معارك البيضاء تقترب من مركزها وتقطع أنفاس الحوثيين

قادة الجماعة يبدأون إجلاء عائلاتهم من المدينة وينهبون بنوكها

قوات يمنية على الخطوط الأمامية لمواجهة الميليشيات في مأرب الشهر الماضي (أ.ب)
قوات يمنية على الخطوط الأمامية لمواجهة الميليشيات في مأرب الشهر الماضي (أ.ب)
TT

معارك البيضاء تقترب من مركزها وتقطع أنفاس الحوثيين

قوات يمنية على الخطوط الأمامية لمواجهة الميليشيات في مأرب الشهر الماضي (أ.ب)
قوات يمنية على الخطوط الأمامية لمواجهة الميليشيات في مأرب الشهر الماضي (أ.ب)

بعد أيام فقط من استئناف معركة تحرير محافظة البيضاء اليمنية (جنوب شرقي صنعاء)، أدت العمليات الخاطفة التي تقودها المقاومة القبلية ووحدات الجيش اليمني إلى قطع أنفاس الميليشيات الحوثية ومحاصرتها في أكثر من منطقة مع تضييق القوات الخناق على مركز المحافظة (مدينة البيضاء) وقطع إمدادات الميليشيات المتجهة إلى مديرية مكيراس المتاخمة لمحافظة أبين (جنوب).
وبحسب ما أفادت به مصادر رسمية، لجأ قادة الجماعة على وقع هذه الانهيارات في صفوفهم إلى إجلاء عائلاتهم من مركز المحافظة والقيام بنهب الأموال في بنوك المدينة التي تقترب المقاومة والجيش من تطويقها.
وبحسب ما تظهره خرائط السيطرة على الأرض، باتت مديريات نعمان ومسورة وناطع والزاهر والصومعة في قبضة الشرعية ورجال القبائل، في حين تواصل القوات عملياتها للسيطرة على مديريات مكيراس وذي ناعم وصولاً إلى مدينة البيضاء نفسها، وبقية المديريات، وذلك بعد أن تم قطع طرق الإمداد عن الخطوط المتقدمة للميليشيات في الجبهة الجنوبية.
وأفادت المصادر العسكرية بأن مقاتلي القبائل ووحدات الجيش من «ألوية العمالقة» (حكومية) سيطروا، أمس (الثلاثاء)، على خط البيضاء - مكيراس من مفرق المسحر، ما يعني انقطاع طريق الإمداد الوحيد للحوثيين في مكيراس وعقبة ثرة الاستراتيجية.
وفي الوقت الذي باغتت فيه هذه المعركة التي أطلق عليها «النجم الثاقب» الميليشيات الحوثية، ظهر الارتباك جلياً على قادتها الذين سارعوا إلى اتهام أميركا بالوقوف وراء تصعيد المعارك مع الزعم أن هذا التصعيد يتعارض مع دعوات السلام.
وفي هذا السياق، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تصريحات رسمية، إن الميليشيات بدأت صباح الثلاثاء بنهب عشرات المليارات من فروع البنك المركزي اليمني وبنك التسليف التعاوني (حكومي) والمكاتب التنفيذية والإيرادية في مدينة البيضاء العاصمة الإدارية للمحافظة، على متن عربات إلى مناطق غير معروفة.
وأضاف الإرياني أن المعلومات الواردة أفادت بقيام قادة الميليشيات ببيع عدد من العقارات ونقل عائلاتهم والفرار من مدينة البيضاء باتجاه مدينة رداع المجاورة بالتزامن مع ضغوط يمارسونها على المشايخ والقبائل في المديريات الخاضعة لسيطرتهم لحشد المقاتلين وتعزيز جبهاتهم المنهارة.
وفيما يخص التفاصيل الميدانية، أكد المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي في إيجاز للصحافيين، أمس، أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية، حققت في محافظة البيضاء «انتصارات كبيرة في محاور قتالية عدة»، بدءاً من مديرية الزاهر؛ حيث اقتربت القوات من المناطق المحيطة بعاصمة المحافظة.
وأفاد مجلي بأن قوات الجيش والمقاومة «تمكنت من التحرير والسيطرة والتأمين لمركز مديرية الزاهر، ومناطق الخلوة والروضة وتقترب لتحرير مدينة البيضاء، وتأمينها، وسط حالة من الذعر أصابت الميليشيات ما دفع قادتها وعناصرها للفرار من أرض المعركة، إلى مدينة ذمار والعاصمة صنعاء».
وأسفرت المعارك في جبهة الزاهر، بحسب مجلي، عن «سقوط العشرات من عناصر الميليشيات بين قتيل وجريح، فيما تمكنت دفاعات الجيش من إسقاط طائرة مسيرة متفجرة كان هدفها قتل المدنيين في تلك المناطق».
وعلاوة على خسائر الميليشيات غرب مدينة البيضاء، أفاد مجلي بأن «قوات الجيش والمقاومة الشعبية حققت انتصارات أخرى في جبهة الحازمية بمديرية الصومعة المحاذية لمديرية البيضاء (من جهة الشرق) حيث نفذت هجمات مباغتة على مواقع الميليشيا، وتمكنت من تحرير عدد من المواقع الاستراتيجية في المديرية، وأهمها مواقع جبل الجماجم الاستراتيجي، ومواقع وفاء والسوس وشبكة ذي مضاحي والشاردة وجبال شوكان ومواقع الشجرة وشباعة وقرية المضاحي وآل دومان».
وأضاف: «تمكنت وحدات من الجيش والمقاومة من تحرير مواقع أخرى في جبهة الحازمية وهي موقع برم، والسد ومدرسة المسحر، وسط تقدم مستمر في اتجاه الضحاكي».
وأشار متحدث الجيش اليمني إلى قيام طيران تحالف دعم الشرعية بشنّ غارات مركزة على مواقع وتجمعات ميليشيا الحوثي، في مديرية الملاجم، بالتزامن مع مهاجمة الجيش لمواقع الجماعة في جبهة ناطع.
وفي محافظة مأرب المجاورة، قال مجلي إن عناصر الجيش الوطني والمقاومة «يواصلون تنفيذ العمليات الدفاعية والهجومية، والتكتيكات العسكرية من الأعمال التعرضية والالتفاف والتطويق والكمائن وتحقيق السيطرة على الأرض وتحرير المواقع والتصدي للتسللات والهجمات العدائية للميليشيات الانقلابية الحوثية في جميع جبهات المحافظة»، مؤكداً تدمير 80 في المائة من قدرات الميليشيات التي حشدتها، سواء من خلال ضربات الطيران أو مدفعية الجيش.
وفي محافظة الجوف المجاورة، أفاد مجلي بأن العمليات العسكرية مستمرة وذلك في جبهات الخنجر والنضود والجدافر؛ حيث نفذت قوات الجيش هجمات مضادة تمكنت خلالها من تدمير قدرات الميليشيات الحوثية، بالتزامن من ضربات لتحالف دعم الشرعية استهدفت تعزيزات الميليشيات وآلياتها.
وكانت قوات المقاومة الشعبية و«ألوية العمالقة» في محافظة البيضاء، تقدمت الأحد في مديرية الزاهر، واستعادت مناطق ذي مخشب وجاحور والسوادنة وظهر آل عبيد المظفر وقربة ومسكين وغرارة وكثيراً من المواقع قرب تقاطع الطرق في منطقة الجماجم التابعة للمديرية.
وبحسب مراقبين، فإن استمرار القوات في عملية «النجم الثاقب» من شأنه أن يقرب من إنهاء الوجود الحوثي في البيضاء؛ خصوصاً إذا ما تحركت الجبهات الأخرى لاستكمال تحرير المحافظة التي تمتلك حدوداً إدارية مع 8 محافظات، هي شبوة وأبين والضالع وإب وصنعاء وذمار ولحج ومأرب.
وشوهد، بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو متداولة، أهالي المناطق المحررة وهم يستقبلون قوات المقاومة والجيش بالأهازيج ابتهاجاً بخلاصهم من قبضة الميليشيات الحوثية التي اجتاحت المحافظة في 2015.


مقالات ذات صلة

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».