أهداف بـ«نيران صديقة» تثير الضحك أحياناً وتجلب الدموع في أغلب الأحيان

من مارك كروسلي إلى سيرخيو ريغيلون... 1000 هدف عكسي في الدوري الإنجليزي الممتاز

TT

أهداف بـ«نيران صديقة» تثير الضحك أحياناً وتجلب الدموع في أغلب الأحيان

تُقابل الأهداف العكسية في عالم كرة القدم بمزيج من الضحك والدموع. فعندما سدد سيرخيو ريغيلون الكرة بشكل مذهل في مرمى هوغو لوريس، كان هذا هو الهدف العكسي رقم 37 في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، والهدف رقم 1000 الذي يأتي بنيران صديقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي يجعلنا نحتفل بالوصول إلى هذا الرقم التاريخي. وبالتأكيد لم تكن هناك حاجة إلى أي لجنة تحكيم لتقرير ما إذا كان ريغيلون هو أخر من لمس الكرة أم لا، لأن الأمر كان واضحاً للغاية! وتعليقاً على ذلك، نشر المهاجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر تغريدة على موقع «تويتر»، قال فيها: «عندما يتعلق الأمر بالأهداف التي تأتي بنيران صديقة، فهذا هدف عالمي من ريغيلون».
لم يكن أول هدف عكسي في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بنفس جمال الهدف الذي أحرزه ريغيلون، لكنه كان كارثياً بالقدر نفسه. فكان حارس مرمى نادي نوتنغهام فورست، مارك كروسلي، قد تصدّر عناوين الصحف بعد إنقاذه ركلة جزاء من غاري لينيكر في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1991، وأصبح الحارس الوحيد الذي يتصدى لركلة جزاء من لاعب ساوثهامبتون ماثيو لو تيسيير في عام 1993، لكن الهدف الذي سجله في سبتمبر (أيلول) 1992 كان مذهلاً حقاً، حيث استقبل كروسلي الكرة بكل هدوء وبشكل مريح بعدما عادت إليه من رأسية بسيطة من زميله كولين هندري. ولم يكن كروسلي تحت أي ضغط، لكنه تدحرج بشكل غريب ولسبب غير مفهوم وألقى بالكرة في الشباك.
وتذكر كروسلي ما حدث في وقت لاحق، قائلاً: «كنت فتى صغيراً وكنت أرتكب كثيراً من الأخطاء. لم أكن أعلم أن هذا هو أول هدف بنيران صديقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيصبح سؤالاً مشهوراً في المسابقات. أنا دائماً أجيب عن هذا السؤال بشكل صحيح!»، وعندما نتحدث عن الكوارث التي ارتكبها حراس المرمى، فلا بد أن نشير إلى حارس مرمى أستون فيلا، بيتر إنكيلمان. فبعد عشر سنوات من خطأ كروسلي، كان إنكيلمان مسؤولاً عن خطأ كارثي. وسيظل يوم الاثنين الموافق 16 سبتمبر (أيلول) 2002 محفوراً إلى الأبد في ذاكرة مشجعي برمنغهام سيتي، حيث شهد هذا اليوم إقامة أول لقاء لهذا النادي أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان برمنغهام سيتي متقدماً بهدف دون رد من توقيع كلينتون موريسون، ولم يكن يتبقى على نهاية المباراة سوى 13 دقيقة، عندما لعب أولوف ميلبيرغ رمية تماس في اتجاه إنكيلمان، الذي سمح للكرة بشكل غير مفهوم بالمرور من بين قدميه ودخول مرمى أستون فيلا.
وقال إنكيلمان لـ«بي بي سي» عن هذا الخطأ: «كان ينبغي أن تكون هذه أسهل كرة في العالم تتم السيطرة عليها، لكنها تجاوزتني ودخلت الشباك. بصراحة لا أعتقد أنني لمست الكرة. لقد ارتكبت خطأ فادحاً، وهذا هو كل شيء. أنا أعرف القواعد جيداً، فلا يمكن احتساب هدف من رمية تماس إذا دخلت مباشرة إلى المرمى دون أن تلمس أحداً». لكن لسوء حظ إنكيلمان، رأى حكم اللقاء، ديفيد إليراي، أن إنكيلمان قد لمس الكرة واحتسب هدفاً، وهو الأمر الذي أثار استياء إنكيلمان وأسعد الجماهير الحاضرة في ملعب برمنغهام سيتي.
وكان لاعب مانشستر سيتي غاري فليتكروفت أول لاعب بعيداً عن حراس المرمى يسجل هدفاً عكسياً في مرمى فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز، وجاء هذا الهدف بعد أسبوع واحد فقط من الهدف الذي أحرزه كروسلي بنيران صديقة. لقد حاول زميله بيتر ريد تشتيت الكرة من أمام مرمى فريقه بعد ركلة ركنية، لكنها اصطدمت في فليتكروفت قبل أن ترتد في الشباك. وانفعل ريد بقوة على فيلتكروفت، الذي كان لاعباً شاباً في بداية مسيرته الكروية، لكن الحقيقة أن ريد نفسه كان مخطئاً بنفس القدر. وكان هذا هو الهدف الوحيد في المباراة الذي منح ميدلسبره النقاط الثلاث، وهو ما زاد بلا شك من غضب ريد غير المبرر.
لقد اعتاد مشجعو مانشستر سيتي على مشاهدة لاعبيهم وهم يحرزون أهدافاً بنيران صديقة، بقيادة اللاعب الذي يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز من أهداف عكسية، باعتباره اللاعب الوحيد الذي سجل أكثر من عشرة أهداف بنيران صديقة، وهو ريتشارد دون. وبالتالي، إذا كان من الممكن إطلاق جائزة سنوية للاعب الذي يسجل أكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم ما، فيجب أن يطلق على هذه الجائزة اسم «جائزة ريتشارد دون».
وكان أول هدف عكسي يحرزه دون في ديسمبر (كانون الأول) 2004، حيث كان مانشستر سيتي متقدماً بهدف دون رد على متذيل جدول الترتيب وست بروميتش ألبيون، الذي كان يلعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة السابعة عشرة من عمر اللقاء، وكان نادراً ما يخرج من نصف ملعبه. وفي الدقيقة 85، أرسل بول روبنسون كرة طويلة إلى الأمام، ولم تكن تشكل خطورة تذكر على مرمى مانشستر سيتي، لكن بينما خرج الحارس ديفيد جيمس من منطقة جزائه للتعامل مع الكرة، سددها دون لتذهب باتجاه المرمى ليتابعها روبرت إيرنشو ويضعها في الشباك.
وكرر دون الأمر نفسه بعد بضعة أسابيع، وكان هذه المرة في ديربي مانشستر. لقد شارك دون في الهدف الافتتاحي للمباراة، حيث انقض بقوة على مهاجم مانشستر يونايتد، واين روني، لتصطدم به الكرة وترتد في الشباك. لم يحتسب هذا الهدف باسمه، لكن اسمه ظهر في قائمة مسجلي الأهداف في تلك المباراة في غضون سبع دقائق فقط، حيث قابل كرة عرضية داخل منطقة جزاء فريقه ووضعها في الشباك بينما كان يحاول إخراجها. وعلى الرغم من أن دون أضاف أربعة أهداف أخرى إلى سجل أهدافه من الأهداف العكسية قبل انتقاله إلى أستون فيلا في عام 2009، فقد فاز بجائزة أفضل لاعب في مانشستر سيتي لمدة أربع سنوات متتالية وأصبح قائداً للفريق في عام 2006. وبالتالي، كان من الواضح أن جماهير مانشستر سيتي تسامحه على هذه الأهداف العكسية.
أصبح فينسينت كومباني القائد الجديد لمانشستر سيتي، وعلى الرغم من أنه لم يكن يحرز كثيراً من الأهداف العكسية مثل سلفه، فإنه أحرز ثلاثة أهداف عكسية من نيران صديقة، من بينها هدف مذهل للغاية. وعندما كان مانشستر سيتي يواجه فولهام خارج ملعبه في ديسمبر (كانون الأول) 2013، سجل كومباني هدفاً ليجعل مانشستر سيتي متقدماً بهدفين دون رد، لكنه قابل كرة عرضية على القائم القريب بقدمه اليسرى ووضعها في الشباك لتحقق التعادل لفولهام.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 52 لاعباً سجلوا في مرمى الفريقين في المباراة نفسها، وكان عيسى ديوب آخر من ينضم لهذه القائمة في المباراة التي انتهت بهزيمة وستهام أمام نيوكاسل يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في وقت سابق من هذا الموسم. وتضم هذه القائمة كثيراً من النجوم اللامعة في عالم كرة القدم، مثل غاريث بيل، وواين روني، وحتى ديفيد بيكهام، الذي سرعان ما قام بتعويض الهدف الوحيد الذي سجله بنيران صديقة في مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب بلاكبيرن في أغسطس (آب) 2001، من خلال إحرازه هدفاً رائعاً من ركلة حرة مباشرة في مرمى الحارس الأميركي براد فريدل.
وكان الهدف العكسي الذي أحرزه كومباني على ملعب «كرافين كوتيدج» واحداً من 49 هدفاً عكسياً شهدها موسم 2013 - 2014 في رقم قياسي لأكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم واحد، وهو الموسم الذي شهد إحراز كثير من النجوم الكبار لأهداف عكسية في مرمى فرقهم، مثل ميكيل أرتيتا، وديميتار برباتوف، وهاري كين، ومايكل كاريك، وجون تيري، وكولو توريه. لكن مارتن سكرتل تفوق عليهم جميعاً بتسجيله أربعة أهداف، ليصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف العكسية في موسم واحد من الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويحتل سكرتل المركز الثاني - بالتساوي مع فيل جاجيلكا وزميله في قلب دفاع ليفربول جيمي كاراغار - خلف دون في قائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف العكسية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكانت أكثر الفترات صعوبة على كاراغر في سبتمبر (أيلول) 1999، عندما سجل هدفين في مرمى فريقه في المباراة التي انتهت بخسارة ليفربول أمام مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ويحرص زميله الآن في تحليل المباريات على شبكة «سكاي سبورتس»، غاري نيفيل، دائماً على الإشارة إلى أن كاراغر قد سجل كلا الهدفين أمام مدرج «كوب» الشهير على ملعب ليفربول. ويجب أن نشير إلى أن كاراغر لم يسجل سوى ثلاثة أهداف فقط لفريقه على مدار 508 مباريات لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في المقابل سجل أربعة أهداف عكسية في مرمى فريقه!
ويحمل نادي ليستر سيتي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم واحد، حيث اهتزت شباكه بثمانية أهداف عكسية من أصل 37 هدفاً منيت بها مرماه في موسم 2003 - 2004. وكلفته هذه الأهداف العكسية ثماني نقاط وأسهمت بشكل كبير في هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. وعلى النقيض من ذلك، نجح كارديف سيتي في اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز لمدة موسمين دون تسجيل أي هدف عكسي. لقد شارك تسعة وأربعون نادياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان كارديف سيتي هو النادي الوحيد الذي لم تهتز شباكه بأهداف من نيران صديقة. ويعد إيفرتون أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تسجيلاً للأهداف العكسية، برصيد 53 هدفاً - ستة أهداف أكثر من أستون فيلا.
ومن المثير للسخرية أن دون قد بدأ مسيرته الكروية في إيفرتون، لكنه لم يسجل أي هدف في مرمى فريقه خلال المواسم الخمسة التي قضاها في «غوديسون بارك». وبعد رحيله عن مانشستر سيتي، واصل دون هوايته في تسجيل الأهداف العكسية الغريبة، مسجلاً ثلاثة أهداف أخرى بنيران صديقة خلال السنوات الثلاث التي لعبها بقميص أستون فيلا. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، سجل هدفه العاشر والأخير بنيران صديقة في كوينز بارك رينجرز ضد ليفربول. لكن لكي نكون منصفين يجب أن نشير إلى أن دون لم يكن اللاعب الوحيد الذي سجل هدفاً عكسياً في تلك المباراة، حيث سجل ستيفن كولكر وستيفن جيرارد هدفين عكسيين في اللقاء الذي انتهى بفوز ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وواجه سندرلاند سوء حظ غريب في المبارة التي خسرها أمام تشارلتون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في فبراير (شباط) 2003، حيث لم يستقبل هدفاً أو اثنين بنيران صديقة، لكنه استقبل ثلاثة أهداف عكسية في غضون سبع دقائق فقط في شوط المباراة الأول! وقال المدير الفني لسندرلاند، هوارد ويلكينسون، بحزن بعد نهاية المباراة: «ليس هناك الكثير الذي يمكنك القيام به حيال ذلك. إنه أمر لا يمكن تصديقه، فأنا لم أشارك على الإطلاق في أي مباراة، أو أشاهد أي مباراة، يحرز فيها فريق ثلاثة أهداف في مرماه!».
بدأت القصة في الدقيقة 24، عندما وضع ستيفن رايت حداً لهجمة داخل منطقة الجزاء بوضع قدمه وتغيير اتجاه الكرة لتسكن شباك فريقه. ويبدو أن هذا الأمر قد أثار حفيظة زميله في الفريق مايكل بروكتور، الذي سرعان ما سجل هدفين آخرين في مرمى فريقه في مشهد غريب للغاية. وكانت هذه الخسارة تعني هبوط سندرلاند للمركز الأخير في جدول الترتيب. لم يحصل سندرلاند على أي نقطة من مبارياته الـ12 المتبقية، لينهي الموسم برصيد 19 نقطة، الذي كان أقل عدد من النقاط يجمعه أي فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الوقت. ولم يسجل سندرلاند سوى ثلاثة أهداف فقط في آخر ست مباريات على ملعبه، أي ما يعادل الثلاثة أهداف العكسية التي سجلها في مرماه في ظهيرة ذلك اليوم المشؤوم في شهر فبراير.
وبعد عشر سنوات على تلك الأهداف العكسية الثلاثة في مباراة واحدة، وبالتحديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، وجد سندرلاند نفسه يلعب مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز ويخسر بثمانية أهداف نظيفة أمام ساوثهامبتون، والغريب في الأمر أن ثلاثة أهداف من هذه الأهداف الثمانية جاءت بنيران صديقة أيضاً، وسجلها لاعبو سندرلاند، سانتياغو فيرجيني، ووليام بريدكت، وباتريك فان أنهولت.
وإذا كان دون هو من يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلاً للأهداف العكسية، فإن مدافع كريستال بالاس، توني بوبوفيتش، يأتي في الصدارة من حيث أجمل الأهداف العكسية، حيث سجل هدفاً رائعاً للغاية في مباراة فريقه أمام بورتسموث في سبتمبر (أيلول) 2004، قبل بضعة أشهر فقط من افتتاح دون لسجل أهدافه العكسية. لقد أحرز بوبوفيتش هذا الهدف بكعب القدم وبطريقة أكروباتية رائعة. ولو كان بوبوفيتش قد سجل هذا الهدف في مرمى الفريق المنافس لوصف بأنه لاعب عبقري. في الواقع، لم يختلف الأمر كثيراً عن الهدف الجميل الذي أحرزه ريغيلون في مرمى فريقه، حيث سينضم الهدفان إلى قائمة أجمل الأهداف العكسية عند الاحتفال بأول ألف هدف بنيران صديقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.