دمشق تقطع أوصال درعا... و«حميميم» تهددها بميلشيات طهران و«حزب الله»

ضابط روسي يطالب بتسليم السلاح الخفيف وتصحيح اتفاق التسوية لعام 2018

TT

دمشق تقطع أوصال درعا... و«حميميم» تهددها بميلشيات طهران و«حزب الله»

حمّلت لجان التفاوض ووجهاء حوران في محافظة درعا «الضامن الروسي» والنظام السوري ممثلاً باللواء حسام لوقا، رئيس اللجنة الأمنية التابعة للنظام في محافظة درعا، «تبعات زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في حوران»؛ ذلك بعد عزل مناطق في درعا والتلويح باستخدام ميلشيات إيرانية و«حزب الله» لقبول شروط دمشق وقاعدة حميميم بتسليم السلاح الخفيف في الجنوب.
وأدان بيان، باسم اللجنة المركزية في درعا البلد، وفي المنطقة الغربية، ومجلس أعيان المنطقة الغربية، وأحرار الريف الشرقي، ومنطقة الجيدور، وكناكر، «أسلوب التهديد» الذي يمارسه الجنرال الروسي الجديد في محافظة درعا، «بعد تهديد المدينة بجلب الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) إلى درعا، وتحليق للطيران الحربي الروسي فوق مدينة درعا البلد، وتحول الجانب الروسي من ضامن إلى مستخدم لأساليب الحصار والترهيب والتهديد؛ لبث الرعب في قلوب النساء والأطفال والشيوخ؛ ما أدى إلى خروج الضامن الروسي عن وضيفته في اتفاق التسوية جنوب سوريا، ومخالفاً للقرارات الدولية ذات الصلة».
كما طالب البيان بفك الحصار عن مدينة درعا البلد الذي فرضته قوات النظام السوري قبل أيام.
وجاء ذلك البيان، وفقاً لأحد أعضاء اللجنة المركزية للتفاوض في درعا بعد أن رفضت الأهالي في مدينة درعا البلد مطلب الجنرال الروسي أسد الله بتسليم 200 قطعة سلاح خفيف من الكلاشنكوف، و20 قطعة من رشاش متوسط، واستخدام المبعوث الروسي لجنوب سوريا صيغة استفزازية بتهديد المنطقة من خلال إرسال رد أخير، قال فيه بعد أن رفضت المدينة مطلبه، إنه سوف تدخل الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» إلى المدينة.
وأكد المصدر، أن اللجنة المركزية للتفاوض حثت عبر تواصلات دولية لتحمّل الجانب الروسي مسؤولياته في المنطقة، وبحثت مصير المنطقة ومخاطر جرها إلى تصعيد عسكري جديد، على الصعيد المحلي والإقليمي، بعد أن قبلت بالتهدئة والسلم الأهلي والعيش المشترك في المنطقة ضمن اتفاق التسوية منذ عام 2018.
وقال المصدر، إنها المرة الأولى التي يلوح بها الجانب الروسي باستقدام الميليشيات الإيرانية إلى المنطقة الجنوبية، وهذا من أبرز الأمور التي ضمنته روسيا لأميركا ودول إقليمية بإبعاد هذه الميليشيات عن المنطقة (درعا والقنيطرة) مقابل مساندتها لقوات النظام براً وجواً للسيطرة على المنطقة عام 2018، وخضعت المنطقة حينها لاتفاق التسوية، وأن استقدامها لهذه الميليشيات إلى المنطقة، سيقابل برفض دولي وإقليمي ومحلي، يثبت للجميع ضعف الدور الروسي في سوريا، والهيمنة الإيرانية حتى على الضباط الروس في سوريا.
ويرى أن النظام السوري يسعى إلى أبعد من تسليم السلاح غير المؤثر على وجوده أساساً، وأكد ذلك حسين الرفاعي، رئيس لجنة المصالحة التابعة للنظام ورئيس فرع حزب «البعث» بدرعا بقوله، إن «التسوية عام 2018 غير عادلة، ولا يمكن ترك المنطقة الجمركية القديمة في درعا البلد، ولا بد أن تكون منطقة آمنة خالية من وجود المسلحين»، بينما نص اتفاق التسوية عام 2018 على عدم دخول قوات النظام السوري إلى مناطق درعا البلد ومنها منطقة الجمرك القديم؛ لذلك جند النظام السوري عدداً من أبناء مدينة درعا البلد واتخذوا من جمرك درعا القديم مقراً ومركزاً لهم.
ومنها ينظر إلى رغبة النظام السوري وروسيا بإعادة تفعيل المعبر الجمركي القديم وتأمين طريقه؛ لأهمية المعبر وقربه المباشر مع مدينة الرمثا في الأردن، وليظهر أنه المسيطر على الحدود أمام العالم، ويمتلك معابر آمنة لدخول المساعدات الإنسانية مع خضم الحديث مؤخراً عن دعوة دولية لدخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر تركيا ومناطق نفوذها في سوريا، ورفض النظام الطرح الدولي والموافقة على دخول المساعدات الإنسانية عبر المعابر التي تشرف عليها الحكومة السورية فقط.
وأفرجت قوات النظام السوري عن 40 موقوفاً من أبناء محافظة درعا يوم السبت الماضي 27 يونيو (حزيران) 2021، ونقلت وسائل إعلام موالية للنظام السوري ما تحدث به رئيس فرع «البعث» في درعا وعضو لجنة المصالحة حسين الرفاعي، أنه لا حصار على مدينة درعا البلد والطرق مفتوحة، وأن ما يجري في مدينة درعا البلد هو تصحيح للتسوية السابقة، التي لم تكن عادلة عندما سمحت بترك السلاح الخفيف، مشيراً إلى أنّ هناك تفاوضاً مع اللجنة المركزية في درعا البلد، بشكل مباشر أو عبر الجانب الروسي لتسليم السلاح، والأمور ما زالت قيد المفاوضات، مع الرغبة بالحل السلمي.
وردّ ناشطون من مدينة درعا البلد بنشر صور من داخل مدينة درعا البلد توضح قيام قوات النظام السوري بحصار المدينة، وإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى درعا البلد، ورفع السواتر الترابية والإسمنتية على مداخلها.
وقال الناشط عثمان المسالمة من درعا البلد، إن القضية المطروحة في مدينة درعا البلد مؤخراً أكبر من عمليه تسليم 200 قطعة سلاح يسهل جمعها، ولا حاجة ملحة للنظام بها، الموضوع بنظر الأهالي كسر رمزية مدينة ثائرة أولاً، وعمل انتقامي رداً على الرفض الشعبي للانتخابات الرئاسية؛ فمنذ مقاطعة درعا البلد الانتخابات الرئاسية والخروج بمظاهرة مناهضة للنظام السوري حينها، بدأت قوات النظام بالتصعيد تدريجياً، فعملت أولاً على فصل مدينة درعا البلد عن مركز مدينة درعا المحطة، وتلاها إغلاق للطرقات كافة، ثم مرحلة الحصار التام والمطالبة بتسليم السلاح.
وأشار الأهالي متمسكة بموقفها وترفض هذا الطلب، معتبرين كلها وسائل ضغط على المدينة، لا سيما مع دعوة الجنرال الروسي استقدام ميليشيات «حزب الله» وإيران إلى المدينة، وتحليق للطيران فوق المدينة التي يسكنها 11 ألف عائلة و55 ألف نسمة، جميعهم اليوم محاصرون، يمنع خروجهم من المدينة من قبل حواجز النظام السوري المنتشرة على أطراف المدينة.
مشيراً إلى أن أي عملية تصعيد عسكرية في المدينة تنذر بكارثة إنسانية، وخاصة أنها محاذية تماماً للشريط الحدود مع الأردن، وقد يخضع الحل في المدينة إلى تفاهمات دولية تتجاوز رغبة النظام السوري، وفي حال حصل تصعيد سيكون مشابهة لما حدث في مدينة الصنمين وطفس يتجه نحو تسوية جديدة، وتصوير الواقع بتحقيق انتصار معنوي جديد لقوات النظام السوري في درعا.
يشار إلى أن الجنرال الروسي المندوب حديثاً لمحافظة درعا كان قد طلب من اللجنة المركزية في درعا الأربعاء الماضي بتسليم عدد من السلاح الفردي الخفيف الذي لا يزال متواجداً في مدينة درعا البلد، مقابل إخراج التشكيلات العسكرية التابعة للأجهزة الأمنية، من النقاط التي تتمركز بها في حي المنشية وحي سجنة في درعا البلد وفي جمرك درعا القديم وسحب سلاح اللجان أيضاً، وأن المطلب الروسي جاء بدفع من مسؤول اللجنة الأمنية التابعة لدمشق في محافظة درعا اللواء حسام لوقا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.