لارسن... كلما تقدم في العمر أصبح أكثر أهمية للمنتخب السويدي

قائد الفريق البالغ من العمر 36 عاماً يركض في الملعب أكثر من زملائه الشباب

لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)
لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)
TT

لارسن... كلما تقدم في العمر أصبح أكثر أهمية للمنتخب السويدي

لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)
لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)

في اللحظات الأخيرة من المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي بين السويد وإسبانيا في الجولة الافتتاحية بنهائيات كأس الأمم الأوروبية، استقبل قائد المنتخب السويدي، سيباستيان لارسن، الكرة بالقرب من منطقة جزاء فريقه، ونظراً لأن المنتخب السويدي كان يتعرض للضغط الشديد طوال فترات المباراة، فإن الخيارات التي كانت متاحة أمام لارسن كانت محدودة، وبالتالي رأى أنه وفريقه بحاجة للحصول على ركلة حرة من أجل توقف اللعب والتقاط بعض الأنفاس.
وكان من الواضح للجميع ما يفكر لارسن في القيام به حتى قبل أن يقترب منه بابلو سارابيا، فبمجرد أن تعرض للمسة بسيطة من سارابيا سقط على الأرض في مشهد مسرحي وحصل على ركلة حرة مباشرة. ورغم أن هذا الموقف لم يكن جيداً – كما لم يكن من الجيد أن يبقى ساقطاً على الأرض لبعض الوقت ممسكاً بقدمه ومدعياً الإصابة – لكن هذا الموقف كان يتماشى إلى حد كبير مع أداء السويد في تلك المباراة، حيث كان المنتخب السويدي، بقيادة مديره الفني يان أندرسون، يسعى بكل الطرق لتحقيق نتيجة إيجابية، وقد تمكن من تحقيق هذا الهدف في نهاية المطاف.
ورغم أن لارسن يبلغ من العمر الآن 36 عاماً، إلا أنه يقدم مستويات أفضل من أي وقت مضى في كثير من النواحي. لقد تطور أداؤه كثيراً عما كان عليه عندما كان لاعباً مراهقاً يجيد تنفيذ الركلات الحرة عندما كان يلعب في آرسنال، الذي لعب أول مباراة له في عام 2004، ليصبح قائداً حقيقياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولاعباً لا يتوقف أبداً عن الركض داخل الملعب ولا يتوقف عن القتال من أجل فريقه.
وقال لارسن: «اليوم الذي أركض فيه في ملعب كرة قدم غير مهتم بالنتيجة هو اليوم الذي لا يجب أن أكون فيه داخل أرض الملعب بعد الآن. ومن الجيد أن ترى أنه ما زال لدي الحماس والدافع نفسهما». في الحقيقة، يعد هذا تحولاً ملحوظاً بالنسبة للارسن، الذي بدت أيامه في المنتخب السويدي معدودة بعد الأداء الضعيف للسويد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 وخضوعه لعملية جراحية في الركبة خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد مع سندرلاند. ولأول مرة منذ ثماني سنوات، لم يكن لارسن في صفوف المنتخب السويدي في خريف عام 2016، بينما كان أندرسون يسعى لإعادة بناء الفريق بعد إقالة إريك هامرين من منصبه.
ومع ذلك، شق لارسن طريقه تدريجياً للعودة لصفوف المنتخب الوطني، ولم يمنعه حتى الهبوط مع هال سيتي إلى دوري الدرجة الأولى من العودة إلى التشكيلة الأساسية لمنتخب السويد. وقد لعب لارسن دوراً حاسماً في وصول المنتخب السويدي إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد الفوز على إيطاليا في ملحق الصعود، كما لعب دوراً كبيراً في وصول منتخب بلاده إلى دور الثمانية في مونديال روسيا. وقد اعترف لارسن بأنه يرغب في استعادة السرعة التي كان عليها عندما كان شاباً، لكنه أشار إلى أنه أصبح أكثر ذكاءً فيما يتعلق بتحركاته داخل الملعب. ربما لم يعد لارسن قادراً على شن الكثير من الهجمات باتجاه منطقة جزاء الفرق المنافسة، لكنه يدرك تماماً كيف وأين يجري، فلم يعد يجري بلا هدف داخل الملعب. وقال لارسن في تصريحات صحافية ذات مرة: «أنا متأكد من أنه من المهم للغاية أن تركض كثيراً، لكنني أركز على سباقات السرعة الشديدة أثناء المباراة، وأركز على الركض بالشكل الصحيح وفي الأماكن الصحيحة. أنا لست أسرع لاعب ولكن يمكنني الجري كثيراً وبسرعة عالية ثم العودة للتغطية في الخلف، ولا يمكنني القيام بذلك مرات عديدة خلال المباراة».
ومن بين الأمثلة التي تعكس إصراره ومثابرته ما حدث خلال مباراة منتخب السويد أمام فرنسا في تصفيات كأس العالم في عام 2017، حيث دخل لارسن إلى أرض الملعب بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، وكان المنتخب السويدي يتعرض لضغط شديد، وركض لارسن بسرعة هائلة من منتصف ملعب فريقه ولم يتوقف عن الركض حتى وصل إلى حارس المنتخب الفرنسي، هوغو لوريس، وضغط عليه بشدة لدرجة أن لوريس أخطأ وشتت الكرة لتصل إلى أولا تويفونين، الذي وضع الكرة في شباك المنتخب الفرنسي.
وفي حديثه إلى مجلة «أوفسايد» السويدية المتخصصة في كرة القدم بعد عام من تلك المباراة، أكد لارسن على فكرة أنه لا يركض فقط من أجله، وإنما يركض لكي يبث الحماس والثقة في نفوس زملائه في الفريق، قائلاً: «إنه أمر غريب بعض الشيء أن تلعب أكثر من 100 مباراة مع منتخب بلادك، ثم يبدأ البعض في الحديث عن أن الركض في لعبة معينة هو ما يصنع الفارق. هذا أمر عادي بالنسبة لي، وأقوم به بين الحين والآخر في سندرلاند».
وأضاف قائد المنتخب السويدي: «في بعض الأحيان يكون الهدف فقط من هذا الركض القوي هو بث الثقة في نفوس زملائك وجمهورك، لكي يبذل الجميع قصارى جهدهم داخل الملعب. ضد فرنسا شعرت أنني أريد المساهمة بقدر كبير من الطاقة والحماس. كان أول شيء تبادر إلى ذهني هو أن الضغط الذي سأمارسه بهذه الطريقة سيخفف الضغط لبعض ثواني عن خط الدفاع ويسمح له بالتقدم للأمام بضعة أمتار، لكن بعد ذلك شتت لوريس الكرة ووصلت إلى تويفونين الذي وضع الكرة في الشباك. وإذا لم يسجل يويفونين هدفاً من تلك اللعبة، كان من الصعب أن تجد أحداً يتحدث حتى الآن عن الطريقة التي ركضت بها، لكن في بعض الأحيان تحتاج إلى أن يقف الحظ بجانبك أيضاً».
كانت المباراة التي فاز فيها المنتخب السويدي على سلوفاكيا بهدف دون رد يوم الجمعة الماضي هي المباراة رقم 131 للارسن على المستوى الدولي، وهو الإنجاز الذي لم يكن كثيرون يتوقعونه من لارسن عندما رحل عن السويد ونادي إسكيلستونا لينضم إلى آرسنال وهو في السابعة عشرة من عمره. لكنه لا يزال يقاتل ولا يزال يخلق الدوافع والحوافز لنفسه ولزملائه في الفريق. إنه ليس اللاعب الأكثر مهارة في بطولة كأس الأمم الأوروبية، لكنه يفعل كل شيء داخل المستطيل الأخضر - وفي بعض الأحيان يكون ذلك بنفس الأهمية.
وقال لارسن في المقابلة الصحافية التي أجراها مع مجلة «أوفسايد»، «الشيء الأكثر وضوحاً في اللاعب الموهوب هو أنه يجيد المراوغة والاحتفاظ بالكرة والتسديد، لكن بالنسبة لي فإن امتلاك الموهبة يتعلق على الأقل بالقدرة على أن أكون لاعباً محترفاً ومتفانياً في عملي. ولا يجب أن يكون ذلك على فترات وإنما يجب أن يحدث ذلك بشكل مستمر ومتواصل وكل يوم. يتعين عليك أن تدرك بسرعة أنه يتعين عليك التضحية ببعض الأشياء إذا كنت تريد الوصول إلى القمة - والبقاء هناك. ربما كنت محظوظاً لأنني حصلت على ذلك منذ سن مبكرة، لكن الأمر يتعلق أيضاً بتحديد الهدف الذي تسعى لتحقيقه، ويجب أن نعرف أن هذا لا يتحقق مجاناً».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.