أحمدي نجاد يترشح للانتخابات ويحذّر من إقصائه

توقعات بانضمام رئيسي ولاريجاني إلى قائمة الساعين لخلافة روحاني

الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
TT

أحمدي نجاد يترشح للانتخابات ويحذّر من إقصائه

الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)
الجنرال رستم قاسمي نائب الشؤون الاقتصادية في «فيلق القدس» يرفع هويته المدنية بعد تسجيل ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)

في ثاني أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، تقدم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بطلب لخوض المعركة الانتخابية، لكنه لوّح بمقاطعتها إذا قرر مجلس صيانة الدستور إقصاءه ورفض أهليته للترشح. وزادت الاحتمالات أمس بدخول رئيس القضاء إبراهيم رئيسي الذي يحظى بإجماع المحافظين، في وقت أكد مقربون من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، اقترابه من دخول الانتخابات.
وبدأت أول من أمس (الثلاثاء)، في وزارة الداخلية، عملية تسجيل الترشيحات لعملية الاقتراع لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني. وتمتد مهلة التسجيل حتى بعد غدٍ (السبت)، على أن يليها رفع الأسماء إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود له صلاحية المصادقة على الترشيحات.
وتوجه أحمدي نجاد إلى مقر لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، بينما كان محاطاً بالعشرات من أنصاره، الذين رددوا هتاف «لا إصلاحي ولا محافظ، لقد انتهت الحكاية»، قبل أن يتشاجر مرافقوه للحظات مع الفريق الأمني في مدخل لجنة الانتخابات، الأمر الذي تطلب تدخله، حسب تسجيل فيديو نشره مكتبه.
وتداولت تكهنات حول نية أحمدي نجاد للترشح منذ شهور، نظراً لزيارات مكوكية قام بها إلى مختلف المناطق الإيرانية، رغم أنه تجنب الرد الصريح حول نياته الانتخابية في عدة مناسبات.
وسبق لأحمدي نجاد (64 عاماً) القيام بخطوة مماثلة في دورة عام 2017، لكن مجلس صيانة الدستور لم يصادق على ترشيحه. وتستبعد وسائل إعلام إيرانية أن يختلف مصير هذا الترشح هذه المرة.
وبثت قناة «خبر» الرسمية لحظات تسجيل أحمدي نجاد على الهواء مباشرة. وفي وقت سابق نشر موقع «دولت بهار» التابع لمكتب روحاني، تسجيل فيديو، يُظهر تجمهر أنصار أحمدي نجاد أمام مقر إقامته، لمطالبته بالترشح في الانتخابات الرئاسية.
وقال أحمدي نجاد للصحافيين في وزارة الداخلية بعد تقدمه بطلبه، إنه في حال لم تتم المصادقة على ترشحه هذه المرة أيضاً «سأعلن أنني أعارض الانتخابات ولن أشارك» فيها، من خلال الامتناع عن التصويت أو دعم مرشح آخر حتى لو كانت تربطه علاقات مقربة، أو كان المرشح أحد أعضاء الباسيج، الذراع التربوية لـ«الحرس الثوري». وتابع أن «ملايين الأشخاص على امتداد البلاد دعوني إلى الترشح للانتخابات، وحتى أمروني بأن آتي إلى هنا لأتسجل، واضعين حملاً ثقيلاً على كاهلي»، مقدماً نفسه على أنه «ابن» الشعب الإيراني، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكرر أحمدي نجاد موقفاً يدلي به منذ أعوام، وهو أن غالبية الإيرانيين فقدوا ثقتهم بالمسؤولين في البلاد، معتبراً أن الانتخابات المقبلة «قد تكون الفرصة الأخيرة» لإنقاذ الجمهورية الإسلامية في مواجهة تحديات تواجهها لأسباب «داخلية» و«خارجية».
وما إن تم تداول تصريحات أحمدي نجاد حتى نشرت مواقع إصلاحية ومحافظة مقطعاً من مناظرة تلفزيونية تعود إلى حملة الانتخابات 2009 بين أحمدي نجاد والزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، ويلوم الرئيس السابق، منافسه الإصلاحي على التشكيك بالانتخابات ودور مجلس صيانة الدستور وانتقاد قراراته.
وتولى أحمدي نجاد رئاسة الجمهورية لولايتين متتاليتين بين 2005 و2013. حين خلفه الرئيس الحالي حسن روحاني. وأثارت إعادة انتخابه عام 2009 موجة احتجاجات واسعة على خلفية اتهامات بمخالفات انتخابية عدة، استخدمت السلطات الشدة في قمعها.
ومع انتهاء ولايته الثانية، خرج من الحكم استناداً إلى الدستور الذي يَحول دون ترشحه لولاية ثالثة متتالية. إلا أن الرئيس الذي عُرف خلال عهده بمواقفه المثيرة للجدل والشعبوية، ترشح مجدداً في 2017 رغم ما تم تداوله من أن الخطوة لم تنل رضا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وعُرف أحمدي نجاد بمواقفه المثيرة للجدل خلال فترتي رئاسته وقدم صورة «السياسي المحافظ المتشدد»، وكان محط انتقادات واسعة من الدول الغربية، وقال عنه المرشد علي خامنئي في 2009 إنه الأقرب إلى مواقفه بين من تولوا منصب الرئيس، لكن بعد خروجه من منصب الرئاسة، تحول إلى أبرز خصوم المحافظين، ولقبوا مقربيه بـ«التيار المنحرف».
وفي خطوة غير مفاجئة رُفض طلبه من مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه الكلمة الأخيرة في المصادقة على أهلية المتقدمين وجعلهم مرشحين منافسين رسمياً في الانتخابات.
وعُدّ رفض طلب أحمدي نجاد في بداية الأمر نهاية حياته السياسية، لكن «المرشد» أنعش حظوظه بالاستمرار بعد انتخابه في عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام، رغم اعتقال وإدانة أقرب مساعديه: أسفنديار رحيم مشائي، وحميد بقائي، ونائبه الأول محمد رضا رحيمي، بتهم تجاوزات مالية والفساد.
وتزامن تسجيل أحمدي نجاد مع خمسة وزراء سابقين في تشكيلة الحكومة، هم: وزير العمل السابق محمد جهرمي، ووزير الزراعة صادق خليليان، ووزير الرياضة محمد عباسي، ومحمد شريف ملك زاده، رئيس منظمة السياحة والمساعد السابق لأحمدي نجاد، إضافة إلى الجنرال رستم قاسمي وزير النفط السابق والنائب الحالي لقائد «فيلق القدس» في الشؤون الاقتصادية.
وقال قاسمي إن حضور هذا العدد من وزراء حكومة أحمدي نجاد «دليل على كفاءة حكومته»، حسب مواقع إيرانية.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد ذكرت أول من أمس (الثلاثاء)، أن قاسمي كان أول المسؤولين ذوي الخلفية العسكرية الذين تقدموا بطلب الترشح للرئاسة الإيرانية.
وترشح أمس، أمير حسين قاضي زاده، نائب رئيس البرلمان، إضافة إلى محمد حسن قدير ابيانه، سفير إيران السابق في المكسيك وأستراليا.
وفي أول تعليق له على الانتخابات بعد ساعات من فتح أبواب تسجيل المرشحين، كرر صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مطالبه بتولي رئيس «ثوري، ضد الفساد، يؤمن بالتغيير والشباب».
وخلال العام الأخير، دعا خامنئي عدة مرات إلى تشكيل حكومة «شابة وثورية» في بداية العقد الخامس من عمر النظام، وهو ما عُدّ مؤشراً على رغبته في وصول حكومة محافظة، الأمر الذي دفع جنرالات من «الحرس الثوري» إلى التفكير بدخول الانتخابات، كما يُتوقع أن تدفع المحافظين في نهاية المطاف إلى الالتفاف حول مرشح نهائي، هو رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، أبرز المرشحين لخلافة خامنئي.
ونفى خامنئي أي دور له في تسمية المرشحين. وقال: «لا أتدخل في انتخاب الأشخاص، في الفترات السابقة كان يأتي بعض الأفراد الذين ينوون الترشح، ويسألونني: هل أنت موافق؟ كنت أقول: لست موافقاً ولا مخالفاً، هذا كان ردّي في السابق على من يسألني: هل أدخل ساحة الانتخابات؟ لا رأي لي».
وأضاف: «هذا العام لا أقول هذا أيضاً. إذا سألني أحدهم: هل توافق؟ لن أقول حتى: لست موافقاً ولا مخالفاً». وقال: «ليدرسوا (الترشح) بأنفسهم، إذا كانوا يشعرون بأنهم جديرون وإذا كان دخولهم (للانتخابات) يطابق القانون وإلا فلا يدخلوا».
وقال المتحدث باسم لجنة وحدة المحافظين منوشهر متكي، إن مشاركة رئيس القضاء إبراهيم رئيسي «مؤكَّدة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الأسبق قوله: «بدعوة لجنة الوحدة... يسرّنا إعلان تسجيل رئيسي ووجوده في السباق الانتخابي».
بدورها، وجّهت لجنة ائتلاف «القوى الثورية» برئاسة غلام علي حداد عادل، مستشار «المرشد» الإيراني، طلباً إلى رئيسي للترشح في الانتخابات. ونقلت «إرنا» عن حداد عادل، إن «350 رسالة تحمل آلاف التواقيع من المدن والمحافظات والأحزاب، رافقت دعوة الائتلاف لرئيسي».
لكنّ وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلت عن مصدر مطلع في مكتب رئيس القضاء، أن «رئيسي لم يتحدث مع أي أحد حول قراره الحضور في الانتخابات».
أما عزت الله ضرغامي، الذي شغل منصب رئاسة التلفزيون الرسمي بمرسوم من خامنئي بعدما كان جنرالاً في «الحرس الثوري» سابقاً، وأحد المرشحين المحتملين، فقد حذّر تياره المحافظ من «ارتكاب خطأ والارتباك، واعتبار أنفسهم الطرف الفائز في الانتخابات»، وقال لوكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، إنه «إذا كانت هناك منافسة فإن الإصلاحيين هم الذين يجيدون هندسة الانتخابات».
إلى ذلك، قال النائب السابق بهروز نعمتي، وأحد المقربين من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إنه اقترب بشدة من الترشح للانتخابات. ونقلت صحيفة «همشهري» عن نعمتي أن «حضور رئيسي وفي المقابل، استعداد التيار المعتدل وبعض الأحزاب الإصلاحية والمحافظة لدعم لاريجاني، من بين أسباب تزيد من احتمال حضوره في الانتخابات».



«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.