النسور: «إخوان الأردن» ستظل كيانًا قائمًا لم يطرأ عليه أي تغيير والترخيص الجديد كيان آخر

قال إن ما تم هو تسجيل لجمعية جديدة.. والحكومة ليس في واردها المس بالجماعة

رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور
رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور
TT

النسور: «إخوان الأردن» ستظل كيانًا قائمًا لم يطرأ عليه أي تغيير والترخيص الجديد كيان آخر

رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور
رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور

أكد رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن جماعة الإخوان المسلمين ستظل كيانا قائما لم يطرأ عليه أي تغيير. واعتبر النسور خلال لقاء وفد من جماعة الإخوان المسلمين أمس أن ترخيص جمعية الإخوان المسلمين للمراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات إنما هو لكيان آخر لا شأن له بالجماعة، موضحا أن الحكومة منحت ذنيبات ترخيصا رسميا لجمعيته بعدما تقدم بطلب رسمي إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وأن أي خلاف بين الجمعية والجماعة يحلّه القضاء.
وضم الوفد كلا من المراقب العام همام سعيد ورئيس مجلس شورى الإخوان نواف عبيدات وأمين السر محمد عقل وحمزة منصور ومحمد شحاحدة.
من جانبه قال الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن سعود أبو محفوظ إن الوفد أكد لرئيس الوزراء عبد الله النسور الموقف التاريخي للجماعة والعلاقة القائمة بينها وبين الدولة الأردنية منذ أكثر من 70 عاما.
وأضاف أبو محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس النسور أبلغ الوفد أن الجماعة قائمة ولا يوجد أي إجراء تجاهها»، مشيرا إلى أن الطرفين أكدا ما هو مؤكد في العلاقة التاريخية ودور الجماعة في الحياة السياسية والاجتماعية في الأردن.
وحول موقف الجماعة من منح ترخيص باسم جمعية الإخوان المسلمين قال أبو محفوظ إن جماعة الإخوان المسلمين الأم قائمة على أسس تنظيمية ولها قياداتها المنتخبة من القواعد حتى رأس الهرم فيها، مؤكدا «إننا في الجماعة ليس لدينا قضية كي نذهب إلى القضاء حتى ولو منحت الحكومة أكثر من ترخيص باسم الإخوان المسلمين».
بدوره قال أمين سر جماعة الإخوان المسلمين، محمد عقل الذي حضر اللقاء، إن رئيس الوزراء قد أكد أن «الجماعة قائمة»، وأن خلافات بينها وبين «جمعية الإخوان الجدد» حلها أمام القضاء الأردني.
وأضاف عقل أن الجماعة عبرت بدقة عن ما تراه من خطورة في التطورات الأخيرة المتعلقة بترخيص جمعية جديدة باسم الإخوان المسلمين، وما سماه «التلاعب بمصير الجماعة التاريخية بوصفها ركيزة للاعتدال والبناء والإصلاح والنهوض بالبلاد».
ونقل عقل عن النسور، تأكيده أن جماعة الإخوان المسلمين التاريخية، ما تزال قائمة، وأهميتها في البلاد، وأن «الدولة لا تستهدف بأي حال من الأحوال الجماعة»، وأن هناك نقاط تلاق بين الدولة و«الإخوان» في كثير من القضايا، مع الاختلاف في بعض القضايا الأخرى، مشددا، أي الرئيس، على أن دور جماعة الإخوان «مقدر».
وأضاف عقل نقلا عن الرئيس، أنه ليس من مصلحة الدولة «فتح ملف الإخوان» في هذه اللحظات السياسية الحساسة التي تمر بها المنطقة، وأن من هو «صاحب عقل ورؤية وتقدير» لا يفتح هذا الملف.
كما نقل عقل ما تحدث به النسور، حول قبول الحكومة لطلب ترخيص جمعية الإخوان الجدد، قائلا إن الحكومة أحالت الطلب بعدما تقدم فريق بطلب «ترخيص جمعية سياسية جديدة» باسم الإخوان المسلمين، وليس تصويبا للجماعة، إلى سجل الجمعيات الذي بدوره اتخذ الإجراءات المطلوبة باعتباره الجهة الرسمية المختصة في البت بذلك.
وأضاف عقل نقلا عن النسور أيضا قوله إن الجماعة «غير مستهدفة ولم تحل ولم تنته»، لكنه لفت إلى أن أي خلافات مستقبلية بينها وبين «الإخوان الجدد» مردها إلى القضاء.
إلى ذلك ذكر بيان صادر عن جماعة الإخوان المسلمين أن المراقب العام والوفد المرافق عبروا خلال اللقاء مع النسور عن الحالة الوطنية المنتمية الراسخة التي تمثلها الجماعة وامتدادها المؤسسي النافع في كل ربوع الوطن ومشروعها النهضوي الحضاري الذي ينحاز دوما لمصلحة البلاد والعباد وأنها رائدة الفكر الإسلامي المستنير المعتدل. وأضاف البيان الذي تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن استهداف الجماعة في أي مرحلة هو استهداف لركيزة أساسية من ركائز الوطن يذهب بهذا الإرث الوطني إلى المجهول، وأن جماعة الإخوان ثابتة وسائرة لتحقيق أهدافها في مصلحة الوطن والأمة، وأنها تعتبر أن شرعيتها لن يُنال منها من قريب أو بعيد. ونقل البيان عن رئيس الوزراء تأكيده على الاحترام العميق لجماعة الإخوان المسلمين ودورها التاريخي الرائد في الأردن، مشيدا بالنموذج الأردني في العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية، مؤكدا أن الدولة لا تستهدف الجماعة بأي حال من الأحوال وأن ما تم في الأيام الماضية هو تسجيل لجمعية جديدة وليس تصويبا للوضع القائم، وأن الحكومة ليس بواردها المس بجماعة الإخوان المسلمين القائمة وأن أي خلاف ينشأ فإن مرده إلى القضاء.
على صعيد متصل أكدت أمين عام سجل الجمعيات، في وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية ديمة خليفات، أن مجلس إدارة سجل الجمعيات قرر قبل يومين «الموافقة على تسجيل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن كجمعية جديدة»، مبينة أن القرار كان «تسجيلها كجمعية جديدة، وليس تصويبا، لأوضاع جمعية قديمة». وأضافت خليفات أن الوزارة كانت «تلقت طلبا من قبل 35 شخصا، لتسجيل جمعية تحت اسم جمعية الإخوان المسلمين في الأردن»، لافتة إلى أن «الطلب محول للوزارة من قبل رئاسة الوزراء».
وأوضحت أن «تسجيل الجمعية جاء بناء على قانون الجمعيات النافذ لعام 2008 وأحكامه وأنها ستخضع للإشراف والمتابعة من قبل وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية».
من جانبه قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة «إن اختيار هيئة إدارية لإدارة جمعية الإخوان المسلمين الجدد، منوط بالترشيحات التي سيقدمها الأعضاء المؤسسون للجمعية».
وأوضح الكلالدة أن وزارته بصدد الاطلاع على سجل الجمعية الجديد لـ«الإخوان» مطلع الأسبوع المقبل، ونظامها الأساسي، فضلا عن الالتقاء بالأعضاء المؤسسين.
وبين أن هذا الملف بـ«حاجة إلى دراسة»، مجددا التذكير بأن أي خلافات داخلية لجماعة الإخوان المسلمين «لا شأن للحكومة بها».
وقال: «نحن لنا أن نطلع على الملف، ونلتقي بالمؤسسين، وعند الاطلاع على النظام الأساسي (للجمعية الجديدة)، يمكن معرفة الآلية التي سيتم بها اختيار الهيئة الإدارية التي ستدير الجماعة».
وأضاف: «صدقا ليس من مصلحة الدولة أن يحدث انشقاق داخل جماعة الإخوان المسلمين»، مشددا على ضرورة التوافق فيما بينهم، و«لسنا معنيين بخلافاتهم»، في إشارة لأعضاء الجماعة.
وبينما تحفظ على تسمية جماعة الإخوان المسلمين بـ«الأم»، قال الكلالدة ردا على استفسار حول توجهها إلى تقديم طلب «ترخيص» آخر، «إن اسم جمعية الإخوان المسلمين الآن أصبح مسجلا باسم مجموعة جديدة، حتى لو تقدموا بطلب للتصويب أو الترخيص».
وأشار الكلالدة إلى وجوب التفريق بين حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص بموجب قانون الأحزاب السياسية، وجماعة الإخوان، قائلا: «إن خلافات سابقة دفعت بتسجيل أحزاب باسمين مختلفين، كما حصل بين حزب البعث العربي الاشتراكي وحزب البعث العربي التقدمي».
من جهته، قال وزير أردني إن الحكومة ستتعامل مع موضوع الترخيص الجديد لجماعة الإخوان المسلمين ضمن القانون.
وأضاف الوزير أن هناك خلافا قائما بين قيادات إخوانية، وأن الحكومة لا تتدخل بالخلاف، ولكن هناك قيادات تقدمت بطلب الترخيص للجماعة ووافقت الحكومة عليه.
وقال الوزير الذي فضل عدم ذكر اسمه في تصريحات إلى «الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور أبلغ وفد قيادة الإخوان المسلمين الذين التقاهم أمس موقف الحكومة القاضي بأن أي خلاف بين قيادات الجماعة يتم حله من خلال أطر الإخوان، وأن أي متضرر يلجأ إلى القضاء.
وأضاف الوزير الذي حضر لقاء رئيس الوزراء مع المراقب العام للجماعة وقيادات إخوانية أن رئيس الوزراء أوضح لهم أن هناك مجموعة من قيادات الإخوان تقدمت بطلب لترخيص جماعة الإخوان المسلمين وأن الحكومة وافقت على الطلب لأنه مستكمل الشروط القانونية.
وأشار الوزير إلى أن النسور أبلغ وفد الإخوان أن الخلاف بين القيادات الإخوانية يحل عبر القضاء.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.