الولايات المتحدة تتمسك بتصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية

القائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب جون غودفري: فروع «داعش» ناشطة حول العالم... لكن تركيزه على سوريا والعراق

القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
TT

الولايات المتحدة تتمسك بتصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية

القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)

أكد مسؤول أميركي رفيع معني بمكافحة الإرهاب، أن الولايات المتحدة مستمرة في تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية، في رد على دعوات كثيرة صدرت أخيراً تطالب بفتح حوار مع هذه الجماعة التي تنشط في شمال غربي سوريا والتي تؤكد أنها فكّت ارتباطها بتنظيم «القاعدة». وأقرّ المسؤول الأميركي، كذلك، بأن فروع تنظيم «داعش» حول العالم زادت من وتيرة هجماتها وبات تهديدها مرتفعاً جداً. لكنه أشار، في الوقت ذاته، إلى أن قيادة «داعش» ما زالت تركّز على سوريا والعراق؛ لما لهما من «رمزية» كونهما المنطقة التي انطلق منها التنظيم لإعلان «خلافته» المزعومة عام 2014.
وجاءت هذه المواقف في تصريحات للقائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» والقائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، جون غودفري، خلال إيجاز صحافي شاركت فيه «الشرق الأوسط»، أول من أمس. وهو كان يتحدث في أعقاب مؤتمر روما الذي عقده التحالف ضد «داعش»، على المستوى الوزاري، يوم الاثنين.
وغودفري مختص بشؤون الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب؛ إذ خدم سابقاً في السفارات الأميركية بالرياض وبغداد وطرابلس ودمشق، كما تولى مسؤوليات مهمة في ملف مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية، علماً بأنه خريج جامعة ميتشيغان في دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويُعتبر موقفه من تصنيف «هيئة تحرير الشام» أحدث موقف يصدر عن الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن في خصوص الدعوات إلى فتح حوار مع هذه المجموعة التي يقودها «أبو محمد الجولاني»، القيادي السابق في «القاعدة». ودعا الجولاني نفسه، في حوار مع محطة «بي بي إس» الأميركية، إلى حوار مع واشنطن، مشيراً إلى معارضته تنظيم «داعش» وفك ارتباط «هيئة تحرير الشام» بتنظيم «القاعدة»، بالإضافة إلى تأكيده أن تنظيمه لا يريد استخدام الساحة السورية سوى لمواجهة نظام الرئيس بشار الأسد.
ولقيت الدعوة إلى حوار مع «هيئة تحرير الشام» صدى أيضاً لدى جيمس جيفري، وهو سفير أميركي سابق خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية وتولى مهمة الممثل الأميركي الخاص بملف سوريا والمبعوث الخاص للتحالف ضد «داعش» في إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. فقد قال جيفري، في مقابلة مع «بي بي إس» بثتها في أبريل (نيسان) الماضي، إن منظمة الجولاني «شيء نافع» لاستراتيجية أميركا في إدلب. وأوضح «إنهم الخيار الأقل سوءاً بين خيارات متعددة في إدلب، وإدلب هي واحدة من أكثر المناطق أهمية في سوريا التي هي واحدة من أهم المناطق حالياً في الشرق الأوسط. وجرت هذه المقابلة ضمن برنامج أشمل تضمن مقابلة مع الجولاني نفسه أجراها صحافي أميركي انتقل إلى إدلب».
والواقع، أن منظمة «كرايسس غروب» (مجموعة الأزمات العالمية) كانت أول من دعا إلى «استكشاف» إمكان فتح قنوات اتصال بـ«هيئة تحرير الشام» عندما كتبت تقريراً يعود إلى فبراير (شباط) 2020 تضمن أيضاً مقابلة خاصة مع الجولاني. وجاء في تقرير «كرايسس غروب»، أن «شن حملة لاقتلاع وهزيمة (هيئة تحرير الشام) في آخر معاقلها (بإدلب) ستؤدي بكل تأكيد إلى كارثة إنسانية بمستويات غير مسبوقة. أي طريق، مهما كان ضيقاً، لمنع الوصول إلى هذه النتيجة يجب أن يتم استكشافه».
لكن إدارة بايدن لا تبدو مستعدة حالياً لحوار مع الجولاني. فرداً على سؤال من «الشرق الأوسط» عن موقفه من الدعوات إلى الحوار مع «هيئة تحرير الشام»، قال جون غودفري: {بخصوص هيئة تحرير الشام، إنها منظمة إرهابية ولذلك بعض الانعكاسات الخطيرة إلى حد ما على قدرتنا على إقامة أي علاقة بها، وما زلنا نعتبرها منظمة إرهابية}.
- فروع «داعش»
وسألت «الشرق الأوسط» غودفري أيضاً عما إذا كانت «فروع داعش» الآن باتت تشكّل خطراً أكبر من خطر قيادة التنظيم في سوريا والعراق، خصوصاً في أعقاب هزيمة التنظيم عسكرياً في هذين البلدين منذ عام 2019، فأجاب «لقد رأينا بالتأكيد نشاطاً متزايداً لفروع وشبكات (داعش) حول العالم، وبصراحة هناك تركيز متزايد عليها من قبل قيادة (داعش)، لا سيما منذ هجمات أحد الفصح في كولومبو بسريلانكا في أبريل 2019». لكنه أضاف «(داعش) كتنظيم يبقى مركزاً بحماس على سوريا والعراق، خصوصاً لأنهما كانا مركز وجود ما يسمى الخلافة الفعلية (المزعومة)، وهو يواصل التركيز في شكل جدي على محاولة استعادة السيطرة على أراض في تلك البقعة من الأرض. بالنسبة للتنظيم تمثل سوريا والعراق معنى ومغزى كبيرين كمساحة جغرافية وكرمز لما يطمح إليه». وتابع قائلاً «في الوقت ذاته، من الإنصاف القول إن هناك تزايداً في عدد فروع وشبكات (داعش) خارج العراق وسوريا، وإنها منخرطة في شن هجمات، وهذا أمر نركز بشدة عليه. إن التحالف يحدد كهدف له تحقيق الهزيمة المستدامة بـ(داعش) عالمياً، وكما تحدثنا في المؤتمر الوزاري بروما هذا يعني التعاطي مع التهديد حيثما وجد. وأعتقد أن جزءاً من التهديد حالياً، بل جزء مهم من التهديد الذي يمثله (داعش)، يظهر خارج العراق وسوريا. هذا لا يعني أننا نقول إنه يمكننا تجاهل ما يحصل في العراق وسوريا. لقد كان واضحاً جداً في الاجتماع الوزاري أن هناك فهماً للحاجة إلى أن نبقى مركزين على الضغط على (داعش) في سوريا والعراق لمنع ظهوره (من جديد) هناك».
وتحدث غودفري في إيجازه الصحافي عن جولته الأسبوع الماضي على إقليم كردستان في العراق وشمال شرقي سوريا، قبل مشاركته إلى جانب وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مؤتمر التحالف ضد «داعش» في روما الاثنين الماضي. وقال، إن التحالف ضد «داعش» حقق بلا شك «نجاحاً خارقاً» عندما أنهى وجود «الخلافة المزعومة» في سوريا والعراق، اعتباراً من عام 2019، لكن «من الواضح أن هناك مزيداً من العمل المطلوب القيام به». وأوضح، أن «(داعش) في العراق يبقى ناشطاً في شمال البلد، في المسافة الفاصلة بين مناطق سيطرة قوات الأمن الفيدرالية العراقية ومناطق سيطرة قوات أمن حكومة إقليم كردستان. هذه المناطق الفاصلة توفر مساحة محدودة يمكن لـ«داعش» النشاط فيها. وعلى رغم أن الهجمات في العراق كانت أقل دموية من هجمات العام الماضي، مثّل التفجيران الانتحاريان المزدوجان في بغداد في يناير (كانون الثاني) تذكيراً بأن «داعش» ما زال يتطلع للقيام بهجمات واسعة النطاق في العراق. إن التحالف يواصل دعم القوات الشريكة من خلال تقديم مشورة عالية المستوى، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم الجوي وبالتجهيزات». وزاد قائلاً «إن التهديدات من جماعات الميليشيات المتحالفة مع إيران تعقّد المشهد الأمني في العراق، وتعرض حياة المواطنين العراقيين للخطر، وتمثل تهديداً لقوات التحالف ومنشآته».
وفي خصوص سوريا، قال غودفري، إنه زار مخيم الهول للنازحين بمحافظة الحسكة، وكذلك مركزاً آخر لاحتجاز مقاتلي «داعش» في المحافظة ذاتها بشمال شرقي سوريا. وأضاف «كان من الواضح لي أن العدد الكبير من النازحين، وغالبية كبيرة منهم من الأطفال، بالإضافة إلى المحتجزين في شمال شرقي سوريا، يمثلون عبئاً كبيراً على إمكانات وقدرات شركائنا المحليين. إن المقاتلين المحتجزين وبعض العناصر من القاطنين بمخيمات النازحين يمثلون تهديداً محتملاً لأمن المنطقة وخارجها». وتابع، أن «الولايات المتحدة تواصل حض دول على استعادة مواطنيها، وإعادة تأهيلهم ودمجهم، وإقامة محاكمات وفق الأصول للمقاتلين الإرهابيين الأجانب والأفراد المرتبطين بهم من أفراد عائلاتهم». كما حض هذه الدولة على المساهمة في جهود تأمين إقامة هؤلاء المحتجزين في شمال شرقي سوريا.
ولفت غودفري إلى أنه سمع باستمرار خلال زيارته لسوريا والعراق، أن «الفقر، وانعدام المساواة، وما يُنظر إليه بوصفه غياباً للعدالة، يدفع الشباب للالتحاق بمجموعات إرهابية، بما في ذلك تنظيم (داعش). إن الجفاف الشديد وانخفاض محصول القمح الذي بلغ حالياً نصف المحصول في الأوقات العادية، تسببا في تدهور اقتصادي كبير أثّر على مداخيل الشركاء المحليين وساهم في زيادة البطالة. ولقد سمعت أن (داعش) يسعى بنشاط لاستغلال الوضع الاقتصادي لكي يحاول إقامة وجود له في المناطق التي اصابها التراجع الاقتصادي بقوة». وقال، إن ذلك يؤكد ضرورة مواصلة الدعم الذي يقدمه التحالف ضد «داعش».


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.