تخصيص القطاع الحكومي السعودي يعزز حفظ الحقوق المالية وإتاحة خيارات للموظفين

جهات رسمية تعمل على رفع نسب التوطين في عقود التشغيل والصيانة

السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
TT

تخصيص القطاع الحكومي السعودي يعزز حفظ الحقوق المالية وإتاحة خيارات للموظفين

السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)

في وقت يتزايد فيه ترقب السعوديين العاملين في أجهزة الدولة المختلفة إلى الانتقال إلى مرحلة الخصخصة، أكد مسؤولون سعوديون أن الحقوق المالية للموظف الحكومي محفوظة وفق القواعد والترتيبات النظامية، وما يشملها من صرف المستحقات والتعويض والراتب الأساسي والفعلي عند الانتقال، في وقت سيكون المعلم في نطاق الكادر التابع لوزارة التعليم.
وفي هذه الأثناء، كشفت جهات حكومية، أمس، عن عملها حالياً لرفع نسبة التوطين في عقود التشغيل والصيانة والشركات التي تساهم الدولة بنسبة لا تقل عن 51 في المائة من رأس مالها، وذلك عبر محفزات للإسهام في تطوير وتحسين بيئة العمل في القطاع ودعمه للنمو والتوسع في استقطاب الكوادر الوطنية، بالإضافة إلى تنفيذ برامج لتأهيل وتمكين المواطنين من فرص العمل الإدارية والهندسية والإشرافية والفنية والحرفية.

- دراسة حكومية
ويشكل التشغيل والصيانة أهمية بالغة لما يحتويه من فرص وظيفية للسعوديين، إذ إنه وفق دراسات قامت عليها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، لا يتجاوز التوطين في القطاع 17 في المائة، بينما تتركز معظم هذه النسبة في المستويات الدنيا من الوظائف.
وتتشارك الـ6 جهات -وهي: وزارتي الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمالية، وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية- في تقديم عدد من المحفزات والممكنات وبرامج الدعم للمنشآت العاملة في قطاع التشغيل والصيانة المستهدفة في برنامج التوطين.

- الوظائف المستهدفة
كان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، قد أصدر قراراً وزارياً برفع نسب التوطين للوظائف المستهدفة في عقود التشغيل والصيانة بالأجهزة الحكومية، والشركات التي تساهم الدولة بنسبة لا تقل عن 51 في المائة من رأس مالها. كما أصدر قراراً وزارياً لاحقاً باعتماد دليل التوطين في عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، بهدف توحيد آليات تطبيق متطلبات التوطين وكفاءته في جميع العقود، وتحقيق أهداف القرار في تأهيل وتمكين المواطنين والمواطنات من فرص العمل في القطاع.
وجددت الجهات الحكومية الشريكة في توطين القطاع دعوتها لمنشآت التشغيل والصيانة للاطلاع على دليل التوطين، وكذلك دعوتها للمنشآت للإعلان عن الوظائف الشاغرة في عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، عبر البوابة الوطنية للعمل (طاقات)، والاستفادة من خدمات البوابة في الوصول إلى الكوادر الوطنية المؤهلة المناسبة.

- دليل التوطين
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دليل توطين عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، بغرض تزويد الجهات العامة بالإجراءات اللازمة والمتطلبات والنماذج كافة، ويشمل ذلك التي تتطلب خدمة مستمرة لا تقل مدتها عن 12 شهراً ميلادياً، بدءاً من مرحلة إعداد كراسة الشروط والمواصفات للمنافسة، وتحديد الفئات والمستويات الوظيفية ونسب التوطين لكل فئة ومستوى وظيفي.
وإصدار الدليل جاء لتمكين المقاولين من الاطلاع على المتطلبات، وتقديم عروضهم الفنية والمالية بناءً على ذلك، مروراً بتنفيذ العقود وتمكين العاملين من أداء مهامهم، وتوفير التدريب والتطوير ونقل الخبرة، حتى التسلم النهائي للمشروع. وفي حال وجود أي تعارض بين الدليل الجديد ونظام العمل أو المنافسات والمشتريات الحكومية، فإنه يؤخذ بأحكام هذه الأنظمة.

- خيارات الموظف
وفي تطورات أخرى تخص تحول القطاع الحكومي إلى التخصيص الوشيك، ومآلات حركة العاملين الحكوميين، أوضح ماجد البتال، وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أن القواعد والترتيبات الخاصة بكيفية معاملة الموظفين والعمال في القطاعات المستهدفة بالتخصيص مرحلة ليست جديدة، مؤكداً أنها مبنية على إتاحة خيارات للموظف، وليس إلزامه، وهي تبدأ بانتقاله في حال التحول والتخصيص. وفي حال عدم رغبته، توجد خيارات لاحتواء الموظف في الجهة أو القطاع نفسه الذي يعمل فيه، والذي لم يمر بالتحول أو التخصيص، أو نقل خدماته إلى جهة حكومية أخرى.
وفي تصريحات للبتال خلال لقاء مع قناة «السعودية» الحكومية، أبان أن احتساب الخبرة للموظف في حال التحول والتخصيص يتم تنظيمه من خلال نظام تبادل المنافع، ويخضع لحجم الخبرات المكتسبة في الوظيفة، موضحاً أنه بعد تقديم الخيارات للموظف، من ناحية النقل والاستيعاب، تكون هناك فترة 6 أشهر لنقل خدمات الموظف لجهة حكومية أخرى، مع إمكانية تمديدها لـ6 أشهر أخرى، مبيناً أن عملية النقل والاستيعاب لديها إجراءات أخرى، وليست حكراً على عمليات التحول والتخصيص.

- الحقوق المالية
وفيما يخص المخاوف بشأن إمكانية تخفيض رواتب الموظفين أو فصلهم بعد مرور أول سنتين، قال البتال إن القواعد والترتيبات نصت على حفظ الحقوق المالية للموظف، وصرف مستحقاته وتعويضه عن إجازاته، مضيفاً أن الجهة المستهدفة بالتخصيص تواصل مع موظفيها جزءاً من الإجراءات التي يجب أن تتم عند صدور قرار التحول أو التخصيص.
واستطرد في تصريحاته: «الموظف محفوظ مع راتبه الأساسي الفعلي عند الانتقال. وبعد التحول والتخصيص، تصبح العملية مختلفة من ناحية المشغل، كما هو موجود في القطاع الخاص، وهي سمة القطاع بلوائح خاصة لكل جهة، يحكمها سوق القطاع الخاص».

- الخصخصة الحكومية
إلى ذلك، قال نائب الرئيس للتسويق الاستراتيجي وإدارة المعرفة في المركز الوطني للتخصيص، هاني الصائغ، إن هناك 17 قطاعاً مستهدفة بالتخصيص، تشمل: الصحة، والبيئة والمياه والزراعة، والبلديات، والإسكان، والطاقة، والصناعة والثروة المعدنية، والنقل العام، والداخلية، والاتصالات، والتعليم، والحج والعمرة، والموارد البشرية، والنقل، والرياضة، والإعلام، والمالية، وهيئة عقارات الدولة.
وأوضح أن قواعد اللجان الإشرافية المعدلة الصادرة بقرار مجلس الوزراء حددت 13 قطاعاً مستهدفة بالتخصيص، إلا أنه تم اعتماد 4 قطاعات إضافية، ليصبح الإجمالي 17 قطاعاً، مفيداً بأن المشروع ليس جديداً على المملكة، وكانت البدايات بشركات «سابك» والكهرباء السعودية، وبعدها بعض البنوك، ثم الاتصالات السعودية و«معادن» و«التعاونية للتأمين»، مشيراً إلى أن التخصيص نتج عنه منشآت وكيانات متينة جداً، وكثير منها وصل للمستوى العالمي، وأدى إلى تحسن مستوى الخدمات وكفاءة التشغيل ونوعية الوظائف.

- أنواع التخصيص
وأبان نائب الرئيس للتسويق الاستراتيجي وإدارة المعرفة أن هناك نوعين من التخصيص: الأول عبارة عن شراكة بين القطاعين العام والخاص، والثاني هو بيع أصول، مؤكداً أن نحو 85 في المائة من البرنامج هو عبارة عن شراكة.
وذكر أن أحد أهداف التخصيص رفع مساهمة القطاع الخاص من 40 إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى زيادة مستوى الخدمة وكفاءة التشغيل، وأنه سيتم البدء في تطبيق نظام التخصيص على العمليات منتصف شهر يوليو (تموز) المقبل، وأنه تم إجراء 16 عملية تخصيص منذ ترسية أول عملية عام 2018.
وتابع أنه يتم النظر في 160 فرصة، وتخصيص 100 فرصة منها يتم تقييمها حتى عام 2025، مبيناً أن عملية الخصخصة تتم حسب الحاجة، موضحاً أن السعودية تستهدف في عملية التخصيص المستثمر المحلي والأجنبي، وتعطي الأول فرصة أكبر، فيما تستفيد من الآخر، في حال وجود خبرة فنية أو قدرة تمويلية أعلى.

- قطاع التعليم
ووفق تصريحات الصائغ التي أدلها بها لقناة الإخبارية الحكومية السعودية، أمس، فإنه لا توجد نوايا لنقل ملكية إدارات التعليم، موضحاً أن المعلم سيبقى كادراً تابعاً لوزارة التعليم، ولا توجه حالياً لنقلهم إلى شركات.
ولفت إلى أن ما يتعلق بالتخصيص في قطاع التعليم يتضمن ترسية مشاريع البنية التحتية والتشغيل للمنشآت، حيث إن 35 في المائة من برنامج التخصيص سيكون مناصفة بين القطاعين الحكومي والخاص عن طريق تقديم الخدمات، وليس بيع أصول المؤسسات.
وقال إن التخصيص في قطاع التعليم يرتكز في البنى التحتية، حيث سيتم عن طريق إسناد بناء وتشغيل المدارس للقطاع الخاص، لتقوم الشركات المرساة عليها المشاريع ببناء المدارس خلال 3 سنوات، وبعدها تقوم بتشغيلها لمدة 20 سنة تشغيلاً من دون العملية التربوية، حيث يبقى المعلمون والطلبة والمناهج تابعة لوزارة التعليم.


مقالات ذات صلة

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.