الفطر... فوائد غذائية وصحية

غني بمركبات مضادة للالتهابات والأورام السرطانية

الفطر... فوائد غذائية وصحية
TT

الفطر... فوائد غذائية وصحية

الفطر... فوائد غذائية وصحية

يكتسب تناول الفطر (عيش الغراب) Mushrooms اهتماماً طبياً، نظراً لاستهلاكه الواسع النطاق عالمياً كغذاء وظيفي Functional Food نتيجة غناه بالبروتينات والأحماض الأمينية الأساسية والألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة والمركبات الكيميائية من السكريات العديدة. وهي التي تُكسبه أيضاً خصائص تراكمية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة ومضادة لتكتل الصفائح الدموية ومضادة للنمو السرطاني.
وتحديداً، تشير نتائج التحليل الكيميائي المقارن إلى أن الفطر أعلى المنتجات النباتية احتواء على مضادات الأكسدة.

الفطر وصحة القلب
وضمن العدد الأول من مايو (أيار) من «المجلة الطبية الأميركية» The American Journal of Medicine، عرضت مجموعة باحثين في طب القلب من هيوستن ونيويورك وكليفلاند نتائج دراستها بعنوان «تناول الفطر وصحة القلب والأوعية الدموية: مراجعة منهجية».
وقال الباحثون: «هدفنا في هذا التحقيق هو المراجعة المنهجية للدراسات والبحوث الموجودة فيما يتعلق بالفوائد القلبية الوعائية المحتملة لاستهلاك الفطر الصالح للأكل، في الدراسات البشرية، لتقييم تناول الفطر في إدارة عوامل الخطر القلبية الوعائية القابلة للتعديل». وأضافوا: «الفطر الصالح للأكل له قيمة غذائية كبيرة بما في ذلك البروتين، والأحماض الأمينية الأساسية، والألياف، والفيتامينات دي D وسي C وبي - 1 B - 1 وبي 2 B – 2 وبي - 12 B - 12، ومعادن الكالسيوم والبوتآسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والنحاس والحديد والمنغنيز والسيلينيوم. وهو من الأطعمة قليلة الدسم والصوديوم».
وأفادوا قائلين في نتائج دراستهم: «قد يكون لاستهلاك الفطر الصالح للأكل تأثيرات إيجابية على مستويات تحليل الدهون في الدم، مثل الكولسترول الخفيف LDL والكولسترول الثقيل HDL والدهون الثلاثية والكولسترول الكلي. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يرتبط استهلاك الفطر الصالح للأكل بانخفاض متوسط في ضغط الدم».

خفض خطر السرطان
وكان باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا قد قدموا مراجعتهم العلمية بعنوان «ارتفاع تناول الفطر يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالسرطان»، ضمن عدد مارس (آذار) - أبريل (نيسان) الماضي من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وفحصت مراجعتهم المنهجية نتائج 17 دراسة عن السرطان نُشرت في الفترة من 1966 إلى 2020. وبتحليل البيانات لنحو 20 ألف مريض بالسرطان، استكشف الباحثون العلاقة بين استهلاك الفطر وخطر الإصابة بالسرطان.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين دمجوا الفطر في وجباتهم الغذائية اليومية كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان. ووفقاً للنتائج، فإن الأفراد الذين تناولوا كمية من الفطر يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 45 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوا الفطر.
وقال جبريل إم با، الباحث المشارك في الدراسة من ولاية بنسلفانيا: «الفطر هو أعلى مصدر غذائي للإرغوثيونين Ergothioneine، وهو مضاد أكسدة فريد وفعال وواقٍ خلوي. قد يساعد تجديد مضادات الأكسدة في الجسم في الحماية من الإجهاد التأكسدي وتقليل خطر الإصابة بالسرطان».
وعندما تم فحص أنواع معينة من السرطان، لاحظ الباحثون أقوى الارتباطات الإيجابية مع سرطان الثدي، حيث إن الأفراد الذين يتناولون الفطر بانتظام لديهم مخاطر أقل بكثير للإصابة بسرطان الثدي. وقال المؤلف المشارك جون ريتشي، الباحث بمعهد ولاية بنسلفانيا للسرطان وأستاذ علوم الصحة العامة وعلم العقاقير: «تقدم هذه النتائج بشكل عام أدلة مهمة على الآثار الوقائية للفطر ضد السرطان. وهناك حاجة لدراسات مستقبلية لتحديد الآليات المعنية وأنواع السرطان المحددة التي قد تتأثر بشكل أفضل».

تقوية المناعة
ومن جانب آخر، نشرت مجموعة باحثين إيطاليين وأميركيين دراسة المراجعة الطبية بعنوان «الفطر والمناعة»، وذلك ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من «مجلة المناعة الذاتية» Journal of Autoimmunity. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «في المجال الواسع للمغذيات، تم لعدة قرون طرح تأثيرات الفطر على المناعة والسرطان، بما في ذلك المناعة الذاتية. ولكن في السنوات الأخيرة أدى الاهتمام العلمي المتزايد إلى توضيح عدد من المركبات المحددة التي لها خصائص لآليات نشطة بيولوجياً». وأوضحوا قائلين: «مركبات سكريات الغلوكانات Glucans وعدد محدد من البروتينات، هي المسؤولة عن معظم التأثيرات البيولوجية للفطر، لا سيما من حيث تعديل نشاط خلايا المناعة ومقاومة الأورام. بالإضافة إلى نوعيات من الدهون، التي تشكل جزءاً صغيراً من الفطر، ولكن لها دور في تقليل مستويات الكوليسترول في الدم. وأيضاً الفينولات كمضادات للأكسدة».
مكون غذائي
وضمن عدد 12 مايو الحالي من مجلة «أبحاث الأطعمة والتغذية» Food & Nutrition Research، عرض باحثون من متشغان دراستهم التفصيلية لجدوى إضافة الفطر ضمن التغذية اليومية، وكانت بعنوان «التأثير الغذائي لإضافة حصة من الفطر إلى أنماط الغذاء التابعة لوزارة الزراعة الأميركية - تحليل التشكيل الغذائي». وقال الباحثون: «يعتبر الفطر جزءاً من الخضراوات، وهو مصدر مهم للعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً. وإضافة 84 غراماً من الفطر (نحو كوب فطر مقطع من نوعي الفطر الشائع: Crimini Mushrooms ذو القبة البنية وWhite Mushrooms ذو القبة البيضاء) تؤدي إلى زيادة بنسبة 1 في المائة في السعرات الحرارية، و3 في المائة في الألياف، و12 في المائة في البوتاسيوم، و18 في المائة في الريبوفلافين (فيتامين بي - 2)، و26 في المائة في النياسين (فيتامين بي - 3)، و23 في المائة من السيلينيوم، 26 في المائة في النحاس. وتعريض الفطر للأشعة فوق البنفسجية يزيد مستويات فيتامين دي إلى 200 وحدة دولية - لكل حصة غذائية، وهو ما أدى إلى زيادة فيتامين دي بنسبة 80 في المائة. وإضافة الفطر كان لها تأثير ضئيل على الصوديوم (زيادة بنسبة 1 في المائة أو أقل) وليس لها تأثير على الدهون المشبعة أو الكوليسترول».
وبالمراجعة، فإن كوباً واحداً من الفطر الأبيض النيء، أكثر أنواع الفطر انتشاراً في المتاجر، يحتوي على نحو 20 كالوري من السعرات الحرارية، وأقل من ربع غرام دهون، و2غرام بروتينات و3 غرامات سكريات وألياف. وكمية الألياف بالذات تختلف فيما بين أنواع الفطر، منها ما هو غني بها، ومنها ما دون ذلك.
ولكن يمكن أن يؤدي الإفراط في طهي الفطر إلى استنفاد المكونات الغذائية للفطر تماماً، عن طريق تدمير مركباته النشطة بيولوجياً. لذلك، يتطلب طهي الفطر توازناً دقيقاً. ووجدت دراسة نُشرت في عام 2016 في «المجلة الدولية لعلوم الأغذية والتغذية»International Journal of Food Science and Nutrition أن أفضل طريقة للحفاظ على العناصر الغذائية في الفطر عند الطهي هي الشواء أو الميكروويف. وفيها قارن الباحثون مدى التغيرات الغذائية في مكونات الفطر بعد أن تم إما غليه، أو قليه، أو بالشوي، أو وضعه في الميكروويف. ولاحظت الدراسة أن الفطر المشوي وبالميكروويف احتفظ بأعلى مستويات مضادات الأكسدة وبيتا غلوكان.
وفي أي وقت نشتري الفطر، يجب علينا دائماً تخزينه في كيس ورقي في الثلاجة. هذا لأن الورق يسمح للفطر بالتنفس، مقارنة بالبلاستيك الذي يحبس الرطوبة ويسبب تعفن الفطر بشكل أسرع. وعادة، إذا كان الفطر طازجاً عند شرائه، يمكن أن يظل جيداً لمدة أسبوع تقريباً.

الفطر الطبي... مجال خصب للدراسات العلاجية

> ضمن تحديث 2021 يقول المعهد الوطني للسرطان NCI بالولايات المتحدة: «تم استخدام الفطر الطبي Medicinal Mushrooms لمئات السنين، وخاصة في البلدان الآسيوية، لعلاج الالتهابات. وفي الآونة الأخيرة، تم استخدامه أيضاً في علاج أمراض الرئة والسرطان. وتمت الموافقة على الفطر الطبي كمساعدات لعلاجات السرطان المعتمدة في اليابان والصين لأكثر من 30 عاماً، وله تاريخ إكلينيكي واسع من الاستخدام الآمن كعوامل فردية أو مقترنة بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.
ويتم اليوم استخدام أكثر من 100 نوع من الفطر الطبي في آسيا. وأشهرها حالياً أربعة أنواع في مجالات البحث العلمي.
وبحثت الدراسات آثار الفطر على مسارات الاستجابة المناعية وعلى آليات مضادات الأورام المباشرة. ويتم التدخل في التأثيرات المناعية من خلال تحفيز الفطر للخلايا المناعية الفطرية، مثل الخلايا الوحيدة والخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا المتغصنة. ويُنظر إلى هذا النشاط عموماً على أنه ناتج عن وجود مركبات عديدات السكاريد ذات الوزن الجزيئي المرتفع (بيتا غلوكان) في الفطر، رغم إمكانية مشاركة مكونات أخرى أيضاً. أظهرت التجارب السريرية على مرضى السرطان أن بعض هذه المركبات جيدة التحمل بشكل عام (من قبل الجسم)».
وضمن عدد يونيو (حزيران) 2018 من مجلة «أونكوتارغت» الطبية Oncotarget، عرضت مجموعة باحثين روس وسويسريين مراجعتهم العلمية بعنوان: «الفطر الطبي كمصدر جديد وجذاب للمركبات الطبيعية لعلاج السرطان في المستقبل». وقالوا: «تم استخدام الفطر الطبي عبر تاريخ البشرية لعلاج العديد من الأمراض بما في ذلك السرطان. وفي الوقت الحاضر تمت دراستها بشكل مكثف من أجل الكشف عن الطبيعة الكيميائية وآليات عمل قدرتها الطبية الحيوية. وأصبح العلاج الموجه للسرطان، غير الضار للأنسجة السليمة، هدفاً مرغوباً في العقود الأخيرة. وتوفر المركبات ذات الأصل الفطري مخزوناً كبيراً من الأدوية المبتكرة المحتملة. ولقد أظهرنا أن بعض جوانب العلاج الفطري للأورام التي تمت دراستها جيدة نسبياً».
ويختلف الفطر الطبي عن أنواع الفطر المخدر Psilocybin Mushroom (موجود في نحو 200 نوع من الفطر)، ذي التأثيرات المثيرة نفسياً للهلوسة Psychedelics.

تناول الفطر... مركبات كيميائية ذات قدرات حيوية متنوعة

> تُفيد نشرات كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد قائلة ما مُلخصه: جميع أنواع الفطر منخفضة في السعرات الحرارية والدهون. وربما تكون الخصائص الأكثر إثارة للاهتمام للفطر هي المواد النباتية غير المغذية Non - Nutritive Plant Substances (أي غير البروتينات والدهون والسكريات المُستخدمة في إنتاج الطاقة بالجسم)، مثل - مركبات كيميائية من السكريات العديدة Polysaccharides، والإندول، والبوليفينول، والكاروتينات، التي أظهرت الدراسات الخلوية والحيوانية أن لها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ومضادة للسرطان. ولكن الآلية الدقيقة لهذه التأثيرات الصحية لا تزال غير واضحة ومجال خصب للبحث النشط. ويُعتقد أن العديد من السكريات الموجودة في الفطر، بما في ذلك بيتا غلوكان Beta - Glucans، لها خصائص مقاومة للسرطان. وهي مركبات كيميائية على هيئة ألياف قابلة للذوبان في الماء.
ويهتم الطهاة بالفطر لقدرته على صنع نكهات غنية ولذيذة بفضل وجود حمض أميني يسمى الغلوتامات.
والفطر ليس نباتاً ولا طعاماً حيوانياً، بل نوع من الفطريات التي تحتوي على مادة تسمى إرغوستيرول Ergosterol، التي تتحول إلى فيتامين دي بتعرض الفطر للأشعة فوق البنفسجية. والفطر الذي تمت معالجته بشكل خاص بالأشعة فوق البنفسجية يُشار على ملصق عبوته بأنه «مُعالج بالأشعة فوق البنفسجية» أو «غني بفيتامين دي».
كما يحتوي الفطر على مجموعة متنوعة من فيتامينات الفئة «بي» والفسفور والسيلينيوم والنحاس والبوتاسيوم. وأيضاً يحتوي الفطر على مركبات كيميائية من السكريات العديدة التي تعمل كمواد حيوية تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة Prebiotic. وتشير الدراسات إلى أن هذه السكريات تحفز نمو وبقاء السلالات المفيدة من البكتيريا الصديقة في القولون، لأنه لا يُمكن هضمها، وبالتالي يمكنها الوصول إلى القولون حيث تعيش هذه البكتيريا.
وثمة أكثر من 10 آلاف نوع من الفطر المختلف في المظهر واللون والحجم، وكذلك في الطعم وفي إمكانية تناوله نيئاً كإضافة في السلطات. ولكن بشكل عام يتميز الفطر بساق، وغطاء سمين مستدير كالقبة، وخياشيم أسفل الغطاء. ومنها أنواع ملائمة للأكل Edible Mushrooms، وأخرى ضارة، وثالثة قوية تُستخدم للأغراض الطبية Medicinal Mushrooms. ووفقاً لباحثين من جامعة أيداهو تختلف التقديرات حول عدد الأصناف الصالحة للأكل من 300 إلى 2000. ولكن يتم منها زراعة نحو 10 فقط بشكل شائع تجارياً.


مقالات ذات صلة

صحتك العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)

تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

يعتقد كثيرون أن التعب ناتج عن قلة النوم أو الإجهاد ولكن إذا كنت تعاني من انخفاض الطاقة بشكل متكرر فقد يكون نقص العناصر الغذائية لديك أحد الأسباب

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

يُعدّ الحليب من أكثر المصادر الغذائية الموثوقة لفيتامين «د»، ويعود ذلك أساساً إلى تدعيم حليب البقر بهذا الفيتامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي أن تكون طبيباً في عام 2030؟

الذكاء الاصطناعي قد يكون المرشح ليصبح المهارة المهنية الجديدة التي يحتاج إليها كل طبيب وصيدلاني وممرض وممارس

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

تناول اللحوم الحمراء يومياً يضر بصحة القلب

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
TT

تناول اللحوم الحمراء يومياً يضر بصحة القلب

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)

تزيد الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشمل اللحوم الحمراء لحم البقر، ولحم العجل، ولحم الضأن بالإضافة إلى مجموعة من اللحوم المصنعة وغيرها من أنواع اللحوم الأخرى.

ورغم فوائدها، لا يُنصح بالاعتماد على اللحوم الحمراء كمصدر وحيد للبروتين. إذ تحتوي معظم أنواعها على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار، ومن ثم زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ووفق تقرير جديد نُشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء يومياً قد يرفع من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

ووجدت الدراسةٌ التي قيّمت تأثير النظام الغذائي على ضغط الدم أن تناول 200 غرام أو أكثر من اللحوم الحمراء يومياً يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 40 في المائة.

ما الذي يجعل اللحوم الحمراء ضارة بصحة القلب

اللحوم الحمراء غنية بالسعرات الحرارية وتحتوي على عناصر غذائية أساسية، بما في ذلك فيتامين ب12 والحديد والزنك والأحماض الأمينية الأساسية، كما تحتوي على عناصر قد ترفع ضغط الدم وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وغالباً ما تكون اللحوم الحمراء غنية بالدهون المشبعة، وهي نوع من الدهون يرفع مستويات الكوليسترول في الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتحتوي شريحة لحم الخاصرة (85 غراماً) على 6 غرامات من الدهون المشبعة، أي ما يقارب 30 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

يُسهم محتوى الصوديوم في اللحوم الحمراء بشكل مباشر في ارتفاع ضغط الدم

وكما أفاد التقرير بأنه عند هضم اللحوم الحمراء تنتج مادة أكسيد ثلاثي ميثيل أمين، وهي مادة كيميائية تُنتج في الأمعاء، وقد ربط الباحثون ارتفاع مستوياتها في الدم بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، وهي تراكم للويحات في الشرايين يرفع ضغط الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأضاف التقرير أنه من المعروف أن اللحوم الحمراء غنية بالحديد، وهو عنصر غذائي أساسي ومهم. ومع ذلك، ربطت بعض الدراسات بين الحديد الموجود في اللحوم الحمراء وارتفاع مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية ROS، وهي جزيئات تُتلف الخلايا وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووفق التقرير تعتمد الكمية المُناسبة من اللحوم الحمراء على كثير من العوامل، بما في ذلك أهدافك، وحالتك الصحية، وعمرك، ونظامك الغذائي بشكل عام. يُوصي الخبراء بالحد من تناول اللحوم الحمراء الطازجة إلى ما بين 50 و100 غرام يومياً (حصة إلى حصة ونصف).

اللحوم المصنّعة

وأوضح التقرير أن الدراسات وجدت أن تناول أكثر من 17 غراماً يومياً من اللحوم المصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد أو النقانق أو الهوت دوغ، يزيد بشكلٍ ملحوظ من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كما قد يُسهم محتوى الصوديوم في اللحوم الحمراء بشكل مباشر في ارتفاع ضغط الدم. وتحتوي اللحوم المُصنّعة على ما يُقارب 4 أضعاف كمية الصوديوم الموجودة في اللحوم الطازجة، مما يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

هذا بالإضافة إلى أن اللحوم المُصنّعة، مثل النقانق، تحتوي على مستويات عالية من النترات والنتريت. ويُمكن لهذه المواد المضافة أن ترفع ضغط الدم وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

نظام صحي

إلى جانب ممارسة الرياضة وتغييرات نمط الحياة الأخرى، يمكن أن يلعب النظام الغذائي الصحي للقلب دوراً رئيسياً في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم. ووفق التقرير يشمل ذلك الإكثار من تناول الحبوب الكاملة والخضراوات الطازجة والفواكه، واختيار الحليب أو الجبن الخالي من الدسم أو قليل الدسم، واختيار مصادر البروتين الخالية من الدهون، مثل الأسماك والفاصوليا والبيض والمكسرات، والحد من الملح والسكريات المضافة أو تجنبها، والحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة، بما في ذلك اللحوم الدهنية والمصنعة.


صحة قلب الأم ترتبط بانخفاض خطر تأخر النمو لدى الأطفال… دراسة حديثة تكشف أبعاداً طويلة الأمد للحمل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
TT

صحة قلب الأم ترتبط بانخفاض خطر تأخر النمو لدى الأطفال… دراسة حديثة تكشف أبعاداً طويلة الأمد للحمل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن صحة القلب لدى الأم قبل الحمل وخلاله قد تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار نمو الطفل في سنواته الأولى، إذ أظهرت النتائج أن النساء اللواتي يتمتعن بصحة قلبية أفضل كن أقل عرضة لإنجاب أطفال يعانون من تأخر في النمو والتطور. وفقاً لموقع «ميدكال إكسبرس».

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة «JAMA Network Open »، فإن ضعف صحة القلب لدى الحوامل يرتبط بارتفاع ملحوظ في احتمالات تأخر النمو لدى الأطفال عند سن الرابعة، مقارنة بالأمهات اللواتي يتمتعن بصحة قلبية متوسطة أو جيدة.

وقالت الدكتورة مامي إيشيكورو، الأستاذة المساعدة في جامعة توهوكو اليابانية، وقائدة فريق البحث، إن النتائج أظهرت أن «صحة القلب والأوعية الدموية الأفضل لدى الأم أثناء الحمل ارتبطت بانخفاض خطر تأخر النمو لدى الطفل في سن الرابعة»، مشيرة إلى أن هذا الارتباط شمل عدداً واسعاً من مجالات التطور لدى الطفل.

وأضافت أن هذا النمط من العلاقة يشير إلى أن صحة القلب لدى الأم خلال الحمل قد تؤثر على جوانب متعددة من نمو الطفل، وليس جانباً واحداً فقط.

تحليل بيانات واسعة

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات لأكثر من 8 آلاف أم أنجبن بين يوليو (تموز) 2013 ومارس (آذار) 2017 في اليابان، حيث تم تقييم صحة القلب باستخدام معيار «الحياة الأساسية الثمانية» الصادر عن جمعية القلب الأميركية، والذي يشمل: النظام الغذائي، النشاط البدني، التدخين أو التعرض للنيكوتين، النوم، مستويات الكوليسترول، سكر الدم، ضغط الدم، مؤشر كتلة الجسم.

نتائج لافتة

وأظهرت النتائج أن نحو 17 في المائة من الأطفال المولودين لأمهات يعانين من ضعف صحة القلب واجهوا تأخراً في النمو، مقارنة بـ12 في المائة لدى من يتمتعن بصحة متوسطة، و9 في المائة لدى من يتمتعن بصحة قلبية جيدة.

كما بينت الدراسة أن النساء ذوات صحة القلب الضعيفة كن أكثر عرضة بنسبة 62 في المائة لإنجاب طفل يعاني من تأخر في النمو، في حين ارتفعت النسبة إلى 30 في المائة لدى من لديهن صحة قلب متوسطة.

ولفت الباحثون إلى أن تأثير ضعف صحة القلب شمل جميع مجالات التطور الخمسة لدى الطفل، وكان المجال الاجتماعي الشخصي الأكثر تأثراً، حيث أظهر الأطفال في هذه الفئة أكثر من ضعف احتمالات التأخر، وهو المجال المرتبط بطريقة التفاعل الاجتماعي والتعبير عن المشاعر.

أما أقل المجالات تأثراً فكان مجال التواصل، الذي يقيس قدرة الطفل على استخدام اللغة والإشارات، رغم أن الأطفال المولودين لأمهات يعانين من ضعف صحة القلب ظلوا أكثر عرضة للتأخر بنسبة تقارب 40 في المائة حتى في هذا الجانب.

رؤية طبية داعمة

من جانبها، قالت الدكتورة إيفيلينا غرايفر، مديرة صحة قلب النساء في مركز نورثويل الصحي ومعهد كاتز لصحة المرأة في نيويورك، إن ضعف صحة القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل يرفع بشكل كبير خطر مضاعفات مثل تسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم الحملي، والولادة المبكرة، وهي عوامل قد تحرم الجنين من وقت كافٍ للتطور بشكل سليم.

وأضافت أن ما يحدث أثناء الحمل لا يظل محصوراً فيه، بل يترك آثاراً تمتد إلى حياة الطفل لاحقاً.

ودعت غرايفر النساء إلى تبني مفهوم الحياة الأساسية الثمانية لتحسين صحة القلب، موصية باتباع نظام غذائي أقرب إلى نمط البحر المتوسط، يقوم على الإكثار من الأسماك والخضراوات والفواكه وزيت الزيتون، وتقليل اللحوم الحمراء، مع التركيز على البروتينات الخفيفة.

كما شددت على أهمية النشاط البدني لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع، إضافة إلى الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم يومياً، مؤكدة أن هذه العادات تمثل إطاراً عملياً لكل امرأة تخطط للحمل، لما لها من أثر مباشر على صحة الأم والطفل على المدى الطويل.


من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
TT

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

ويعتمد هذا النوع من العلاج على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية، بهدف تحفيز عمليات حيوية داخل الجسم أو الحد من أعراض بعض الأمراض.

وقد أثبتت الدراسات أن هذه التقنية لا تقتصر على علاج الأمراض الجلدية فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل تحسين الحالة النفسية، وتنظيم النوم، وتخفيف الألم، والمساهمة في علاج بعض الأمراض المناعية والسرطانية، ما جعلها تحظى باهتمام متزايد من الأطباء والباحثين حول العالم.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي يمكن أن يسهم العلاج بالضوء في علاجها أو التخفيف من أعراضها، حسب ما نقله موقع «ويب ميد» العلمي:

البهاق

يمكن علاج البهاق بنوعين من العلاج الضوئي. الأول يعتمد على استخدام الأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق، حيث يجلس المريض داخل صندوق أو مقصورة ضوئية أو يتلقى العلاج بواسطة أجهزة متخصصة، والثاني يتم فيه استخدام الأشعة فوق البنفسجية من نوع آخر (النوع أ) بالتزامن مع دواء يساعد الجلد على الاستجابة للعلاج.

كلا العلاجين الضوئيين فعال بنسبة 70 في المائة تقريباً في استعادة لون الجلد، ولكن الطريقة الثانية قد تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد.

الصدفية

يساعد العلاج بالضوء في علاج أشكال متعددة من الصدفية، بما في ذلك الصدفية التي تصيب فروة الرأس والأظافر واليدين والقدمين.

وتعمل الأشعة الضوئية على إبطاء النمو المفرط لخلايا الجلد، وتهدئة النشاط الزائد للجهاز المناعي وتقليل الالتهاب وتخفيف الحكة والانزعاج المصاحبين للمرض.

التصلب الجلدي وتخفيف التندبات

عندما يمتد التصلب إلى الطبقات العميقة من الجلد، قد يلجأ الأطباء إلى أنواع خاصة من العلاج الضوئي القادرة على اختراق الجلد بعمق.

وتساعد هذه التقنية على تليين المناطق المتندبة والمتصلبة وتقليل الحكة وتحسين مظهر بعض البقع الجلدية الداكنة.

الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)

يُعد العلاج بالضوء من أشهر الوسائل المستخدمة لعلاج الاكتئاب الموسمي، الذي يظهر غالباً خلال فصول السنة التي تقل فيها ساعات التعرض للشمس.

ويستخدم المرضى مصابيح ضوئية خاصة تحاكي ضوء النهار، ما يساعد على تحسين الحالة المزاجية وتنظيم النوم وتعزيز إفراز الهرمونات المرتبطة بالشعور بالراحة النفسية.

علاج بعض حالات الاكتئاب غير الموسمي

لا يقتصر تأثير العلاج الضوئي على الاكتئاب الموسمي فقط، بل يمكن أن يُستخدم أيضاً في حالات الاكتئاب الأخرى، سواء بمفرده أو إلى جانب الأدوية الموصوفة من قِبَل الطبيب.

وتستغرق الجلسة العلاجية المعتادة نحو ثلاثين دقيقة يومياً.

مكافحة حب الشباب

يساعد العلاج بالضوء الأزرق أو الأحمر أو الضوء النبضي المكثف (IPL) في علاج حب الشباب من خلال القضاء على البكتيريا المسببة للالتهابات الجلدية وتقليل الإفرازات الدهنية الزائدة وإزالة الخلايا الميتة التي تسد المسام والحد من ظهور الرؤوس السوداء.

تخفيف الآلام المزمنة

يُمكن أن يُساعد العلاج بالضوء الأحمر، وهو نوع من العلاج يستخدم ضوءاً أحمر قصير الموجة، في تخفيف الألم الناتج عن اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي. يُمكن لهذا الضوء تخفيف آلام الظهر أو الرقبة، بالإضافة إلى الألم الناتج عن حالات مثل التهاب المفاصل العظمي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ومتلازمة النفق الرسغي، ومشاكل الأسنان.

اضطرابات النوم

يمكن للعلاج الضوئي أن يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو اختلال مواعيد النوم والاستيقاظ.

علاج مرض المورفيا الجلدي

مرض المورفيا الجلدي هو مرض مناعي ذاتي نادر يتميز بفرط إفراز الكولاجين، ويسبب ظهور بقع حمراء أو بيضاء أو مناطق متصلبة وغير مؤلمة على الجلد.

وفي الحالات الشديدة التي تغطي مساحات واسعة من الجسم، قد يساعد العلاج بالأشعة فوق البنفسجية في تخفيف الأعراض وتحسين حالة الجلد.