«مصادفات هائلة» وراء الاعتقاد أن «كورونا» تسرب من مختبر صيني

ضغوط أميركية وأوروبية على «الصحة العالمية» لكشف الغموض حول منشأ الفيروس

أفراد أمن أمام معهد ووهان لعلم الفيروسات خلال زيارة فريق لمنظمة الصحة العالمية للتقصي حول أصل فيروس «كورونا» (رويترز)
أفراد أمن أمام معهد ووهان لعلم الفيروسات خلال زيارة فريق لمنظمة الصحة العالمية للتقصي حول أصل فيروس «كورونا» (رويترز)
TT

«مصادفات هائلة» وراء الاعتقاد أن «كورونا» تسرب من مختبر صيني

أفراد أمن أمام معهد ووهان لعلم الفيروسات خلال زيارة فريق لمنظمة الصحة العالمية للتقصي حول أصل فيروس «كورونا» (رويترز)
أفراد أمن أمام معهد ووهان لعلم الفيروسات خلال زيارة فريق لمنظمة الصحة العالمية للتقصي حول أصل فيروس «كورونا» (رويترز)

منذ تفشي فيروس «كورونا» الذي ظهر في مدينة ووهان بوسط الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019. يحاول العلماء حل اللغز حول منشئه.
واكتسبت نظرية تسرب الفيروس من مختبر متخصص في هذا المجال في ووهان مزيداً من الزخم في الولايات المتحدة مؤخراً، بعدما اعتُبرت طويلاً أنها مجرّد نظرية مؤامرة يمينية، فيما رفضتها بكين بشكل قاطع.
وحاول تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية كشف الأسباب حول الاعتقاد أن «كوفيد - 19» تسرب من معمل ووهان، مشيراً إلى أن هناك العديد من «المصادفات الهائلة» حول المعمل.
وتابع التقرير أن أول تلك الأسباب أن ووهان، حيث بدأ المرض بشكل شبه مؤكد في الصين، هي موطن لمختبر الصين الرئيسي وهو معهد ووهان لعلم الفيروسات، وكان هو ومعملان آخران في ووهان تجري أبحاثاً على فيروسات «كورونا»، بعضها في الخفافيش.
كما قام معهد ووهان لعلم الفيروسات بوضع تسلسل الكود الجيني لأقرب سلف معروف في الخفافيش إلى «سارس كوف - 2»، وهو فيروس يسمى «راتغ 13»، وإنها مطابقة بنسبة 96.2 في المائة للفيروس التاجي الجديد الذي تسبب في الوباء.
وثانياً أنه أصيب ثلاثة من موظفي معهد ووهان لعلم الفيروسات بالمرض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، قبل بدء التفشي المعروف، وفقاً لتقارير المخابرات الأميركية.
وقال التقرير إنهم بحاجة إلى دخول المستشفى. وذكرت الشبكة الأميركية: «إننا لا نعرف ما هو المرض. كما أننا لا نستطيع الوصول إلى أي عينات مأخوذة منهم عندما كانوا مرضى، أو نتائج أي اختبارات للأجسام المضادة بعد مرضهم».
وقال تقرير لـ«منظمة الصحة العالمية» في هذه القضية، بالاعتماد على البيانات المقدمة من الحكومة الصينية، استنتاجاً مختلفاً. وذكر التقرير أن برنامج مراقبة صحة الموظفين في المعامل الثلاثة في ووهان لم يظهر أي نتائج إيجابية لاختبار الأجسام المضادة، أو سجلات لأمراض من نوع «كوفيد - 19». في الأسابيع التي سبقت ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وهناك مصادفة ثالثة، حيث قام مركز ووهان لـ«السيطرة على الأمراض والوقاية منها»، وهو مفتاح الوقاية من الفيروسات والكشف عنها، بنقل مختبره في ووهان في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وعدت الشبكة الأميركية أن هذه المصادفات الثلاث تعزز نظرية التسرب في المختبر، وتعني أنها لم تختفِ بعد. ورغم ذلك، لا يعتبر أي منها دليلاً قوياً أو حتى مقنعاً على حدوث تسرب في المختبر بشكل قاطع. وأكد عدد من العلماء الدوليين البارزين على وجوب التعمّق في الفرضية ودراستها علمياً بشكل أكبر.
وارتبطت نشأة فيروس «كورونا» بأسواق ووهان الشعبية للمأكولات البحرية، التي كانت «سيئة السمعة» حول تفشي الوباء في هذه المدينة بوسط الصين. ووفقاً لـ«سي إن إن»، يعد تتبع أصل الفيروس في الحيوانات - حيث تم ظهوره لأول مرة - أمراً صعباً للغاية في بيئة مفتوحة ومتساهلة. لا يزال الأمر أكثر صعوبة في الصين، حيث لم يتم تسليم عدد كبير من البيانات المفيدة إلى فريق «منظمة الصحة العالمية» من قبل الحكومة الصينية.
وأرسلت «منظمة الصحة العالمية» أخيراً فريقاً من الخبراء الدوليين إلى ووهان بؤرة الوباء الأولى في الصين في يناير (كانون الثاني) ، بعد أكثر من عام على ظهور أولى الإصابات بـ«كوفيد - 19»، في المدينة أواخر 2019، للمساعدة في التحقيق لكشف مصدر الوباء.
لكن تقرير «منظمة الصحة العالمية»، الذي نُشر أواخر مارس (آذار) بعد تأخير طويل، لم يتضمن أي استنتاجات ثابتة، واكتفى الخبراء الدوليون والصينيون بطرح سلسلة نظريات رتّبوها بناء على مدى احتمال صحّتها، وفق اعتقادهم. وجاء في التقرير أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن يكون الفيروس انتقل من الخفافيش إلى البشر عبر حيوان وسيط، بينما صنّف نظرية تسرّب الفيروس من مختبر بأنها «مستبعدة بدرجة كبيرة».
وواجه التحقيق والتقرير انتقادات لغياب الشفافية والقدرة على الوصول إلى المعلومات الضرورية، ولعدم تعمّقه بشكل أكبر في نظرية تسرّب الفيروس من مختبر إذ خصّصت 440 كلمة فقط ضمن التقرير للتطرق إلى هذه الفرضية ودحضها.
وأفادت الناطقة باسم «منظمة الصحة العالمية» فاضلة شايب، أمس (الجمعة)، بأن «منظمة الصحة العالمية» تعتقد أنه «ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات في مجالات عديدة، بما في ذلك الكشف المبكر عن الحالات ومجموعات الإصابات، والدور المحتمل لأسواق الحيوانات وانتقاله (الفيروس) عبر السلسلة الغذائية إضافة إلى فرضية الحادث المخبري».
وأكدت «منظمة الصحة العالمية» أنها لا تزال بانتظار الحصول على إرشادات من الخبراء في وقت تواجه ضغوطا متزايدة لإجراء تحقيق جديد ومعمّق أكثر بشأن منشأ فيروس «كورونا المستجد»، مشيرة إلى عدم وجود إطار زمني لذلك.
وأمر الرئيس الأميركي جو بايدن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة بالتحقيق حول ما إذا كان وباء «كوفيد - 19» ظهر في الصين من مصدر حيواني أم نتيجة حادث مختبر. وتمثل الخطوة مؤشراً على نفاد صبر جهات دولية عديدة بانتظار تحقيق نهائي لـ«منظمة الصحة العالمية»، بشأن كيفية انتشار الوباء الذي أودى بأكثر من 3.5 مليون شخص حول العالم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
كما ضغط الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى خلال اجتماع جار للدول الأعضاء في منظمة الصحة من أجل الحصول على توضيحات حيال الخطوات المقبلة التي تنوي الهيئة الأممية اتّخاذها لكشف الغموض حول منشأ «كورونا المستجد»، وهو أمر أساسي من أجل تجنّب أوبئة مستقبلية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.