أهداف بـ«نيران صديقة» تثير الضحك أحياناً وتجلب الدموع في أغلب الأحيان

من مارك كروسلي إلى سيرخيو ريغيلون... 1000 هدف عكسي في الدوري الإنجليزي الممتاز

TT

أهداف بـ«نيران صديقة» تثير الضحك أحياناً وتجلب الدموع في أغلب الأحيان

تُقابل الأهداف العكسية في عالم كرة القدم بمزيج من الضحك والدموع. فعندما سدد سيرخيو ريغيلون الكرة بشكل مذهل في مرمى هوغو لوريس، كان هذا هو الهدف العكسي رقم 37 في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، والهدف رقم 1000 الذي يأتي بنيران صديقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي يجعلنا نحتفل بالوصول إلى هذا الرقم التاريخي. وبالتأكيد لم تكن هناك حاجة إلى أي لجنة تحكيم لتقرير ما إذا كان ريغيلون هو أخر من لمس الكرة أم لا، لأن الأمر كان واضحاً للغاية! وتعليقاً على ذلك، نشر المهاجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر تغريدة على موقع «تويتر»، قال فيها: «عندما يتعلق الأمر بالأهداف التي تأتي بنيران صديقة، فهذا هدف عالمي من ريغيلون».
لم يكن أول هدف عكسي في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بنفس جمال الهدف الذي أحرزه ريغيلون، لكنه كان كارثياً بالقدر نفسه. فكان حارس مرمى نادي نوتنغهام فورست، مارك كروسلي، قد تصدّر عناوين الصحف بعد إنقاذه ركلة جزاء من غاري لينيكر في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1991، وأصبح الحارس الوحيد الذي يتصدى لركلة جزاء من لاعب ساوثهامبتون ماثيو لو تيسيير في عام 1993، لكن الهدف الذي سجله في سبتمبر (أيلول) 1992 كان مذهلاً حقاً، حيث استقبل كروسلي الكرة بكل هدوء وبشكل مريح بعدما عادت إليه من رأسية بسيطة من زميله كولين هندري. ولم يكن كروسلي تحت أي ضغط، لكنه تدحرج بشكل غريب ولسبب غير مفهوم وألقى بالكرة في الشباك.
وتذكر كروسلي ما حدث في وقت لاحق، قائلاً: «كنت فتى صغيراً وكنت أرتكب كثيراً من الأخطاء. لم أكن أعلم أن هذا هو أول هدف بنيران صديقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيصبح سؤالاً مشهوراً في المسابقات. أنا دائماً أجيب عن هذا السؤال بشكل صحيح!»، وعندما نتحدث عن الكوارث التي ارتكبها حراس المرمى، فلا بد أن نشير إلى حارس مرمى أستون فيلا، بيتر إنكيلمان. فبعد عشر سنوات من خطأ كروسلي، كان إنكيلمان مسؤولاً عن خطأ كارثي. وسيظل يوم الاثنين الموافق 16 سبتمبر (أيلول) 2002 محفوراً إلى الأبد في ذاكرة مشجعي برمنغهام سيتي، حيث شهد هذا اليوم إقامة أول لقاء لهذا النادي أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان برمنغهام سيتي متقدماً بهدف دون رد من توقيع كلينتون موريسون، ولم يكن يتبقى على نهاية المباراة سوى 13 دقيقة، عندما لعب أولوف ميلبيرغ رمية تماس في اتجاه إنكيلمان، الذي سمح للكرة بشكل غير مفهوم بالمرور من بين قدميه ودخول مرمى أستون فيلا.
وقال إنكيلمان لـ«بي بي سي» عن هذا الخطأ: «كان ينبغي أن تكون هذه أسهل كرة في العالم تتم السيطرة عليها، لكنها تجاوزتني ودخلت الشباك. بصراحة لا أعتقد أنني لمست الكرة. لقد ارتكبت خطأ فادحاً، وهذا هو كل شيء. أنا أعرف القواعد جيداً، فلا يمكن احتساب هدف من رمية تماس إذا دخلت مباشرة إلى المرمى دون أن تلمس أحداً». لكن لسوء حظ إنكيلمان، رأى حكم اللقاء، ديفيد إليراي، أن إنكيلمان قد لمس الكرة واحتسب هدفاً، وهو الأمر الذي أثار استياء إنكيلمان وأسعد الجماهير الحاضرة في ملعب برمنغهام سيتي.
وكان لاعب مانشستر سيتي غاري فليتكروفت أول لاعب بعيداً عن حراس المرمى يسجل هدفاً عكسياً في مرمى فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز، وجاء هذا الهدف بعد أسبوع واحد فقط من الهدف الذي أحرزه كروسلي بنيران صديقة. لقد حاول زميله بيتر ريد تشتيت الكرة من أمام مرمى فريقه بعد ركلة ركنية، لكنها اصطدمت في فليتكروفت قبل أن ترتد في الشباك. وانفعل ريد بقوة على فيلتكروفت، الذي كان لاعباً شاباً في بداية مسيرته الكروية، لكن الحقيقة أن ريد نفسه كان مخطئاً بنفس القدر. وكان هذا هو الهدف الوحيد في المباراة الذي منح ميدلسبره النقاط الثلاث، وهو ما زاد بلا شك من غضب ريد غير المبرر.
لقد اعتاد مشجعو مانشستر سيتي على مشاهدة لاعبيهم وهم يحرزون أهدافاً بنيران صديقة، بقيادة اللاعب الذي يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز من أهداف عكسية، باعتباره اللاعب الوحيد الذي سجل أكثر من عشرة أهداف بنيران صديقة، وهو ريتشارد دون. وبالتالي، إذا كان من الممكن إطلاق جائزة سنوية للاعب الذي يسجل أكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم ما، فيجب أن يطلق على هذه الجائزة اسم «جائزة ريتشارد دون».
وكان أول هدف عكسي يحرزه دون في ديسمبر (كانون الأول) 2004، حيث كان مانشستر سيتي متقدماً بهدف دون رد على متذيل جدول الترتيب وست بروميتش ألبيون، الذي كان يلعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة السابعة عشرة من عمر اللقاء، وكان نادراً ما يخرج من نصف ملعبه. وفي الدقيقة 85، أرسل بول روبنسون كرة طويلة إلى الأمام، ولم تكن تشكل خطورة تذكر على مرمى مانشستر سيتي، لكن بينما خرج الحارس ديفيد جيمس من منطقة جزائه للتعامل مع الكرة، سددها دون لتذهب باتجاه المرمى ليتابعها روبرت إيرنشو ويضعها في الشباك.
وكرر دون الأمر نفسه بعد بضعة أسابيع، وكان هذه المرة في ديربي مانشستر. لقد شارك دون في الهدف الافتتاحي للمباراة، حيث انقض بقوة على مهاجم مانشستر يونايتد، واين روني، لتصطدم به الكرة وترتد في الشباك. لم يحتسب هذا الهدف باسمه، لكن اسمه ظهر في قائمة مسجلي الأهداف في تلك المباراة في غضون سبع دقائق فقط، حيث قابل كرة عرضية داخل منطقة جزاء فريقه ووضعها في الشباك بينما كان يحاول إخراجها. وعلى الرغم من أن دون أضاف أربعة أهداف أخرى إلى سجل أهدافه من الأهداف العكسية قبل انتقاله إلى أستون فيلا في عام 2009، فقد فاز بجائزة أفضل لاعب في مانشستر سيتي لمدة أربع سنوات متتالية وأصبح قائداً للفريق في عام 2006. وبالتالي، كان من الواضح أن جماهير مانشستر سيتي تسامحه على هذه الأهداف العكسية.
أصبح فينسينت كومباني القائد الجديد لمانشستر سيتي، وعلى الرغم من أنه لم يكن يحرز كثيراً من الأهداف العكسية مثل سلفه، فإنه أحرز ثلاثة أهداف عكسية من نيران صديقة، من بينها هدف مذهل للغاية. وعندما كان مانشستر سيتي يواجه فولهام خارج ملعبه في ديسمبر (كانون الأول) 2013، سجل كومباني هدفاً ليجعل مانشستر سيتي متقدماً بهدفين دون رد، لكنه قابل كرة عرضية على القائم القريب بقدمه اليسرى ووضعها في الشباك لتحقق التعادل لفولهام.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 52 لاعباً سجلوا في مرمى الفريقين في المباراة نفسها، وكان عيسى ديوب آخر من ينضم لهذه القائمة في المباراة التي انتهت بهزيمة وستهام أمام نيوكاسل يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في وقت سابق من هذا الموسم. وتضم هذه القائمة كثيراً من النجوم اللامعة في عالم كرة القدم، مثل غاريث بيل، وواين روني، وحتى ديفيد بيكهام، الذي سرعان ما قام بتعويض الهدف الوحيد الذي سجله بنيران صديقة في مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب بلاكبيرن في أغسطس (آب) 2001، من خلال إحرازه هدفاً رائعاً من ركلة حرة مباشرة في مرمى الحارس الأميركي براد فريدل.
وكان الهدف العكسي الذي أحرزه كومباني على ملعب «كرافين كوتيدج» واحداً من 49 هدفاً عكسياً شهدها موسم 2013 - 2014 في رقم قياسي لأكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم واحد، وهو الموسم الذي شهد إحراز كثير من النجوم الكبار لأهداف عكسية في مرمى فرقهم، مثل ميكيل أرتيتا، وديميتار برباتوف، وهاري كين، ومايكل كاريك، وجون تيري، وكولو توريه. لكن مارتن سكرتل تفوق عليهم جميعاً بتسجيله أربعة أهداف، ليصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف العكسية في موسم واحد من الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويحتل سكرتل المركز الثاني - بالتساوي مع فيل جاجيلكا وزميله في قلب دفاع ليفربول جيمي كاراغار - خلف دون في قائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف العكسية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكانت أكثر الفترات صعوبة على كاراغر في سبتمبر (أيلول) 1999، عندما سجل هدفين في مرمى فريقه في المباراة التي انتهت بخسارة ليفربول أمام مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ويحرص زميله الآن في تحليل المباريات على شبكة «سكاي سبورتس»، غاري نيفيل، دائماً على الإشارة إلى أن كاراغر قد سجل كلا الهدفين أمام مدرج «كوب» الشهير على ملعب ليفربول. ويجب أن نشير إلى أن كاراغر لم يسجل سوى ثلاثة أهداف فقط لفريقه على مدار 508 مباريات لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في المقابل سجل أربعة أهداف عكسية في مرمى فريقه!
ويحمل نادي ليستر سيتي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف العكسية في موسم واحد، حيث اهتزت شباكه بثمانية أهداف عكسية من أصل 37 هدفاً منيت بها مرماه في موسم 2003 - 2004. وكلفته هذه الأهداف العكسية ثماني نقاط وأسهمت بشكل كبير في هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. وعلى النقيض من ذلك، نجح كارديف سيتي في اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز لمدة موسمين دون تسجيل أي هدف عكسي. لقد شارك تسعة وأربعون نادياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان كارديف سيتي هو النادي الوحيد الذي لم تهتز شباكه بأهداف من نيران صديقة. ويعد إيفرتون أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تسجيلاً للأهداف العكسية، برصيد 53 هدفاً - ستة أهداف أكثر من أستون فيلا.
ومن المثير للسخرية أن دون قد بدأ مسيرته الكروية في إيفرتون، لكنه لم يسجل أي هدف في مرمى فريقه خلال المواسم الخمسة التي قضاها في «غوديسون بارك». وبعد رحيله عن مانشستر سيتي، واصل دون هوايته في تسجيل الأهداف العكسية الغريبة، مسجلاً ثلاثة أهداف أخرى بنيران صديقة خلال السنوات الثلاث التي لعبها بقميص أستون فيلا. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، سجل هدفه العاشر والأخير بنيران صديقة في كوينز بارك رينجرز ضد ليفربول. لكن لكي نكون منصفين يجب أن نشير إلى أن دون لم يكن اللاعب الوحيد الذي سجل هدفاً عكسياً في تلك المباراة، حيث سجل ستيفن كولكر وستيفن جيرارد هدفين عكسيين في اللقاء الذي انتهى بفوز ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وواجه سندرلاند سوء حظ غريب في المبارة التي خسرها أمام تشارلتون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في فبراير (شباط) 2003، حيث لم يستقبل هدفاً أو اثنين بنيران صديقة، لكنه استقبل ثلاثة أهداف عكسية في غضون سبع دقائق فقط في شوط المباراة الأول! وقال المدير الفني لسندرلاند، هوارد ويلكينسون، بحزن بعد نهاية المباراة: «ليس هناك الكثير الذي يمكنك القيام به حيال ذلك. إنه أمر لا يمكن تصديقه، فأنا لم أشارك على الإطلاق في أي مباراة، أو أشاهد أي مباراة، يحرز فيها فريق ثلاثة أهداف في مرماه!».
بدأت القصة في الدقيقة 24، عندما وضع ستيفن رايت حداً لهجمة داخل منطقة الجزاء بوضع قدمه وتغيير اتجاه الكرة لتسكن شباك فريقه. ويبدو أن هذا الأمر قد أثار حفيظة زميله في الفريق مايكل بروكتور، الذي سرعان ما سجل هدفين آخرين في مرمى فريقه في مشهد غريب للغاية. وكانت هذه الخسارة تعني هبوط سندرلاند للمركز الأخير في جدول الترتيب. لم يحصل سندرلاند على أي نقطة من مبارياته الـ12 المتبقية، لينهي الموسم برصيد 19 نقطة، الذي كان أقل عدد من النقاط يجمعه أي فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الوقت. ولم يسجل سندرلاند سوى ثلاثة أهداف فقط في آخر ست مباريات على ملعبه، أي ما يعادل الثلاثة أهداف العكسية التي سجلها في مرماه في ظهيرة ذلك اليوم المشؤوم في شهر فبراير.
وبعد عشر سنوات على تلك الأهداف العكسية الثلاثة في مباراة واحدة، وبالتحديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، وجد سندرلاند نفسه يلعب مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز ويخسر بثمانية أهداف نظيفة أمام ساوثهامبتون، والغريب في الأمر أن ثلاثة أهداف من هذه الأهداف الثمانية جاءت بنيران صديقة أيضاً، وسجلها لاعبو سندرلاند، سانتياغو فيرجيني، ووليام بريدكت، وباتريك فان أنهولت.
وإذا كان دون هو من يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلاً للأهداف العكسية، فإن مدافع كريستال بالاس، توني بوبوفيتش، يأتي في الصدارة من حيث أجمل الأهداف العكسية، حيث سجل هدفاً رائعاً للغاية في مباراة فريقه أمام بورتسموث في سبتمبر (أيلول) 2004، قبل بضعة أشهر فقط من افتتاح دون لسجل أهدافه العكسية. لقد أحرز بوبوفيتش هذا الهدف بكعب القدم وبطريقة أكروباتية رائعة. ولو كان بوبوفيتش قد سجل هذا الهدف في مرمى الفريق المنافس لوصف بأنه لاعب عبقري. في الواقع، لم يختلف الأمر كثيراً عن الهدف الجميل الذي أحرزه ريغيلون في مرمى فريقه، حيث سينضم الهدفان إلى قائمة أجمل الأهداف العكسية عند الاحتفال بأول ألف هدف بنيران صديقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.