وكيل هيئة الآثار اليمنية لـ«الشرق الأوسط»: الحرب فتحت الباب أمام المهربين

أكد تضرر 25 متحفاً في ظل غياب لقاعدة البيانات الوطنية

طفل يمني يسير في شارع مطل على المنطقة التاريخية في صنعاء وهي مسجلة في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي (إ.ب.أ)
طفل يمني يسير في شارع مطل على المنطقة التاريخية في صنعاء وهي مسجلة في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي (إ.ب.أ)
TT

وكيل هيئة الآثار اليمنية لـ«الشرق الأوسط»: الحرب فتحت الباب أمام المهربين

طفل يمني يسير في شارع مطل على المنطقة التاريخية في صنعاء وهي مسجلة في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي (إ.ب.أ)
طفل يمني يسير في شارع مطل على المنطقة التاريخية في صنعاء وهي مسجلة في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي (إ.ب.أ)

أكد وكيل الهيئة العامة للآثار والمخطوطات في اليمن، محمد السقاف، أن غياب مؤسسات الدولة نتيجة الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي إضافة إلى شح الإمكانات المالية للهيئة وفرا مناخاً مناسباً لكل الجهات التي تعمل على تهريب وبيع الآثار.
وطالب السقاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» باصطفاف مجتمعي من أجل حماية التراث اليمني، مشيراً إلى تضرر 25 متحفاً في البلاد بفعل الحرب كلياً وجزئياً، وإلى تضرر 48 مبنى أثرياً في مدينة عدن وحدها.
وأوضح أن الهيئة المعنية بالآثار في بلاده بدأت برنامجاً لإعادة تأهيل المتاحف، كما قال إن اليمن أصبح جزءاً من البروتوكول العالمي الذي يمكنه من استعادة القطع الأثرية المسروقة.
وكشف السقاف عن أنه لا تتوافر قاعدة بيانات لما تم نهبه من قطع أثرية، إذ كان هناك مشروع لعمل قاعدة بيانات وطنية، لكل ما تحتويه المتاحف لكن هذا المشروع لم يكتمل بسبب إشعال ميليشيات الحوثي الحرب، مؤكداً أن بعض المتاحف تفتقر لقاعدة بيانات موثقة، لذلك لا تعرف حجم الأضرار التي طالتها، في حين أفاد بأن بعض المتاحف لديها بيانات أو سجلات بخط اليد.
وقال السقاف: «إن تداعيات الحرب أثرت سلباً على التراث الثقافي وعلى مختلف مجالات الحياة في البلاد، حيث تعرضت المتاحف وعددها 25 متحفاً في عموم الجمهورية لأضرار مختلفة فبعضها تضرر كلياً ودمرت مبانيه مع كامل محتوياته، وأخرى تعرضت لأضرار جزئية كما حدث في المتحف الحربي في عدن».
وأضاف «مع وضع الحكومة التي تواجه المشروع الإيراني الذي يريد تغيير الهوية الثقافية لليمن، تمت مخاطبة المنظمات الدولية وكان لتفاعلها الإيجابي أثره في هذا الجانب».
وأوضح بالقول: «طرقنا عدة جهات دولية بما فيها اليونسكو والاتحاد الأوروبي وأثمرت هذه الجهات عن مساعدة الهيئة على تنفيذ مسح أولي للمباني التي تضررت من الحرب نفذ في 2018 حيث تم رصد 48 مبنى في مدينة عدن وحدها بعضها تضرر تضرراً كاملاً وبعضها تمت تسويتها بالأرض مثل جامع الحسينية الخاص بطائفة البهرة في مديرية كريتر، والمتحف الحربي أيضاً الذي تضرر تضرراً جزئياً في الجهة الشرقية منه، إضافة إلى مبنى قصر العبدلي (المتحف الوطني) الذي تضرر جزئياً بسبب الاشتباكات المسلحة التي حصلت في مدينة عدن».
وبحسب السقاف فقد تعرضت الكثير من المباني للأضرار، مثل مبنى رصيف السياح في ميناء التواهي، ومبنى «كريسنت هوتيل» وهو الفندق التاريخي ومن المعالم التاريخية للمدينة، حيث نزلت فيه الملكة إليزابيث، إضافة إلى مبنى السياحة في مديرية التواهي، وكنيسة البادري التي تعرضت للتخريب من قبل العناصر المتطرفة وضريح الشاطري في المعلا، وكل هذا نتيجة الفكر الدخيل الذي أثر تأثيراً كبيراً على الوضع في اليمن بشكل عام، وفق تعبيره.
ويقول السقاف: «نحن بصدد البدء في مراحل أولية لإعادة تأهيل المتاحف، وهناك أعمال ترميم في قصر السلطان العبدلي الذي يضم متحف الآثار ومتحف الموروث الشعبي».
وتحدث مسؤول الآثار اليمني عن خطوة إيجابية أقدمت عليها وزارة الثقافة في بلاده تمثلت في التوقيع على اتفاقية اليونسكو عام١٩٧٠ لاستعادة الممتلكات الثقافية، وقال: «هناك أيضا بروتوكول معزز للاتفاقية عام 1995، وهو أمر يؤهل اليمن لاستعادة تراثه من خلال خبراء ومختصين في علم الآثار يحددون هوية كل قطعة فقط لاستردادها».
وبشأن استمرار إغلاق المتحف الوطني في عدن يورد السقاف كيف أن المتحف تعرض في عام 2009 وعام 2010 لعملية سرقة كبيرة تم خلالها سرقة كنز من العملات الذهبية الأكسومية يرجع تاريخها إلى 2000 عام.
وأحيلت القضية حينها، بحسب السقاف، إلى المحكمة التي أصدرت حكماً على المتهم بالسجن سبع سنوات، وإعادة المسروقات، وإن لم يعدها يظل في السجن، وحينها تم تحريز مستودع المتحف من قبل الجهات الأمنية والقضائية، لمعرفة ما سرق من المتحف إلا أنه ومنذ عين السقاف في هذا الموقع في عام 2014 وجد أن المخزن ما زال محرّزاً، لهذا ناشد المسؤولين السابقين ورؤساء الحكومة من أجل التوجيه بعودة عمل اللجنة وصرف مستحقاتها كي تعد تقريراً بما هو منهوب». ويضيف للأسف مر الآن عام ونصف العام ونحن نحاول مع وزارة المالية من أجل صرف المبلغ حتى تعود اللجنة للعمل وتنجز تقريرها، حيث إن المتحف يحوي ثلاثة آلاف قطعة أثرية ولم نتمكن من ذلك».


مقالات ذات صلة

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، مضي القوات المسلحة نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حراسة الفعاليات والتظاهرات إحدى الوسائل الحوثية لاستدراج الأطفال للقتال (غيتي)

جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

تشهد صنعاء أزمة صحية تتمثل في اختناق ثلاجات حفظ الجثث بقتلى الحوثيين ومراكز العناية المركزة بجرحاهم، بينما لجأت الجماعة إلى حيل جديدة للتجنيد من المدارس.

وضاح الجليل (عدن)

إسرائيل تدمّر «مستشفى غندور»... الناجي من 45 عاماً من حروب الجنوب اللبناني

مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
TT

إسرائيل تدمّر «مستشفى غندور»... الناجي من 45 عاماً من حروب الجنوب اللبناني

مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)

يعيد التدمير الإسرائيلي المتعمّد لمستشفى غندور في النبطية الفوقا، الأحد، تسليط الضوء على تاريخ من المعاناة في جنوب لبنان، مثيراً مخاوف جدية من استهداف ممنهج للمرافق الطبية على غرار ما حصل في غزة.

وكان المستشفى الذي شُيّد في عام 1981، وشهد حروباً كثيرة، حاول ببنائه وكوادره الصحية تأمين اكتفاء السكان في منطقة ملتهبة، تعرضت لقصف إسرائيلي على مدى 18 عاماً وشكل «جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي للمدينة ولم يبق حضورها محصوراً بوظيفتها الطبية» على ما يقول وسيم غندور، أحد أحفاد مؤسس المستشفى، لـ«الشرق الأوسط».

ويقع المستشفى في منطقة النبطية الفوقا، على بُعد 3 كيلومترات عن مرتفعات «علي الطاهر». وقبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، كانت المنطقة عرضة لإطلاق نار دائم، وقصف متواصل، كونها قريبة من معبر كفرتبنيت الذي يتيح لسكان الشريط الحدودي بالانتقال إلى عمق لبنان والعودة إلى بيوتهم.

وخلال تلك السنوات، وعلى مدى نحو 45 عاماً، رافق مستشفى غندور في النبطية الفوقا سكان المنطقة، وانتقل من مركز طبي صغير إلى مستشفى يضم عشرات الأسرة، قبل أن يتحول خلال الحرب إلى مأوى للنازحين، وينتهي مبناه مدمراً بالكامل بغارات إسرائيلية.

وشكّل المستشفى طوال عقود جزءاً من الخريطة الصحية والاجتماعية لمدينة النبطية والقرى المحيطة بها، مقدماً خدمات الطب والجراحة والولادة والأطفال لسكان منطقة عاشت فترات طويلة تحت وطأة الاحتلال والقصف.

البداية قبل الاجتياح

تعود بدايات المؤسسة إلى عام 1981، حين تأسست تحت اسم «مركز عبد الحميد غندور الطبي»، قبل أن تتوسع تدريجياً. وتظهر سجلات وزارة الصحة أن ترخيص البناء صدر عام 1984، ثم ترخيص الاستثمار عام 1992، فيما سجلت المؤسسة رسمياً باسم «مستشفى الحميد الطبي - مستشفى غندور».

وجاء تأسيسها قبيل الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لترافق منذ سنواتها الأولى مرحلة طويلة من الحرب والاحتلال في الجنوب.

ويقول غندور إن جده «كان لديه شغف كبير بهذا المشروع وبالمستشفى، وسعى إلى دعمه وتطويره»، مشيراً إلى أن خمسة من أبنائه أطباء وكانوا جزءاً من مسيرة المؤسسة.

ووصلت القدرة الاستيعابية للمستشفى، وفق بيانات وزارة الصحة، إلى 40 سريراً، بينها 18 للطب، و10 للجراحة، و5 للتوليد، و7 للأطفال، إضافة إلى مختبر وقسم للأشعة، فيما تسجل الوزارة 8 أطباء متفرغين و30 ممرضاً وممرضة.

«المستشفى كان للجميع»

يربط غندور أهمية المستشفى بعلاقته المباشرة بأهالي المنطقة وليس بحجمه فقط، قائلاً: «المستشفى كان للجميع. كان يجمع مختلف أبناء المنطقة، وهذه طبيعة الحياة في الجنوب، حيث تقوم علاقة مباشرة وشخصية مع الناس، من المزارعين والكادحين إلى مختلف شرائح المجتمع».

وساعد موقع المستشفى في النبطية الفوقا على أن يصبح واحداً من المعالم المعروفة لدى السكان، ويوفر خدمات استشفائية قريبة لأهالي المنطقة والقرى المجاورة، خصوصاً في مراحل كانت فيها الحركة على الطرق والوصول إلى مستشفيات أبعد تتأثر بالقصف والتوتر الأمني.

وواصل غندور حضوره ضمن شبكة المستشفيات الخاصة في النبطية بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، رغم توسع القطاع الصحي وافتتاح مؤسسات أكبر في القضاء.

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

من خدمة المرضى إلى إيواء النازحين

تبدلت وظيفة أجزاء من المستشفى خلال حرب 2024، حين استخدمت لإيواء نازحين فروا من القصف.

ولا يتوافر تاريخ رسمي دقيق لبدء هذا الاستخدام، لكن التغطيات الميدانية تثبت أن المستشفى كان يؤوي نازحين بحلول 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى جانب وجود عناصر من الدفاع المدني، قبل إخلائه بعد تلقي تهديد باستهدافه. وأكدت وزارة الصحة لاحقاً أن المستشفى اعتمد مركزاً للنزوح «لفترة طويلة».

ويقول غندور إن هذه المرحلة عززت موقع المؤسسة لدى السكان، مضيفاً: «شكّل المستشفى مأوى للنازحين، وبقي حاضراً في المدينة في ظروف شديدة الصعوبة، ليصبح بالنسبة إلى كثيرين علامة صمود في النبطية، وليس مجرد مؤسسة طبية».

تجهيزات لم تُستخدم

وبحسب غندور، سبق أن أصيب المستشفى بأضرار كبيرة جراء القصف خلال حرب سابقة، قبل أن يبدأ العمل على تأهيله وإعادة تجهيز أجزاء منه.

ويقول إن معدات وتجهيزات جديدة وصلت إلى المستشفى، لكن بعضاً منها بقي «في صناديقه ولم يتسن استخدامه قبل تدهور الأوضاع مجدداً».

وفي 6 سبتمبر (أيلول)، دمرت غارات إسرائيلية مبنى المستشفى بالكامل. وأدانت وزارة الصحة الاستهداف، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف داخل المجمع ما وصفه بأنه مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله»، من دون تقديم أدلة علنية مستقلة تثبت هذا الادعاء.

ويرى غندور أن خسارة المؤسسة تتجاوز المبنى نفسه، قائلاً: «ضرب المستشفى يعني ضرب أحد مقومات الحياة في المنطقة. عندما تستهدف مستشفى أدى دوراً طبياً وإنسانياً وشكّل مأوى للنازحين، فأنت لا تستهدف مبنى فقط، بل تضرب مساحة ارتبط بها الناس وحافظت على حضورها في المدينة في أصعب الظروف».


معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended


العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
TT

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها للأشقاء في العراق، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه العراقي»، مضيفاً حسب إفادة لوزارة الري المصرية، أن «تبادل الخبرات يمثل أحد محاور التعاون المهمة مع بغداد».

وزار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، وضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين العراقيين. ووفق بيان «الري المصرية»، تأتي الزيارة لـ«تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد، والتعرف على التجربة المصرية في إدارة الموارد المائية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال».

الوفد العراقي يضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين (وزارة الري المصرية)

وتمتلك مصر خبرات عديدة في نظم الري الحديث، وإعادة استخدامات المياه، وفق خبراء مياه مصريين، أشاروا أيضاً إلى أن «العراق يواجه تحديات عديدة في مجال المياه خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بعجز مائي وإشكاليات تتعلق بصعوبات في خدمات الصرف الزراعي».

وخلال الزيارة عرض مسؤولون في وزارة الري المصرية للوفد العراقي نظم وتطبيقات الري الحديث، ومشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها.

وحسب البيان المصري، زار الوفد العراقي متحف الري بالعاصمة الجديدة، والمركز القومي لبحوث المياه في القناطر الخيرية، ومحطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعي، ومنظومة المراقبة المركزية للتعرف على أحدث النظم المستخدمة في متابعة وتشغيل منظومات المياه.

وشدد وزير الري المصري على أن «تبادل الخبرات أحد المحاور المهمة لتعزيز التعاون» بين بلاده والعراق، وأشار إلى حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها الناجحة للأشقاء العرب والأفارقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجارب والحلول الناجحة في تطوير منظومات إدارة الموارد المائية».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية (وزارة الري المصرية)

ونقل البيان عن الجانب العراقي «إشادته بما حققته الدولة المصرية من نجاح كبير في مجال معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وخاصة من خلال محطات المعالجة الكبرى (الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة)»، وأكد «الرغبة في الاستفادة من هذه التجربة المصرية الناجحة ونقل الخبرات والتطبيقات المناسبة منها إلى العراق».

ويرى خبير المياه المصري ضياء القوصي أن «الخبرات المصرية يمكنها أن تساعد في مواجهة تحديات المياه التي يواجهها العراق خلال السنوات الأخيرة»، وأشار إلى أن «الجانب العراقي يبحث عن حلول لتحلية المياه وإعادة استخدامها، واستصلاح الأراضي الصحراوية في ظل إشكاليات العجز المائي».

وأوضح القوصي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لديها خبرات في إدارة الموارد المائية، والصرف الزراعي، وإعادة استخدامات المياه»، إلى جانب «تجربة تحلية المياه واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «الجانب العراقي في حاجة إلى أنظمة ومعدات الري الحديث إلى جانب الدعم الفني في مجال المياه، وكلها جوانب يمكن أن توفرها الخبرات المصرية».

وزار الوفد العراقي إحدى المزارع النموذجية التي تعتمد على الري الحديث، حسب «الري المصرية».

وتتشابه التحديات المائية لدى العراق مع مصر، من حيث العجز في الموارد المائية، مع وجود خلافات على منابع نهرَي دجلة والفرات، بسبب مشروعات تركية على النهرين، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، الذي قال إن «الحكومة العراقية تريد التعرف على التجربة المصرية في التعامل مع هذه التحديات».

وأوضح شراقي أن «هناك تعاوناً قائماً بين القاهرة وبغداد في مجال المياه»، وأشار إلى أن «مصر حققت نقلات في جوانب الإدارة الذكية للمياه، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «هذه التجارب يمكن تصديرها للجانب العراقي».