عقار لمرض السكري يحمل بشائر كبرى لعلاج السمنة

حقنة أسبوعية منه تقلل الوزن وتخفف الأخطار على القلب

عقار لمرض السكري يحمل بشائر كبرى لعلاج السمنة
TT

عقار لمرض السكري يحمل بشائر كبرى لعلاج السمنة

عقار لمرض السكري يحمل بشائر كبرى لعلاج السمنة


لدى علاج غالبية الحالات المرتبطة على نحو وثيق بمرض قلبي، عادة ما تتحقق النتائج المثلى بالاعتماد على توجه مزدوج: إحداث تغييرات في نمط الحياة، إلى جانب تناول العقاقير. إلا أنه في المقابل نجد أنه فيما يتعلق بالسمنة، لا تتسم غالبية خيارات العقاقير المتاحة في الوقت الراهن بفعالية كبيرة.
عقار واعد
ومع ذلك، ثمة احتمال أن يتبدل هذا الوضع قريباً إذا ما نالت نسخة مرتفعة الجرعات من «سيماغلوتايد» semaglutide، وهو عقار جرى تطويره في الأصل لعلاج السكري من النمط الثاني، موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية للاستخدام في علاج السمنة.
يعمل «سيماغلوتايد» من خلال محاكاته لمادة يطلق عليها «جي إل بي - 1» GLP – 1، التي تفرزها الأمعاء والمخ بصورة طبيعية. وتحث هذه المادة البنكرياس على إفراز الإنسولين عندما ترتفع معدلات السكر بالدم على نحو بالغ. علاوة على ذلك، تقلل هذه المادة مستوى الشهية وتساعد في جعل الإنسان يشعر بالشبع بعد تناول وجبة ما.
كانت قد جرت الموافقة من قبل على حقنة أسبوعية من «سيماغلوتايد»، يجري تسويقها تحت الاسم التجاري «أوزيمبيك» Ozempic، لمرضى السكري وتسبب فقداناً بسيطاً في الوزن. إلا أنه لوحظ أن الجرعات الأكبر من هذا العقار تسببت في إنقاص الوزن بنسبة 15 في المائة من وزن الجسم، في المتوسط، على مدار 16 شهراً، وفقاً لما كشفته نتائج تجربتين كبيرتين نشرت في وقت سابق من العام الجاري.
في هذا السياق، أوضح دكتور لي كابلان، مدير معهد السمنة والتمثيل الغذائي والتغذية في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد، أنه: «ليس هناك شك في أن (سيماغلوتايد) أكثر فعالية بكثير عن أي دواء آخر مضاد للسمنة متاح لدينا الآن».
ورغم ذلك، يبقى هناك الكثير من التباين في أسلوب استجابة الأفراد للدواء، حسبما حذر د. كابلان. وأشار إلى أن بعض الناس ربما لا يفقدون أكثر عن 5 في المائة من وزنهم، لكن في حالات أخرى يثبت الدواء مستوى فعالية في إنقاص الوزن يضاهي فعالية جراحات إنقاص الوزن، التي عادة ما تساعد الأشخاص على التخلص من 30 في المائة على الأقل من وزنهم.
نتائج جديدة
هل هذا الدواء قادر على إحداث تحول هائل بمجال علاج السمنة؟
تساعد العقاقير المتاحة حالياً لعلاج السمنة الأفراد، في المتوسط، على خسارة ما بين 5 في المائة و8 في المائة من وزن أجسامهم فقط على امتداد فترة العلاج.
في المقابل، تبدو نتائج دراستين أجريتا حديثاً حول عقار «سيماغلوتايد» المخصص لعلاج السكري، واعدة بدرجة أكبر بكثير. شملت الدراستان أشخاصا يعانون من السمنة (الذين جرى تعريفهم بأنهم من يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى) أو أشخاص يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 27 أو أكثر ويعانون من مشكلة صحية واحدة على الأقل على صلة بالوزن، مثل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول أو توقف التنفس أثناء النوم. وجدير بالذكر هنا أن مؤشر كتلة الجسم يشكل مقياساً للوزن بالنسبة إلى الطول.
نشرت دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» نتائج الدراسة الأولى عبر الإنترنت في 10 فبراير (شباط) 2021، وشملت 1961 من البالغين. وتلقى جميع المشاركين استشارات طبية تركزت حول عادات نظامهم الغذائي والتدريبات الرياضية، بجانب حصولهم على حقنة أسبوعية من «سيماغلوتايد» بمقدار 2.4 مليغرام أو دواء وهمي «بلاسيبو» على امتداد 68 أسبوعاً. وفقد غالبية (75 في المائة) من تناولوا «سيماغلوتايد» أكثر عن 10 في المائة من وزنهم الأولي، وفقد قرابة الثلث أكثر عن 20 في المائة من وزنهم.
أما الدراسة الثانية، فنشرت نتائجها دورية الجمعية الطبية الأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «جاما»، عبر الإنترنت في 24 فبراير (شباط) 2021. وأجرت الدراسة اختباراً للجرعة ذاتها من «سيماغلوتايد» على 611 من البالغين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض السعرات على نحو معتدل على مدار شهرين، بجانب تلقي علاج سلوكي مكثف (يضم 30 جلسة استشارية) على امتداد فترة الدراسة البالغة 68 أسبوعاً. وخلصت الدراسة إلى أن من تناولوا «سيماغلوتايد» فقدوا في المتوسط 16 في المائة من وزن أجسامهم، مقارنة بـ5.7 في المائة بين من تلقوا العلاج السلوكي المكثف مع الدواء الوهمي.
السمنة كمرض
أعرب د. كابلان عن اعتقاده بأن وجود عقار يتميز بفعالية حقيقية في إنقاص الوزن من الممكن أن يغير نظرة الناس إلى السمنة، التي شدد على أنه ينبغي التمييز بينها وبين الرغبة في فقدان الوزن انطلاقاً من دوافع اجتماعية. وقال: «يتعين على الناس إقرار أن السمنة التي يجري تعريفها باعتبارها وزناً زائداً تشكل خطراً على الصحة، أنها مرض يجب علاجه بالمعنى الطبي الكلاسيكي، إذا ما رغبنا حقاً في إمداد المرضى بأعلى قدر ممكن من النفع». وتبدو هذه مشكلة خطيرة، بالنظر إلى أن ما يزيد على 40 في المائة من البالغين داخل الولايات المتحدة يعانون من السمنة. ومثلما الحال مع السكري، تتسبب السمنة في إحداث تغييرات في الجسم تجعله عاجزاً عن الاضطلاع بوظائفه بصورة طبيعية، وهي مشكلة يجب علاجها. ومثلما الحال مع مساعي الأطباء علاج ارتفاع ضغط الدم ومعدلات الكوليسترول، ربما يتطلب علاج السمنة أكثر عن مجرد عقار وقد تستمر جهود العلاج إلى الأبد.
وشرح د. كابلان أن تناول العقار الجديد يتميز بوجه عام بالسهولة وخلوه من الألم، ذلك أنه يمكن للمرء حقن نفسه به في البطن أو الفخذ باستخدام أداة تشبه القلم مزودة بإبرة صغيرة في حجم شعرة من رأس الإنسان. ومن الشائع ظهور أعراض جانبية بعد وقت قصير من تناول العقار مثل الغثيان والإسهال، لكنها عادة ما تختفي في غضون شهر أو اثنين.
وتوحي دراسات بأن الأشخاص الذين يخضعون لجراحة فقدان الوزن ربما يقللون بذلك من أخطار إصابتهم بأمراض بالقلب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وقال د. كابلان: «المؤكد أن وجود عقار يحقق درجة فعالية في إنقاص الوزن تقترب من مستوى فعالية الجراحة أمر يدعو لقدر عظيم من التفاؤل».

- رسالة هارفارد للقلب
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.