بري يتحدث عن «نصف تقدّم» حكومياً والباقي ينتظر باسيل

أكد أن البرلمان باقٍ حتى آخر يوم من ولايته

بري والحريري خلال لقائهما الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)
بري والحريري خلال لقائهما الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)
TT

بري يتحدث عن «نصف تقدّم» حكومياً والباقي ينتظر باسيل

بري والحريري خلال لقائهما الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)
بري والحريري خلال لقائهما الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)

لم يعد من أوراق ضاغطة لدى باريس تعوّل عليها لإخراج أزمة تأليف الحكومة اللبنانية من المراوحة التي تتخبط فيها وتؤخر تشكيلها، سوى الرهان على المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والتي تحظى بدعم باتريك دوريل، مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي لم ينفك - كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط» - عن التواصل مع جميع الأطراف المحلية الرئيسة المعنية بتأليفها في محاولة أخيرة، داعياً للسير فيها لتأخير السقوط النهائي للبنان.
الأسبوع الطالع بدءاً من اليوم (الاثنين) سيكون حاسماً لأنه لم يعد من مبرر للتأخير، فيما يقترب لبنان من الانفجار الشامل في ظل تدهور الوضع المعيشي والاجتماعي. ويؤكد المصدر أن مبادرة بري لا تزال «قائمة وماشية»، وأن الأيام المقبلة كفيلة بتوضيح المواقف بعيداً من المناورة، وعندها يعرف اللبنانيون «العنزة من أم القرون» ويتبين لهم من يعرقل تأليفها في حال أصر البعض على شروطه رافضاً سحبها من التداول.
ويكشف المصدر نفسه أن بري يتحرك بصمت باتجاه الأطراف المعنية، واضعاً إياها أمام مسؤولياتها للانتقال بالبلد من التأزُّم إلى الانفراج، ويقول: «لقد تحقق الآن أكثر من نصف تقدم ويبقى المطلوب التجاوب للوصول إلى النصف الآخر لتوفير الشروط لتسهيل ولادة الحكومة».
ومع أنه يفضّل عدم الدخول في التفاصيل التي يعود لبري وحده الكشف عنها رغم أنه يُنقل عنه قوله: «ما تقول فول قبل ما يصير في المكيول»، وبالتالي من غير الجائز التسرّع في حرق المراحل.
ويلفت إلى أن بري بادر فور انتهاء اجتماعه بالرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري الأسبوع الماضي، إلى الاتصال بمعاونه السياسي النائب علي حسن خليل وأوعز له التواصل مع حسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لترتيب لقاء عاجل مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لأن ضيق الوقت لم يعد يسمح بالانتظار وأن الضرورة تقضي بضرب الحديد وهو حامٍ.
ويؤكد المصدر النيابي أن لقاء الخليلين بباسيل لم يكن سلبياً في المطلق، وأن الأخير طلب التمهُّل ريثما يتمكن من مراجعة رئيس الجمهورية ميشال عون للتباحث معه في نقطتين بقيتا عالقتين، رافضاً تسليط الضوء على مضامينهما، لكن الجواب جاء ليلاً بعد انفضاض اللقاء، ولم يكن إيجابياً كما كنا نتوقع.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن باسيل لم يعط جوابه بعد التشاور مع عون كما أعلم الخليلين وإنما من خلال تواصله مع دوريل الذي كان على تشاور مع بري، وكانت المفاجأة بقول باسيل لمستشار الرئيس الفرنسي بأن النائب خليل لم يطرح عليه تفاصيل العرض الذي كان توصّل إليه رئيس المجلس مع الرئيس المكلّف.
وبحسب المعلومات، فإن بري فوجئ بما نقله إليه دوريل بالنيابة عن باسيل، والذي جاء مخالفاً لجدول الأعمال الذي ناقشه مع الخليلين عندما اجتمع بهما في بعبدا والذي يتضمن بنداً واحداً بقي محصوراً بما توصّل إليه بري في اجتماعه بالحريري والذي كان وراء مبادرة رئيس المجلس إلى معاودة تشغيل محركاته انطلاقاً من أن اتفاقهما يشكل أرضية سياسية مشتركة لإزالة العقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة.
لذلك، فإن الاتصالات مفتوحة بين بري والحريري وتكاد تكون يومية، وبالتالي فإن العرض الذي طرحه النائب خليل على باسيل يحظى بموافقة الرئيس المكلف الذي لم يعد لديه ما يقوله بعد أن تفاهم على الصيغة - المخرج للإسراع بتشكيل الحكومة.
ونقل المصدر النيابي عن بري قوله بأنه لا يعمل في الخفاء وبأن النائب خليل حمل الصيغة التي أعدها رئيس المجلس بالاتفاق مع الحريري للوقوف على رأيه، خصوصاً أنها ليست قابلة للنقض من قبل الرئيس المكلف وبات ينتظر الجواب النهائي من باسيل.
وبالنسبة إلى تلويح «التيار الوطني الحر» باستقالة نوابه من البرلمان، اعتبر المصدر النيابي أن التهديد أو التهويل بإجراء انتخابات نيابية مبكرة لن يُصرف سياسياً في مكان، وأن البرلمان باقٍ حتى آخر يوم من ولايته، وأكد أن باسيل تبلغ هذا الموقف من الخليلين اللذين أبلغاه صراحة بأن الاستقالة من النيابة تفتح الباب أمام إجراء انتخابات فرعية لملء المقاعد التي شغرت باستقالة النواب.
ولفت إلى أن الخليلين أكدا له أن حركة «أمل» و«حزب الله» لن يتضامنا مع النواب المستقيلين بتقديم استقالة نوابهما من البرلمان، وقال إن الحكومة المستقيلة ترفض حتى الساعة دعوة الهيئات الناخبة للاشتراك في الانتخابات الفرعية لملء الشغور المترتب على استقالة 8 نواب ووفاة نائبين اثنين، فكيف ستكون حالها مع ازدياد عدد النواب المستقيلين؟
وأكد أن عدم إجراء انتخابات فرعية لانتخاب 10 نواب خلفاً للذين شغرت مقاعدهم يشكّل مخالفة دستورية، وأن من يقف وراء تأخير إنجازها سيلاحق دستورياً حتى بعد خروجه من السلطة أو إعفائه من مسؤولياته، وقال إن بري لمح مراراً وتكراراً على رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب ووزير الداخلية المستقيل العميد محمد فهمي بضرورة الدعوة للانتخابات الفرعية لكن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لم يوقّع من قبل عون.
وشدد على أن الوضع المأزوم في البلد يفرض على جميع المسؤولين بلا استثناء أن يجتمعوا اليوم قبل الغد لانتشاله من قعر الهاوية ولن يتحقق إلا بتشكيل حكومة بمواصفات المبادرة الفرنسية، وقال إن هناك ضرورة لإزالة العقبات التي تؤخرها والتي تمهّد الطريق أمام معاودة التواصل بين عون والحريري لأن من دونهما لن تتشكل الحكومة.
ورأى المصدر أنه لا جدوى من دعوة الكتل النيابية للاجتماع بذريعة البحث بالوضع الحكومي ما دام البرلمان قد اجتمع في حضور النواب الأعضاء في هذه الكتل وقال كلمته بتجديد تكليفه الحريري بتشكيل الحكومة، وبالتالي لم يعد من مبرر لاجتماعها.
وعليه، سأل مصدر سياسي عما إذا كان باسيل وبالنيابة عن عون يصر على أن يكون مرشحه هو الفراغ الذي يأخذ البلد إلى المجهول أم أنه سيقرر ولو بصورة استثنائية تجاوبه مع مبادرة بري الذي ينتظر منه الجواب الذي يعطي فيه الأولوية لتشكيل الحكومة لإنقاذ ما تبقى من ولاية عون، هذا إذا كان ممكناً إنقاذه، خصوصاً أن لا طائل من الرهانات على ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية في الإقليم أو تلك التي تستضيفها فيينا بين واشنطن وطهران حول الملف النووي باعتبار أن المشكلة اللبنانية داخلية بامتياز وأن الانتظار قد يطول ولبنان بات مهدداً بانحلاله لئلا نقول إن وجوده في خطر.



حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.