«ريد ماجيك 6» الأمثل لعشاق الألعاب الإلكترونية

هاتف يتسم بمعالجه الأقوى وشاشته الأسرع تردداً

«ريد ماجيك 6» الأمثل لعشاق الألعاب الإلكترونية
TT

«ريد ماجيك 6» الأمثل لعشاق الألعاب الإلكترونية

«ريد ماجيك 6» الأمثل لعشاق الألعاب الإلكترونية

لا تزال جائحة «كورونا» مسيطرة على المشهد العالمي حتى بعد مضي أكثر من عام من انتشارها، ولا يزال معظمنا يمضي جل وقته داخل أربعة جدران مما زاد من وقت استخدامنا للهواتف بشكل لافت جدا. وهنا استغلت الشركات المصنعة لهواتف الألعاب الموقف وأطلقت جديد ابتكاراتها لتنافس بعضها البعض وتتيح لمحبي الألعاب العديد من الخيارات في الساحة. إحدى هذه الشركات كانت شركة «نوبيا» التي أعلنت مؤخرا عن هاتف «ريد ماجيك 6» Nubia Red Magic 6 الذي ستشارككم «الشرق الأوسط»تجربتها له في السطور القادمة.
التصميم والشاشة
- التصميم. لم يختلف تصميم ريد ماجيك 6 كثيرا عن سابقه فما زال يتميز بشكله الفريد وحوافه الحادة وتلك المروحة الفعلية الموجودة جانبي الجهاز. وزن الهاتف ليس قليلا حيث يبلغ 220 غراماً تقريباً بينما وصلت أبعاد إلى 170*72*9.7 ملم. وصنعت الواجهتان الأمامية والخلفية له من الزجاج، بينما صُنع الإطار من الألمنيوم. أما واجهة الجهاز الأمامية فتحتوي على حواف كبيرة من الأعلى ومن الأسفل لتسهل على اللاعبين الإمساك بالهاتف أثناء اللعب. وعند النظر إلى الحافة العلوية، ستجد مكبرا صوتيا وكاميرا السيلفي أما في أسفله فستجد فتحة USB - C للشحن، ومكان وضع شريحتي اتصال، كما ستجد سماعة خارجية أخرى ليوفر الجهاز صوت استيريو مميزاً. ومن خلال تجربتنا للجهاز تبين لنا أن صوت السماعات قوي ونقي وملائم جداً للعب كما أن الهاتف يعتبر من الهواتف التي تدعم فتحة 3.5 مم لسماعات الأذن الخارجية.
ما يميز هذا الجهاز أيضا من ناحية التصميم أنه الوحيد من نوعه (باستثناء الأجيال السابقة منه) الذي يحتوي على مراوح فعلية حقيقية على الحافتين اليمنى واليسرى للجهاز حيث يدخل الهواء من جهة ويخرج من جهة أخرى ليقوم بتبريد المعالج مما يضمن عدم سخونة الجهاز أثناء اللعب لساعات طويلة. وعلى الجهة اليمنى من الجهاز تجد أزرار التحكم بالصوت وزر الطاقة، كما ستجد زرين مخصصين للألعاب، فبدل أن تقوم بالضغط على الشاشة خلال اللعب يمكنك الضغط عليهما. وفوق المروحة من الجهة اليسرى يوجد زر أحمر يقوم بإدخالك إلى منطقة الألعاب المخصصة في الهاتف بمجرد سحبه لأعلى.
- الشاشة: بينما تتفاخر كل من «سامسونغ» و«ون بلس» بمعدل تحديث شاشة هاتفيهما «إس 21 ألترا» و«9 برو» الذي بلغ التردد فيهما 120 هرتزاً، تفاجئنا شركة «نوبيا» الصينية كالعادة بشاشة يبلغ ترددها 165 هرتزا التي تعتبر الأسرع في السوق حاليا، ولكن ما يعيب شاشته أنها جاءت بدقة FHD+. وباعتبار أن التردد العالي يستهلك طاقة كبيرة فهناك خيار في الإعدادات لتغيير التردد إلى 90 أو 60 هرتزاً، حسب الحاجة.
يبلغ مقاس الشاشة 6.65 بوصة محمية بطبقة من الغوريلا غلاس، وتغطي نسبة 85 في المائة من مساحة الواجهة الأمامية. وهي من نوع أموليد وتدعم الشاشة Always on display وبخلفيات جميلة لا تجدها في باقي الأجهزة، أما البصمة فتتموضع تحت الشاشة في الجهة السفلية، وبعبارة مختصرة فالشاشة مميزة جدا لمحبي الألعاب وملائمة لمتطلباتهم.
- أداء الألعاب: بالنسبة إلى الألعاب فيمكنك تشغيل الألعاب بالطريقة العادية أو بالطريقة الخاصة بالجهاز وهي الزر الأحمر الذي ذكرناه في فقرة التصميم. هذا الزر يدخلك إلى منطقة الألعاب المخصصة، حيث يمكنك من خلالها التحكم بسرعة المعالج وتشغيل وإطفاء المروحة والتحكم بأضواء الهاتف الموجودة في الجهة ومن خلال هذه الواجهة أيضاً يمكنك الانتقال بسلاسة بين الألعاب الموجودة في جهازك بسرعة قياسية.
أيضاً في هذه الواجهة يمكنك تغيير إعدادات التحكم بأزرار اللعب الموجودة على الحواف أو اختيار التحكم عن طريق ذراع خارجية. ما أعجبنا في تجربة الألعاب هو حفاظ الهاتف على درجة حرارة منخفضة حتى مع ساعات اللعب الطويلة والفضل يعود للمروحة الفعلية الموجودة به، والتي رغم صوتها المزعج أحيانا، إلا أنها تلبي الغرض.
الكاميرا والعتاد
- الكاميرات. يحتوي الجهاز على ثلاث كاميرات خلفية، الأولى بدقة 64 ميغابكسل والثانية واسعة جداً بدقة 8 ميغابكسل أما الأخيرة فهي عدسة ماكرو بدقة 2 ميغابكسل. أما تصوير الفيديو فيصل إلى 8k، وبعد تجربتنا لها نستطيع القول إن أداء الكاميرا جيد جداً مقارنة بغيره من هواتف الألعاب رغم أنه لم يتطور كثيرا مقارنة بالأجيال السابقة.
- نظام التشغيل. يأتي الهاتف بنظام آندرويد 11 وبواجهة مستخدم ريد ماجيك التي كان ينقصها الكثير خصوصاً من ناحية التعريب ولكن تم حل هذه المشكلة في ريد ماجيك 6 الذي يعتبر أول هاتف من الشركة يدعم العربية بشكل كامل.
- المعالج والذاكرة. أما المعالج فهو بكل تأكيد أقوى معالجات السنة وهو سناب دراغون (Qualcomm SM888 Snapdragon 888) ثماني النواة بمعمارية 5 نانومتر بلس، ولن تواجه أي مشكلة أثناء اللعب مهما كان حجم اللعبة خصوصاً أنه يأتي ببطاقة شاشة أدرينو Adreno 680 القوية.
بالنسبة للذاكرة الداخلية فتأتي بسعتين إما 128 وإما 256 غيغابايت من نوع UFS 3.1 بينما الذاكرة العشوائية (رام) إما 8 وإما 12 غيغابايت، وإذا كنت ترغب في أرقام أكبر، فتوجد نسخة ريد ماجيك 6 برو الذي تصل فيه الذاكرة العشوائية إلى 16 غيغابايت.
- البطارية. وهي من نوع ليثيوم بوليمر بقدرة 5050 مل أمبير- ساعة تدعم الشحن السريع بقدرة 66 واط، وبمعنى آخر يمكن شحن الهاتف من 0 في المائة إلى 100 في المائة في غضون 38 دقيقة فقط.
- الأسعار والتوافر: يبدأ سعر الهاتف من حوالي 600 دولار للنسخة الأساسية (8 غيغا + 128 غيغا) ويمكن شراؤه من الموقع الرسمي أو مواقع التسوق الإلكترونية كـ «علي إكسبرس». ونسخة البرو تبدأ أسعارها من 700 دولار وتصل لأسعار أكبر للنسخ الأعلى، ومع ذلك يعتبر سعره منافسا مقارنة بأجهزة الألعاب الأخرى كبلاك شارك 4 برو وأسوس روغ فون 5.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».