«فايزر» تبدأ التجارب السريرية على الأطفال بعد تسجيل فاعلية عالية بين المسنين

البرلمان الأوروبي يستعد للمصادقة على الجواز الصحي

«فايزر» تبدأ التجارب السريرية على الأطفال بعد تسجيل فاعلية عالية بين المسنين
TT

«فايزر» تبدأ التجارب السريرية على الأطفال بعد تسجيل فاعلية عالية بين المسنين

«فايزر» تبدأ التجارب السريرية على الأطفال بعد تسجيل فاعلية عالية بين المسنين

أفادت نتائج آخر دراسة علمية أجريت حول لقاح «فايزر» بأن 98.7 في المائة من المسنين الذين تناولوا هذا اللقاح تولدت لديهم مضادات بعد ثلاثة أشهر من تناول الجرعة الثانية، فيما ولّد ثلثا نسبة 1.3 في المائة المتبقية نوعاً آخر من المناعة عن طريق الخلايا اللمفاوية.
وكانت هذه الدراسة التي أجراها معهد العلوم اللقاحية في جامعة «اينسبروك» النمساوية، خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة، بتكليف من الوكالة الأوروبية للأدوية، قد تناولت أيضاً الأعراض الثانوية التي تنشأ عن اللقاحات التي وافقت الوكالة المذكورة على استخدامها في بلدان الاتحاد الأوروبي، وبينت أن ثلاثة أرباع الذين تناولوا هذه اللقاحات لم تظهر عليهم أي أعراض، أو كانت أعراضهم خفيفة جداً.
وقال خبراء الوكالة الأوروبية إن هذه النسبة من المسنين الذين طوروا مضادات الأجسام بعد تناول الدورة الكاملة من لقاح «فايزر» هي أعلى نسبة مسجلة حتى الآن. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي اتجه، مؤخراً، إلى حصر رهاناته اللقاحية للعامين المقبلين بهذا اللقاح، الذي يعتمد تقنية الحمض الريبي النووي المرسال التي تستخدم للمرة الأولى لتطوير اللقاحات. ورجح ناطق بلسان الوكالة الأوروبية أن تنسحب هذه الاستنتاجات المرضية جداً على لقاحات أخرى تعتمد هذه التقنية الجديدة، مثل لقاح «مودرنا».
وشملت الدراسة المذكورة 881 من المسنين في 13 مركزاً للعناية، موزعة بين النمسا وإيطاليا وإسبانيا، خضعوا لاختبارات تحديد مضادات الأجسام بعد تناول الجرعة الثانية من اللقاح، ومن المقرر تكرار نفس الاختبارات بعد مرور ثلاثة أشهر أخرى لمراقبة تطور الاستجابة المناعية.
كما استطلعت الدراسة، بين منتصف أبريل (نيسان) الفائت ويوم الأحد الماضي، أكثر من 5500 شخص تناولوا الدورة الكاملة من الجرعات المستخدمة في الاتحاد الأوروبي، وتبين أن 74 في المائة منهم لم يشعروا بأي أعراض بعد تناول اللقاح أو كانت الأعراض التي شعروا بها خفيفة جداً وزالت كلياً وبشكل نهائي بعد أقل من أسبوع. وقالت الوكالة الأوروبية إن هذه النتائج مطابقة للبيانات التي سبق لشركات الأدوية أن قدمتها عند طلب الموافقة على استخدام لقاحاتها.
في موازاة ذلك، أعلنت شركة فايزر أنها ستبدأ بالتجارب السريرية الأولى على لقاحها للأطفال دون الثانية عشرة من العمر في 90 مركزاً موزعاً بين فنلندا وإسبانيا وبولندا والولايات المتحدة. وقال ناطق باسم الشركة إن 4500 طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وإحدى عشرة سنة سيشاركون في هذه التجارب بعد تحديد الجرعة الأولى في المرحلة الأولى. ومن المنتظر أن تظهر نتائج التجارب على الأطفال بين سني الخامسة والحادية عشرة في سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تظهر نتائج التجارب على مَن هم دون الخامسة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونتائج الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين أواخر العام الجاري.

من جهتها، أعلنت الوكالة الأوروبية للأدوية أن قرارها بشأن طلب الموافقة على استخدام لقاح «مودرنا» لمن تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والسابعة عشرة سيصدر مطلع الشهر المقبل، بعد مراجعة البيانات التي قدمتها الشركة. يذكر أن الموافقة على استخدام لقاح مودرنا مقصورة حالياً في أوروبا وكندا والولايات المتحدة حالياً على مَن تجاوزوا سن الثامنة عشرة. وفي حال الموافقة على استخدامه لمن هم دون هذه السن، يصبح «مودرنا» اللقاح الثاني في أوروبا الذي يحصل على الضوء الأخضر لتوزيعه على هذه الشريحة العمرية التي قررت السلطات الصحية الأوروبية تلقيحها بأسرع وقت ممكن، تحسباً لموجة وبائية بعد فصل الصيف ومنعاً لظهور طفرات فيروسية جديدة.
وفيما أعلنت الولايات المتحدة تخفيف القيود التي كانت مفروضة على السفر من أوروبا وإليها، دعا مدير المركز الأميركي للأمراض السارية أنتونيو فاوتشي إلى تسريع وتيرة حملة التلقيح التي تجاوزت 52 في المائة من البالغين، محذراً من طفرة «دلتا» الهندية التي رغم أنها لا تشكل سوى 7 في المائة من الإصابات الجديدة حالياً، فإنها سريعة الانتشار ويمكن أن يتكرر السيناريو البريطاني، حيث أصبحت هذه الطفرة تشكل ثلاثة أرباع الإصابات الجديدة، ما أجبر الحكومة على إعادة النظر في برنامجها لرفع القيود واستئناف دورة الحياة الطبيعية.
ويشكل القرار الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية بتخفيف القيود التي كانت مفروضة على السفر إلى أكثر من 30 دولة، دفعاً قوياً نحو استعادة الحركة الطبيعية للطيران المدني الدولي، الذي كان من أكثر القطاعات تضرراً جراء الجائحة، والذي لا يتوقع الخبراء أن يستعيد عافيته بالكامل قبل أواخر العام المقبل أو بداية العام التالي.
وفي بروكسل، وافق البرلمان الأوروبي، أمس (الأربعاء)، على قرار إصدار «الجواز الأخضر» الذي يجيز لحامليه التنقل من غير قيود بين بلدان الاتحاد الأوروبي وداخلها. ومن المنتظر أن تصدر الموافقة النهائية على استخدام هذا الجواز قبل نهاية هذا الأسبوع في المجلس الأوروبي، على أن يتم إطلاقه رسمياً في حفل التوقيع بمشاركة الرئاسة الدورية للمجلس ورئيس البرلمان ورئيسة المفوضية، وذلك قبل أسبوعين من الموعد المحدد سابقاً مطلع الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟