بينيت: الوجود العربي في الحكومة لن يقيدنا في خوض حرب... ولن أوقف الاستيطان

نتنياهو يستهدف نواب «يمينا» و«تكفا حداشا» لإسقاط الحكومة المرتقبة... وأحزاب عربية تنضم إلى عملية استبدال رئيس الكنيست الليكودي

زعيما الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل: يائير لبيد (يمين) ونفتالي بينيت (د.ب.أ)
زعيما الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل: يائير لبيد (يمين) ونفتالي بينيت (د.ب.أ)
TT

بينيت: الوجود العربي في الحكومة لن يقيدنا في خوض حرب... ولن أوقف الاستيطان

زعيما الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل: يائير لبيد (يمين) ونفتالي بينيت (د.ب.أ)
زعيما الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل: يائير لبيد (يمين) ونفتالي بينيت (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيليّة المرتقبة، رئيس حزب «يمينا»، نفتالي بينيت، إن حكومته لن تتردد في خوض أي حرب في غزة أو لبنان، حتى مع وجود حزب عربي فيها، ولن تجمّد الاستيطان في الضفة الغربية.
وأكد بينيت، في أول لقاء تلفزيوني له بعد توقيع الاتفاق على تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد المكون من 8 أحزاب، ويفترض أن يطيح برئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو بعد 12 عاماً في الحكم، أن حكومته لن تتردد في شن أي عملية عسكرية على قطاع غزة أو لبنان إذا اقتضت الحاجة، مؤكداً أن وجود {القائمة الموحدة} (القائمة الإسلامية الجنوبية) في الائتلاف الحكومي لن يردعه أو يخلق قيوداً سياسية عليه من هذا النوع (أي منعه من إطلاق عملية عسكرية). وتابع بينيت للقناة 12 الإسرائيلية: {في نهاية هذه الحرب (إذا حصلت)، إن كان هناك ائتلاف فليكن. وإن لم يكن، فسنذهب لانتخابات، كل شيء على ما يرام}.
ولم يخفِ بينيت أنه يتوقع أن حكومته ستتعرض لضغوط أميركيّة حول الاستيطان في الضفة الغربية، لكنه شدد على أنه، مع ذلك، لن يوقف البناء الاستيطاني أبداً.
وبينيت معروف بمواقفه المتطرفه، وقد أسس حزبه من مجموعة من الأحزاب اليمينية الصغيرة وأصبح منذ 2020 الحزب اليميني الراديكالي في إسرائيل. ويتألف حزب {يمينا} من يهود متدينين وعلمانيين وينشط من أجل {تعزيز الهوية اليهودية} في المجتمع الإسرائيلي، وهو حزب قريب من المستوطنين الإسرائيليين ويؤيد الاستيطان بشدة، فيما يعارض بقوة إنشاء دولة فلسطينية، بل ويؤيد ضم جزء من الضفة الغربية من جانب واحد.
وقال بينيت للقناة 12: {الصراع القومي بين إسرائيل والفلسطينيين ليس على الأرض. الفلسطينيون لا يعترفون بوجودنا هنا، وهذا على ما يبدو سيرافقنا لفترة طويلة}. وأضاف: {عقيدتي في هذا السياق هي أنه يجب تقليص الصراع. أينما يكون بالإمكان فتح معابر أكثر، جودة حياة أكثر، أعمال أكثر، صناعة أكثر... سنفعل ذلك}.
ورداً على سؤال عن احتمال أن يضطر إلى مواجهة الإدارة الأميركية حول الملف النووي الإيراني، قال بينيت إن بوصلته {هي، أولاً، أمن إسرائيل. أمن إسرائيل أهم مما سيقولونه علينا في العالم. مع ذلك، الشراكة مع الولايات المتحدة (بما في ذلك مع الرئيس جو بايدن) هي استراتيجيّة وأساسيّة}.
ويفترض أن يصل بينيت إلى سدة الحكم في إسرائيل الأسبوع المقبل، وفق الاتفاق الائتلافي الذي وقعه رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، رئيس حزب {ييش عتيد}، مع 8 أحزاب بينها حزب {يمينا} الذي يترأسه بينيت والذي سيصبح رئيساً للوزراء أول عامين ثم يستبدل المنصب مع لبيد.
وبقي أمام هذا الائتلاف خطوة واحدة فقط هي الحصول على الثقة من الكنيست (البرلمان) الذي يجب أن يعقد جلسة خلال 10 أيام.
وتشكل أحزاب الائتلاف 61 عضواً في الكنيست من أصل 120، لكن أعضاء في {يمينا} أثاروا كثيراً من الشكوك حول التزامهم بالتصويت للحكومة.
ويستهدف حزب {ليكود} الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو 4 أعضاء كنيست من حزبي {يمينا} و{تكفا حداشا}، الأكثر يمينية، في محاولة لنسف الحكومة قبل تشكيلها. وركزت الجهود في الأيام الأخيرة على عضوي الكنيست من {يمينا} أييليت شاكيد ونير أورباخ، حيث نظمت مسيرات خارج منزليهما، فيما ينظم نتنياهو حملة للتأثير عليهما تتضمن دعوات من حاخامات بارزين.
وفي اجتماع حضره نتنياهو وكبار مسؤولي {ليكود} الخميس، تم الاتفاق على تركيز الجهود أيضاً على عضوي الكنيست من {تكفا حداشا} زئيف إلكين وشارين هاسكل. وأشارت هيئة البث الإسرائيلية {كان} إلى قرار بالضغط عليهما من خلال إقناع الأصدقاء والزملاء بمناشدة معتقداتهما الآيديولوجية بعد فشل محاولات إغرائهما الأخرى.
ورجحت وسائل إعلام إسرائيلية أن تنتظر {كتلة التغيير} حتى 14 يونيو (حزيران) الجاري، قبل أن تؤدي الحكومة اليمين، ما يمنح نتنياهو و{ليكود} متسعاً من الوقت لمحاولة تأمين منشقين.
ويسعى ائتلاف {التغيير} إلى الإطاحة برئيس الكنيست الليكودي، ياريف ليفين، من منصبه في أسرع وقت، وسط مخاوف من أن الرئيس الحالي يخطط لتأجيل التصويت على الحكومة الجديدة.
وفشلت أول محاولة لذلك بسبب أن عضو الكنيست عن حزب {يمينا}، نير أورباخ، سحب توقيعه ما أفقد كتلة {التغيير} الأغلبية اللازمة وأشعل مخاوف من شروخ.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أورباخ التقى قبل ذلك رئيس الكنيست ليفين، وتلقى اتصالاً هاتفياً من الحاخام حاييم دروكمان (أحد أبرز حاخامات الصهيونية الدينية) والذي يهتم أورباخ جداً برأيه، بحسب الإعلام العبري. ويتوقع أن يعارض اورباخ أيضاً التصويت على منح الحكومة الجديدة الثقة، إلى جانب عضو الكنيست عن {يمينا} عاميحاي شيكلي الذي أعلن أنه لن يدعم الحكومة الجديدة المقترحة.
لكن «القائمة المشتركة»، إحدى القوائم العربية في البرلمان الإسرائيلي، قررت الانضمام إلى جهود استبدال رئيس الكنيست الليكودي. وقالت القائمة في بيان لها، إن «القائمة تطالب رئاسة الكنيست بعقد جلسة طارئة ومستعجلة للهيئة العامة من أجل التصويت على الإطاحة بياريف ليفين رئيس الكنيست (الليكود)».
وأكدت القائمة المشتركة في الرسالة التي أرسلها النائب أحمد الطيبي رئيس الكتلة البرلمانية وأرفقها تواقيع النواب الستة في القائمة، أن ليفين «يعطل الدور البرلماني لنواب الكنيست ويمنعهم من أداء دورهم البرلماني، لأنه يخدم أجندة نتنياهو السياسية ويتحكم بجدول أعمال الكنيست لأسباب سياسية بحتة».
وشددت «القائمة المشتركة» على ضرورة الإطاحة بليفين وتغييره فوراً، حيث يأتي رئيس جديد للكنيست يدير أعمال البرلمان {بمهنية وبعيداً عن نتنياهو ونهجه}.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.