بُعد في إطار حرص الوزارة على تحقيق التباعد عبر الخدمات الإلكترونية التي تواكب «رؤية 2030».
في حين تأتي بطاقة شعائر الذكية في حج 42 لتعزز الخدمات الرقمية المقدمة لضيوف الرحمن، إذ ترتبط بجميع الخدمات المقدمة للحاج، مثل دخول المخيمات واستخدام وسائل النقل والدفع عبر نقاط البيع وأجهزة الصراف ومعرفة نقاط التجمع ومواعيد التفويج والتنقل، كما تسهم في إرشاد التائهين بوصفها هوية رقمية تحمل المعلومات الشخصية والسكنية والصحية للحاج، وتعمل عن طريق تقنية اتصال المجال القريب ويمكن قراءتها عن طريق أجهزة الخدمة الذاتية.
وأكد الدكتور عمرو المداح، وكيل وزارة الحج والعمرة لخدمات الحجاج والمعتمرين بالسعودية، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أن البطاقة ستسهم في منع دخول الحجاج غير النظاميين أو وجود الأشخاص المصرح لهم في غير المواقع المحددة لوجودهم.
وأشار إلى أن البطاقة ستسهم في تنظيم الحج وضمان تحركات الحجاج بشكل صحيح بما يمنع تكدس الحجاج عند رمي الجمرات أو عند الطواف في الحرم المكي في وقت واحد للحفاظ على سلامة وصحة الحاج تماشياً مع الإجراءات الاحترازية للحفاظ على سلامة وصحة الحاج بالموسم الاستثنائي في ظل ما يشهده العالم أجمع من استمرار تطورات جائحة فيروس «كورونا» وظهور تحورات جديدة له.
وأضاف أن بطاقة «شعائر» ومن خلال تطبيقها تتيح للحاج معرفة نقاط التجمع، وأوقات المغادرة من وإلى سكنه في المشاعر المقدسة، كما تمكن الحاج من اختيار الوجبات اليومية، إضافةً إلى استقبال تنبيهات مركز التحكم وتضمن حصول الحاج على الخدمة حسب المعايير الموضحة له، بتقييم الحاج لرحلة الحج والخدمات، الأمر الذي يتيح محاسبة مقدم الخدمة في حال وجود تقصير، منوهاً إلى أن البطاقة تعمل على تقديم المعلومات بشكل آنيّ وسريع دون الحاجة للتلامس أو التكدس وتسهّل للحاج إثراء تجربته من الخدمات المتعددة التي تقدمها البطاقة.
وأشار إلى أن كل بطاقة تحمل ترميزاً لونياً واحداً من أربعة ألوان هي: أخضر، وأحمر، وأصفر، وأزرق؛ يربطُ حامل البطاقة بالنطاقِ المكاني الذي يقيمُ فيه بالمشاعر المقدسة، ويُستفادُ منها في الدخولِ من خلال البوابات الذكية، لدى مداخِل المُخيّمات في المشاعرِ، كما يُمَكّنُه من تسجيل معلومات الحاج الصحية واستعراضِ جداول التفويج ومعرفة برنامج الحج الخاص به.
وشدد على أن البطاقة الذكية ليست مجرد بطاقة مطبوعة تحمل بيانات الشخص ولكنها أكثر من ذلك كونها منصة متكاملة من الخدمات الرقمية الخدمية التي تعمل خلالها للارتقاء بالخدمة وتسهيل حركة الحجاج وإدارة الخدمات والتخلص من المعاملات الورقية وعملية الانتظار للتعرف على معلومات الحاج والحافلة الخاصة به والدخول في الأوقات المحددة في عملية التفويج.
من جانبه، قال منصور المنصوري مساعد المدير العام للشؤون الفنية والخدمية للشؤون الإدارية في الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن استخدام الروبوتات في توزيع مياه زمزم والتعقيم جاء حرصاً على تطبيق الإجراءات الاحترازية والاستفادة من التطورات المتلاحقة للتقنية وتوظيفها في كل ما يسهم بالارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام.
وأشار المنصوري إلى أن ربوت توزيع عبوات زمزم يقوم في الجولة الواحدة بتوزيع 30 عبوة مبردة ومعقمة في أقل من 10 دقائق، مشيراً إلى أن الروبوت الواحد يعمل لمدة ثماني ساعات متواصلة ويضم عدة مميزات ‏منها الوقوف 20 ثانية ليتمكن القادم إلى المسجد الحرام من أخذ عبوة الماء بكل راحة ،‏كما أن الروبوت لا يصطدم بالناس ولا يعيق الحركة.
وأوضح المنصوري أن روبوت التعقيم يعمل بنظام تحكم آلي مبرمج على خريطة مسبقة، وعلى 6 مستويات، مشيراً إلى أن امتلاك الروبوت خاصية الشحن بالبطارية، وقدرة الروبوت الواحد على العمل من 5 إلى 8 ساعات من دون تدخل بشري، مبيناً أن الروبوت الواحد يستهلك 23.8 لتر منها لتران كل ساعة للقضاء على البكتيريا في مساحة 600 متر مربع.
وسيرافق مراحل تنقل الحجيج بين المشاعر حزمة من الإجراءات الوقائية لضمان سلامة ضيوف الرحمن مع تهيئة الكوادر البشرية لتقديم الخدمات لهم، إلى جانب التوسع في الخدمات الذكية المقدمة للحجاج والمبادرات استناداً إلى التطورات المتلاحقة للتقنية لتقديم خدمات ذات جودة عالية ومواكبة التطورات التقنية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».
والى جانب خدمة منصة الحج الذكية، هناك مشروع (السوار الذكي للحاج «نسك») الذي دُشن مؤخراً، إلى جانب المبادرات المتنوعة، منها مبادرة «الرقابة على الخدمات» لرفع مستوى خدمات السكن وتنظيم مسارات النقل الترددي، وبرنامج «التفويج» المخصص لإدارة الحشود.
ووظّفت وزارة الحج والعمرة السعودية منظومتها التقنية منذ وقت مبكر لخدمة ضيوف الرحمن وفق خطتها الاستراتيجية التي تراعي محدودية الأعداد المسموح لها بأداء مناسك الحج وسط الظروف الاستثنائية، وذلك لمنع انتشار جائحة «كورونا» بين الحشود الكبيرة التي يصعب فيها تحقيق التباعد المكاني بين أفرادها، وقبل ذلك تحقيقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية.
وحرصت السعودية على تمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسك الحج والعمرة رغم ما يشهده العالم للعام الثاني من تداعيات فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد - 19» وانتشار متحورات جديدة له بحزمة حلول ذكية مبتكرة ترتقي بمستوى الجودة المقدمة وتحقق التطور التقني في الخدمة على مختلف الصعد إلى جانب ضوابط تنظيمية مشددة على الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة وسلامة الحجاج.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.