الفطر... فوائد غذائية وصحية

غني بمركبات مضادة للالتهابات والأورام السرطانية

الفطر... فوائد غذائية وصحية
TT

الفطر... فوائد غذائية وصحية

الفطر... فوائد غذائية وصحية

يكتسب تناول الفطر (عيش الغراب) Mushrooms اهتماماً طبياً، نظراً لاستهلاكه الواسع النطاق عالمياً كغذاء وظيفي Functional Food نتيجة غناه بالبروتينات والأحماض الأمينية الأساسية والألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة والمركبات الكيميائية من السكريات العديدة. وهي التي تُكسبه أيضاً خصائص تراكمية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة ومضادة لتكتل الصفائح الدموية ومضادة للنمو السرطاني.
وتحديداً، تشير نتائج التحليل الكيميائي المقارن إلى أن الفطر أعلى المنتجات النباتية احتواء على مضادات الأكسدة.

الفطر وصحة القلب
وضمن العدد الأول من مايو (أيار) من «المجلة الطبية الأميركية» The American Journal of Medicine، عرضت مجموعة باحثين في طب القلب من هيوستن ونيويورك وكليفلاند نتائج دراستها بعنوان «تناول الفطر وصحة القلب والأوعية الدموية: مراجعة منهجية».
وقال الباحثون: «هدفنا في هذا التحقيق هو المراجعة المنهجية للدراسات والبحوث الموجودة فيما يتعلق بالفوائد القلبية الوعائية المحتملة لاستهلاك الفطر الصالح للأكل، في الدراسات البشرية، لتقييم تناول الفطر في إدارة عوامل الخطر القلبية الوعائية القابلة للتعديل». وأضافوا: «الفطر الصالح للأكل له قيمة غذائية كبيرة بما في ذلك البروتين، والأحماض الأمينية الأساسية، والألياف، والفيتامينات دي D وسي C وبي - 1 B - 1 وبي 2 B – 2 وبي - 12 B - 12، ومعادن الكالسيوم والبوتآسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والنحاس والحديد والمنغنيز والسيلينيوم. وهو من الأطعمة قليلة الدسم والصوديوم».
وأفادوا قائلين في نتائج دراستهم: «قد يكون لاستهلاك الفطر الصالح للأكل تأثيرات إيجابية على مستويات تحليل الدهون في الدم، مثل الكولسترول الخفيف LDL والكولسترول الثقيل HDL والدهون الثلاثية والكولسترول الكلي. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يرتبط استهلاك الفطر الصالح للأكل بانخفاض متوسط في ضغط الدم».

خفض خطر السرطان
وكان باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا قد قدموا مراجعتهم العلمية بعنوان «ارتفاع تناول الفطر يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالسرطان»، ضمن عدد مارس (آذار) - أبريل (نيسان) الماضي من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وفحصت مراجعتهم المنهجية نتائج 17 دراسة عن السرطان نُشرت في الفترة من 1966 إلى 2020. وبتحليل البيانات لنحو 20 ألف مريض بالسرطان، استكشف الباحثون العلاقة بين استهلاك الفطر وخطر الإصابة بالسرطان.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين دمجوا الفطر في وجباتهم الغذائية اليومية كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان. ووفقاً للنتائج، فإن الأفراد الذين تناولوا كمية من الفطر يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 45 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوا الفطر.
وقال جبريل إم با، الباحث المشارك في الدراسة من ولاية بنسلفانيا: «الفطر هو أعلى مصدر غذائي للإرغوثيونين Ergothioneine، وهو مضاد أكسدة فريد وفعال وواقٍ خلوي. قد يساعد تجديد مضادات الأكسدة في الجسم في الحماية من الإجهاد التأكسدي وتقليل خطر الإصابة بالسرطان».
وعندما تم فحص أنواع معينة من السرطان، لاحظ الباحثون أقوى الارتباطات الإيجابية مع سرطان الثدي، حيث إن الأفراد الذين يتناولون الفطر بانتظام لديهم مخاطر أقل بكثير للإصابة بسرطان الثدي. وقال المؤلف المشارك جون ريتشي، الباحث بمعهد ولاية بنسلفانيا للسرطان وأستاذ علوم الصحة العامة وعلم العقاقير: «تقدم هذه النتائج بشكل عام أدلة مهمة على الآثار الوقائية للفطر ضد السرطان. وهناك حاجة لدراسات مستقبلية لتحديد الآليات المعنية وأنواع السرطان المحددة التي قد تتأثر بشكل أفضل».

تقوية المناعة
ومن جانب آخر، نشرت مجموعة باحثين إيطاليين وأميركيين دراسة المراجعة الطبية بعنوان «الفطر والمناعة»، وذلك ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من «مجلة المناعة الذاتية» Journal of Autoimmunity. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «في المجال الواسع للمغذيات، تم لعدة قرون طرح تأثيرات الفطر على المناعة والسرطان، بما في ذلك المناعة الذاتية. ولكن في السنوات الأخيرة أدى الاهتمام العلمي المتزايد إلى توضيح عدد من المركبات المحددة التي لها خصائص لآليات نشطة بيولوجياً». وأوضحوا قائلين: «مركبات سكريات الغلوكانات Glucans وعدد محدد من البروتينات، هي المسؤولة عن معظم التأثيرات البيولوجية للفطر، لا سيما من حيث تعديل نشاط خلايا المناعة ومقاومة الأورام. بالإضافة إلى نوعيات من الدهون، التي تشكل جزءاً صغيراً من الفطر، ولكن لها دور في تقليل مستويات الكوليسترول في الدم. وأيضاً الفينولات كمضادات للأكسدة».
مكون غذائي
وضمن عدد 12 مايو الحالي من مجلة «أبحاث الأطعمة والتغذية» Food & Nutrition Research، عرض باحثون من متشغان دراستهم التفصيلية لجدوى إضافة الفطر ضمن التغذية اليومية، وكانت بعنوان «التأثير الغذائي لإضافة حصة من الفطر إلى أنماط الغذاء التابعة لوزارة الزراعة الأميركية - تحليل التشكيل الغذائي». وقال الباحثون: «يعتبر الفطر جزءاً من الخضراوات، وهو مصدر مهم للعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً. وإضافة 84 غراماً من الفطر (نحو كوب فطر مقطع من نوعي الفطر الشائع: Crimini Mushrooms ذو القبة البنية وWhite Mushrooms ذو القبة البيضاء) تؤدي إلى زيادة بنسبة 1 في المائة في السعرات الحرارية، و3 في المائة في الألياف، و12 في المائة في البوتاسيوم، و18 في المائة في الريبوفلافين (فيتامين بي - 2)، و26 في المائة في النياسين (فيتامين بي - 3)، و23 في المائة من السيلينيوم، 26 في المائة في النحاس. وتعريض الفطر للأشعة فوق البنفسجية يزيد مستويات فيتامين دي إلى 200 وحدة دولية - لكل حصة غذائية، وهو ما أدى إلى زيادة فيتامين دي بنسبة 80 في المائة. وإضافة الفطر كان لها تأثير ضئيل على الصوديوم (زيادة بنسبة 1 في المائة أو أقل) وليس لها تأثير على الدهون المشبعة أو الكوليسترول».
وبالمراجعة، فإن كوباً واحداً من الفطر الأبيض النيء، أكثر أنواع الفطر انتشاراً في المتاجر، يحتوي على نحو 20 كالوري من السعرات الحرارية، وأقل من ربع غرام دهون، و2غرام بروتينات و3 غرامات سكريات وألياف. وكمية الألياف بالذات تختلف فيما بين أنواع الفطر، منها ما هو غني بها، ومنها ما دون ذلك.
ولكن يمكن أن يؤدي الإفراط في طهي الفطر إلى استنفاد المكونات الغذائية للفطر تماماً، عن طريق تدمير مركباته النشطة بيولوجياً. لذلك، يتطلب طهي الفطر توازناً دقيقاً. ووجدت دراسة نُشرت في عام 2016 في «المجلة الدولية لعلوم الأغذية والتغذية»International Journal of Food Science and Nutrition أن أفضل طريقة للحفاظ على العناصر الغذائية في الفطر عند الطهي هي الشواء أو الميكروويف. وفيها قارن الباحثون مدى التغيرات الغذائية في مكونات الفطر بعد أن تم إما غليه، أو قليه، أو بالشوي، أو وضعه في الميكروويف. ولاحظت الدراسة أن الفطر المشوي وبالميكروويف احتفظ بأعلى مستويات مضادات الأكسدة وبيتا غلوكان.
وفي أي وقت نشتري الفطر، يجب علينا دائماً تخزينه في كيس ورقي في الثلاجة. هذا لأن الورق يسمح للفطر بالتنفس، مقارنة بالبلاستيك الذي يحبس الرطوبة ويسبب تعفن الفطر بشكل أسرع. وعادة، إذا كان الفطر طازجاً عند شرائه، يمكن أن يظل جيداً لمدة أسبوع تقريباً.

الفطر الطبي... مجال خصب للدراسات العلاجية

> ضمن تحديث 2021 يقول المعهد الوطني للسرطان NCI بالولايات المتحدة: «تم استخدام الفطر الطبي Medicinal Mushrooms لمئات السنين، وخاصة في البلدان الآسيوية، لعلاج الالتهابات. وفي الآونة الأخيرة، تم استخدامه أيضاً في علاج أمراض الرئة والسرطان. وتمت الموافقة على الفطر الطبي كمساعدات لعلاجات السرطان المعتمدة في اليابان والصين لأكثر من 30 عاماً، وله تاريخ إكلينيكي واسع من الاستخدام الآمن كعوامل فردية أو مقترنة بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.
ويتم اليوم استخدام أكثر من 100 نوع من الفطر الطبي في آسيا. وأشهرها حالياً أربعة أنواع في مجالات البحث العلمي.
وبحثت الدراسات آثار الفطر على مسارات الاستجابة المناعية وعلى آليات مضادات الأورام المباشرة. ويتم التدخل في التأثيرات المناعية من خلال تحفيز الفطر للخلايا المناعية الفطرية، مثل الخلايا الوحيدة والخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا المتغصنة. ويُنظر إلى هذا النشاط عموماً على أنه ناتج عن وجود مركبات عديدات السكاريد ذات الوزن الجزيئي المرتفع (بيتا غلوكان) في الفطر، رغم إمكانية مشاركة مكونات أخرى أيضاً. أظهرت التجارب السريرية على مرضى السرطان أن بعض هذه المركبات جيدة التحمل بشكل عام (من قبل الجسم)».
وضمن عدد يونيو (حزيران) 2018 من مجلة «أونكوتارغت» الطبية Oncotarget، عرضت مجموعة باحثين روس وسويسريين مراجعتهم العلمية بعنوان: «الفطر الطبي كمصدر جديد وجذاب للمركبات الطبيعية لعلاج السرطان في المستقبل». وقالوا: «تم استخدام الفطر الطبي عبر تاريخ البشرية لعلاج العديد من الأمراض بما في ذلك السرطان. وفي الوقت الحاضر تمت دراستها بشكل مكثف من أجل الكشف عن الطبيعة الكيميائية وآليات عمل قدرتها الطبية الحيوية. وأصبح العلاج الموجه للسرطان، غير الضار للأنسجة السليمة، هدفاً مرغوباً في العقود الأخيرة. وتوفر المركبات ذات الأصل الفطري مخزوناً كبيراً من الأدوية المبتكرة المحتملة. ولقد أظهرنا أن بعض جوانب العلاج الفطري للأورام التي تمت دراستها جيدة نسبياً».
ويختلف الفطر الطبي عن أنواع الفطر المخدر Psilocybin Mushroom (موجود في نحو 200 نوع من الفطر)، ذي التأثيرات المثيرة نفسياً للهلوسة Psychedelics.

تناول الفطر... مركبات كيميائية ذات قدرات حيوية متنوعة

> تُفيد نشرات كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد قائلة ما مُلخصه: جميع أنواع الفطر منخفضة في السعرات الحرارية والدهون. وربما تكون الخصائص الأكثر إثارة للاهتمام للفطر هي المواد النباتية غير المغذية Non - Nutritive Plant Substances (أي غير البروتينات والدهون والسكريات المُستخدمة في إنتاج الطاقة بالجسم)، مثل - مركبات كيميائية من السكريات العديدة Polysaccharides، والإندول، والبوليفينول، والكاروتينات، التي أظهرت الدراسات الخلوية والحيوانية أن لها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ومضادة للسرطان. ولكن الآلية الدقيقة لهذه التأثيرات الصحية لا تزال غير واضحة ومجال خصب للبحث النشط. ويُعتقد أن العديد من السكريات الموجودة في الفطر، بما في ذلك بيتا غلوكان Beta - Glucans، لها خصائص مقاومة للسرطان. وهي مركبات كيميائية على هيئة ألياف قابلة للذوبان في الماء.
ويهتم الطهاة بالفطر لقدرته على صنع نكهات غنية ولذيذة بفضل وجود حمض أميني يسمى الغلوتامات.
والفطر ليس نباتاً ولا طعاماً حيوانياً، بل نوع من الفطريات التي تحتوي على مادة تسمى إرغوستيرول Ergosterol، التي تتحول إلى فيتامين دي بتعرض الفطر للأشعة فوق البنفسجية. والفطر الذي تمت معالجته بشكل خاص بالأشعة فوق البنفسجية يُشار على ملصق عبوته بأنه «مُعالج بالأشعة فوق البنفسجية» أو «غني بفيتامين دي».
كما يحتوي الفطر على مجموعة متنوعة من فيتامينات الفئة «بي» والفسفور والسيلينيوم والنحاس والبوتاسيوم. وأيضاً يحتوي الفطر على مركبات كيميائية من السكريات العديدة التي تعمل كمواد حيوية تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة Prebiotic. وتشير الدراسات إلى أن هذه السكريات تحفز نمو وبقاء السلالات المفيدة من البكتيريا الصديقة في القولون، لأنه لا يُمكن هضمها، وبالتالي يمكنها الوصول إلى القولون حيث تعيش هذه البكتيريا.
وثمة أكثر من 10 آلاف نوع من الفطر المختلف في المظهر واللون والحجم، وكذلك في الطعم وفي إمكانية تناوله نيئاً كإضافة في السلطات. ولكن بشكل عام يتميز الفطر بساق، وغطاء سمين مستدير كالقبة، وخياشيم أسفل الغطاء. ومنها أنواع ملائمة للأكل Edible Mushrooms، وأخرى ضارة، وثالثة قوية تُستخدم للأغراض الطبية Medicinal Mushrooms. ووفقاً لباحثين من جامعة أيداهو تختلف التقديرات حول عدد الأصناف الصالحة للأكل من 300 إلى 2000. ولكن يتم منها زراعة نحو 10 فقط بشكل شائع تجارياً.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.


توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».